استمرار تراجع ثقة المستهلكين بالاقتصاد التركي وطلبات الحماية من الإفلاس تتوالى

توقعات بتأجيل افتتاح مطار إسطنبول مرة أخرى لما بعد مارس

استمر تراجع مؤشر ثقة المستهلك المعدل موسميا في تركيا الشهر الجاري (رويترز)
استمر تراجع مؤشر ثقة المستهلك المعدل موسميا في تركيا الشهر الجاري (رويترز)
TT

استمرار تراجع ثقة المستهلكين بالاقتصاد التركي وطلبات الحماية من الإفلاس تتوالى

استمر تراجع مؤشر ثقة المستهلك المعدل موسميا في تركيا الشهر الجاري (رويترز)
استمر تراجع مؤشر ثقة المستهلك المعدل موسميا في تركيا الشهر الجاري (رويترز)

تراجع مؤشر ثقة المستهلك المعدل موسميا في تركيا 0.9 نقطة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الجاري مقارنة مع ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأظهرت بيانات لهيئة الإحصاء التركية، أمس، تراجع المؤشر إلى 57.8 نقطة، من 58.7 نقطة الشهر الماضي.
وأظهرت المعطيات ارتفاع مؤشر الوضع المالي المتوقع للأسر في تركيا بنسبة 2.4 نقطة، ليصل إلى 77.1 نقطة، كما ارتفع مؤشر الوضع الاقتصادي العام بنسبة 0.6 نقطة، في حين تراجع مؤشر البطالة المتوقعة بواقع 0.1 نقطة ليصل إلى 60.86 نقطة. ويظهر المؤشر المكون من 200 نقطة تفاؤلا لدى المستهلكين تجاه الأداء الاقتصادي إذا زاد عن 100 نقطة، والعكس إذا كان أقل من 100 نقطة.
في سياق متصل، تقدمت شركة «كوليزون» التي تعد من أشهر العلامات التجارية في قطاع الملابس الجاهزة في تركيا، بطلب لتسوية إفلاسها، بهدف إعادة جدولة ديونها. وأصدرت المحكمة قرارا بمنح الشركة مهلة 3 أشهر، مع وضعها تحت الرقابة المالية والإدارية، على أن تصدر حكمها النهائي في جلستها التالية، التي من المقرر أن يتم عقدها بعد انتهاء المهلة المقررة. وتأسست الشركة في عام 1987 في منطقة بكيركوي في إسطنبول وأصبحت واحدة من العلامات التجارية الرائدة في قطاع التجارة بتركيا.
وبإمكان الشركات في تركيا طلب تسوية إفلاس من القضاء؛ للحماية من الإفلاس والحجز على ممتلكاتها، وتعني الخطوة إرجاء الإفلاس مؤقتا لحين سداد الديون خلال مدة 3 أشهر، وبفضل هذا الإجراء تصبح ممتلكات الشركة خاضعة للحماية بقرار قضائي، ولا يتم اتخاذ أي إجراءات حجز عليها، لكن يتوجب على الشركات سداد نصف ديونها كي يُقبل طلبها هذا، ويمكن تمديد فترة الحماية من الإفلاس إلى 24 شهرا.
والأسبوع الماضي، كشف تقرير دولي عن الإفلاس أصدرته مؤسسة «إيولر هيرميس» الائتمانية المتخصصة في مجال التأمين على الائتمان التجاري، أن أعداد الشركات المفلسة في تركيا سترتفع خلال عام 2019 بنسبة 6 في المائة. وذكر التقرير أن عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها في تركيا خلال 2018 بلغ 15 ألفا و400 شركة، ومن المتوقع أن يزيد هذا العدد بواقع 1000 شركة في 2019.
وقالت أوزلام أوزون أر، مديرة «إيولر هيرماس» في تركيا، إن تعمق الحرب الاقتصادية في العالم عزز احتمالات الكساد الاقتصادي في الكثير من دول العالم، قائلة: «هناك أداء سلبي لمؤشرات التوقع الخاصة بالإنتاج الصناعي في أوروبا بشكل خاص. في هذا المنعطف في عام 2019، سيكون مؤثرا للغاية قياس قدرة الطرف الآخر على السداد، في الصادرات التي تقوم تركيا بتنفيذها إلى شريكها الأكبر أوروبا».
وتنظر المحاكم التجارية في تركيا عددا متزايدا من طلبات الحماية من الإفلاس، وصل إلى أكثر من 4 آلاف طلب من شركات كبرى تنفذ الكثير من المشروعات الضخمة، فضلا عن شركات لها وزنها في مختلف القطاعات، متأثرة بتراجع النمو الاقتصادي الذي يؤثر سلبا على الأعمال التجارية. وكشفت إحصاءات رسمية عن قبول المحاكم التجارية في تركيا طلبات تسوية إفلاس تقدمت بها 979 شركة لإعادة جدولة ديونها خلال عام 2018، فيما لا تزال المحاكم تنظر 3 آلاف طلب آخر.
