هل تسقط فنزويلا في أتون الحرب الأهلية؟

وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز يتوسّط كبار ضباط الجيش في مؤتمر صحافي عقده في كراكاس (إ. ب. أ)
وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز يتوسّط كبار ضباط الجيش في مؤتمر صحافي عقده في كراكاس (إ. ب. أ)
TT

هل تسقط فنزويلا في أتون الحرب الأهلية؟

وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز يتوسّط كبار ضباط الجيش في مؤتمر صحافي عقده في كراكاس (إ. ب. أ)
وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز يتوسّط كبار ضباط الجيش في مؤتمر صحافي عقده في كراكاس (إ. ب. أ)

... مواجهة جديدة بين الغرب والشرق مسرحها أميركا اللاتينية؟ خليج خنازير جديد؟ حرب أهلية دامية؟
ها هي فنزويلا تسقط في دوّامة لعبة الاستقطاب العالمي، بين من لا يستطيعون أن يقدّموا لرئيسها المطعون بشرعيته سوى الدعم الكلامي مع قليل من القروض، وخصوم له يحاصرونه سياسياً ويعترفون بزعيم المعارضة رئيس البرلمان رئيساً مؤقتاً.
لا بدّ من القول إن الرئيس نيكولاس مادورو تسلّم عبئاً ثقيلاً من سلفه هوغو شافيز الذي رحل عام 2013 بعد 11 عاماً في السلطة تحوّلت البلاد خلالها من مكان جاذب لرؤوس الأموال والاستثمارات والمهاجرين إلى العكس تماماً، واليوم يفرّ أبناؤها بأي وسيلة تتاح لهم إلى البلدان المجاورة بحثاً عن ملاذ يوفّر لهم لقمة العيش بالمعنى الحرفي للكلام.
كانت فنزويلا تتمتع بأغنى اقتصاد في أميركا اللاتينية، بفضل احتياطات نفطية ضخمة. إلا أن عهد شافيز وبعده عهد مادورو "الاشتراكيين" هدما كل شيء بسبب سوء الإدارة والفساد وتراكم الديون وتدهور الإنتاجية. ومنذ تسلّم السلطة فقد البوليفار الفنزويلي رسمياً نحو مائة في المائة من قيمته أمام الدولار الأميركي، وأكثر من ذلك بكثير في السوق السوداء. أما التضخّم فيقدّره خبراء مستقلّون بما يفوق 1600 في المائة!
وأدى هذا النزف إلى هجرة قسرية لمليون و600 ألف فنزويلي منذ العام 2015. وهم لا يلامون، فأولادهم يموتون جوعاً بسبب غياب الغذاء والدواء، وقدرتهم الشرائية تتبخّر أياً كانت أعمالهم ومداخيلهم، مع الإشارة إلى أن 87 في المائة من الفنزويليين البالغ عددهم نحو 32 مليون نسمة كانوا تحت خط الفقر عام 2017، ولا شك في أن النسبة أعلى الآن.
المهمّ أن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي بدأت عام 2010 حين أعلن شافيز خوض "حرب اقتصادية" ليستنفر طاقات شعبه في وجه الضائقة، تفاقمت منذ العام 2015 في عهد مادورو خصوصاً مع تراجع أسعار النفط.
ويقول تقرير لمؤسسة بروكينز الأميركية البحثية المرموقة إن "فنزويلا أصبحت بحق نموذجاً لما يؤدي إليه مزيج الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية والحكم غير الديمقراطي من معاناة واسعة النطاق".
وقد فشلت الدولة في العهدين في التعامل مع الأزمة أو حتى تلطيفها. فلم تضع الخطط اللازمة لخفض الإنفاق من جهة وزيادة الإنتاجية من جهة أخرى. بل تعاملت مع الأزمة بإنكار وجودها واللجوء إلى قمع المعارضة بعنف. وكأن البطش السياسي كفيل بإنهاء النقص المزمن في الغذاء والدواء، ومنع إفلاس الشركات، ومكافحة البطالة...
في ظل هذا الوضع، كان من الطبيعي أن تتدهور الأمور أكثر، لأن مادورو بقي "التلميذ النجيب" لشافيز، وواصل سياساته بأمانة، مستمراً في خوض "الحرب الاقتصادية" التي يستحيل ربحها...
الآن وصلت فنزويلا إلى لحظة الحقيقة والمواجهة بين "الرئيس" نيكولاس مادورو و"الرئيس" خوان غايدو... الأول يتّكل على الجيش والثاني على الشعب. الأول "اشترى" ولاء العسكر بتسليمهم منذ سنوات المقدّرات الاقتصادية للبلاد، والثاني مسلّح بشرعية الناس، وهذه معادلة تقود غالباً إلى حرب أهلية يربحها الجيش حتماً إذا بقي متماسكاً خلف مادورو، أو ربما أمامه إذا قرر القيام بانقلاب عسكري وتسلّم وزير الدفاع الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز السلطة مباشرة...
لكنْ ألا يعلم القابضون على ما بقي من زمام الأمور في فنزويلا ما حلّ بالأنظمة العسكرية الأخرى في أميركا اللاتينية؟



