نتنياهو و«حماس» يتبادلان التهديدات ويتجنبان التصعيد

جهود قطرية لتحويل أموال المنحة قبل الجمعة والحركة تنتظر النتائج

تدريبات محاكاة قتالية إسرائيلية في قاعدة شيزافون جنوب إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
تدريبات محاكاة قتالية إسرائيلية في قاعدة شيزافون جنوب إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو و«حماس» يتبادلان التهديدات ويتجنبان التصعيد

تدريبات محاكاة قتالية إسرائيلية في قاعدة شيزافون جنوب إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
تدريبات محاكاة قتالية إسرائيلية في قاعدة شيزافون جنوب إسرائيل أمس (إ.ب.أ)

هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، برد حاسم ومؤلم إذا حاول أي طرف في قطاع غزة مهاجمة إسرائيل.
وقال نتنياهو: «ربما هناك في غزة من يفكر أنه يستطيع أن يرفع رأسه ويعتدي علينا، إذا سولت لأي شخص نفسه ذلك فإن الرد الإسرائيلي سيكون قاتلاً ومؤلماً جداً». وأضاف خلال تفقده تمريناً للجيش الإسرائيلي يحاكي احتلال قرية في لبنان: «أنصح بعدم القيام بهذه الخطوة؛ إذ إن إسرائيل على أهبة الاستعداد لأي سيناريو ولأي تصعيد».
وجاء تهديد نتنياهو للقطاع بعد ساعات من قراراه إلغاء تحويل المنحة القطرية التي كانت مقررة أمس (الأربعاء).
وقرّر نتنياهو، تعليق تحويل الدفعة الثالثة من الأموال القطرية وقيمتها 15 مليون دولار، بعد تصعيد على الحدود نتج منه مقتل فلسطيني، وإصابة ضابط إسرائيلي رفيع برصاص قناص.
وكانت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي تعرضت لإطلاق نار من القطاع بعدما وصلت إلى الحدود، من أجل تفرقة مظاهرات؛ ما أسفر عن إصابة قائد القوة الإسرائيلية برصاصة اخترقت خوذته، فردّ الجيش بإطلاق قذائف مدفعية نحو موقع لحركة حماس، أدى إلى مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي، إنه «في أعقاب الأحداث الأخيرة في قطاع غزة، وبعد المشاورات مع الجهات الأمنية، قرر رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم نقل الأموال القطرية الأربعاء إلى قطاع غزة».
ويفترض أن يكون المجلس الأمني والسياسي الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، اجتمع أمس لمناقشة التصعيد في غزة ومصير الأموال القطرية.
وقالت مصادر إسرائيلية: إن السفير القطري محمد العمادي أجرى اتصالات مكثفة من أجل تجاوز الأزمة وتحويل أموال المنحة اليوم (الخميس).
ونقلت قطر الشهر الماضي والذي قبله 15 مليوناً كل شهر، في حقائب حملها الدبلوماسي القطري العمادي؛ ما آثار جدلاً واسعاً وقاسياً في إسرائيل، وغضباً كبيراً في رام الله التي اتهمت قطر بدعم خطط لانفصال قطاع غزة عبر تقديم الدعم المالي لحركة حماس.
وتمثل هذه الأرقام، دفعات من أصل 90 مليون دولار رصدتها قطر لدفع أموال موظفي حركة حماس.
ووافقت إسرائيل على أن تدفع قطر أموالاً لـ«حماس» على أن تخضع الأسماء لرقابة أمنية.
ووصلت الأموال سابقاً ووزعت في ظل حالة من الهدوء في القطاع، ومع تراجع ملحوظ في زخم مسيرات العودة على الحدود التي انطلقت في 30 مارس (آذار) الماضي، وخلّفت 220 قتيلاً فلسطينياً. وكبحت «حماس» جماح متظاهرين ومنعتهم من الوصول إلى الحدود، كما أوقفت عمليات إطلاق البالونات والطائرات الحارقة باتجاه إسرائيل ضمن اتفاق هدوء يقابله السماح بإدخال الأموال والوقود القطري إلى القطاع، وهو الاتفاق الذي عدته حركة فتح بأنه مقايضة الدم بالمال.
ويفترض أن يكون العمادي وصل إلى قطاع غزة في وقت متأخر أمس. ووصل أيضاً إلى القطاع نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة، جيمي ماكجولدريك. وتحاول الأطراف نزع أي فتيل أزمة حالية؛ تجنباً لتصعيد محتمل. وحمّلت حركة حماس، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد والاعتداءات المتتالية، التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته.