وبلغ حجم ديون الشركات المؤجل سدادها للبنوك بفعل طلب تسوية الإفلاس الذي لجأت إليه كثير من الشركات خلال الأشهر الأخيرة نحو 15 مليار ليرة (3 مليارات دولار تقريبا). وأشارت بيانات لهيئة التنسيق والرقابة المصرفية التركية إلى أنه بإضافة ديونها للأشخاص والشركات التي لم تطلب بعد تسوية إفلاس، يرتفع حجم الدين إلى 30 مليار ليرة (نحو 6 مليارات دولار)، وتؤكد البنوك أن عبء الديون الناجم عن تسوية الإفلاس يشكل خطراً كبيراً على ميزانياتها.
وتراجعت مؤشرات الاقتصاد التركي، بشدة، خلال العام 2018، ما أدى إلى تزايد عدد الشركات التي تشهر إفلاسها يوميا بعد خسائر فادحة وغموض في مستقبل الاقتصاد وتوقعات بأن يمر بعام قاس في 2019.
وتوقع خبراء استمرار انكماش الاقتصاد خلال النصف الأول من العام 2019، وهو ما سيؤدي إلى تكلفة اجتماعية باهظة، معتبرين أن الرئيس رجب طيب إردوغان يتحمل مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي، وأن إسناده الإشراف على اقتصاد البلاد لصهره برات ألبيراق بتعيينه وزيرا للخزانة والمالية تسبب في إشاعة جو من انعدام الثقة، وأثار المخاوف لدى المستثمرين. من ناحية أخرى، لا يزال الغموض يحيط بموعد افتتاح مطار إسطنبول الجديد؛ حيث شكك خبراء طيران ونواب برلمانيون في قدرة تركيا على افتتاحه في الموعد المحتمل في مارس (آذار) المقبل قبل موعد الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية الشهر، لتكون هذه هي المرة الثانية التي يتأجل فيها الافتتاح الذي كان مقررا في نهاية العام الماضي. وقال نواب بحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، إن الحكومة تمتنع عن الرد على الكثير من الاعتراضات القانونية المتعلقة بإنشاء المطار الجديد في إسطنبول. وتسببت أمطار غزيرة، مؤخرا، في غرق الحافلات في محيط المطار، ما جدد التساؤلات بشأن اختيار هذا الموقع لمشروع المطار الجديد، الذي عرف بكثرة فيضاناته. وقال النائب عن حزب الشعب الجمهوري خلوق بيكتشين، تعليقا على الأمر: «رأيتم ما حدث بسبب الأمطار، لا أحد يعرف طبيعة المشكلات التي قد تحدث في المستقبل». وأضاف أن أساسات المطار تمثل مشكلة أخرى. لم تكن التربة في موقع البناء ملائمة. والآن مع استمرار عمليات البناء، حدثت بعض التشققات في التربة.. المطار شهد الكثير من الأمور الأساسية مع بدء مرحلة شق بعض المسارات»، متوقعا أن يتأجل تشغيل المطار، الذي افتتحه إردوغان جزئيا في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عامين آخرين.
وقال الطيار المتقاعد، بهادر أطالان، إن «البناء على مستوى منخفض هو السبب في هذه الفيضانات.. الطريف هنا هو أن المشروع أضر بجودة الهواء في المنطقة بالفعل. من عارضوا المشروع قالوا إن البناء ليس ممكنا. تطويع كل هذه المساحات من الأراضي من أجل موقع هذا المشروع ليس بالأمر الممكن من الناحية العملية. وهذه هي النتيجة حين تتجاهل خطورة ما تقوم به على البيئة.. انخفاض مستوى المطار قد يجعل من الصعب على الطيارين الهبوط حين يحل الضباب في المساء».
وكان مقررا افتتاح المطار بالكامل في أكتوبر الماضي، لكن الإدارة العامة للمطارات التركية قررت تأجيل الافتتاح إلى الثالث من مارس المقبل، غير أن خبراء لا يرجحون أن يتم الالتزام بهذا الموعد أيضا. ويقع المطار الجديد، الذي ينتظر أن يرتاده 200 مليون مسافر سنويا حين تكتمل المرحلة الثانية من مشروع بنائه، في شمال إسطنبول، قرب البحر الأسود وإحدى البحيرات الكبرى.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.