«مشروع أثينا» من «إنتل»... تصاميم لأجهزة مستقبلية عالية الاستجابة

كومبيوترات محمولة رقيقة بأداء مرتفع وشحنة بطارية طويلة

كومبيوتر «سبيكتر فوليو» من «اتش بي» مثال على التعاون مع «انتل»
كومبيوتر «سبيكتر فوليو» من «اتش بي» مثال على التعاون مع «انتل»
TT

«مشروع أثينا» من «إنتل»... تصاميم لأجهزة مستقبلية عالية الاستجابة

كومبيوتر «سبيكتر فوليو» من «اتش بي» مثال على التعاون مع «انتل»
كومبيوتر «سبيكتر فوليو» من «اتش بي» مثال على التعاون مع «انتل»

تستعد أجهزة «كروم بوك» و«نوت بوك» للاستفادة من مشروع «أثينا» الذي تقوده «إنتل» الذي سيتولّى توجيه التصميمات المتفوقة التي ينتجها أهمّ الشركات المنتجة للكومبيوترات المحمولة، ومن بينها «غوغل»، خلال السنوات القليلة المقبلة.

- مشروع طموح
قبل أقل من ثمانية أعوام، أسهمت إنتل في إدخال العالم في عصر أجهزة «النوت بوك» (دفاتر الملاحظات) الرقيقة والخفيفة التي عرفت بعد ذلك باسم «ألترا بوك». واليوم، تستعدّ «إنتل» وعدد من شركائها لنقل أجهزة «ألترا بوك» إلى مرحلة جديدة عبر «مشروع أثينا» وفقاً لخريطة طريق تمتدّ لسنوات كثيرة مقبلة، أعلن عنها في معرض إلكترونيات المستهلكين الذي انتهى قريباً.
يقول مسؤولو «إنتل» التنفيذيون إنّهم مدعومون من شركاء كـ«آيسر» و«آسوس» و«ديل» و«غوغل» و«إتش بي» و«لونوفو» و«مايكروسوفت» و«سامسونغ» و«شارب»، إلى جانب غوغل، التي ستنتج جهاز «كروم بوك» جديد في إطار المشروع نفسه.
لم يتمّ حتى الساعة تحديد الاسم التجاري لأجهزة «النوت بوك» التي سيخرج بها برنامج «أثينا»، إلا أنه جرى تحديد الجدول الزمني لإطلاقها، حيث سيبدأ شحن أول «لابتوبات» المشروع في النصف الثاني من 2019.
ظهرت أجهزة «ألترا بوك» للمرة الأولى عام 2011، كردّة فعل على جهاز «ماك بوك إير» ذي الرقة المذهلة الذي بادر ستيف حوبز، رئيس «آبل» التنفيذي حينها، إلى سحبه من مغلّف ورقي عند تقديمه للمرة الأولى. ولكنّ «أثينا» لن تخرج بأجهزة أكثر رقّة، فقد أفاد جوش نيومان، المدير العام لقسم للابتكار الخلوي في «إنتل»، بأنّ هدف «أثينا» هو توجيه صنّاع «اللابتوبات» نحو صناعة أجهزة تقدّم أداء أفضل وخدمة بطارية أطول (20 ساعة).

