سياسة «العصا والجزرة» الفرنسية ـ الأوروبية لمواجهة إيران

باريس تهدد بفرض عقوبات «صارمة» عليها

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى مغادرته قصر الإليزيه عقب حضوره الاجتماع الوزاري (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى مغادرته قصر الإليزيه عقب حضوره الاجتماع الوزاري (أ.ف.ب)
TT

سياسة «العصا والجزرة» الفرنسية ـ الأوروبية لمواجهة إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى مغادرته قصر الإليزيه عقب حضوره الاجتماع الوزاري (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى مغادرته قصر الإليزيه عقب حضوره الاجتماع الوزاري (أ.ف.ب)

يصبح موقف فرنسا ومعها شريكتاها الأوروبيتان (بريطانيا وألمانيا) الموقعتان على الاتفاقية النووية مع إيران في صيف عام 2015، دقيقاً أكثر فأكثر، لجهة إيجاد نقطة توازن في التأرجح بين التصلب والتفهم. وجاء كلام وزير الخارجية الفرنسي أمس، ليقدم نموذجاً إضافياً على صعوبة التمسك بموقف يراد منه تشجيع إيران على البقاء داخل الاتفاق النووي، بالعمل على تمكينها من الالتفاف الجزئي على العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وسبق لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن أعلن أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، الأربعاء الماضي، عن قرب إطلاق «الآلية المالية» التي يراد منها تمكين طهران من الاستمرار في بيع نفطها، والاستفادة من السوق المالية الدولية، والحصول على السلع والخدمات.
وفي الوقت ذاته، تريد باريس (ومعها شريكتاها المذكورتان وأيضاً كامل دول الاتحاد الأوروبي) إبراز الأنياب، لتنبيه إيران بشأن المنزلقات الخطرة التي تسير عليها، والمتجسدة ببرنامجها الصاروخي – الباليستي، والسياسة التي تهز استقرار المنطقة، وأخيراً اللجوء إلى العمليات الإرهابية على الأراضي الأوروبية.
وأمس، قرع لودريان ناقوس الخطر، وحذر طهران بشكل مباشر من التبعات المترتبة على سياساتها في الملفات الثلاثة المذكورة. وأهمية ما جاء به الوزير الفرنسي أنه يصدر عن مسؤول كانت بلاده الأكثر التزاماً ودفاعاً عن الاتفاق النووي مع طهران، والأكثر انتقاداً للعقوبات الأميركية. ولذا، فإن الكلام القاسي الصادر عنه يعكس بلا شك «نفاد صبر» باريس من تلكؤ إيران في الاستجابة لما يطلبه منها الأوروبيون، الذين يقتربون أكثر فأكثر من المواقف الأميركية. ولا شيء يضمن إن استمرت الأمور على هذه الوتيرة ألا تتبنى العواصم الأوروبية في نهاية المطاف المواقف الأميركية، التي لا يفصلها عنها سوى تمسكها باتفاق صيف عام 2015، الذي ترى فيه «ضمانة» لامتناع طهران عن العودة إلى إطلاق نشاطاتها النووية. ونبه لودريان من أن العقوبات الأميركية قد تستغلها «بعض القوى» في الداخل الإيراني، للتملص من الاتفاق ومعاودة السباق النووي.
بيد أن لباريس والعواصم الأوروبية المعنية بالدرجة الأولى بالعلاقة مع طهران، مطالب معروفة ومحددة، وتتم مناقشتها منذ الربيع الماضي في اجتماعات متنقلة بين باريس ولندن وبرلين وطهران وفيينا. وما شدد عليه الوزير الفرنسي في كلامه للصحافة أمس، يتناول برامج طهران الصاروخية والباليستية.
وعادت هذه المسألة إلى الواجهة قبل أيام قليلة، عقب إعلان كبار المسؤولين الإيرانيين عن برنامج لإطلاق قمرين صناعيين يستخدمان التكنولوجيا المعتمدة للصواريخ الباليستية. ويتهم الغربيون إيران بالسعي لبناء صواريخ قادرة على نقل رؤوس نووية لمسافات بعيدة، يمكنها أن تطال أوروبا، ولا تبقى محصورة في منطقة الشرق الأوسط. كذلك تناول لودريان نشاطات إيران الإقليمية. وقال الوزير إن لفرنسا (وأوروبا) «مطلبان (من إيران): أولهما أن تتخلى عن إنتاج الصواريخ، وخصوصاً عن تصديرها إلى مجموعات مسلحة في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى «حزب الله»، وأيضاً إلى الحوثيين في اليمن.
