العقل وليس العاطفة يحسم مستقبل سولسكاير مع مانشستر يونايتد

العقل وليس العاطفة يحسم مستقبل سولسكاير مع مانشستر يونايتد

المدير الفني المؤقت حقق نتائج رائعة لكن على الإدارة التعاقد مع زيدان لبناء فريق قوي للمستقبل
الثلاثاء - 16 جمادى الأولى 1440 هـ - 22 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14665]
الانطلاقة القوية لسولسكاير مع يونايتد... هل تخدمه للفوز بمنصب المدير الفني الدائم للفريق؟ - الفوز بـ3 كؤوس أوروبية تجعل زيدان الرجل الأنسب لقيادة يونايتد
لندن: إيني ألوكو
من خلال متابعة ردود الفعل على فوز مانشستر يونايتد على توتنهام هوتسبير في ملعب ويمبلي الأسبوع الماضي ومن بعده الانتصار على برايتون في أولد ترافورد، يتحدث كثير من الجمهور والمحللين عن ضرورة تعيين المدرب المؤقت (النرويجي) أولي غونار سولسكاير ليكون مديراً فنياً دائماً للشياطين الحمر. قبل مباراة توتنهام هوتسبير، قال كثيرون: «لم يلعب مانشستر يونايتد أمام أي فريق قوي حتى الآن»، لكن المدير الفني النرويجي سرعان ما أظهر المدى الكبير الذي وصل إليه فريقه وفاز على توتنهام أحد أقطاب المثلث المنافس على قمة الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعبه وبين جمهوره.

ولم يكن غريباً أن يلجأ مانشستر يونايتد للاستعانة بجهود سولسكاير مديراً فنياً مؤقتاً، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل لو قام المدرب النرويجي بعمل جيد، فهذا يعني ضرورة تعيينه مديراً فنياً بشكل دائم؟ من المؤكد أن سولسكاير يستحق أن ينتظر من مانشستر يونايتد النظر في الأمر بعد الأداء الجيد والنتائج الممتازة التي حققها مع الفريق حتى الآن، لكن من المعتقد أن قرار مجلس الإدارة فيما يتعلق بتعيين المدير الفني القادم لن يتخذ بناء على العاطفة والحنين إلى رؤية نجم سابق للفريق وهو يعيد النادي إلى «الأيام الخوالي». وبدلاً من ذلك، يتعين على مجلس الإدارة أن يتخذ القرار وهو يضع في حسبانه استراتيجية تتراوح مدتها من 3 إلى 5 سنوات، يستطيع خلالها مانشستر يونايتد أن ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا كل موسم.

الشيء الأهم الآن وفقاً للنتائج العظيمة التي حققها سولسكاير حتى الآن، هو أن يسأل مجلس الإدارة نفسه السؤال التالي: هل يستطيع المدرب النرويجي قيادة مانشستر يونايتد للفوز بدوري أبطال أوروبا في المستقبل؟ أعتقد أنك لو سألت كثيراً من مشجعي مانشستر يونايتد هذا السؤال الآن، فسيكون معظمهم غير متأكدين من الإجابة. وبالمقارنة، فإنك لو سألت السؤال الافتراضي نفسه وقلت للمشجعين أنفسهم، هل يعتقدون أن المدير الفني الفرنسي زين الدين زيدان، الذي قاد ريال مدريد للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، قادر على قيادة مانشستر يونايتد للفوز بدوري أبطال أوروبا، فسيكون هناك مزيد من الثقة بين مشجعي الفريق الذي اعتاد دائماً أن يكون بالقمة.

ويتمحور خطاب سولسكاير حتى الآن حول إعادة مانشستر يونايتد إلى أيام المجد القديمة. قد يكون هذا شيئاً رومانسياً يجعلك تشعر بالحنين إلى الماضي، لكن هذا الأمر قد يعمي مجلس الإدارة عن اتخاذ القرار الصحيح والنظر إلى الأمام بدلاً من النظر إلى ما حدث بالسباق من تخبط في قرارات تعيين مدربين لا يردكون فلسفة هذا النادي. في كثير من المباريات التي يخوضها مانشستر يونايتد، تركزت عدسات التلفزيون على المدير الفني الأسطوري السابق للفريق السير أليكس فيرغسون، وذلك يمثل النظر إلى الماضي بدلاً من النظر إلى المستقبل.

الجميع يتفهم تماماً حقيقة أن هناك فلسفة لعب راسخة وثابتة حققت نجاحاً كبيراً وغير مسبوق للنادي. وإلى هذا الحد، فإنني أتفق مع التصريحات التي أدلى بها غاري نيفيل الأسبوع الماضي عن أهمية الفلسفة التي يتبعها مانشستر يونايتد وأن هذا أمر حاسم بالنسبة للنادي، لكن لا نوافق على أنه لا ينبغي السماح لأي شخص باللعب وفق رؤيته وفلسفته الخاصة. إن جمال كرة القدم يكمن في أن هناك عدة طرق لتحقيق الفوز، وبالتالي فإن إسناد المهمة لسولسكاير على أساس قدرته على تكرار الفلسفة التي قادت النادي للنجاح في الماضي يمكن أن يمنع النادي من التطور الذي يحتاج إليه بقوة خلال الفترة المقبلة.

