لبنان 2013: فراغ في الجمهورية.. و«لعنة» التفجيرات

تمدد اللهيب السوري بعد إقرار حزب الله بقتاله مع الأسد

لبنانيان في موقع  انفجاران ضربا السفارة الايرانية في بيروت مما أسفر عن مقتل كثيرين  (ا.ف.ب)
لبنانيان في موقع انفجاران ضربا السفارة الايرانية في بيروت مما أسفر عن مقتل كثيرين (ا.ف.ب)
TT

لبنان 2013: فراغ في الجمهورية.. و«لعنة» التفجيرات

لبنانيان في موقع  انفجاران ضربا السفارة الايرانية في بيروت مما أسفر عن مقتل كثيرين  (ا.ف.ب)
لبنانيان في موقع انفجاران ضربا السفارة الايرانية في بيروت مما أسفر عن مقتل كثيرين (ا.ف.ب)

ثقيلا مر عام 2013 على اللبنانيين، الغارقين بأزماتهم الداخلية، السياسية والأمنية والمؤسساتية، على إيقاع أزمة سوريا التي لم يسلموا من تداعياتها السياسية والأمنية ومن تدفق أعداد هائلة من النازحين السوريين. وإذا كان عام 2012 انتهى بتفجير أودى بحياة اللواء وسام الحسن، رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وأحد أبرز العقول الأمنية المحسوبة على تيار المستقبل، فإن عام 2013 لم يشأ الانقضاء من دون اغتيال أودى بحياة الوزير السابق محمد شطح، مستشار رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وأحد عقول تيار المستقبل السياسية والاقتصادية.
فراغ الجمهورية ومؤسساتها مع تمديد المجلس النيابي لنفسه وتمديد ولاية قائد الجيش اللبناني والشغور الإداري في عدد كبير من المناصب؛ استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وفشل خلفه تمام سلام في تأليف الحكومة منذ أكثر من ثمانية أشهر بسبب شروط الفرقاء السياسيين المضادة، عودة التفجيرات التي استهدفت قياديين ومناطق مدنية آمنة وأودت بحياة المئات، تداعيات الأزمة السورية على لبنان والحدود غير المضبوطة، بالتزامن مع تدفق أعداد هائلة من اللاجئين السوريين، وإعلان حزب الله انغماسه الكامل في القتال بسوريا وإحصاء مئات القتلى من عناصره؛ الاتهامات السياسية المتبادلة والتخوين والتهديد.. كل ذلك شكل أبرز عناوين محطات عام 2013 في لبنان، فيما تبقى الأنظار شاخصة إلى الاستحقاق الأبرز في العام 2014 والمتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية، رأس السلطة في لبنان، بوصفها آخر «حصون الشرعية» لتحديد ما سيكون عليه الوضع اللبناني المرتبط ارتباطا وثيقا بالوضع السوري والمفاوضات التي قد تشهدها جنيف لحل أزمة سوريا.

* فراغ المؤسسات والتمديد

* كان عام 2013، كان عام الفراغ المؤسساتي بامتياز، إذ سلك التمديد طريقه إلى البرلمان اللبناني بعد فشل الفرقاء السياسيين في التوافق على قانون انتخاب مشترك، فالتأم البرلمان مطلع شهر يونيو (حزيران) بعد طول انقطاع، وقرر التمديد لنفسه 17 شهرا، بحجة أن الأوضاع الأمنية لا تسمح بإجراء انتخابات. ولم ينجح الطعنان اللذان قدمهما كل من الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أمام المجلس الدستوري، المرجعية الرقابية الأعلى على أداء السلطات، في إبطال التمديد بعد إفشال التئام جلساته نتيجة ضغط سياسي على أعضائه.
وفشل البرلمان اللبناني، منذ تمديد ولايته لغاية الآن في الانعقاد لثماني مرات نتيجة عدم اكتمال النصاب القانوني، بسبب التباين في تفسير الدستور بين قوى «14 آذار» التي ترى أنه لا يمكن للبرلمان التشريع بغياب الحكومة، ورئيسه نبيه بري الذي يصر على أن المجلس سيد نفسه، ويمكنه أخذ القرارات حتى لو كانت الحكومة مستقيلة.
ولم تتمكن حكومة تصريف الأعمال الحالية، قبل استقالة رئيسها نجيب ميقاتي خلال شهر مارس (آذار) الماضي، من إجراء تعيينات فعلية لملء الشغور في الإدارات الرسمية. وتفيد دراسة أصدرتها شركة «الدولية للمعلومات» مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي، بأن الشغور في إدارات الدولة بلغ 31 في المائة في وظائف الفئة الأولى شاغرة، و60 في المائة في وظائف الفئة الثانية، و54 في المائة في وظائف الفئة الثالثة، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 73.2 في المائة في الفئة الرابعة، و82 في المائة في الفئة الخامسة، علما بأن هذه النسب قد تكون ارتفعت خلال الأشهر الخمسة الماضية.
وانعكس عجز الحكومة عن إجراء تعيينات على الأجهزة الأمنية وقادتها، علما بأن استقالة ميقاتي جاءت بعد عجزه عن تمديد ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الذي أحيل إلى التقاعد، من دون تعيين خلف أصيل له، وبدأ مسلسل شغل موقعه بالوكالة من أقدم الأعضاء في مجلس القيادة.
وفي موازاة شغور ثمانية مواقع في مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، استبق وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن، بالتنسيق مع الرئيس اللبناني، إحالة قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي إلى التقاعد خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بقرار قضى بتمديد خدماته ورئيس الأركان اللواء وليد سليمان لسنتين إضافيتين، علما بأن غصن مدد خدمات مدير الاستخبارات اللواء إدمون فاضل كمخرج لقضية تقاعده.

* تعذر تأليف الحكومة

* ومع استقالة حكومة ميقاتي تحديدا في 22 مارس الماضي، كلف الرئيس تمام سلام، بعد نحو أسبوعين بتشكيل حكومة جديدة بإجماع 126 صوتا من أصل 128 نائبا في البرلمان اللبناني لكن السرعة في التكليف لم تسرِ على التأليف، حيث يقترب سلام من إنهاء الشهر التاسع، مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، من دون أن يتمكن من إحراز أي تقدم. وتصطدم جهود سلام مع مطالب الفرقاء السياسيين اللبنانيين، حيث يصر حزب الله وحلفاؤه على تشكيل حكومة سياسية تراعي أحجام الكتل النيابية، في حين تطالب قوى «14 آذار» بتشكيل حكومة حيادية.
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وبعد خلوة جمعته مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في عيد الميلاد، حدد تاريخ 25 مارس المقبل، موعدا نهائيا لتأليف الحكومة. وأكد أن هذا الموعد «خط أحمر»، عادا أنه «لا يجوز أن نسقط الديمقراطية «كرمى لأي أحد، بل يجب تعزيزها والانطلاق في ممارستها بشكل راق جدا».
وخلال هذا العام، كرر الرئيس اللبناني مطالبته بالتزام الفرقاء اللبنانيين إعلان بعبدا، المنبثق عن اجتماع عقدته هيئة الحوار الوطني خلال شهر يونيو 2012، على إيقاع تطور أزمة سوريا والفوضى على الحدود اللبنانية السورية، وتهريب السلاح والمسلحين. وتضمن إعلان بعبدا، مجموعة من البنود، أبرزها البند 12، القاضي بـ«تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، وذلك حرصا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم.

* انخراط حزب الله بسوريا

* لكن مشاركة حزب الله في القتال في سوريا إلى جانب النظام السوري، شكلت مآخذ لخصومه عليه، الذين اشترطوا انسحابه من سوريا قبل البحث في تشكيل الحكومة. ورد الحزب باتهام فريق «14 آذار» برعاية المسلحين السوريين في لبنان وتشكيل «حاضنة للجماعات التكفيرية»، مؤكدا بقاءه في سوريا لمواجهة «الهجمة التكفيرية».
وبرز اسم حزب الله في القتال بسوريا، تحت راية الدفاع عن مقام السيدة زينب قرب دمشق، وتؤكد تقارير مشاركة المئات من عناصره في سوريا. وبدت هذه المشاركة أكثر وضوحا وعلانية في معارك القصير بريف حمص، بوصفها منطقة حدودية تتداخل فيها قرى لبنانية ذات غالبية شيعية بقرى سورية، ليشارك بعد ذلك في معارك القلمون الاستراتيجية، على حدود لبنان الشرقية، دعما للنظام السوري من أجل الحفاظ على الطريق الدولية التي تربط دمشق بالساحل السوري.
وأعلن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالة له خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، أنه «إذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الإرهابيين أن أذهب أنا وكل حزب الله إلى سوريا فسنذهب إلى سوريا، من أجل سوريا وشعبها، ومن أجل لبنان وشعبه، ومن أجل كل اللبنانيين ومن أجل فلسطين والقدس».
وخلال إحيائه مسيرة عاشوراء، منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد نصر الله ببقاء مقاتليه في سوريا وتمسكه بسلاحه ومقاومته إلى حين انتفاء الأسباب التي تستوجب ذلك. وأبدى رفضه أي مقايضة بين وجود حزبه على الأراضي السورية وتشكيل الحكومة اللبنانية، في رد مباشر على مطالبة قوى 14 آذار بانسحاب حزب الله من سوريا كشرط لموافقتها على المضي في تشكيل حكومة لبنانية جديدة.
وذهب نصر الله إلى حد وصف «من يتحدث عن انسحاب حزب الله من سوريا كشرط لتشكيل حكومة لبنانية في المرحلة الحالية بأنه يطرح شرطا تعجيزيا»، وعدّ أنه «عندما تكون هناك أخطار استراتيجية ووجودية تتهدد شعوب المنطقة ودولها وحكوماتها، فهذا الأمر هو أعلى وأرقى بكثير من أن يُذكر كشرط للشراكة في حكومة لبنانية».
وخسر حزب الله، منذ انخراطه في أزمة سوريا، نحو 300 مقاتل في سوريا، على الرغم من أنه لا إحصاءات رسمية دقيقة تؤكد هذا العدد أو تدحضه. لكن نصر الله قال، منتصف نوفمبر، إن عدد القتلى لم يصل إلى 250 قتيلا. وأعقب تصريحه هذا تشييع الحزب عشرات القتلى بين منتصف نوفمبر ومنتصف ديسمبر (كانون الأول)، بينهم ابن شقيق وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن.
ولا يعلن حزب الله أي إحصاءات عن قتلاه، ولا يحدد أنهم قُتلوا في سوريا، إذ يكتفي في بيانات النعي التي ينشرها بإعلان «استشهادهم» أثناء أداء «واجبهم الجهادي»، من دون أن يحدد مكان أو زمان مقتلهم.
وعلى هامش الأزمة السورية التي أرخت بثقلها على المشهد اللبناني، تمكّنت السلطات اللبنانية، بوساطة قطرية - تركية، من إطلاق سراح تسعة لبنانيين عرفوا باسم «مخطوفي أعزاز» إلى لبنان، في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانوا قد خُطفوا قبل عام ونصف العام في مدينة أعزاز السورية لدى عودتهم من زيارة دينية إلى إيران. وأفرج عن اللبنانيين التسعة بعد خطف أقاربهم في التاسع من أغسطس لطيارين تركيين، والاحتجاج أمام مصالح تركية في بيروت من أجل ممارسة الضغط على تركيا، لإطلاق سراحهم.

* عودة الاغتيالات

* ولم يسلم لبنان على وقع أزمة سوريا من عودة لعنة التفجيرات والاعتداء على الجيش والاغتيالات، آخرها اغتيال الوزير محمد شطح بسيارة مفخخة بوسط بيروت، في صفعة قوية لقوى «14 آذار»، التي فقدت نخبة من قيادييها منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط) 2005.
وفي الرابع من ديسمبر الحالي، اغتيل حسان اللقيس، القيادي في صفوف حزب الله والمقرب من نصر الله، بإطلاق الرصاص عليه في موقف المبنى الذي يقطنه في محلة الحدث، في ضاحية بيروت الجنوبية. وبينما اتهم حزب الله إسرائيل بالوقوف وراء اغتياله، توعد نصر الله في 21 ديسمبر إسرائيل بالرد على اغتيال اللقيس «في أي مكان في العالم»، على حد تعبيره.
وشهد شهر ديسمبر الحالي حادثين أمنيين آخرين، الأول تمثل باستهداف سيارة مفخخة في محيط نقطة أمنية تابعة لحزب الله في خراج بلدة صبوبا في منطقة البقاع الشمالي، من دون أن تتضح ظروفها وملابساتها، علما بأن مواكب تابعة لحزب الله تعرضت أكثر من مرة في منطقة البقاع لاستهداف عبر عبوات ناسفة وُضعت على جانب الطرق الفرعية والدولية، من دون أن تؤدي إلى وقوع إصابات. وشهدت مدينة صيدا، جنوب لبنان، الحدث الأمني الثاني مع تنفيذ عمليتين انتحاريتين، استهدفتا في الوقت ذاته حاجزين للجيش اللبناني عند منطقة جسر الأولي وفي محلة مجدليون، وأديتا إلى مقتل عسكري وأربعة أشخاص من المجموعتين اللتين نفذتا الهجومين.

* تفجيرات الضاحية

* وفي التاسع عشر من شهر نوفمبر، شهدت العاصمة بيروت تفجيرين انتحاريين استهدفا السفارة الإيرانية، وتبنتها جماعة جهادية معروفة باسم «كتائب عبد الله عزام» مرتبطة بتنظيم القاعدة، هددت باستمرار عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا، وتحرير عدد من عناصرها المعتقلين في لبنان. لكن إيران وحزب الله اتهما إسرائيل بالوقوف خلف العمليتين، ليتبين لاحقا أن الانتحاريين، أحدهما لبناني والثاني فلسطيني، من المقربين من مجموعة الشيخ السلفي المطلوب للعدالة أحمد الأسير. وأسفر التفجيران عن سقوط 23 قتيلا، أبرزهم المستشار الثقافي بالسفارة، وأحد قادة حزب الله الأمنيين، إضافة إلى 150 جريحا.
وتعرضت منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، لتفجيرين بسيارات مفخخة، استهدف الأول منطقة بئر العبد داخل موقف للسيارات، وأدى إلى إصابة أكثر من 50 جريحا، في حين أدى تفجير سيارة مفخخة في منطقة الرويس في 15 أغسطس إلى مقتل نحو 30 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين. وتبنت التفجير مجموعة مجهولة باسم «سرايا عائشة أم المؤمنين». وقالت إن التفجير «رسالة إلى حزب الله بسبب قتاله إلى جانب النظام السوري في المعارك ضد مقاتلي المعارضة».
وردّ نصر الله في موقف له بعد الانفجار بالقول إن «أحد ردودنا على أي تفجير من هذا النوع أنه إذا كان لدينا ألف مقاتل في سوريا فسيصبحون ألفين، وإذا كان لدينا خمسة آلاف مقاتل في سوريا فسيصبحون عشرة آلاف».

* مواجهات طرابلس وصيدا

* ولم تبقَ مدينة طرابلس، شمال لبنان، حيث ارتفع عدد الجولات القتالية فيها خلال هذا العام إلى 18 جولة، بين منطقتي جبل محسن العلوية وباب التبانة السنّية، على وقع تطورات الملف السوري، بمنأى عن التفجيرات الإرهابية. إذ استهدف مسجدَي التقوى والسلام، لحظة خروج المصلين بسيارتين مفخختين، عقب صلاة الجمعة، في 23 أغسطس الماضي. وأسفر التفجيران عن سقوط نحو 50 قتيلا و500 جريح.
وأدت التحقيقات الأولية بتفجيري المسجدين إلى شكوك حول دور النائب العلوي السابق علي عيد، رئيس الحزب العربي الديمقراطي، بتهريب أحد المطلوبين للقضاء بتفخيخ السيارتين إلى سوريا. ولم يمتثل عيد ولا نجله رفعت، للاستنابات القضائية الصادرة بحقهما، ما أدى إلى سخط كبير لدى الغالبية السنية في المدينة، وأشعل الجولة الأخيرة من الاشتباكات.
وفي مدينة صيدا، جنوب لبنان، شهدت منطقة عبرا خلال شهر يونيو الماضي، مواجهات مسلحة امتدت ثلاثة أيام في بين الجيش اللبناني ومناصري الشيخ السلفي أحمد الأسير، أدت إلى سقوط عدد من القتلى في صفوف الجيش اللبناني وإنهاء ما عرف بـ«ظاهرة الأسير» الذي لا يزال متواريا، والفنان المعتزل فضل شاكر عن الأنظار، وهما مطلوبان للعدالة.
ولم تبقِ المواجهات مع الجيش اللبناني حكرا على جنوب لبنان، إذ خاضت عناصره مواجهات في جرود بلدة عرسال البقاعية، الواقعة قرب الحدود السورية والمعروفة بتأييدها للمعارضة السورية، مع عناصر مسلحة مطلوبة للعدالة، وأدت إلى مقتل نقيب وعنصر في الجيش. وتوجهت أصابع الاتهام إلى عدد من أبناء البلدة بالتورط في هذه المواجهات، بينهم رئيس بلديتها علي الحجيري.

* اللاجئون السوريون

* لم تقتصر تداعيات الأزمة السورية على لبنان على الوضعين السياسي والأمني فحسب، إذ شكّل اللجوء السوري إلى لبنان أحد أبرز انعكاسات أزمة سوريا. وتنوء السلطات اللبنانية تحت ثقل هذا العبء الذي فاق قدراتها المادية وأجهزتها المعنية.
وينتهي عام 2013 مع تسجيل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، نحو مليون لاجئ سوري، علما بأن تقديرات من البنك الدولي والسلطات اللبنانية رجحت تجاوز أعداد اللاجئين عتبة المليون منذ أشهر عدة.
وأطلقت السلطات اللبنانية بالتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية نداء التمويل الأول في شهر يونيو الماضي للحصول على 1.7 مليار دولار أميركي، لم يجرِ الحصول إلا على 842 مليون دولار بحلول التاسع من ديسمبر الحالي، وفق مفوضية شؤون اللاجئين.
ويثير تنامي وجود اللاجئين السوريين مخاوف أطراف لبنانية عدة، يطالب بعضها بإغلاق الحدود بوجه الوافدين الجدد. وسعى للبنان للمشاركة وتنظيم مؤتمرات عدة من أجل تحصيل مزيد من الدعم الدولي لمساعدته على الاستمرار باستقبال السوريين.

* المحكمة الدولية

* في موازاة ذلك، ينتهي عام 2013 مع ترقب اللبنانيين لبدء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه، أولى جلسات المحاكمة منتصف شهر يناير المقبل. وسددت وزارة المالية اللبنانية في 27 ديسمبر الحالي حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية لعام 2013، والبالغة 29 مليون يورو، علما بأن مساهمة لبنان خلال السنتين الماضيتين شكلت محور جدل بين الأطراف اللبنانية المنقسمة حول المحكمة، ويساهم لبنان في تمويل المحكمة بنسبة 49 في المائة، في حين تدفع دول مانحة ما تبقى من المبلغ.
وكان عام 2013 شهد تصديق قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قرار اتهام ومذكرة توقيف بحق متهم خامس من حزب الله يدعى حسن حبيب مرعي في قضية اغتيال الحريري، مشيرا إلى أنه اتهم بارتكاب عدد من الجرائم، منها جريمة المؤامرة بهدف تنفيذ عمل إرهابي، والتآمر مع أربعة متهمين آخرين من حزب الله لتنفيذ اعتداء 14 فبراير 2005.
وأصدرت المحكمة، التي أنشئت عام 2009، قرار اتهام بحق أربعة أفراد آخرين قياديين في حزب الله اللبناني، لدورهم في جريمة اغتيال الحريري، هم سليم جميل عياش ومصطفى أمين بدر الدين وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا.
ولا يعترف حزب الله بالمحكمة الدولية ويعتبرها «منحازة» و«أداة أميركية وإسرائيلية» لاستهدافه، بينما يصر فريق 14 آذار على تسديد التزامات لبنان.



إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
TT

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

يفتح العازف اللبناني العالمي إبراهيم معلوف تعاونه الجديد مع المغنّي الأميركي جيسون ديرولو، والرابر الأميركي كيفن غيتس، على احتمال موسيقي يقوم على سعي العوالم المختلفة إلى فهم بعضها بعضاً. فاللقاء الذي يجمع البوب العالمي والراب الأميركي ونَفَس معلوف الآتي من ذاكرة لبنانية وموسيقى عابرة للحدود، يقدّم سؤالاً فنياً عن معنى أن يخرج الفنان من بيته الموسيقي من دون أن يخلع صوته.

كل نغمة خطوة نحو الآخر (صور: إبراهيم معلوف)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول معلوف إنّ هذا التعاون «وُلد ببساطة وبشكل طبيعي» من فضول مُتبادل ورغبة مشتركة في اللقاء. لم يكن الأمر، كما يوضح، نتيجة حسابات ثقيلة أو هندسة مُسبقة، إنما جاء حين شعر بأنْ لا تصوّرات مُعدَّة سلفاً ولا حواجز بين الأطراف، «فقط موسيقى ورغبة صادقة في خلق شيء حقيقي». عند تلك اللحظة، أدرك أنّ اللقاء يستحق التحوُّل إلى عمل. ثمة لقاءات، في رأيه، لا تحتاج إلى شرح كثير، لأنها تحمل إمكانها في داخلها وتعلن نفسها من النغمة الأولى.

لا يتعامل معلوف مع التعاون الفني على أنه مساحة نفوذ، ولا يعدُّ الهوية أشبه بقلعة مُغلقة. يفضّل أن يرى الموسيقى حواراً، وليست أرضاً للدفاع. «لذلك، حين أدخلُ تجربة مشتركة، لا أسعى إلى فرض حضوري ولا إلى التراجع حتى الاختفاء. أبدأ من الإصغاء»، يقول. من هذا الإصغاء تولد «مساحة ثالثة» لا يتخلَّى فيها أحد عن صوته، ويقبل الجميع التحرُّك قليلاً من أماكنهم. وفي المنطقة الرهيفة، حيث تتزحزح الحدود من دون أن تُمحى، يرى معلوف أنّ المعجزة الصغيرة للموسيقى يمكن أن تحدث.

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار. ومع ذلك، لا يرى بين العمق والسرعة مواجهة حتمية. «العمق بالنسبة إليّ لا يرتبط بالشكل أو بسرعة الانتشار، إنما بالنية»، يقول. يستعيد نشأته في بيئة موسيقية صارمة، بين الموسيقى الكلاسيكية والمسابقات العالمية والعمل مع أوركسترات وقادة كبار، ثم يضع إلى جانبها فضوله الدائم تجاه الجاز والراب والبوب والموسيقى التقليدية من أنحاء العالم. هذا الخليط، كما يشرح، هو ما صنع هويته الفنية، ولذلك يحاول، حتى ضمن إطار سريع، أن يقدّم شيئاً نابعاً من الداخل وراسخاً في أساسه.

الموسيقى تكفي لفتح طريق بين عالمين (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يضع معلوف هذا التعاون في خانة التحوّل المفاجئ. يراه «لحظة حرّة» قائمة بذاتها، وفي الوقت عينه امتداداً طبيعياً لمسار لطالما ذهب به إلى أماكن لم يكن الجمهور يتوقّعه فيها. بالنسبة إليه، ليس الانفتاح خطّة مدروسة بقدر ما هو طريقة عيش. لذلك لا يتعامل مع التجربة على أنها قطيعة مع ما سبق، ولا بداية انقلاب في المسار، فهي حلقة إضافية في طريق مفتوح على الاحتمالات.

ويعترف بأنّ كل لقاء يترك أثراً في صاحبه. وهذه التجربة، كما يقول، ذكّرته بقدرة الموسيقى على أن تكون مباشرة وغريزية، تستطيع اختصار المسافات بين عوالم شديدة الاختلاف. قد يأتي الفنانون من لغات موسيقية متباعدة، ومع ذلك يلتقطون الإشارة بسرعة حين تكون النيّة واضحة. وهذا في نظره سبب إضافي كي يظلّ منفتحاً، وألا يقول لنفسه إنّ هناك مساحة فنية لا تخصّه.

على الضفة الأخرى من هذا التعاون، يستعدّ معلوف لحفل ضخم في باريس عام 2027، أمام عشرات الآلاف من المتفرّجين. هنا تنتقل الموسيقى من حميمية الاستوديو إلى طَقْس جماعي هائل. يصف هذا التحوّل بأنه قوي، لأنّ اللحظة التي تبدأ داخلية وصغيرة تصبح على المسرح تجربة مشتركة ممتدّة. ومع ذلك، يبقى الهدف أن يصل الإحساس الحقيقي، سواء إلى مستمع واحد أو إلى جمهور كبير.

في فنّه ظِلّ وطن لا يبهت مهما ابتعد (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يُخفي معلوف قلقه من ضخامة العروض. نسأله: هل يمكن للصورة أن تبتلع الصوت؟ جوابه يقوم على التوازن. فالصورة في رأيه تستطيع أن تخدم الموسيقى ما دامت لا تطغى عليها: «الأهم أن يبقى الفنان يقظاً ومتواضعاً، ويتذكر سبب وجوده على الخشبة. حين تظلّ الموسيقى في المركز، تصبح العناصر الأخرى سنداً لها، وليست عبئاً عليها».

يريد إبراهيم معلوف أن يُكرِّس عبر هذا العمل معنى الانفتاح، فيُدرك المستمعون أنّ الحدود بين الأنماط الموسيقية ليست ثابتة: «لقاء العوالم المختلفة قادر على خلق لغة جديدة من دون خوف أو أحكام مُسبقة».


بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

TT

بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز)
تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز)

ما عاد شعار «نعيش لنعمل» يتلاءم والنمط الوظيفيّ المُعتمَد مؤخراً في الدول المتقدّمة. ولا يمكن الاكتفاء حتّى بالعبارة المُعاكسة أي «نعمل لنعيش»، بل يجب إضافة بعض التفاصيل الأساسية إليها لتصبح مثلاً: نعمل لنعيش جيّداً، بما يؤمّن استقرارنا المادي والنفسي في آنٍ معاً.

بعضُ البلاد باتت تحقق هذه المعادلة السحريّة، ويهرع كثيرون من حول العالم للتقدّم بطلبات عمل في تلك الدول حيث عناصر الوظيفة مثاليّة؛ من الراتب، إلى ساعات العمل، والإجازات المدفوعة، وصولاً إلى المرونة في التعامل بين المديرين والموظّفين، ووضع الاستقرار النفسي للموظّف في صدارة الاهتمام.

تحرص الشركات مؤخراً على سعادة الموظف واستقراره النفسي (بكسلز)

إلى نيوزيلندا دُر

للسنة الثالثة على التوالي، تتصدّر نيوزيلندا الوجهات الوظيفية العالمية. ووفق المؤشّر العالمي «ريموت» للتوازن بين العمل وجودة الحياة، فإنّ المؤسسات والشركات في ذلك البلد هي الأفضل بما أنها تؤمّن راحة الموظّف وسعادته على كافة المستويات.

في نيوزيلندا، يستفيد العمّال من 32 يوم إجازة سنويّة مدفوعة إضافةً إلى أيام العطل الرسمية. أما الأمّهات فيحقّ لهنّ إجازة أمومة مدفوعة مدّتها 26 أسبوعاً. لا تختلف ساعات العمل كثيراً عمّا هو متعارف عليه عالمياً، أي 40 ساعة أسبوعية، إلا أنّ المرونة هي السِمة العامة للتعامل مع الموظّف، على قاعدة «لا توجد حالات طارئة».

بين الموظّفين وأرباب العمل غالباً ما تكون العلاقة ودّيّة ومجرّدة من البروتوكول والرَسميّات. كما يحقّ لهم أن يعملوا عن بُعد متى يشاءون إذا كانت نوعيّة الوظيفة تتيح ذلك، وأن يخرجوا قبل انتهاء الدوام، بعيداً عن التعداد الصارم لساعات العمل.

تُعَدّ نيوزيلندا من بين الدول الأكثر أماناً ويرتفع فيها كذلك مؤشّر السعادة. كما تحمي القوانين فيها الموظفين من الطرد التعسّفي، وتقدّم الحكومة التغطية الصحية للمقيمين مجاناً أو بتكلفةٍ رمزيّة. أما الحدّ الأدنى للأجور فليس الأعلى عالمياً لكنه من بين الأفضل، ويتراوح ما بين 2300 و2500 دولار أميركي شهرياً.

للسنة الثالثة على التوالي، تتصدّر نيوزيلندا الوجهات الوظيفية العالمية (رويترز)

النرويج... حيث تحلّق الرواتب

تستحوذ النرويج على أفضل الأرقام، تلك التي تُغري الموظّف إلى أقصى الحدود. بدءاً بالحدّ الأدنى للأجور الذي يتراوح ما بين 3000 و3500 دولار، وهو الأعلى عالمياً. يتقاضى عمّال التنظيف على سبيل المثال 22 دولاراً مقابل ساعة واحدة من العمل.

إلى جانب الرواتب الممتازة، تقدّم الشركات والمؤسسات في النرويج أطول إجازة أمومة مدفوعة في العالم، ومدّتها 49 أسبوعاً. وتشمل هذه الإجازة الآباء الذين يستفيدون من 15 أسبوعاً مدفوعاً من أجل البقاء مع أطفالهم حديثي الولادة. يُضاف إلى ذلك 25 يوماً من الإجازة السنوية إلى جانب أيام الإجازات والأعياد الرسمية. أما ساعات العمل الأسبوعية فهي من الأدنى عالمياً ولا تتجاوز 32.6 ساعة في الأسبوع.

في مقرّات العمل في النرويج، تسود ثقافة التعاون والمساواة بين الموظفين الذين تتّسم علاقتهم بالمديرين والمسؤولين بالثقة والاحترام حيث يجري التعامل بشكلٍ أفقيّ وليس عمودياً. وقد رفعت كل تلك المحفّزات الوظيفية مجتمعةً النرويج إلى الصدارة المتكررة لمؤشّر الأمم المتحدة للتنمية البشريّة.

يتقاضى عمّال التنظيف في النروج 22 دولاراً مقابل ساعة عمل واحدة (رويترز)

لكسمبورغ... أصغر البلاد وأعلى الأجور

يصل الحدّ الأدنى للأجور في لكسمبورغ إلى 3200 دولار شهرياً. فرغم مساحتها الضيّقة، تقدّم الدولة الصغيرة إحدى أفضل بيئات العمل للموظّفين، أكانوا من أبناء البلد أو المهاجرين. إضافةً إلى الرواتب المرتفعة، يحصل الموظف على 37 يوم إجازة سنوية مدفوعة، ويُحَصّن بحماية قانونية من أن تتخطّى ساعات عمله الأسبوعية الحدّ الأقصى المسموح به.

تقدّم لوكسمبورغ أعلى حدّ أدنى للأجور في أوروبا (بكسلز)

أهمّ الشركات في آيرلندا

في آيرلندا يتراوح الحدّ الأدنى للأجور ما بين 2670 و2800 دولار. واحتلّت المرتبة الثانية عالمياً في التوازن بين العمل وجودة الحياة، الإجازات سخيّة والرواتب تنافسية ومرتفعة، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا، والمال، والمصارف. وقد تحوّلت البلاد خلال السنوات الأخيرة إلى مقرّ لأهمّ الشركات العالمية مثل «غوغل» و«ميتا» و«أبل».

تحوّلت آيرلندا إلى مقرّ لأهمّ الشركات العالمية (بكسلز)

في هولندا... العمل نزهة على درّاجة

تحتلّ هولندا المرتبة الرابعة عالمياً من حيث أفضل حدٍّ أدنى للأجور، الذي يتراوح ما بين 2600 و2700 دولار. وتُعدّ هولندا وجهة وظيفيّة رائدة لما تؤمّن من توازن بين جودة العمل وجودة الحياة. تتراوح ساعات العمل الأسبوعية ما بين 36 و40، وثمة مرونة في التعامل مع الدوامات، كما تمتاز المؤسسات والشركات بتأمينها المساواة بين الموظّفين، إناثاً وذكوراً، مواطنين وأجانب.

في هولندا، يتوجّه عدد كبير من الموظفين إلى مكاتبهم على الدرّاجات الهوائية، في دليلٍ على الأهمية الممنوحة للصحة ونوعية الحياة. ولمَن لا يُتقن ركوب الدرّاجة الهوائية، بإمكانه الاستفادة من أحد أكثر أنظمة المواصلات العامة تطوّراً وسلاسةً في العالم.

في هولندا يتوجّه غالبية الموظفين إلى أعمالهم على الدرّاجات الهوائية (بكسلز)

بلجيكا تنافس في الحدّ الأدنى

إلى جانب استفادة مواطني بلجيكا والمقيمين فيها من نظام متطوّر للخدمات التربوية والصحية، يستفيد الموظّفون من بينهم من أحد أفضل حدٍّ أدنى للأجور في أوروبا. فمطلع أبريل (نيسان) 2026، جرى رفع الحدّ الأدنى الشهري إلى 2580 دولاراً. تنافس بلجيكا الدول الأخرى لناحية ساعات العمل الأسبوعية، التي تتراوح بين 34 و37 ساعة.

كما تُصَنّف بلجيكا من ضمن أفضل 5 دول أوروبية من حيث فرص العمل عن بُعد، حيث يستفيد نحو 40 بالمائة من العاملين فيها من ساعات الدوام المرنة وإمكانية العمل عن بُعد.

تُصَنّف بلجيكا من أفضل 5 دول أوروبية للعمل عن بُعد (رويترز)

ألمانيا... الذكاء قبل الجهد

منذ مطلع العام الحالي، ارتفع الحدّ الأدنى الشهري للأجور في ألمانيا إلى 2600 دولار. ورغم أنّ شروط العمل والدوام هناك أكثر صرامةً من الدول الأوروبية الأخرى، كارتفاع ساعات العمل الأسبوعية إلى 40، فإنّ المؤسسات والشركات الألمانية باتت تشدّد على أنّ الذكاء في العمل أهمّ من فائض الجهد.

يبلغ الحدّ الأدنى للأجور في ألمانيا 2600 دولار (رويترز)

الدنمارك حيث النوم أهمّ من الوظيفة

في الدنمارك، لا حداً أدنى للأجور إذ يجري الاتفاق على الراتب بين الموظّف ورب العمل. لكنّ المؤكّد أنّ أي راتب شهري لا يتدنّى عن 2600 دولار مهما كانت الوظيفة.

وفق استطلاع أجرته شركة «يوغوف» للدراسات والإحصاءات عام 2024، جرى تصنيف الدنمارك أقلّ دولة في العالم تعاني من الحرمان من النوم. وهذه نتيجة بديهيّة للثقافة المهنية السائدة هناك حيث الإفراط في العمل أمرٌ نادرٌ جداً. يستفيد الموظّفون من 36 يوم إجازة سنوية مدفوعة، كما أنّ الإجازات المرضيّة لا تتسبّب بحسمٍ من الرواتب. أما ساعات العمل الأسبوعية فلا تتخطّى الـ37. يُضاف إلى ذلك أن الدنمارك مصنّفة إحدى أكثر الدول سعادةً في العالم.

الدنمارك أقلّ دولة في العالم تعاني من الحرمان من النوم (رويترز)

من بين الدول الأوروبية التي يتساوى فيها العمل أهميةً مع نوعيّة الحياة، فنلندا وإسبانيا والنمسا والسويد. أما العوامل التي تجعلها من بين أفضل الوجهات الوظيفيّة فهي الرواتب المرتفعة، وساعات العمل المتدنّية، والإجازات السنوية والمرَضيّة المدفوعة، إضافةً إلى الأهمية التي تمنحها لرفاهية الموظّف وصحته النفسية.


أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
TT

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد. وقال إن مسلسله الجديد «قلب شمس» مع المخرج محمد سامي يحمل العديد من المفاجآت الدرامية، مُبدياً ندمه على مشاركته في مسلسل «الحلانجي».

وأشار وفيق إلى أن شخصيته في العمل محورية وتعتبر العنصر الأساسي في الصراع.

ويشارك في بطولة المسلسل: يسرا، ودُرة، وإنجي المقدم، وسوسن بدر، وانتصار، ومحمود قابيل، والمسلسل يسلط الضوء على مشاكل العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية المختلفة، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.

ووصف وفيق شخصية «المحامي راشد» التي قدمها في مسلسل «البخت» بأنها من الشخصيات المهمة في مشواره، خصوصاً أنه سبق أن قدم شخصية «المحامي الشرير» الذي يمارس كل الألعاب الذهنية والإجرامية، بينما «راشد» يتمتع بـ«الشر الهادئ» الذي يعتمد على الأداء النفسي. ويرجع الفضل في أدائه للمخرج معتز حسام، على حد قوله، الذي عدّه من أكبر الداعمين له.

«بيت الشدة»

وعن مسلسله «بيت الشدة»، قال إنه عمل يمزج بين التشويق والرعب والواقعية الاجتماعية، وجسد فيه شخصية «المعلم مختار» الرجل الشعبي الشهم المتعلم الذي يمتلك مقهى، ويعتبر نفسه القائد الطبيعي للسكان، ويتصدى لمحاولات السيطرة على الحارة.

الفنان المصري أحمد وفيق (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن حبه للعمل جاء بسبب الفكرة المهمة التي يطرحها وهي أن القائد هو من يتمتع بالأخلاق وليس السطوة أو النفوذ.

وأكد أنه ليس بالضرورة أن يتكلم البطل الشعبي بطريقة معينة أو أن يكون أسيراً للمخدرات، كما نشاهد في بعض الأعمال حالياً.

«الحلانجي»

لكن السعادة التي يتحدث بها وفيق عن دوره في «بيت الشدة» تتبدل عندما يتم التطرق إلى مسلسل «الحلانجي» الذي جسد فيه شخصية رجل أعمال ذي نفوذ وسلطة، مؤكداً ندمه على المشاركة في هذا المسلسل، إذ لم يضف له العمل شيئاً على المستوى الفني، ولم يحظِ بالمشاهدة التي كان يتوقعها رغم الجهد الذي بذله فيه.

شارك وفيق في أعمال درامية كثيرة (الشرق الأوسط)

وكان المسلسل قد عرض في موسم رمضان 2025 وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج معتز حسام وبطولة محمد رجب وعبير صبري وأيتن عامر ومحمد لطفي.

فيلم «الغربان»

ووصف وفيق تجربته السينمائية في فيلم «الغربان» بأنها مثيرة ومن أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية من حيث الميزانية والتنفيذ، إذ تدور أحداث العمل عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً حول معركة العلمين في الصحراء الغربية، ويتناول صراعات ومعارك تاريخية بأسلوب بصري مدهش يضاهي أفلام هوليوود، على حد قوله.

وفيق أعرب عن ندمه على المشاركة في مسلسل «الحلانجي» (الشرق الأوسط)

ويجسد وفيق في الفيلم شخصية قائد جيوش الغربان وهي شخصية محورية ومؤثرة في مسار الأحداث وقد خضع بسببها لتدريبات شاقة.

الفيلم من بطولة عمرو سعد ودينا الشربيني ومي عمر وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء وماجد المصري، وعائشة بن أحمد، كما يشارك فيه ممثلون من روسيا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، ومن المقرر طرحه في دور العرض خلال ديسمبر «كانون الأول» المقبل بعد رحلة تصوير وإنتاج استغرقت نحو خمسة أعوام وسيتم ترجمته إلى 12 لغة.

ورغم ذلك يؤكد وفيق أن شخصية «الطبيب النفسي عاصم» التي قدمها ضمن مسلسل «سراب» الأقرب إلى قلبه.

طول القامة

ويؤكد وفيق أن طول قامته لم يمنحه ميزة في العمل بمجال الفن، بل ساهم في تأخير مشواره في البدايات، حيث تم استبعاده من أعمال كثيرة رُشح لها لأن طوله لا يتناسب مع بقية الممثلين، وأوضح أن المخرج الراحل يوسف شاهين كان أول من حل هذه المشكلة تقنياً، بعد أن طمأنه بأن زوايا التصوير يمكن أن تتحكم في إظهار الممثل طويلاً أو قصيراً.

وفيق في دور المحامي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن البطولة المُطلقة ظلمت فنانين كباراً وحرمت الجمهور من الاستمتاع بموهبتهم حيث يخشى بعضهم تقديم أدوار معينة خوفاً من رفض الجمهور لها.

وكشف وفيق عن أنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل صحافياً في جريدة «الوفد» المصرية، حيث اعتبرها خطوة داعمة ومُكملة لطريقه نحو التمثيل إذ ساهمت في صقل خبراته بالإضافة إلى ممارسته لأعمال فنية أخرى مثل الديكور والنقد الفني والتشكيلي وتمصير النصوص والإخراج المسرحي.