اختتام «قمة بيروت»... ونواكشوط تستضيف الدورة المقبلة في 2023

أطلقت السوق العربية المشتركة للكهرباء واستراتيجية للقضاء على الفقر

الرئيس اللبناني يتوسط ضيوف قمة بيروت الاقتصادية في صورة تذكارية مع اختتام أعمالها أمس (أ.ب)
الرئيس اللبناني يتوسط ضيوف قمة بيروت الاقتصادية في صورة تذكارية مع اختتام أعمالها أمس (أ.ب)
TT

اختتام «قمة بيروت»... ونواكشوط تستضيف الدورة المقبلة في 2023

الرئيس اللبناني يتوسط ضيوف قمة بيروت الاقتصادية في صورة تذكارية مع اختتام أعمالها أمس (أ.ب)
الرئيس اللبناني يتوسط ضيوف قمة بيروت الاقتصادية في صورة تذكارية مع اختتام أعمالها أمس (أ.ب)

تبنت القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة في بيروت، مبادرة سعودية «للتكامل بين السياحة والتراث الحضاري والثقافي في الدول العربية»، وأطلقت السوق العربية المشتركة للكهرباء واستراتيجية للقضاء على الفقر، فيما أعلنت الكويت عن مبادرة لإنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بقيمة 200 مليون دولار.
واختتمت القمة دورتها الرابعة في بيروت، أمس، على أن تستضيف العاصمة الموريتانية نواكشوط القمة في العام 2023. وفي شأن مشروع القرار بخصوص (دعم الاقتصاد الفلسطيني حول الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس 2018 – 2022)، قررت القمة العربية التأكيد على المسؤولية العربية والإسلامية الجماعية تجاه القدس، ودعوة جميع الدول والمنظمات العربية والإسلامية، والصناديق العربية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات الواردة في الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس الشرقية بالتنسيق مع دولة فلسطين.
كما تقرر الطلب من الدول الأعضاء الالتزام بتنفيذ قرار قمة عمان بتاريخ 29 مارس (آذار) 2017 بشأن زيادة موارد صندوقي الأقصى والقدس بقيمة 500 مليون دولار، والذي أكدت عليه قمة القدس بمدينة (الظهران) بموجب القرار 711 بتاريخ 15 أبريل (نيسان) 2018 ودعوة الدول التي لم تف بالتزاماتها في هذا الشأن بسرعة الوفاء بها.
وتقرر أيضا دعوة المجالس الوزارية العربية المتخصصة والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية والمنظمات والاتحادات العربية، لاستحداث وسائل لحشد الدعم الشعبي لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس 2018 – 2022 بالتنسيق مع دولة فلسطين. وتضمن القرار الإدانة للخطط والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض الاقتصاد الفلسطيني وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه غير القابل للتصرف في التنمية، بما في ذلك السياسة الاستيطانية التوسعية الاستعمارية، بمختلف مظاهرها على كامل أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967. بما فيها القدس الشرقية، التي تهدف إلى تقويض تواصلها الجغرافي ومنعها من استغلال مواردها الطبيعية، الأمر الذي يبطئ معدلات النمو الاقتصادي ويفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيها.
كما تم التأكيد على أن مقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه، ودعوة جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى الالتزام بوقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي ومستوطناته المخالفة للقانون الدولي، ودعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى إصدار قاعدة البيانات للشركات التي تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية وفقا لقرارات مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة.
كما تمت دعوة جمهورية البرازيل الاتحادية إلى عدم اتخاذ أي مواقف تُخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس الشريف، حفاظا على أواصر الصداقة والعلاقات مع الدول العربية، والتأكيد على عزم الدول الأعضاء التصدي لأي قرارات تُخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس الشريف واتخاذ الإجراءات المناسبة السياسية والاقتصادية إزاء هذا الخطوات غير القانونية. كما تمت دعوة القطاع الخاص العربي للاستثمار في المشروعات التي توفرها المبادرة لتحقيق الأمن الغذائي العربي.
اتفاقات لتحرير التجارة
وفي شأن مشروع قرار (تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واستكمال متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي)، تقرر الإحاطة علما بالخطوات التنفيذية للتطوير التشريعي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وحول تحرير التجارة في الخدمات، تقرر الترحيب بتصديق كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية للاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، وبتوقيع جمهورية مصر العربية على الاتفاقية، وحث الدول العربية التي تقدمت بجداول التزاماتها في إطار الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، على اتخاذ اللازم نحو سرعة إنهاء إجراءات التوقيع والتصديق على الاتفاقية، ودعوة الدول غير المنضمة إلى الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية تقديم جداول التزاماتها للانضمام إلى الاتفاقية.
وحول التعاون الجمركي، تقرر الترحيب بتوقيع المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية على اتفاقية التعاون الجمركي بين الدول العربية، ودعوة باقي الدول العربية لسرعة التوقيع عليها تنفيذا لقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هذا الشأن.