كوبا تنفي وجود مفاوضات مع أميركا رغم «الحصار الخانق»

TT

كوبا تنفي وجود مفاوضات مع أميركا رغم «الحصار الخانق»

وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز (رويترز)
وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز (رويترز)

قال برونو رودريغيز وزير خارجية كوبا، يوم الاثنين، إن بلاده لا تجرى أي محادثات مع الولايات المتحدة حالياً، ولا توجد خطط لبدء مفاوضات مستقبلية، في ظل ما وصفه «بالحصار الخانق»، الذي تقول هافانا إنه تسبب في خسائر اقتصادية تجاوزت ثمانية مليارات دولار خلال العام الماضي.

وأضاف رودريغيز للصحافيين خلال مؤتمر صحافي في هافانا: «لا توجد مفاوضات أو أجندات، مع استمرار الرغبة في البقاء على اتصال رغم عدم إحراز أي تقدم».

وأشار رودريغيز إلى أن الخسائر الناجمة عن الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود قفزت سبعة في المائة في 2025 مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 8.1 مليار دولار، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير خارجية كوبا إن الخسائر المالية التي يتكبدها الاقتصاد الكوبي تضخمت في الأشهر الأولى من عام 2026، بعد أن فرضت إدارة دونالد ترمب حصاراً نفطياً على الجزيرة أدى إلى تدمير الإنتاج تقريباً وتسبب في انقطاعات للكهرباء على مستوى البلاد تمتد الآن لعدة أيام.

وأضاف قائلاً: «الحصار لا يعاقب الحكومة، بل يعاقب كل شخص (على الجزيرة) بكل الطرق. وهذا يعني قضاء أشهر طويلة في العيش مع توفر الكهرباء لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات فقط في اليوم أو أقل، وتلف الطعام، والحرارة التي تجعل النوم مستحيلاً، والأطفال الذين يؤدون واجباتهم المدرسية في ظلام شبه دامس».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق على تصريحات رودريغيز.

وكانت الولايات المتحدة، التي تعتبر الحكومة الكوبية مصدر قلق للأمن القومي، قالت إن الحصار وتشديد العقوبات ضروريان لإجبار الحكومة الشيوعية على التغيير. وتتهم واشنطن حكومة كوبا بتقييد الحقوق الاقتصادية وحقوق الإنسان.


