عدوى الرئة الفيروسية لا تتطلب مضادات حيوية

70 % من الأطفال غير المصابين بعدوى بكتيرية تلقوها

عدوى الرئة الفيروسية لا تتطلب مضادات حيوية
TT

عدوى الرئة الفيروسية لا تتطلب مضادات حيوية

عدوى الرئة الفيروسية لا تتطلب مضادات حيوية

رغم توصيات «الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال AAP» والتحذيرات العالمية من استخدام المضادات الحيوية في علاج العدوى الفيروسية للجهاز التنفسي، فإن المضادات الحيوية ما زالت تستخدم بشكل روتيني في ردهات الطوارئ بمستشفيات الولايات المتحدة. وبالطبع يمكن تخيل الوضع في بقية الدول، خصوصا ذات المستوى الصحي المتدني.
جاء ذلك في أحدث دراسة تناولت هذا الموضوع ونشرت في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في «مجلة جمعية الأمراض المعدية للأطفال Journal of the Pediatric Infectious Diseases Society».
وتعكس الدراسة الفجوة الكبيرة على مستوى العالم بين التوصيات الطبية العلمية والتنفيذ العملي في الممارسة على أرض الواقع.
من المهم أن نعرف أن كلمة «المضاد الحيوي antibiotics» لا تعني أنه مضاد لأي عدوى، ولكنه فقط مضاد للعدوى الميكروبية.

التهاب الشعب الهوائية

والحقيقة أن الوضع الطبي في كثير من الأحيان ربما يدفع الأطباء لاستخدام المضادات الحيوية خشية حدوث عدوى بكتيرية مع العدوى الفيروسية مما يزيد الحالة الصحية سوءا، خصوصا في ردهة الطوارئ.
ويعد التهاب الشعب الهوائية الصغيرة أو القصيبات الهوائية (Bronchiolitis) من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حجز الأطفال في المستشفيات في السنة الأولى من العمر، ويتسبب فيها فيروس يسمى «الفيروس الخلوي التنفسي respiratory syncytial virus» وتكثر الإصابة به أثناء الشتاء. ومعظم الأطفال يصابون بهذه العدوى قبل بلوغهم العام الثالث، وفي الأغلب تكون الإصابة طفيفة ويتم علاجها بالمنزل، ولكن في بعض الأوقات تتطور الإصابة وتستلزم الحجز في المستشفى.
وتسبب الإصابة احتقانا في الشعيبات والتهابا وتجمعا للمخاط، مما يؤدي إلى صعوبة التنفس، وبالتالي تحدث سرعة في عدد مرات التنفس لمحاولة الجسم الحصول على أكبر قدر من الأكسجين. ونظرا لارتفاع درجة الحرارة وتدهور حالة الطفل الصحية وعدم توافر الأكسجين الكافي، يحتاج كثير من الأطفال إلى الحجز في المستشفيات.
وهناك بعض الأسباب التي تدفع بالأطباء أيضا إلى استخدام المضادات الحيوية، مثل بعض الأحيان التي تسبق فيها الإصابة بالتهاب القصيبات عدوى بكتيرية حدثت بالفعل ويكون من الضروري علاجها، وهو الأمر الذي أشارت إليه «الأكاديمية الأميركية» في توصياتها؛ حيث حذرت من استخدام المضادات الحيوية في علاج التهاب الشعيبات الهوائية ما لم يكن حاصلا بسبب البكتيريا.
وقام الباحثون في الدراسة الحالية بتحليل البيانات الواردة من أقسام الطوارئ بالمستشفيات الأميركية في الفترة من عام 2007 وحتى عام 2015، وتبين أن 25 في المائة من الأطفال المصابين بالتهاب القصيبات الهوائية ما دون العامين، قد تم وصف مضاد حيوي لهم، وهو المعدل نفسه الذي كانت تتم به كتابة الوصفات الطبية للأطفال ما قبل توصيات «الأكاديمية» التي صدرت في عام 2006.