وقالت «حماس» على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم: «إن المقاومة لن تسمح باستخدام دماء الشعب الفلسطيني وقوداً لحملات الاحتلال الانتخابية، وهي تملك الإرادة والوسائل لحماية دماء ومصالح الشعب الفلسطيني».
وهدد القيادي البارز في الحركة خليل الحية، بأن حركته لن تسمح للاحتلال الإسرائيلي أن «يتخذ من حصارنا وجرحنا وشهدائنا وقوداً للعملية الانتخابية». وأضاف: «إذا لم يلتزم الاحتلال بالتفاهمات فنحن نعرف كيف نلزمه، وسننتزع حقوقنا دائماً بصبرنا ومقاومتنا وسلاحنا وإرادتنا ووحدتنا».
وأكد الحية استمرار مسيرات العودة، وأنه لا خيار أمام الاحتلال سوى الالتزام بالتفاهمات طوعاً أو مكرهاً، مضيفاً: «لن نستجدي أحداً، ونحن ثابتون على أرضنا ومستمرون في مقاومتنا ومسيراتنا».
وبيّن أن «غزة التي انتزعت التفاهمات بسيف صبرها لن تكون لقمة سائغة للاحتلال، ننتزع حقوقنا بصبرنا وإيماننا وسلاحنا، نحن شعب ننتزع حقوقنا بإراداتنا، ستستمر مسيرات العودة، الاحتلال ليس له خيارات إلا أن يلتزم بهذه التفاهمات». ووجه الحية رسالة للاحتلال الإسرائيلي قائلاً: «نحن ننتزع حقوقنا، ونسترد ما سلب منها بدمائنا وأشلائنا وإرادتنا، وبالتالي لن يكون شعبنا ولا غزة جزءاً من هذه العملية الانتخابية».
وعلى الرغم من التهديدات المتبادلة، لا يوجد توقعات بتصعيد كبير. ويقدر مراقبون أن حاجة نتنياهو إلى الهدوء قبل الانتخابات، وحاجة «حماس» إلى الأموال القطرية ستدفع الطرفان إلى المحافظة على الهدوء وليس التصعيد. وأيد رئيس الشاباك السابق يعقوب بيري تحويل الأموال ل«حماس» قائلا: إن الامتناع عن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة. ونقلت إذاعة «كان» الرسمية الإسرائيلية عن مصادر في «حماس» قولها أمس، إن الحركة تنتظر الاستماع إلى المبعوث القطري محمد العمادي، فيما يتعلق بتسليمه المنحة المالية القطرية.
وذكر التقرير، أنه من يفترض أن العمادي اجتمع مع مسؤولين إسرائيليين حول دخول الأموال إلى غزة. وأوضحت المصادر عدم مسؤولية «حماس» عن إطلاق النار على الضابط الإسرائيلي من قبل قناص فلسطيني الثلاثاء.
وقال مسؤولون في «حماس»: إن «دخول الأموال القطرية إلى القطاع هو أمر أساسي بتفاهمات التهدئة، وإن لم يدخل سيعتبر هذا انتهاكاً». وأضافوا: «نحن نريد أن نعرف إن كانت إسرائيل ما زالت ملتزمة بالتهدئة. إن لم تدخل الأموال القطرية إلى غزة حتى يوم الجمعة، هذا سيعقّد الأوضاع. من الصعب إقناع الأشخاص في غزة بأنك تقدم الهدوء وفي المقابل لا تحصل على شيء».
وأضافت المصادر: إن «حماس» أوضحت لإسرائيل عن طريق وسطاء مختلفين، أن إطلاق القناص الفلسطيني على الجندي الإسرائيلي يتناقض مع مصالحها العامة. برأيهم، «حماس» فتحت تحقيقاً لفهم من يقف وراء إطلاق النار. وقدّرت مصادر حركة حماس للقناة الإسرائيلية، بأنه ليس من المتوقع حدوث تصعيد فوري في أعقاب التطورات الأخيرة على الحدود مع قطاع غزة.



استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
TT

استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الساعات الماضية حملات التجنيد القسري في عدد من قرى ومناطق محافظة إب، مستهدفة بصورة خاصة الشبان والأطفال، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهة الساحل الغربي وتعز، وتكبد الجماعة خسائر بشرية، وفق مصادر محلية مطَّلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن مشرفين حوثيين -بناءً على توجيهات من قيادات عليا في الجماعة- بدأوا تنفيذ حملات استقطاب وتجنيد قسري في عدد من مديريات المربع الغربي لمحافظة إب، في محاولة لرفد صفوفها بعناصر جديدة، وتعزيز مواقعها العسكرية.

وأضافت المصادر أن عمليات التجنيد تركزت على فئة الشبان، إلى جانب استهداف أطفال في بعض المناطق التابعة لمديريات العدين وفرع العدين وحزم العدين ومذيخرة، وسط ضغوط وتهديدات مورست بحق الأهالي لدفع أبنائهم إلى الالتحاق بمعسكرات ومواقع تابعة للجماعة.

وقال أحد سكان المناطق المستهدفة -مفضلاً عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه أو أسرته للمضايقة- لـ«الشرق الأوسط»، إن مشرفين حوثيين بدأوا منذ ظهر السبت الماضي التحرك بين القرى والمناطق السكنية، وحث الأهالي على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات، وسط ضغوط متزايدة على الأسر.

ضربات الجيش اليمني على مواقع الحوثيين تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب (إكس)

وأضاف أن الحملة لم تقتصر على الشبان، وإنما شملت فتياناً في سن مبكرة؛ مشيراً إلى أن بعض الأسر تحاول تجنب الاستجابة لمطالب التجنيد، خشية الزج بأبنائها في مناطق المواجهات.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد أبناء المحافظة بأن حالة الاستنفار الحوثية باتت أكثر وضوحاً في عدد من المناطق، بالتزامن مع تكثيف تحركات المشرفين، وعقد لقاءات مع وجهاء وأعيان وأهالي المديريات المستهدفة، بهدف حشد مقاتلين جدد.

وقال إن السكان يعيشون حالة من القلق، مع ازدياد الحديث عن احتمال اتساع نطاق المواجهات، واقترابها من المناطق الغربية للمحافظة، مضيفاً أن الأسر تخشى من تعرض أبنائها لضغوط، لإجبارهم على الالتحاق بالجبهات.

وأكد ناشط محلي طلب عدم ذكر اسمه، أن حملات التجنيد باتت مصدر قلق متزايد للأهالي؛ خصوصاً مع استهداف الفئات الأصغر سناً، داعياً إلى حماية الأطفال ومنع الزج بهم في الأعمال العسكرية.

تحرك عسكري وتحسين للتحصينات

في مديرية فرع العدين، المحاذية لمناطق جبل رأس والجراحي في محافظة الحديدة، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران دفعت بعشرات من المجندين الجدد إلى مواقع مستحدثة، بالتزامن مع إنشاء نقاط عسكرية وخنادق في عدد من البلدات والقرى والعزل الواقعة في المناطق الغربية من المديرية.

وحسب المصادر، جاءت هذه التحركات في أعقاب حالة من الهلع والاستنفار في صفوف مقاتلي الجماعة، على خلفية ما وصفته المصادر بتقدم القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي؛ حيث تواجه الجماعة ضغوطاً ميدانية متزايدة وخسائر في صفوف عناصرها.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبئة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة (رويترز)

وأوضحت المصادر أن الجماعة كثفت انتشارها في المناطق الغربية من فرع العدين، وعملت على تعزيز مواقعها واستحداث تحصينات ونقاط جديدة، تحسباً لأي تقدم محتمل للقوات المشتركة باتجاه المناطق المحاذية للمديرية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في جبهة الساحل الغربي، وسط مخاوف لدى الجماعة -وفق مصادر محلية وعسكرية- من انتقال العمليات إلى مناطق أقرب إلى محافظة إب.

ووفقاً للمصادر، تنظر الجماعة الحوثية بقلق إلى احتمالات تقدم القوات المشتركة باتجاه مدينة الجراحي في محافظة الحديدة، ثم منطقة جبل رأس، وصولاً إلى مديريات المربع الغربي لمحافظة إب.

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

وترى المصادر أن قرب هذه المناطق من محافظة إب يفسر -إلى حد بعيد- حالة الاستنفار التي تشهدها الجماعة في المحافظة، ومحاولتها تعزيز وجودها العسكري والأمني عبر استقدام مزيد من العناصر، وتكثيف عمليات التجنيد، وإنشاء مواقع ونقاط جديدة، وتحسين تحصيناتها في المناطق الغربية.

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس -وفق تقديرها- مساعي الجماعة الحوثية للاستعداد لأي تطورات ميدانية محتملة قد تفرضها التحولات المتسارعة في جبهة الساحل الغربي؛ خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس.


العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.