وأردف الوزير الفرنسي بأن على إيران أن «تضع حداً لنشاطاتها المزعزعة للاستقرار في مجمل المنطقة» ودعاها إلى الالتزام بمنطوق القرار الدولي رقم 2254، الذي يحرم «وجود قوات أجنبية على الأراضي السورية».
وخلاصة لودريان هي التالية: «لقد بدأنا حواراً صعباً مع إيران، ويتعين أن يستمر، وفي حال لم يفضِ إلى نتيجة، فإننا جاهزون لاتخاذ عقوبات صارمة بحقها، وهي تعرف ذلك».
ويأتي تلويح لودريان بالعقوبات، بعد أيام قليلة على عقوبات أقرها الأوروبيون ضد إيران، بسبب نشاطاتها الإرهابية في أوروبا، عقب الاتهامات التي ساقتها ضدها فرنسا وبلجيكا وهولندا والدنمارك. وسبق لفرنسا بصفة ثنائية أن اتخذت عقوبات بحق جهاز استخباراتي إيراني تابع لوزارة الداخلية، بسبب دوره في التحضير لعملية إرهابية ضد تجمع لمعارضين إيرانيين، نهاية يونيو (حزيران) الماضي.
وفي بيان بالغ التشدد، وجهت باريس اتهامات مباشرة لهذا الجهاز، ونبهت من العواقب المترتبة على استمرار هذا النوع من الأعمال على الأراضي الأوروبية. وثمة معلومات تشير إلى تحضير الأوروبيين لسلة عقوبات جديدة على طهران، طلبت «وزيرة» الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، عدم الكشف عنها قبل إطلاق الآلية المالية الأوروبية.
ولا تقتصر مسألة الصواريخ على الحوثيين؛ بل تتناول - وفق باريس - الذراع العسكرية لـ«حزب الله» اللبناني. وفي هذا السياق، أعلن لودريان أن بلاده «تلزم موقفاً متشدداً» إزاء إرسال إيران أسلحة إلى الجناح العسكري لـ«حزب الله». وهذا الموقف «نقله» إلى الرئيس الإسرائيلي الذي كان في باريس بحر الأسبوع. واغتنم لودريان الفرصة لتحذير اللبنانيين من استمرار التأخير في تشكيل حكومة جديدة، بعد تسعة أشهر على الانتخابات النيابية، داعياً إياهم إلى التغلب على انقساماتهم، والخروج «من الطريق السياسي المسدود الذي وضعوا أنفسهم فيه». والأهم من ذلك كله أن لودريان نبه بيروت إلى أن «كافة الالتزامات التي اتخذت بالنسبة للبنان، بما فيها المالية، وبالنسبة للجيش اللبناني الذي يبقى حتى اليوم عماد توازن الدولة، لن يكون بالمقدور الاستمرار فيها» في حال بقي الوضع على حاله. وسبق لباريس أن وجهت مثل هذه الرسالة كثيراً من المرات إلى اللبنانيين؛ لكن من غير نتيجة تذكر، والدليل بقاء الوضع السياسي ومناورات السياسيين على حالها. لكن لودريان أصر على القول إن باريس «لا يمكن أن تتقبل هذا الوضع السريالي».
ويخطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقيام بزيارة إلى لبنان، كان يفترض أن تتم العام الماضي. وبحسب بعض الصحافة اللبنانية، فإنها ستجرى ما بين 11 و14 فبراير (شباط) المقبل، بيد أن مصدراً رسمياً فرنسياً قال أمس لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يحدَّد تاريخ بعد» للزيارة، وإن ماكرون «لا يمكن أن يقوم بها فقط لأن فرنسا متمسكة بلبنان؛ بل يتعين توفر ظروف لها، وأن تكون مفيدة». وبذلك كان يشير إلى عدم وجود حكومة لبنانية، وإلى التشققات داخل الطبقة السياسية.
يبقى أن باريس ومعها العواصم المعنية، لن تستطيع إلى ما لا نهاية الاستمرار في اتباع «ازدواجية سياسية» إزاء طهران: تشدد وعقوبات من جهة، ومساعٍ لتسهيل بيعها النفط والاتجار معها من جهة أخرى. ويتعين عليها بالتالي أن تحسم مقاربتها؛ لأنه سيكون من الصعب عليها، على المدى المتوسط والطويل، أن تسير في خطين متوازيين؛ بحيث لا تعرف يدها اليمنى ما فعلته يدها اليسرى.



روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة».

وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات».

وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.