«فولكسفاغن» تعلن تحويل أحد مصانعها لإنتاج معدات دفاعية لـ«رافائيل» الإسرائيلية

شعار شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات على سطح مصنع الشركة في فولفسبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)
شعار شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات على سطح مصنع الشركة في فولفسبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

«فولكسفاغن» تعلن تحويل أحد مصانعها لإنتاج معدات دفاعية لـ«رافائيل» الإسرائيلية

شعار شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات على سطح مصنع الشركة في فولفسبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)
شعار شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات على سطح مصنع الشركة في فولفسبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات، الاثنين، أن أحد مصانعها سيُحوّل لإنتاج معدات دفاعية لصالح مجموعة «رافائيل» الإسرائيلية، وذلك بعد توقف إنتاج السيارات فيه العام المقبل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت شركة صناعة السيارات، التي تواجه تعثرات، إنها ستبيع مصنع «أوسنابروك» إلى مجموعة «أوريليوس كابيتال» التي تتخذ من تل أبيب مقراً لها، والتي ستتعاون مع حكومة ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، المساهم الرئيسي في «فولكسفاغن»، لاستخدام المصنع في مشروع أولي للدفاع الجوي لصالح شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».

وقال الرئيس التنفيذي لـ«فولكسفاغن» أوليفر بلوم: «من خلال اتفاق اليوم، نخطو خطوة مهمة نحو فتح آفاق صناعية جديدة للموقع».

وكانت الشركة، التي تعاني ضعف الطلب، قد قررت بالفعل في عام 2024 إنهاء إنتاج المركبات في الموقع الواقع في شمال غرب ألمانيا بحلول عام 2027.

وحسب مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، فإن الصفقة ستضمن الحفاظ على ما لا يقل عن 1200 وظيفة في المصنع.

ولا يزال مستقبل أربعة مصانع أخرى للشركة في ألمانيا غير واضح.

وتواجه مجموعة السيارات العملاقة، التي تضم 10 علامات تجارية تشمل «أودي» و«بورشه» و«سيات»، منافسة شرسة من الشركات الصينية، في وقت تكافح فيه للتعامل مع التحول الصعب نحو السيارات الكهربائية.


ملادينوف: التصعيد في غزة والضفة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً»

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)
الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف: التصعيد في غزة والضفة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً»

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)
الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)

قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، الاثنين، بمنتدى هيلي في أبوظبي، إن الفشل في إحراز تقدم في غزة، إلى جانب تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، يجعل حل الدولتين «مستحيلاً».

وأنشأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجلس السلام، وهو مكلَّف بتنفيذ خطة وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول)، بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية.

وقال ملادينوف: «إذا استمرت غزة على ما هي عليه الأمور الآن، أو لم يبدأ تنفيذ الخطة التي لدينا (...)، فسيصبح حل الدولتين عملياً مستحيلاً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لأنه، مع كل ما يحدث في الضفة الغربية، ومع كون أكثر من 50 في المائة من غزة حالياً تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وأقل من 50 في المائة تحت سيطرة (حماس)، لا يوجد مسار موثوق به يؤدي إلى حل سياسي للنزاع».

ووافقت «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية، تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة. ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشهدت الضفة الغربية أيضاً تصاعداً في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، عقب هجوم شنته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة التي ضمتها إسرائيل، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إلى جانب أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في المستوطنات.

وقال ملادينوف: «الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها العودة إلى ذلك هي أن تكون لدينا إدارة انتقالية، وأن يكون لدينا نزع للسلاح، وانسحاب من غزة».

والأحد، قال المبعوث الأميركي وصهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، في مؤتمر صحافي في كييف، إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تجعل القادة الإسرائيليين «يفتقرون قليلاً إلى المنطق» فيما يتعلق بغزة.

وأضاف كوشنر في إشارة إلى إسرائيل: «نتفق معهم على شكل الوضع النهائي. لديهم فقط انتخابات مجنونة، وهذا يجعلهم يفتقرون قليلاً إلى المنطق في بعض الجوانب، ولكننا مصممون جداً ونعمل على تجاوز هذه الأمور».

وأضاف: «لا يمكنكم الدخول إذا كانت هناك أسلحة»، متابعاً: «بدأنا الآن نفهم حجم عسكرة غزة. الأمر يتجاوز حدود استيعابكم. وبالتالي فإن نزع سلاحها لن يكون سهلاً».