مضادات حيوية

وأظهرت النتائج أن 70 في المائة من الأطفال الذين تلقوا مضادات حيوية بالفعل لم يكن لديهم أي عدوى بكتيرية موثقة سواء عن طريق التحليل، أي عند إجراء تحليل عدّ كامل لكريات الدم ورصد ارتفاع في كريات الدم البيضاء نتيجة لإنتاج عدد كبير منها ليقوم الجسم بمقاومة البكتيريا، أو الأشعة، حيث يمكن إظهار التهاب في الشعب أو الحويصلات الهوائية مصاحب لالتهاب القصيبات، أو تاريخ مرضي لعدوى الجهاز التنفسي العلوي قبل الإصابة (في الأغلب يكون احتقان الحلق والتهاب الجيوب الأنفية بسبب بكتيري).
وتعد هذه النسبة كبيرة جدا، خصوصا إذا عرفنا أن الأعراض الجانبية للمضادات الحيوية تتسبب سنويا في نحو 70 ألف زيارة لغرفة الطوارئ في مستشفيات الولايات المتحدة فقط؛ تبعا لدراسة سابقة، فضلا عن تكوين سلالات من البكتيريا مقاومة لمعظم عائلات المضادات الحيوية، مما يهدد بكارثة صحية مستقبلية نتيجة لفقدان فاعلية العلاج.
وأوضحت الدراسة أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية يجب أن يتوقف في الإصابات الفيروسية حتى إذا طالت فترة العلاج بدلا من التحسن السريع مقابل تكوين مقاومة لتلك المضادات. كما أن الأعراض الجانبية الناتجة عن المضادات الحيوية لا تقل خطورة عن العدوى نفسها. وأشارت الدراسة إلى أن وصف المضادات الحيوية كان يتم بشكل أقل في المستشفيات التعليمية والأكاديمية والتي تلتزم بالمعايير العلمية فقط، بينما تم وصف المضادات الحيوية بشكل أكبر في المستشفيات الأخرى.
وأشارت الدراسة إلى أن معظم الحالات تستغرق وقتا يصل إلى أسبوعين من العلاج في المنزل، ولا داعي للقلق ما دام التشخيص عدوى فيروسية، ولا داعي لاستخدام المضاد الحيوي. ويمكن اتباع بعض الإجراءات البسيطة التي تحسن من حالة الطفل، مثل الاستعانة بخوافض الحرارة في حالة الارتفاع لدرجة الحرارة، وأيضا يمكن حمل الطفل باستمرار؛ حيث إن الوضع الرأسي يساعد على التنفس بشكل أفضل، ويجب إمداد الطفل بالسوائل الكافية حتى يتم تجنب الجفاف الذي ربما ينتج من القيء، ويمكن أيضا استخدام محلول الملح للأنف الموجود على شكل قطرات تباع في الصيدليات ويخفف الاحتقان بشكل سريع وآمن في الوقت نفسه، وكذلك يجب الإقلاع عن التدخين في المنزل إذا كان أحد الأبوين مدخنا، ولا يجب الإسراع في الذهاب لقسم الطوارئ إلا إذا حدث انخفاض واضح في مستوى الأكسجين في الدم، أي عندما يصبح الطفل غير قادر على التنفس بشكل طبيعي، ويكون لون الجلد أقرب إلى اللون الأزرق، أو حدثت صعوبة في التنفس التي ربما تأخذ أشكالا عدة، مثل تسارع عدد مرات التنفس، أو صعوبة في الحديث، أو في البكاء، وكذلك ارتفاع في درجة الحرارة لا يستجيب للخوافض العادية.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

دراسة: تناول المأكولات الغنية بالألياف يحمي الجسم من العدوى

صحتك بائع للفاكهة في الصين (أ.ف.ب)

دراسة: تناول المأكولات الغنية بالألياف يحمي الجسم من العدوى

أفادت دراسة علمية حديثة بأن تناول المأكولات الغنية بالألياف يزيد من حماية الجسم من العدوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القواعد الأساسية للرجال المعاصرين تمكِّنهم من الحفاظ على لياقتهم البدنية

7 نصائح للرجال للياقة بدنية تتجاوز العمر

القواعد الأساسية للرجال المعاصرين تمكِّنهم من الحفاظ على لياقتهم البدنية ليتمتعوا بصحة أفضل يوماً بعد يوم وفي أي عمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الرمان يزود الجسم بمضادات الأكسدة ومضادات الفيروسات ومضادات الأورام (غيتي)

تحسين الكولسترول والوقاية من السرطان... فوائد هائلة لتناول الرمان يومياً

بتناول حبات الرمان يومياً تضمن أن تزود جسمك بمضادات الأكسدة ومضادات الفيروسات ومضادات الأورام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مريضة بسرطان الثدي (رويترز)

تقرير: النساء الشابات أكثر عرضة للإصابة بالسرطان من الرجال

تمثل حالة الأختين رورك ظاهرة منتشرة في الولايات المتحدة، وهي تشخيص المزيد من النساء الشابات بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 8 مؤشرات تهمك حول الطقس للعناية بصحتك

8 مؤشرات تهمك حول الطقس للعناية بصحتك

ربما تكون مثل كثير من الناس الذين من أوائل الأشياء التي يقومون بها كل صباح هو النظر من النافذة لمعرفة حالة الطقس