وأشارت بعض التقارير إلى أن فيرغسون قد عاد لملعب التدريب الأسبوع الماضي، ولن نشعر بالدهشة لو علمنا أنه قد كان له تأثير في اختيار التشكيلة الأساسية للفريق. لقد أعلن فيرغسون تقاعده منذ 6 سنوات، فمتى يصل مانشستر يونايتد إلى النقطة التي يقول عندها: «نحن بحاجة إلى خلق تاريخ جديد». إنني أتفهم تماماً الأسباب التي تجعل مانشستر يونايتد يحن إلى الماضي مع سولسكاير، وذلك لأن الأجواء كانت مشحونة ومسمومة للغاية تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، كما مر النادي بفترة صعبة تحت قيادة المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز ومن بعده الهولندي لويس فان غال، لكن وضع النادي استراتيجية طويلة الأجل تعتمد على الحنين إلى الماضي سوف تكون مخيبة للآمال ومحبطة للغاية.

ربما نجحت فلسفات مثل تلك التي يتبعها نادي تشيلسي والتي تقول: «إذا لم تنجح تلك الفلسفة، فيتعين عليك تغييرها»، وهو الأمر الذي قاد الفريق اللندني للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات خلال 5 مواسم، في ظل اعتماد الفريق على تشكيلات وخطط تكتيكية مختلفة، ولم تتمكن الفرق المنافسة من مواكبة تطور تشيلسي في ذلك الوقت.

تجب الإشارة إلى أن سولسكاير هو مدير فني قليل الخبرة أصبح أول شخص يقود مانشستر يونايتد للفوز في أول 7 مباريات له مع الفريق. إنه إنجاز رائع بكل تأكيد، لكن هل هذا يكفي لمنحه القيادة الفنية لأحد أكبر الأندية في عالم كرة القدم في وقت يحتاج فيه النادي لاتخاذ قرار يعتمد على «العقل وليس العاطفة؟».

عندما تفكر في منصب المدير الفني الدائم لمانشستر يونايتد، سوف يتبادر إلى الذهن على الفور اسم زين الدين زيدان، لأنه يمتلك خبرات كبيرة من العمل مع نادٍ عملاق مثل ريال مدريد، سواء على مستوى الناشئين أو الفريق الأول.

لقد تولى زيدان قيادة النادي الملكي المدجج بالنجوم، وفي مقدمتهم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وكان الجميع يكن له كل الاحترام والتقدير. ومن المؤكد أنه لا يمكن التقليل من حجم الإنجاز الهائل الذي حققه زيدان بقيادة الفريق الملكي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، لأن تحقيق هذا الإنجاز يتطلب امتلاك قدرات ومهارات استثنائية لتحفيز نجوم كبار مثل رونالدو ولوكا مودريتش وغاريث بيل وكريم بنزيمة وآخرين، حتى تكون لديهم الرغبة في الاحتفاظ بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز 3 مرات متتالية.

وبالتالي أعتقد أن زيدان واحد من أعظم المديرين الفنيين في العصر الحديث. وقد يكون السؤال الآن هو: هل النجم الفرنسي يريد بالفعل تولي قيادة مانشستر يونايتد؟ يتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت لديه الرغبة في العودة إلى التدريب في هذه المرحلة أم لا.

لكن من الناحية الإيجابية، تجب الإشارة إلى أن سولسكاير قد منح لاعبي مانشستر يونايتد حرية التعبير عن أنفسهم داخل المستطيل الأخضر، ونرى جميعاً كيف يتألق بول بوغبا وماركوس راشفورد بسبب منحهما حرية التقدم للأمام وإظهار المهارات الكبيرة التي يتمتعان بها، وكلاعبين نعرف تماماً أهمية ذلك ومدى تأثيره في شكل وأداء الفريق وعلى مستوى اللاعب نفسه في نهاية المطاف.

وفي نهاية العام الماضي، لم أنجح في إحراز أهداف في بعض المباريات، وهو ما جعلني أفكر كثيراً في هذا الأمر، وأعلم جيداً أن مثل هذه الأمور تكون مهمة كثيراً للمهاجمين. لقد جاءت المديرة الفنية للفريق، ريتا غوارينو، وقالت لي: «إيني، لا تفكري في الأمر كثيرًا، وكل ما يتعين عليكِ القيام به هو أن تلعبي كأنك تلعبين في الحديقة». قد يبدو هذا الأمر تافهاً وصغيرًا، لكن ذلك ساعدني في عدم التفكير في عدم إحراز الأهداف وجعلني ألعب بحرية تامة. وانتهى بي الأمر بتسجيل 3 أهداف (هاتريك) ليوفنتوس في تلك المباراة، وكان من المدهش أن هذه الكلمات البسيطة من جانب المديرة الفنية قد ساعدتني كثيراً. وبالتالي، فإنني أتخيل تماماً تأثير كلمات سولسكاير في كل من بوغبا وراشفورد. سيكون من المثير للاهتمام حقًا معرفة ما سيحدث في مانشستر يونايتد خلال الأشهر القليلة المقبلة. لقد رأينا جميعاً ما حدث مع المدير الفني المؤقت السابق لنادي تشيلسي، روبرتو دي ماتيو، بعد قيادته الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا، أما الآن فيتعين علينا أن ننتظر لنعرف ما المقياس الذي سيتبعه مانشستر يونايتد في تحديد مستقبل سولسكاير مع الفريق. فهل سيستحق النرويجي أن يكون المدير الفني الدائم لمانشستر يونايتد لو قاد الفريق للفوز بالكأس واحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والمؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا؟
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة