نتنياهو و«حماس» يتبادلان التهديدات ويتجنبان التصعيد

نتنياهو و«حماس» يتبادلان التهديدات ويتجنبان التصعيد

جهود قطرية لتحويل أموال المنحة قبل الجمعة والحركة تنتظر النتائج
الخميس - 17 جمادى الأولى 1440 هـ - 24 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14667]
تدريبات محاكاة قتالية إسرائيلية في قاعدة شيزافون جنوب إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
رام الله: كفاح زبون
هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، برد حاسم ومؤلم إذا حاول أي طرف في قطاع غزة مهاجمة إسرائيل.

وقال نتنياهو: «ربما هناك في غزة من يفكر أنه يستطيع أن يرفع رأسه ويعتدي علينا، إذا سولت لأي شخص نفسه ذلك فإن الرد الإسرائيلي سيكون قاتلاً ومؤلماً جداً». وأضاف خلال تفقده تمريناً للجيش الإسرائيلي يحاكي احتلال قرية في لبنان: «أنصح بعدم القيام بهذه الخطوة؛ إذ إن إسرائيل على أهبة الاستعداد لأي سيناريو ولأي تصعيد».

وجاء تهديد نتنياهو للقطاع بعد ساعات من قراراه إلغاء تحويل المنحة القطرية التي كانت مقررة أمس (الأربعاء).

وقرّر نتنياهو، تعليق تحويل الدفعة الثالثة من الأموال القطرية وقيمتها 15 مليون دولار، بعد تصعيد على الحدود نتج منه مقتل فلسطيني، وإصابة ضابط إسرائيلي رفيع برصاص قناص.

وكانت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي تعرضت لإطلاق نار من القطاع بعدما وصلت إلى الحدود، من أجل تفرقة مظاهرات؛ ما أسفر عن إصابة قائد القوة الإسرائيلية برصاصة اخترقت خوذته، فردّ الجيش بإطلاق قذائف مدفعية نحو موقع لحركة حماس، أدى إلى مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين.

وقال مسؤول سياسي إسرائيلي، إنه «في أعقاب الأحداث الأخيرة في قطاع غزة، وبعد المشاورات مع الجهات الأمنية، قرر رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم نقل الأموال القطرية الأربعاء إلى قطاع غزة».

ويفترض أن يكون المجلس الأمني والسياسي الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، اجتمع أمس لمناقشة التصعيد في غزة ومصير الأموال القطرية.

وقالت مصادر إسرائيلية: إن السفير القطري محمد العمادي أجرى اتصالات مكثفة من أجل تجاوز الأزمة وتحويل أموال المنحة اليوم (الخميس).

ونقلت قطر الشهر الماضي والذي قبله 15 مليوناً كل شهر، في حقائب حملها الدبلوماسي القطري العمادي؛ ما آثار جدلاً واسعاً وقاسياً في إسرائيل، وغضباً كبيراً في رام الله التي اتهمت قطر بدعم خطط لانفصال قطاع غزة عبر تقديم الدعم المالي لحركة حماس.

وتمثل هذه الأرقام، دفعات من أصل 90 مليون دولار رصدتها قطر لدفع أموال موظفي حركة حماس.

ووافقت إسرائيل على أن تدفع قطر أموالاً لـ«حماس» على أن تخضع الأسماء لرقابة أمنية.

ووصلت الأموال سابقاً ووزعت في ظل حالة من الهدوء في القطاع، ومع تراجع ملحوظ في زخم مسيرات العودة على الحدود التي انطلقت في 30 مارس (آذار) الماضي، وخلّفت 220 قتيلاً فلسطينياً. وكبحت «حماس» جماح متظاهرين ومنعتهم من الوصول إلى الحدود، كما أوقفت عمليات إطلاق البالونات والطائرات الحارقة باتجاه إسرائيل ضمن اتفاق هدوء يقابله السماح بإدخال الأموال والوقود القطري إلى القطاع، وهو الاتفاق الذي عدته حركة فتح بأنه مقايضة الدم بالمال.

