مادورو يتهم واشنطن بمحاولة انقلاب

بوادر تصدّع في جبهة القوات المسلحة الموالية للرئيس الفنزويلي

أنصار غوايدو يوزعون نسخا من إجراءات العفو على عسكريين أمس في كراكاس (أ.ف.ب)
أنصار غوايدو يوزعون نسخا من إجراءات العفو على عسكريين أمس في كراكاس (أ.ف.ب)
TT

مادورو يتهم واشنطن بمحاولة انقلاب

أنصار غوايدو يوزعون نسخا من إجراءات العفو على عسكريين أمس في كراكاس (أ.ف.ب)
أنصار غوايدو يوزعون نسخا من إجراءات العفو على عسكريين أمس في كراكاس (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مقابلة أمس المهلة التي حددتها دول أوروبية له للدعوة لانتخابات في غضون ثمانية أيام، مصرا على أن بلاده «غير مرتبطة» بأوروبا. وقال مادورو في المقابلة التي أجرتها معه «سي إن إن تورك»، وتمت دبلجتها إلى اللغة التركية من الإسبانية: «عليهم سحب هذه المهلة. لا يمكن لأحد أن يعطينا مهلة». وأضاف أن «فنزويلا غير مرتبطة بأوروبا. هذه وقاحة تامة»، واصفا تحركات الدول الأوروبية بأنها «خطأ».
وحذرت قوى أوروبية، بينها فرنسا وهولندا وألمانيا السبت من أنها قد تعترف بزعيم المعارضة خوان غوايدو كرئيس إلا إذا دعا مادورو لإجراء انتخابات في غضون ثمانية أيام بينما منحته كل من بريطانيا وإسبانيا مهلة مشابهة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن غوايدو، رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان)، نفسه رئيسا بالوكالة لفنزويلا الأربعاء الماضي خلال مظاهرة حاشدة نظمتها المعارضة ضد مادورو. ومنذ ذلك الحين، دعمت الولايات المتحدة وكندا والكثير من دول أميركا الجنوبية بما فيها البرازيل وكولومبيا إعلان غوايدو.
لكن مادورو قال في المقابلة إن غوايدو «ينتهك الدستور»، واتّهم واشنطن بـ«محاولة الانقلاب» على حكمه. ورأى أن «كل ما يجري مرتبط بأميركا. إنهم يهاجموننا ويعتقدون أن فنزويلا حديقتهم الخلفية». وأكد أنه سيتجاوز التحدي الذي تواجهه سلطته، مشيرا إلى أنه «منفتح على الحوار». لكنه استبعد عقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال إن «الأمر ليس مستحيلا، لكنه مستبعد. بعثت رسائل كثيرة إلى دونالد ترمب».
ووطّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤخرا علاقته بمادورو، حيث زاره الشهر الماضي في كراكاس.
وزار مادورو تركيا العام الماضي بعد فوز إردوغان في الانتخابات الوطنية والرئاسية، حيث وصف الرئيس التركي بأنه «صديق» لكراكاس.
في سياق متصل، وبعد المواجهة العنيفة بين الولايات المتحدة وروسيا في الجلسة الاستثنائية التي عقدها مجلس الأمن الدولي يوم السبت لمناقشة الأزمة الفنزويلية، والتي أعادت إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، بدأت تظهر العلامات الأولى على التصدّع في جبهة القوات المسلحة الموالية للرئيس نيكولاس مادورو بعد إعلان الملحق العسكري الفنزويلي في العاصمة الأميركية انشقاقه عن النظام، وولاءه لرئيس البرلمان وزعيم المعارضة خوان لغوايدو الذي أعلن تولّيه رئاسة الجمهورية بالوكالة قبل أربعة أيام.
وكان العقيد خوسيه لويس سيلفا قد أدلى بتصريحات إلى صحيفة «ميامي هيرالد»، دعا فيها رفاقه في القوات المسلحة إلى «التخلّي عن مصادرة السلطة التنفيذية بصورة غير شرعية بعد أن جمع القادة ثروات طائلة على حساب الشعب». ثم نشر شريط فيديو جرى تصويره في مكتبه بالسفارة الفنزويلية في واشنطن جاء فيه: «أتوجّه إلى الشعب الفنزويلي، وبخاصة إلى أشقّائي في القوات المسلحة الوطنية، للاعتراف بخوان غوايدو كرئيس وحيد وشرعي للبلاد». كما دعا عناصر الجيش وأجهزة الأمن إلى عدم مهاجمة المدنيين، والعمل على إعادة الديمقراطية إلى البلاد.
وليس واضحاً بعد ما إذا كانت خطوة سيلفا ستفتح باب الانشقاقات التي يراهن عليها غوايدو، أم أنها معزولة وليست ثمرة تنسيق مع قيادات أخرى في صفوف القوات المسلحة التي أكّدت دعمها لمادورو منذ يومين. وقال سيلفا إنه يتبنّى خارطة الطريق التي أعلنها غوايدو للخروج من الأزمة على مراحل ثلاث: إنهاء «اغتصاب» السلطة التنفيذية، والشروع في مرحلة انتقالية لتشكيل حكومة جديدة، ثم إجراء انتخابات حرّة ونزيهة.
وكان سيلفا قد رفض تنفيذ الأوامر التي صدرت بعودة الطاقم الدبلوماسي الفنزويلي في واشنطن إلى كراكاس، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بغوايدو. وقال إن غالبية الدبلوماسيين الفنزويليين ليسوا راضين عن اغتصاب السلطة على يد مادورو، «لكنهم يخشون أن تتعرّض عائلاتهم للانتقام». وكانت الولايات المتحدة قد سحبت موظفيها الدبلوماسيين من كراكاس، ثم توصّلت إلى اتفاق مع فنزويلا للتفاوض حول إقامة مكتبين لرعاية المصالح في العاصمتين قبل نهاية الشهر المقبل.
وفي سياق متصل، يجري عدد من القيادات السياسية الفنزويلية المعارضة المقيمة في إسبانيا لقاءات مكثّفة في مدريد منذ أيام مع أعضاء في حكومة سانشيز، ومع رئيسي الوزراء الأسبقين الاشتراكي فيليبي غونثاليث واليميني خوسيه ماريّا آثنار. وتعوّل المعارضة الفنزويلية كثيراً على الدور الإسباني من حيث تأثيره على الموقف الأوروبي المشترك، الذي بات قاب قوسين من الاعتراف برئاسة غوايدو بعد تجاوز تحفظات اليونان والنمسا بعد أن أمهلت بروكسل نظام مادورو حتى نهاية الأسبوع للإعلان عن إجراء انتخابات عامة قبل الإقدام على الخطوة.
وتُعتبر مدريد «عاصمة» المعارضة السياسية الفنزويلية، على غرار ما هي ميامي بالنسبة للمعارضة الكوبية. ويُقدّر عدد الفنزويليين الذين هربوا من فنزويلا خلال السنوات الأخيرة بنحو ٣٠٠ ألف، بينهم قياديّون معروفون مرشّحون لأدوار بارزة في حال سقوط نظام مادورو. ويتحدّر كثيرون من أبناء الجالية الفنزويلية في إسبانيا من أصول إسبانية أو برتغالية أو إيطالية، هاجر أهلهم إلى فنزويلا طلباً للثروة في النصف الثاني من القرن الماضي.
وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية اليمينية في إسبانيا تستخدم الأزمة الفنزويلية منذ سنوات في معاركها الانتخابية، وتقيم اتصالات دورية مع قادة المعارضة الذين غالباً ما ينتقدون الأحزاب والقوى اليسارية لعدم ممارستها الضغوط الكافية ضد نظام مادورو. لكن الحكومات الإسبانية، بغض النظر عن لونها السياسي، تواجه صعوبة في التعاطي مع الأزمة الفنزويلية نظراً لأهميّة المصالح الاقتصادية والتجارية والمالية الإسبانية في فنزويلا، وما قد تتعرّض له من انتكاسات بسبب القرارات السياسية.
وفيما يمارس الغرب ضغوطا على حكومة مادورو، يكثّف غوايدو ضغطه لإجراء انتخابات جديدة، بدعوة إلى مظاهرة جديدة ومنحه العفو للعسكريين الذين ينشقون عن نظام مادورو. وكتب رئيس البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة في تغريدة: «نواصل التقدم، اليوم تم الإصغاء إلى أصوات الشعب من جانب العالم الذي يؤمن ويناضل مثلنا من أجل الحرية والديمقراطية».
وسيعلن غوايدو (35 عاماً) المطمئنّ بعد اتخاذ العديد من الدول مواقف لصالحه، موعد المظاهرة الكبيرة الجديدة المرتقبة خلال أيام وسيدعو أنصاره إلى المشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر نسخ مطبوعة، في نشر قانون العفو الذي وُعد به الموظفون والعسكريون الذين يقبلون دعمه.
وينصّ القانون على أن «العسكريين والشرطيين الذين يساهمون في استعادة النظام الديمقراطي يمكنهم الاندماج مجدداً في الحياة السياسية في البلاد». ويقدّم هذا القانون «كل الضمانات الدستورية إلى الموظفين المدنيين والعسكريين» الذين يقومون بهذا الخيار.
وترى الخبيرة في الشؤون العسكرية، روسيو سان ميغيل، أنه من المنطقي أن يطلق غوايدو «نداء إلى الملحقين العسكريين الفنزويليين في الخارج، كي يكفّوا رسمياً عن الاعتراف بمادورو (رئيساً) عبر وصفه بمغتصب (السلطة)، مقابل فرصة البقاء في مناصبهم وبدء التعاون مع عملية الانتقال» إلى انتخابات جديدة. فيما كتب النائب المعارض خوليو بورجيس الموجود في المنفى في كولومبيا، في تغريدة «العالم مع فنزويلا»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
على خط مواز، يعمل غوايدو على جبهة أخرى. فقد طلب في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «استجابة دولية لحالة الطوارئ الإنسانية في فنزويلا». وكتب «حالة الطوارئ في بلادنا تسفر عن ملايين الضحايا الذين يعانون من عدم الوصول إلى (خدمات) الصحة والأمن الغذائي والتعليم والأمان، وبسبب المستوى العالي للعنف المزمن». وأضاف: «نطالب بإلحاح بتعاون التضامن الدولي، الذي ينسّقه نظام الأمم المتحدة ووكالاته».
وفنزويلا الغنية بالنفط تشهد أزمة اقتصادية مع نسبة تضخم يتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ 10 ملايين في المائة في العام 2019 ونقص في المواد الغذائية والأدوية. وأسفرت حركات الاحتجاج ضد حكومة مادورو عن 29 قتيلاً منذ الاثنين الماضي، بحسب المرصد الفنزويلي للنزاعات الاجتماعية.
وأوقف أكثر من 350 شخصاً هذا الأسبوع أثناء المظاهرات، «بينهم 320 في يوم 23 يناير (كانون الثاني) وحده»، بحسب الأمم المتحدة.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.