- معالجات مطورة
يعتمد «مشروع أثينا» حالياً في تجهيز «اللابتوبات» على وحدات معالجات «إنتل» الكومبيوترية حصرياً. ولكن في إطار المشروع، تعتزم «إنتل» تبني مقاربة تعاونية متحرّرة من تركيبة جهاز «ألترا بوك» الأول.
في ذلك الحين بادرت «إنتل» حينها أولاً إلى إطلاق نسخة بفرق جهد كهربائي ضعيف من معالجات «إنتل» بنواة الجيل الثاني، ثم بعدها، أطلقت منصة «ألترا بوك». أما الآن فستعتمد أول أجهزة «النوتبوك» التي ستخرج إلى الضوء من «أثينا» في عام 2019 على تصميم معالجات «آيس ليك» بسماكة 10 ملم، الذي أطلقته «إنتل» للمرّة الأولى رسمياً في معرض إلكترونيات المستهلكين.
ولكنّ «مشروع أثينا» لا يتمحور حول تصميم «آيس ليك» Ice Lake، بل سيشمل الأجيال المتتالية من سلسلات «U» و«Y» من معالجات «إنتل» المنخفضة الطاقة، إذ سيُصار إلى تصميم هذه المعالجات لمنصات كومبيوتر محددة عبر شراكات مع مهندسي «إنتل»، وأعضاء من فرق التصميم في الشركات المصنّعة.
وفي حال بدا لكم الأمر مألوفاً، يجب أن يكون كذلك، فقد تمّت هندسة جهاز «إتش بي سبكتر فوليو» في إطار تعاوني، وسترون هذه الشراكة نفسها تمتد لتشمل تصاميم متطورة أخرى في أنحاء الصناعة. وتجدر الإشارة إلى وجود ما يسمّى بشهادة «مشروع أثينا» التي سيصار من خلالها إلى تبني علامة تجارية رسمية.

- مزايا الكومبيوترات الجديدة
إليكم ما سيقدّمه لكم «مشروع أثينا»، وفقاً لموقع «بي سي وورلد»: وضعت «إنتل» وشركاؤها خطّة لتنفيذها في أجهزة «أثينا»، إلى جانب بعض الأرقام والمواصفات الأولية لقيادة التطوّر. مثلاً، استبعدت الشركة «اللابتوبات» التي تأتي بمقاس 9 ملم وأصغر، على اعتبار أنها لا توفّر الحجم المطلوب لاستيعاب بطارية كبيرة، مقابل اعتماد تصميمات «اللابتوبات» التي تأتي مع مراوح ويبدأ حجمها من 15 ملم. ولكنّ أهداف مشروع أثينا تتجاوز حيّز المواصفات والتصميم.
> نشاط فوري للجهاز: على «لابتوب أثينا» أن ينتقل فوراً من وضع النوم إلى الاستيقاظ.
> الأداء / الاستجابة: يعتبر الأداء نقطة الارتكاز التقليدية الأهم لدى «إنتل»، إذ إنها لا تفكّر بسرعة إتمام وحدة المعالجة المركزية CPU) ) لمهمة واحدة، بل بمدى سرعة استجابة «اللابتوب» أثناء العمل على عدّة ملفات أو فتح عدة تطبيقات في وقت واحد.
> الذكاء الصناعي: شرحت الشركة أنّ الهدف هنا لا يتعلّق بالمساعدين الرقميين بقدر ما هو مساعدة المستخدم بذكاء على التركيز في عمله، من خلال فتح ملفات أخرى ذات صلة بالملفات التي يعمل عليها دون جلبة، أو عبر عزل مصادر التشتيت الخارجية. وهذه المهام تبدو شبيهة إلى حدّ بعيد بما تحاول الشركة القيام به بميزات كـ«تايملاين» و«مايكروسوفت سيرتش» و«فوكس أسيست» التي أضيفت إلى برنامجي «ويندوز» و«أوفيس» مع الوقت.
• خدمة البطارية: يرتكز الأمر على أفضل الترتيبات التي تعمل مع محيطها التقني بالمكونات الأقل حاجة للطاقة، ودمجها سوياً للتوصل إلى أفضل الوصفات لإطالة خدمة البطارية في السيناريوهات التي قد يواجهها المستهلكون في حياتهم اليومية.
> الاتصال: تستمر «إنتل» وشركاؤها في التخطيط لـ«اتصالات أكثر بساطة وأوتوماتيكية وأمان». وسوف تستخدم أجهزة «أثينا» الغيغابايت واي - فاي، والواي - فاي 6، وخدمة الجيل الرابع «إل تي إي»، وستنتقل على المدى البعيد إلى خدمة الجيل الخامس.
> عنصر الشكل: وفي هذا الشأن، لا تنوي «إنتل» وشركاؤها ابتكار تصميمات جديدة كلياً وبعيدة عن تلك المتوافرة اليوم في الأسواق. وقد تكون موجودة الأجهزة ذات شاشات العرض المزدوجة كنموذج «تايغر رابيدز» أو «آسوس بروجكت بريكوج»، بالإضافة إلى الأجهزة ذات الشاشات القابلة للطي، في أجهزة «أثينا» المستقبلية.

- مواصفات «أثينا» الأولية
في إطار «برنامج الابتكار المثالي» الذي ساعد في تطوير «سبيكتر فوليو» من «إتش بي» HP Spectre Folio في حينه، ستساعد «إنتل» شركاءها عبر تزويدهم بتقارير المشكلات والحلول، ومراجع التصميم والمستندات التقنية وبروتوكولات الإنترنت الأخرى. وفي الوقت الذي تتوقع فيه «إنتل» أن تبدأ تصميمات «أثينا» كمنتجات جديدة، فإنّ الشركة تأمل توسع المشروع ليشمل المنتجات السائدة التي تصنّعها أسماء غير معروفة.
> خدمة البطارية: من المتوقع أيضاً أن تشمل خدمة البطارية تحسناً تدريجياً مع توالي تصميمات «أثينا». هذا الأمر قد يعني أن أجهزة «أثينا» النهائية التي ستطرح في الأسواق ستقدّم خدمة بطارية تصل إلى 20 ساعة وأكثر على مستوى تشغيل مقاطع الفيديو.
> المنافذ: تضمّ جميع أجهزة أثينا منفذ «يو إس بي سي» للشحن السريع، خصوصاً أنّ الشاحن الخاص الذي يحمل اسم الشركات المنتجة بدأ يتلاشى وسيختفي مع الوقت. وفيما يتعلّق بالاتصال بالإنترنت، سيضمّ كلّ «لابتوب» يصدر تحت اسم «مشروع أثينا» منفذ «ثاندربولت 3» واحداً على الأقلّ، ومنفذ غيغابايت واي - فاي، حتى إن بعض الأجهزة ستضمّ منفذاً لاتصال الجيل الرابع «إل تي إي».
> الاتصال الهاتفي: وفي بعض الحالات، تعمل «إنتل» مع صُناع الكومبيوترات على التوصل لحلول بسيطة للاتصال بالهاتف. هذا الأمر قد يتجاوز الاتصال بالإنترنت، بحسب الشركة مسلّطة الضوء على تطبيقات «ويندوز» الموجودة في تركيبة الجهاز، كـ«ويندوز 10 أوون يور فون» أو «ديل موبايل كونكت». كما ستمتدّ الحلول لتشمل «كونكتد مودرن ستاندباي» التي ستضمن اتصال جهاز أثينا بالإنترنت، حتى عندما يكون في وضع النوم. هذا غير أن جميع أجهزة «كروم بوك» من «أثينا» ستدعم ما تسميه «غوغل»... «لوسيد سليب» الذي يضعها في وضع الاتصال حتى عند وقف التشغيل.
> الأداء: يتصدّر الأداء والاستجابة أولويات برنامج أجهزة «أثينا» 2019، إذ تريد الشركة الحفاظ على الأداء العالي نفسه حتى أثناء تزوّد الجهاز بالطاقة من البطارية.
كثيرة هي الأمور التي لم تتحدث عنها الشركة، وأهمها أن العالم تحوّل إلى مكان أصبحت فيه منصات أخرى، كالهاتف الذكي، تشكّل تهديداً لعرش «اللابتوبات» منذ سنوات. بعد التراجع الكبير الذي شهدته مبيعات الكومبيوترات عام 2016، أظهرت السوق نوعاً من الانتعاش والتجدد في آخر عام 2017 وحتى عام 2018. ولكنّ جهاز الكومبيوتر الذي يبدو أنّه سيتجاوز محنته ويثبت قدرته على الاستمرار، سيحتاج دون شكّ إلى الابتكار المستمر ليتمكن من تحقيق المكاسب.


مقالات ذات صلة

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

في الماضي، كانت الصور الضبابية والإضاءة الرديئة والعناصر العشوائية في الخلفية، تعني أمراً واحداً أي صوراً سيئة. أما اليوم،

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.