ويفترض أن يكون العمادي وصل إلى قطاع غزة في وقت متأخر أمس. ووصل أيضاً إلى القطاع نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة، جيمي ماكجولدريك. وتحاول الأطراف نزع أي فتيل أزمة حالية؛ تجنباً لتصعيد محتمل. وحمّلت حركة حماس، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد والاعتداءات المتتالية، التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته.

وقالت «حماس» على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم: «إن المقاومة لن تسمح باستخدام دماء الشعب الفلسطيني وقوداً لحملات الاحتلال الانتخابية، وهي تملك الإرادة والوسائل لحماية دماء ومصالح الشعب الفلسطيني».

وهدد القيادي البارز في الحركة خليل الحية، بأن حركته لن تسمح للاحتلال الإسرائيلي أن «يتخذ من حصارنا وجرحنا وشهدائنا وقوداً للعملية الانتخابية». وأضاف: «إذا لم يلتزم الاحتلال بالتفاهمات فنحن نعرف كيف نلزمه، وسننتزع حقوقنا دائماً بصبرنا ومقاومتنا وسلاحنا وإرادتنا ووحدتنا».

وأكد الحية استمرار مسيرات العودة، وأنه لا خيار أمام الاحتلال سوى الالتزام بالتفاهمات طوعاً أو مكرهاً، مضيفاً: «لن نستجدي أحداً، ونحن ثابتون على أرضنا ومستمرون في مقاومتنا ومسيراتنا».

وبيّن أن «غزة التي انتزعت التفاهمات بسيف صبرها لن تكون لقمة سائغة للاحتلال، ننتزع حقوقنا بصبرنا وإيماننا وسلاحنا، نحن شعب ننتزع حقوقنا بإراداتنا، ستستمر مسيرات العودة، الاحتلال ليس له خيارات إلا أن يلتزم بهذه التفاهمات». ووجه الحية رسالة للاحتلال الإسرائيلي قائلاً: «نحن ننتزع حقوقنا، ونسترد ما سلب منها بدمائنا وأشلائنا وإرادتنا، وبالتالي لن يكون شعبنا ولا غزة جزءاً من هذه العملية الانتخابية».

وعلى الرغم من التهديدات المتبادلة، لا يوجد توقعات بتصعيد كبير. ويقدر مراقبون أن حاجة نتنياهو إلى الهدوء قبل الانتخابات، وحاجة «حماس» إلى الأموال القطرية ستدفع الطرفان إلى المحافظة على الهدوء وليس التصعيد. وأيد رئيس الشاباك السابق يعقوب بيري تحويل الأموال ل«حماس» قائلا: إن الامتناع عن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة. ونقلت إذاعة «كان» الرسمية الإسرائيلية عن مصادر في «حماس» قولها أمس، إن الحركة تنتظر الاستماع إلى المبعوث القطري محمد العمادي، فيما يتعلق بتسليمه المنحة المالية القطرية.

وذكر التقرير، أنه من يفترض أن العمادي اجتمع مع مسؤولين إسرائيليين حول دخول الأموال إلى غزة. وأوضحت المصادر عدم مسؤولية «حماس» عن إطلاق النار على الضابط الإسرائيلي من قبل قناص فلسطيني الثلاثاء.

وقال مسؤولون في «حماس»: إن «دخول الأموال القطرية إلى القطاع هو أمر أساسي بتفاهمات التهدئة، وإن لم يدخل سيعتبر هذا انتهاكاً». وأضافوا: «نحن نريد أن نعرف إن كانت إسرائيل ما زالت ملتزمة بالتهدئة. إن لم تدخل الأموال القطرية إلى غزة حتى يوم الجمعة، هذا سيعقّد الأوضاع. من الصعب إقناع الأشخاص في غزة بأنك تقدم الهدوء وفي المقابل لا تحصل على شيء».

وأضافت المصادر: إن «حماس» أوضحت لإسرائيل عن طريق وسطاء مختلفين، أن إطلاق القناص الفلسطيني على الجندي الإسرائيلي يتناقض مع مصالحها العامة. برأيهم، «حماس» فتحت تحقيقاً لفهم من يقف وراء إطلاق النار. وقدّرت مصادر حركة حماس للقناة الإسرائيلية، بأنه ليس من المتوقع حدوث تصعيد فوري في أعقاب التطورات الأخيرة على الحدود مع قطاع غزة.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة