مي منسى رحلت في خضم السباق إلى «جائزة البوكر للرواية العربية»

مي منسى
مي منسى
TT

مي منسى رحلت في خضم السباق إلى «جائزة البوكر للرواية العربية»

مي منسى
مي منسى

لم يتسع الوقت للصحافية والأديبة والناقدة اللبنانية مي منسى لتعرف ما إذا كانت ستدخل «اللائحة القصيرة» لـ«جائزة الرواية العربية (البوكر)» عن روايتها «قتلت أمي لأحيا»، بعد أن أعلن اسمها على «اللائحة الطويلة» منذ أسبوعين. جاء الموت مباغتاً وسريعاً، وصادماً حتى لمن عرفوا بتوعكها بعد أن وقعت وكسرت أضلع في صدرها منذ نحو الشهر. ذاك لم يكن ليبدو خطيراً إلى حد مميت، لكن عوارض أخرى أكثر فتكاً في الرأس كانت مخبأة خلف إرادة العمل والكدّ.
ومن المفارقات الغريبة أن تكون رواية مي الأخيرة؛ هذه التي دخلت بها منافسة «جائزة الرواية العربية»، في جزء منها، تلمّساً للعلاقة الجدلية الأزلية بين الحياة والموت، والصلة التي لا تنقطع بين المقيمين والراحلين، وقراءة لما يقارب قرناً من عمر لبنان المتأرجح بين حروب لا تنتهي، ومحاولات خلاص لا تكلّ. كتبت مي منسى في هذه الرواية قصصاً داخل قصة، وحكايات في حكاية، وهي التي نزعت في السنوات العشرين الأخيرة لتخصيص وقت كثيف للكتابة الروائية بعد أن منحت كل ذاتها للصحافة والنقد الفني بحيث تحولت إلى نجمة هادئة البريق، لكنها لا تخفت ولا تتعب. واحدة من أسماء الصفحة الثقافية لجريدة «النهار» طوال نحو نصف قرن، بحيث اقترن اسمها بالفن والموسيقى والأدب، والكتابة الدمثة الرقيقة التي تنساب بشاعرية هفهافة، لمن يريد أن يستريح من جلافة الصفحات السياسية وصلافتها.
أطلت مي بوجهها الصغير وملامحها الرقيقة من شاشة «تلفزيون لبنان» عام 1959، وكانت في التاسعة عشرة من عمرها، لتكون أول مذيعة امرأة تخاطب اللبنانيين. هناك وطوال 10 سنوات قدمت نشرات الأخبار، وبرنامجا عن الحرف التي خشيت عليها من الاندثار، وآخر للنساء، وحلقات طاردت فيها الفنانين اللبنانيين باحثة عنهم في مخابئهم أثناء الحرب الأهلية، سائلة عما كانوا يفعلونه في ظلمة العنف. وعلى عكس زميلاتها اللاتي انتقلن من المكتوب إلى المرئي، غيّر اتصال من غسان تويني مسارها. عام 1969 حين طلب إليها أن تنضم إلى جريدة «النهار»، لم تتردد لحظة، وعدّت الأمر فتحاً جديداً لها. ذهبت هذه الفرنكوفونية المختصة بالأدب الفرنسي إلى معقل ضم أدباء، وشهد مرور كبار، سيشكلون بعد ذلك علامات فارقة في الحياة الأدبية اللبنانية، مثل أنسي الحاج، وشوقي أبي شقرا، وسعيد عقل.... وآخرين.
وجودها في «النهار» كاد يلامس الخمسين سنة، غطت خلالها مئات الأحداث الثقافية، وكتبت في الموسيقى بشكل خاص التي كانت تجود فيها وتطرب قراءها نغماً وسمفونيات، كأنهم يشاركونها اندغامها في المقطوعات الموسيقية التي كانت تسمعها. ولها مع «مهرجان البستان» الموسيقي حكاية تتجاوز النقد إلى المشاركة الفاعلة والنشاط المؤثر، وصولاتها وجولاتها في «مهرجانات بعلبك» لم تنقطع سنة تلو سنة، وكذلك في «بيت الدين». ناقدة من نوع خاص كتبت في الأدب والفن التشكيلي والمسرح، وكان يؤخذ عليها دائماً لينها المبالغ فيه، ورقتها التسامحية التي تمنعها من الإتيان على ذكر المعايب والثغرات، لكنها نادراً ما كانت تأبه. وهي تدافع عن نفسها فتقول إنها كانت تكتفي بأن تصف ما ترى، وإذا ما كان العمل رديئاً، فإنها تكف عن الكتابة عنه بدل التجريح، لأنه لا يستحق متابعتها، أو لعلها تحدثت مع صاحب العمل ليشرح وجهة نظره، بدل أن تهاجم وتخطئ فتتسبب بأذى في غير مكانه.
مضت مي، وبدا أنها كانت من النبل بحيث أرادت لما حولها أن يكون جميلاً، ولكتابتها أن تعكس صورة لبنان المضيء... هذا الوطن الذي لم يتوقف عن الإمعان في إيلامها... حياة صعبة وطفولة قاسية، بدأت في بيت بسيط لأم تخيط الملابس على ماكينتها طوال الليل «لتواري فقر بناتها الثلاث بفساتين تفصلها ثم تطرزها». من عوز الحرب العالمية الثانية خرجت طفولة مي منسى المولودة عام 1939، ومن مأساة تهجير عائلة والدها في حرب الجبل من «مزرعة الشوف» بحيث «لم يبق لنا هناك قبر ولا عريشة» كما كانت تقول، ومن أوجاع الحرب الأهلية اللبنانية التي عاشتها كما أي صحافية تسعى وراء الخبر ومن أجل الرزق، بكثير من الشغف والتضحية... خرجت كتابات مي؛ لا بل إنها تعدّ أن مقالاتها لم تتجوهر إلا في أتون الحرب.
كتبت بالفرنسية للأطفال أولاً، لكنها في السنوات العشرين الأخيرة، كتبت 9 روايات، وكأنها كرست نفسها لتستلهم القصص التي كابدتها أو حتى عاينتها، وتحيك منها نصوصها التي سرعان ما تفلت من الواقع الذي تنطلق منه، لتبحر في أجواء أكثر تخييلاً.
وكما كان الإنسان بمشاعره وأحاسيسه هو شاغلها في مقالاتها، بقي محور اهتمامها وهي تكتب نصوصها الروائية من «أوراق من دفاتر شجرة رمان» (1998)، مروراً بـ«المشهد الأخير» (2003)، و«أنتعل الغبار وأمشي» (2006) التي وصلت إلى اللائحة القصيرة من جائزة «البوكر» عام 2008، وفي هذه الرواية تروي وتحكي قصة ماريا نور التي تنهش الحرب عائلتها وتوصلها إلى «ميتم» تعيد منه بناء حياة عسيرة بين معهد الصحافة والعمل في مطبعة، لتعاود الالتقاء بالحروب والفواجع، وتصدم من عم خائن لا يأبه لوطن أو ألم.
حاملة قنديل ديوجين، كانت مي منسى تعدّ نفسها، باحثة عن الإنسان الذي بمقدوره أن يعيد للبنان كرامته... وفي كتابها «ما هو اسمي» الذي سطرته بالفرنسية، استلهمت زيارة قديمة لها إلى حلب لتكتب عن الدمار الذي لحق بالمدينة التاريخية... بالبؤس الذي حلّ بأهلها. أما في «ماكينة خياطة» (2012) فتحية لوالدتها التي ماتت وهي تسأل عن الماكينة التي تركتها بمنزلها في عين الرمانة؛ المنطقة التي لم يعد الوصول إليها سهلاً خلال الحرب الأهلية، ولا استعادة الماكينة التي قضت لياليها خلفها ممكنة. وفي «تماثيل مصدعة» (2013) انطلقت من ذاك الرجل الذي جاءها صدفة يطلب منها مساعدة لتعرف أنه تعرض لاعتداء جنسي من والده وهو صغير، ولم يعد قادراً على حمل هذا العبء على كتفيه.
هكذا حولت مي منسى وحدتها بعد أن كبر ابنها الوحيد، إلى مشغل تغزل فيه عوالم من حواضر ما كابدته خلال عمر شقي مليء بالأحداث.
لكن مي منسى، رغم انشغالها بكتابة الرواية، بقيت حتى الرمق الأخير صحافية مدمنة، تعمل كما أي مبتدئة لم تصبها لوثة الاحتراف. تذهب إلى المناسبات الثقافية قبل الوقت المحدد... تجلس على كرسيها، تخرج قلمها ووريقاتها، تنتظر لحظة البدء بكثير من المهابة والانضباط، تسجل ملاحظاتها، وتنسحب سريعاً كي تتمكن من تسليم مقالتها قبل أن ينفد الوقت. كانت كمن لها وجهان يتكاملان بسلام عجائبي؛ واحد متألم تعيشه مع نفسها وتبثه نصوصها الروائية، وآخر أكثر إشراقاً وحبوراً تطالعنا به في مقالاتها التي تشبه أغنيات عذبة... كأنما الحياة التي تحياها صحافيةً ليست سوى أوبرات وسمفونيات لا تنتهي. ومن كان يرى تلك الصبية الرشيقة الأنيقة، تقود سيارتها وتقطع المسافات بحثاً عن تغطية لا تريدها أن تفوتها، لا بد من أنه لم يكن ليفكر بعدد السنوات التي اجتازتها، وهي تقوم بهذه المهام دون تأفف أو تعب. لكن لحظة إعلان رحيلها كانت مفاجأة أكبر من الموت نفسه... أن مي في الثمانين.
لعلها المرة الأولى التي يرحل فيها فائز على إحدى لوائح جائزة الرواية العربية، قبل أن يكمل المشاركة في السباق، فهل سيسقط اسم مي من المنافسة؛ أم ستتابع غائبة؟ وهل يمكن أن تنال أديبة راحلة الجائزة الكبرى؟



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».