«دافوس» يبحث نماذج جديدة للتشارك العالمي في السلام والاستدامة

عضو مجلس إدارة المنتدى لـ«الشرق الأوسط»: المؤسسات العالمية التي نعتمد عليها صممت لعالم مختلف عن عالمنا اليوم

ميرك دوشيك رئيس قسم الأجندات الجيوسياسية والإقليمية  رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعضو مجلس الإدارة  لدى المنتدى الاقتصادي العالمي
ميرك دوشيك رئيس قسم الأجندات الجيوسياسية والإقليمية رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعضو مجلس الإدارة لدى المنتدى الاقتصادي العالمي
TT

«دافوس» يبحث نماذج جديدة للتشارك العالمي في السلام والاستدامة

ميرك دوشيك رئيس قسم الأجندات الجيوسياسية والإقليمية  رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعضو مجلس الإدارة  لدى المنتدى الاقتصادي العالمي
ميرك دوشيك رئيس قسم الأجندات الجيوسياسية والإقليمية رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعضو مجلس الإدارة لدى المنتدى الاقتصادي العالمي

قال ميرك دوشيك، عضو مجلس الإدارة في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن المنتدى الذي يعقد تحت شعار «العولمة 4.0: تشكيل هيكل عالمي جديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة» يهدف إلى تحديد نماذج جديدة للسلام والشمولية والاستدامة لتتناسب مع عالم جديد يتميز بتكامل عالمي، في الوقت الذي تصارع فيه نماذج الحوكمة العالمية للتضافر في وجه هذه التغيرات الجديدة.
وقال دوشيك إنه يتوجب على الموجة الرابعة من العولمة «العولمة 4.0»، أن تتمحور حول الإنسان وأن تكون شاملة ومستدامة، مضيفا: «نرى ذلك، ونحن بصدد دخول فترة حرجة من عدم الاستقرار العالمي الناجم عن التعطيل التكنولوجي الناتج عن الثورة الصناعية الرابعة، تتم فيها إعادة تنظيم القوى الجيو - اقتصادية والجيوسياسية. وكعادته فإن المنتدى الاقتصادي العالمي يعمل على إيجاد حلول استباقية، وعليه فقد دعا مختلف أصحاب المصلحة للاجتماع ومناقشة أفضل السبل والممارسات لمناقشة ومعالجة هذا الموضوع، والتجهيز الكامل لموجة العولمة المقبلة».
وأضاف دوشيك، الذي يشغل منصب رئيس قسم الأجندات الجيوسياسية والإقليمية، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى: «نركز في الاجتماع السنوي هذا العام على هدف واضح ألا وهو مساعدة الحكومات والشركات وغيرها من الجهات المعنية على العمل بشكل أفضل لحل التحديات المشتركة. وهذا يعني أن التحديات الملحة التي نواجهها - كتغير المناخ والهجرة والنزاعات المستمرة - تتطلب حلولاً تعاونية، تتضافر فيها جهود الجميع».
وتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش انطلاق المنتدى اليوم: «لأوضّح لك حجم التحدي الذي نعيشه، لا بد لي من الإشارة إلى أن المؤسسات العالمية التي اعتمدنا عليها لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية على مدى السنوات السبعين الماضية، كانت قد صممت لعالم مختلف تماماً عن العالم الذي نعيش فيه اليوم. ونتيجة لذلك، فإن هذه البنية تتعرض لضغوطات غير مسبوقة جراء ظهور تحديات جديدة كتغير المناخ وعدم المساواة والتغير التكنولوجي السريع والمظهر الجيوسياسي الدائم التغير».
وزاد «إننا في المنتدى الاقتصادي العالمي نرى حاجة ملحة لمعالجة هذه القضية، وذلك لأننا على وشك دخول مرحلة جديدة من العولمة، وخصوصاً إذا ما نظرنا إلى كيفية تكامل الاقتصاد العالمي أو إلى عالمية (انتشارها حول العالم) التحديات التي نواجهها كالأمن السيبراني والبيئة ونظامنا المالي. إذا ما تصرفنا الآن فسيكون لدينا فرصة جيدة لتجنب أخطاء المراحل القديمة من العولمة وخلق عالم أكثر عدلاً وأكثر شمولية ومستدام بحق. يجب ألا نفوّت هذه الفرصة».
وحول تأثير قمة مجالس المستقبل العالمية في تحديد أجندة العمل في دافوس قال دوشيك: «يلعب الاجتماع السنوي لمجالس المستقبل العالمية والتابع للمنتدى الاقتصادي العالمي دوراً رئيسياً في تمهيد الطريق إلى دافوس. فمن ناحية، يعتبر الاجتماع نقطة الانطلاق لاتخاذ القرار بشأن أولويات المواضيع والأولويات المقترحة لاجتماع دافوس. وذلك هو الغرض من استضافة أكبر عصف ذهني في العالم، وجمع أكثر من 700 من كبار الخبراء في العالم على مدى يومين».
وعن تأثير مخرجات المنتدى خلال دورته الحالية في دافوس على العالم العربي بشكل عام وأجندته الاقتصادية، قال عضو مجلس إدارة منتدى «دافوس» إنه يأمل أن ينتج عن اجتماع هذا العام عدداً من النتائج الملموسة فيما يخص منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأضاف: «على الصعيد السياسي، سيتم عقد جلسات حوارية تغطي الشأن سوريا، حيث نأمل أن نساعد في تكامل الجهود الدبلوماسية القائمة، من خلال تعبئة دعم أصحاب المصلحة المتعددين من أجل إيجاد السلام والاستقرار. أما على الصعيد الاقتصادي، فسيتم تنظيم جلسة واسعة النطاق تغطي التعاون الاقتصادي المتنامي بين آسيا والشرق الأوسط».
وأوضح «لا بد من الإشارة إلى أننا على دراية بأن البطالة، وخاصة بطالة الشباب، هي تحدٍ مزمن يواجه منطقة الشرق الأوسط، وآمل أن أبحث في إجراءات ومبادرات ملموسة تنتج عن اجتماعاتنا ومن قبل العاملين في المنتدى والحضور على حد سواء، تبحث في كيفية تحسين مستويات المهارة لدى القوى العاملة، وتشجع ريادة الأعمال وتعيد التفكير في مفهوم شبكات الأمان الاجتماعي».
ولفت إلى أن «أجندة ونتائج دافوس لا تنتهي هنا، وإنما سنحمل الحوار معنا من دافوس إلى الأردن، حيث سيتم عقد المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 5 و6 أبريل (نيسان) المقبل. ومن خلال العمل على هذا النوع من الحوار والشراكة المستمرة وطويلة الأمد، فإننا لا بد وسنحصد نتائج تعود بالفائدة على الجميع.
وعن تأثير الأوضاع السياسية والاقتصادية على فعالية النقاش في دورة هذا العام، خاصة في ظل اعتذار الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الحضور كما هو متداول بسبب تعطيل الحكومة الأميركية، ومظاهرات السترات الصفراء في فرنسا، والتعطل السياسي في بريطانيا جراء نقاشات البريكست، إضافة ما يحدث من مواجهات للصين مع دول غربية، قال دوشيك: «يأتي الاجتماع هذا العام في وقت تقوم فيه التوابع التكنولوجية للثورة الصناعية الرابعة بإعادة تشكيل الصناعة والمجتمع». وزاد: «تزيد التطورات على المستويات المحلية والوطنية والدولية الأمور تعقيداً للقادة. ولذلك نشعر بأهمية استعادة الثقة بالنظام الدولي والطابع الملحّ لهذه الحاجة، ففي عالم يتسم بالعولمة، لن نحل أبدا تحدياتنا المشتركة من خلال العمل الفردي».



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.