مقتل امرأة وإصابة 12 مدنياً بقصف حوثي في تعز

الجيش الوطني يسيطر على الطريق الرابطة بين صعدة ومديريتي كتاف والبقع

TT

مقتل امرأة وإصابة 12 مدنياً بقصف حوثي في تعز

قتلت امرأة، وأصيب 12 مدنياً آخرين، في انفجار نجم عن قصف حوثي في مدينة تعز اليمنية أمس. وأفاد شهود محليون بأن القصف الذي استهدف وسط مدينة تعز تسبب في مقتل امرأة، وإصابة 12 مدنياً، بينهم نساء، وتدمير سيارة بالكامل.
وتحاصر الميليشيات الحوثية الانقلابية مدينة تعز، وعادة ما تطلق قذائف تطال مباني سكنية في المدينة. وأوضح مصدر عسكري في محور تعز لـ«الشرق الأوسط» أن الانفجار جاء بعد أقل من 24 ساعة من مقتل 8 انقلابيين في معارك مع الجيش الوطني جنوب شرقي تعز، عقب تصدي قوات الجيش الوطني لمحاولة تسلل عناصر انقلابية إلى مواقع الجيش في تباب مزعل والصالحين والمغربة بجبهة الشقب، شرق مديرية صبر، جنوباً.
وفي صعدة، قال مصدر عسكري إن «ميليشيات الحوثي دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة، مقاتلين وآليات عسكرية، إلى مواقعها في جبهة باقم والشامية وكتاف، وهي الجبهات التي تكبدت فيها خلال الأيام الماضية القليلة الخسائر البشرية والمادية»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدفع بتعزيزاتها الجديدة إلى تلك الجبهات جاء بعد تلقي عناصرها الانقلابية الجديدة لدورات تعبوية طائفية عسكرية في العاصمة صنعاء».
وتمكنت قوات الجيش الوطني، أول من أمس، من السيطرة الكاملة على الخط الدولي الذي يربط مدينة صعدة بمديرتي كتاف والبقع، بعد معارك عنيفة خاضتها منذ الفجر مع ميليشيات الحوثي. ونقل موقع الجيش الوطني اليمني عن قائد كتائب المدفعية في لواء التوحيد، العقيد وليد الواصلي، قوله إن «الجيش الوطني بعد أن تمكن من السيطرة الكاملة على ما تبقى من سلسلة جبال المليل بمديرية كتاف، تقدم إلى الخط الأسفلتي المؤدي إلى مدينة صعدة، ونصبوا فيه أولى النقاط العسكرية».
وأكد أن «وحدات الجيش الوطني عثرت على مخزن للأسلحة في موقع الكلية القريب من الخط الأسفلتي بمختلف أنواعها، كانت تتخذه الميليشيات الانقلابية لتموين مقاتليها»، و أن «الميليشيات تلقت في معركة اليوم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، علاوة على أسر مجموعة من عناصرها».
وتزامن ذلك مع انضمام دفعة جديدة لقوات الجيش الوطني في محور علب، شمال صعدة، وذلك بتخرج دفعة جديدة من منتسبيها، قوامها 500 فرد بعد تأهيلهم. ووفقاً لأركان حرب محور علب، قائد اللواء التاسع العميد أديب الشهاب، فإن «الدفعة السادسة التابعة للواء التاسع مشاة جبلي تخرجت بعد فترة 3 أشهر من التدريب»، وإن «الدفعة الجديدة تتكون من 500 فرد تم تأهليهم وتدريبهم لتحرير ما تبقى من مديرية باقم، ومساندة زملائهم في الصفوف الأمامية، ودحر العدو، والتقدم نحو مدينة صعدة».
وفي الحديدة، حيث تواصل ميليشيات الحوثي قصفها الأحياء السكنية في قرى مدينة الحديدة الجنوبية، في تحدٍ للهدنة الأممية، دفع الانقلابيون بتعزيزات عسكرية جديدة إلى الخطوط الأمامية في جبهات القتال جنوب الحديدة.
ومن جهتها، قالت خلية التنسيق في مركز العمليات المتقدم بمحور الحديدة إنها رصدت 688 خرقاً ارتكبته ميليشيات الحوثي منذ سريان الهدنة في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي حتى 19 يناير (كانون الثاني) الحالي. وذكرت الخلية، في تقرير لها، أن هذه الخروقات التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي أدت إلى مقتل 48 مواطناً، وإصابة 362 آخرين، جراح بعضهم خطيرة. وأشار مصدر عسكري في اللجنة إلى أن «الخروقات الحوثية مستمرة بمختلف أنواع الأسلحة، وتستهدف منازل المواطنين والأماكن العامة ومواقع الجيش»، وأكد أن «الميليشيات مستمرة في تعزيز مواقعها الدفاعية عن طريق زراعة الألغام، وحفر الخنادق والممرات البرية عند المداخل والمواقع الرئيسية».
ودعا المصدر مكتب المبعوث الأممي إلى «اتخاذ الخطوات اللازمة والجدية للضغط على ميليشيات الحوثي لتتوقف فوراً عن هذه الانتهاكات والخروقات، والالتزام بالاتفاق الذي تقوده الأمم المتحدة بخصوص الحديدة».
وفي الجوف (شمالاً)، أفاد مصدر عسكري بمقتل 6 انقلابيين في جبهة الخب والشعف (شمالاً)، بينهم مقتل القيادي الحوثي المدعو أبو براءة الأحمدي، بعد معارك مع قوات الجيش الوطني في خب المهاشمة. كما تتواصل المواجهات العنيفة بين قوات الجيش وميليشيات الانقلاب في جبهة مريس في مديرية دمت بمحافظة الضالع (جنوباً)، وسط ثبات قوات الجيش الوطني في مواقعها التي سيطرت عليها الأيام الماضية، واستماتة الانقلابيين لاستعادة تلك المواقع، حيث تركزت المواجهات في الجبهات الشمالية والغربية، ورافقها قصف حوثي بشكل عشوائي على قرى شمال مريس.


مقالات ذات صلة

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

العالم العربي  فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

بينما تفرج الجماعة الحوثية عن عدد من المختطفين في سجونها، تختطف مئات آخرين بتهمة التخابر وتبث اعترافات مزعومة لخلية تجسسية.

وضاح الجليل (عدن)
خاص الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)

خاص سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

تكشف السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، عن تحضيرات لعقد «مؤتمر دولي في نيويورك مطلع العام الحالي لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

أظهرت بيانات حديثة، وزَّعتها الأمم المتحدة، تراجعَ مستوى دخل الأسر في اليمن خلال الشهر الأخير مقارنة بسابقه، لكنه كان أكثر شدة في مناطق سيطرة الحوثيين.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

ضاعفت الجماعة الحوثية من استهدافها الأكاديميين اليمنيين، وإخضاعهم لأنشطتها التعبوية، في حين تكشف تقارير عن انتهاكات خطيرة طالتهم وأجبرتهم على طلب الهجرة.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب ورئيس هيئة الأركان خلال زيارة سابقة للجبهات في مأرب (سبأ)

القوات المسلحة اليمنية: قادرون على تأمين الممرات المائية الاستراتيجية وعلى رأسها باب المندب

أكدت القوات المسلحة اليمنية قدرة هذه القوات على مواجهة جماعة الحوثي وتأمين البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق باب المندب الاستراتيجي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
TT

القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)

تراهن الحكومة المصرية على القطن المشهور بجودته، لاستنهاض صناعة الغزل والنسيج وتصدير منتجاتها إلى الخارج، لكن رهانها يواجه تحديات عدة في ظل تراجع المساحات المزروعة من «الذهب الأبيض»، وانخفاض مؤشرات زيادتها قريباً.

ويمتاز القطن المصري بأنه طويل التيلة، وتزرعه دول محدودة حول العالم، حيث يُستخدم في صناعة الأقمشة الفاخرة. وقد ذاع صيته عالمياً منذ القرن التاسع عشر، حتى أن بعض دور الأزياء السويسرية كانت تعتمد عليه بشكل أساسي، حسب كتاب «سبع خواجات - سير رواد الصناعة الأجانب في مصر»، للكاتب مصطفى عبيد.

ولم يكن القطن بالنسبة لمصر مجرد محصول، بل «وقود» لصناعة الغزل والنسيج، «التي مثلت 40 في المائة من قوة الاقتصاد المصري في مرحلة ما، قبل أن تتهاوى وتصل إلى ما بين 2.5 و3 في المائة حالياً»، حسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أكد عناية الدولة باستنهاض هذه الصناعة مجدداً، خلال مؤتمر صحافي من داخل مصنع غزل «1» في مدينة المحلة 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أشار مدبولي، حسب ما نقله بيان مجلس الوزراء، إلى أن مشروع «إحياء الأصول» في الغزل والنسيج يتكلف 56 مليار جنيه (الدولار يعادل 50.7 جنيها مصري)، ويبدأ من حلج القطن، ثم تحويله غزلاً فنسيجاً أو قماشاً، ثم صبغه وتطويره حتى يصل إلى مُنتج سواء ملابس أو منسوجات، متطلعاً إلى أن ينتهي المشروع نهاية 2025 أو بداية 2026 على الأكثر.

وتكمن أهمية المشروع لمصر باعتباره مصدراً للدولار الذي تعاني الدولة من نقصه منذ سنوات؛ ما تسبب في أزمة اقتصادية دفعت الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي؛ مرتين أولاهما عام 2016 ثم في 2023.

وبينما دعا مدبولي المزارعين إلى زيادة المساحة المزروعة من القطن، أراد أن يطمئن الذين خسروا من زراعته، أو هجروه لزراعة الذرة والموالح، قائلاً: «مع انتهاء تطوير هذه القلعة الصناعية العام المقبل، فسوف نحتاج إلى كل ما تتم زراعته في مصر لتشغيل تلك المصانع».

وتراجعت زراعة القطن في مصر خلال الفترة من 2000 إلى عام 2021 بنسبة 54 في المائة، من 518 ألفاً و33 فداناً، إلى 237 ألفاً و72 فداناً، حسب دراسة صادرة عن مركز البحوث الزراعية في أبريل (نيسان) الماضي.

وأرجعت الدراسة انكماش مساحته إلى مشكلات خاصة بمدخلات الإنتاج من بذور وتقاوٍ وأسمدة، بالإضافة إلى أزمات مرتبطة بالتسويق.

أزمات الفلاحين

سمع المزارع الستيني محمد سعد، وعود رئيس الوزراء من شاشة تليفزيون منزله في محافظة الغربية (دلتا النيل)، لكنه ما زال قلقاً من زراعة القطن الموسم المقبل، الذي يبدأ في غضون 3 أشهر، تحديداً مارس (آذار) كل عام.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «زرعت قطناً الموسم الماضي، لكن التقاوي لم تثمر كما ينبغي... لو كنت أجَّرت الأرض لكسبت أكثر دون عناء». وأشار إلى أنه قرر الموسم المقبل زراعة ذرة أو موالح بدلاً منه.

نقيب الفلاحين المصري حسين أبو صدام (صفحته بفيسبوك)

على بعد مئات الكيلومترات، في محافظة المنيا (جنوب مصر)، زرع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، القطن وكان أفضل حظاً من سعد، فأزهر محصوله، وحصده مع غيره من المزارعين بقريته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن أزمة أخرى خيَّبت أملهم، متوقعاً أن تتراجع زراعة القطن الموسم المقبل مقارنة بالماضي (2024)، الذي بلغت المساحة المزروعة فيه 311 ألف فدان.

تتلخص الأزمة التي شرحها أبو صدام لـ«الشرق الأوسط» في التسويق، قائلاً إن «المحصول تراكم لدى الفلاحين شهوراً عدة؛ لرفض التجار شراءه وفق سعر الضمان الذي سبق وحدَّدته الحكومة لتشجيع الفلاح على زراعة القطن وزيادة المحصول».

ويوضح أن سعر الضمان هو سعر متغير تحدده الحكومة للفلاح قبل أو خلال الموسم الزراعي، وتضمن به ألا يبيع القنطار (وحدة قياس تساوي 100 كيلوغرام) بأقل منه، ويمكن أن يزيد السعر حسب المزايدات التي تقيمها الحكومة لعرض القطن على التجار.

وكان سعر الضمان الموسم الماضي 10 آلاف جنيه، لمحصول القطن من الوجه القبلي، و12 ألف جنيه للمحصول من الوجه البحري «الأعلى جودة». لكن رياح القطن لم تجرِ كما تشتهي سفن الحكومة، حيث انخفضت قيمة القطن المصري عالمياً في السوق، وأرجع نقيب الفلاحين ذلك إلى «الأزمات الإقليمية وتراجع الطلب عليه».

ويحدّد رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن التابع لوزارة الزراعة، الدكتور مصطفى عمارة، فارق سعر الضمان عن سعر السوق بنحو ألفي جنيه؛ ما نتج منه عزوف من التجار عن الشراء.

وأكد عمارة أن الدولة تدخلت واشترت جزءاً من المحصول، وحاولت التيسير على التجار لشراء الجزء المتبقي، مقابل أن تعوض هي الفلاح عن الفارق، لكن التجار تراجعوا؛ ما عمق الأزمة في السوق.

يتفق معه نقيب الفلاحين، مؤكداً أن مزارعي القطن يتعرضون لخسارة مستمرة «سواء في المحصول نفسه أو في عدم حصول الفلاح على أمواله؛ ما جعل كثيرين يسخطون وينون عدم تكرار التجربة».

د. مصطفى عمارة رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار المصري)

فرصة ثانية

يتفق المزارع ونقيب الفلاحين والمسؤول في مركز أبحاث القطن، على أن الحكومة أمامها تحدٍ صعب، لكنه ليس مستحيلاً كي تحافظ على مساحة القطن المزروعة وزيادتها.

أول مفاتيح الحل سرعة استيعاب أزمة الموسم الماضي وشراء المحصول من الفلاحين، ثم إعلان سعر ضمان مجزٍ قبل موسم الزراعة بفترة كافية، وتوفير التقاوي والأسمدة، والأهم الذي أكد عليه المزارع من الغربية محمد سعد، هو عودة نظام الإشراف والمراقبة والعناية بمنظومة زراعة القطن.

ويحذر رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن من هجران الفلاحين لزراعة القطن، قائلاً: «لو فلاح القطن هجره فـلن نعوضه».

أنواع جديدة

يشير رئيس غرفة الصناعات النسيجية في اتحاد الصناعات محمد المرشدي، إلى حاجة مصر ليس فقط إلى إقناع الفلاحين بزراعة القطن، لكن أيضاً إلى تعدد أنواعه، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن القطن طويل التيلة رغم تميزه الشديد، لكن نسبة دخوله في المنسوجات عالمياً قليلة ولا تقارن بالقطن قصير التيلة.

ويؤكد المسؤول في معهد بحوث القطن أنهم استنبطوا بالفعل الكثير من الأنواع الجديدة، وأن خطة الدولة للنهوض بصناعة القطن تبدأ من الزراعة، متمنياً أن يقتنع الفلاح ويساعدهم فيها.