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

التعرُّف على اضطرابات الدماغ من شبكية العين

العمليات الحيوية في شبكية العين والدماغ متشابهة جداً (ماكس بلانك)
العمليات الحيوية في شبكية العين والدماغ متشابهة جداً (ماكس بلانك)
TT

التعرُّف على اضطرابات الدماغ من شبكية العين

العمليات الحيوية في شبكية العين والدماغ متشابهة جداً (ماكس بلانك)
العمليات الحيوية في شبكية العين والدماغ متشابهة جداً (ماكس بلانك)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد ماكس بلانك للطب النفسي بألمانيا، أنّ الشبكية بمنزلة امتداد خارجي للدماغ وتشترك في الجينات عينها، ما يجعلها طريقة سهلة للعلماء للوصول إلى دراسة اضطرابات الدماغ بمستويات أعلى من الدقة.

وأفادت النتائج بأنّ العمليات الحيوية في شبكية العين والدماغ متشابهة جداً، وهذا من شأنه جعل الشبكية بديلاً رائعاً لدراسة الاضطرابات العصبية وبطريقة فائقة السهولة؛ «لأننا نستطيع فحص شبكية العين لدى المرضى بدقة أعلى بكثير من الدماغ»، وفق الباحثين. وهم أكدوا على أن فهم الآليات البيولوجية حول هذا الأمر من شأنه مساعدتهم على تطوير خيارات علاجية أكثر فاعلية وأكثر شخصية.

وحلَّل باحثو الدراسة المنشورة في دورية «جاما سيكاتري»، الارتباط الجيني بين خلايا الشبكية وعدد من الاضطرابات العصبية النفسية. ومن خلال الجمع بين البيانات المختلفة، وجدوا أنّ جينات خطر الفصام كانت مرتبطة بخلايا عصبية محدّدة في شبكية العين.

وتشير جينات الخطر المعنيّة هذه إلى ضعف بيولوجيا المشابك العصبية، وبالتالي ضعف قدرة الخلايا العصبية على التواصل مع بعضها البعض. ويرجح الباحثون أن يكون هذا الضعف موجوداً أيضاً في أدمغة مرضى الفصام.

وبناءً على تلك الفرضية، أظهر الباحثون أنّ الاتصال العصبي يبدو معوقاً في شبكية العين لدى مرضى الفصام بالفعل.

وأوضحوا، في بيان، الجمعة أنّ «العثور على هذا الخلل في العين يشير إلى أنّ العمليات في الشبكية والدماغ متشابهة جداً؛ وهذا من شأنه جعل الشبكية بديلاً رائعاً لدراسة الاضطرابات العصبية، لأننا نستطيع فحص شبكية العين لدى المرضى بدقة أعلى بكثير من الدماغ».

في دراستهم السابقة، وجد باحثو معهد ماكس بلانك للطب النفسي، برئاسة فلوريان رابي، تغيّرات في شبكية العين لدى مرضى الفصام أصبحت أكثر حدّة مع زيادة المخاطر الجينية. وبناءً على ذلك، اشتبهوا في أنّ التغيرات الشبكية ليست نتيجة لأمراض مصاحبة شائعة مثل السمنة أو مرض السكري فحسب، وإنما قد تكون ناجمة عن آليات أمراض مدفوعة بالفصام بشكل مباشر.

إذا كانت هذه هي الحال، فإنّ معرفة مزيد عن هذه التغيّرات قد تساعد الباحثين على فهم الآليات البيولوجية وراء الاضطراب. وبالإضافة إلى الفصام، لوحظت تغيرات في الشبكية لدى مرضى الاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب والتصلّب المتعدّد ومرض ألزهايمر ومرض باركنسون والسكتة الدماغية.

باستخدام بيانات من دراسات كبيرة سابقة، دمج رابي والمؤلّف الأول إيمانويل بودريوت من معهد ماكس بلانك للطب النفسي وجامعة لودفيغ ماكسيميليان ميونيخ في ألمانيا، بيانات المخاطر الجينية من الاضطرابات العصبية النفسية مع بيانات تسلسل الحمض النووي الريبي للشبكية.

أظهرت النتائج أنّ جينات المخاطر كانت مرتبطة بخلايا شبكية مختلفة في الاضطرابات المذكورة أعلاه.

كما ارتبط الخطر الجيني للإصابة بالتصلّب المتعدّد بخلايا المناعة في الشبكية، بما يتماشى مع الطبيعة المناعية الذاتية للاضطراب. وكذلك ارتبطت جينات الخطر للإصابة بالفصام بفئة محددة من الخلايا العصبية الشبكية تشارك في الوظيفة المشبكية، وتحدّد قدرة الخلايا العصبية على التواصل مع بعضها البعض.