وبالنسبة لمشروع قرار بشأن «السوق العربية المشتركة» قرر القادة العرب مباركة الجهود التي يقوم بها المجلس العربي للكهرباء لإنشاء السوق العربية المشتركة للكهرباء، والترحيب بتوقيع الدول العربية الأعضاء على مذكرة التفاهم ودعوتها إلى السعي لتنفيذ ما جاء بها. وقرر القادة العرب تكليف المجلس الوزاري العربي للكهرباء باستكمال وثائق حوكمة السوق العربية المشتركة للكهرباء.
وفي شأن مشروع قرار بشأن «الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين- النازحين السوريين وأثرها على الدول المستضيفة»، قررت القمة العربية التأكيد على كافة قرارات القمم العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجالس الوزارية الخاصة بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين- النازحين السوريين، وأثرها على الدول العربية المستضيفة.
ودعت القمة العربية، المجتمع الدولي لدعم الدول العربية المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين، وإقامة المشاريع التنموية لديها للمساهمة في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة، وتكليف الأمانة العامة بمتابعة الطلبات المقدمة للجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية لتأمين التمويل اللازم لتمويل المشاريع التي تقدمت بها المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، وتلك التي ستتقدم بها الدول العربية الأخرى المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين من خلال الأمانة العامة.
وقررت القمة العربية، تكليف الأمانة العامة بالدعوة لعقد اجتماع يضم الجهات الدولية المانحة والمنظمات الدولية المتخصصة والصناديق العربية بمشاركة الدول العربية المستضيفة للاجئين - النازحين السوريين، للاتفاق على آلية واضحة ومحددة لتمويل المشاريع.
الاستثمار في الدول المستضيفة للاجئين
وقررت القمة العربية، تكليف الأمانة العامة بالسعي الجاد والعمل على استقطاب الاستثمارات العربية والدولية في الدول المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين وفق احتياجاتها. ودعوة المجتمع الدولي والهيئات الدولية المختصة لتشجيع العودة الآمنة والكريمة والممرحلة للاجئين والنازحين السوريين إلى المناطق التي توقف فيها القتال، وهي الفقرة التي حدث بشأنها خلاف في وجهات النظر من جانب أطراف مختلفة خلال مناقشات وزراء الخارجية في الاجتماعات التحضيرية.
وفيما يتعلق بمشروع القرار «التحديات التي تواجهها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وتبعاتها على الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين»، أكدت القمة على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وذريتهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخاصة قرار الجمعية العامة رقم «194- 1948»، والتأكيد كذلك على التفويض الممنوح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وفق قرار إنشائها الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لسنة 1949. وعدم المساس بولاياتها أو مسؤولياتها وعدم تغيير أو نقل مسؤولياتها إلى جهة أخرى، والعمل على أن تبقى وكالة الأونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة. وكذلك التأكيد على ضرورة استمرار الوكالة بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها بما فيها القدس المحتلة إلى أن يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا وشاملا وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية 2002. وأكدت القمة رفضها لأي محاولات أو قرارات لإنهاء أو تقليص دور وولاية وكالة الأونروا من أي دولة، كانت، ودعوة المجتمع الدولي إلى الالتزام بتفويض الوكالة وتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازناتها وأنشطتها.
وأكدت القمة على أهمية استمرار توفير الدعم التنموي والمعنوي والمالي اللازم لبرامج ونشاطات الأونروا الاعتيادية والطارئة، ودعوة «الأونروا» إلى إيجاد الوسائل الكافية لتوسيع قاعدة الدول المانحة وزيادة الأموال الملزمة بها وفق احتياجات الوكالة، وحث الدول العربية على استكمال تسديد مساهماتها في المساهمة السنوية للأونروا.
وفيما يتعلق بوضع «رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي»، وافقت القمة من حيث المبدأ على دراسة وضع رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي وتكليف المجالس الوزارية المتخصصة بالتعاون مع المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصالات والمعلومات والخبرات المتوفرة لدى الدول العربية بصيغة هذه الرؤية.
وأعلن ممثل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، خلال كلمته، عن مبادرة أمير الكويت، لإنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأسمال وقدره مائتي مليون دولار أميركي بمشاركة القطاع الخاص، حيث ستساهم بلادي بخمسين مليون دولار، من رأسمال هذا الصندوق، وهو ما يعادل ربع حجمه، على أن يوكل إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية إدارة هذه المبادرة التنموية، ونتطلع إلى كريم دعمكم لهذه المبادرة للإسهام في تعزيز الاقتصاد العربي المشترك وخلق فرص عمل واعدة لشبابنا العربي.
دعم فني ومادي لليمن
وفيما يتعلق بدعم الجمهورية اليمنية في إعادة الإعمار والتنمية، دعت القمة، الدول الأعضاء والمؤسسات المالية والصناديق العربية والمنظمات العربية والمتخصصة والجهات المانحة، تقديم دعم فني ومادي للجمهورية اليمنية في إطار برنامج تكاملي يسهم في إعادة الإعمار والتعافي ويضمن عودة التنمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. كما دعت القمة هذه الأطراف إلى تقديم الدعم للجمهورية اليمنية في مجالات مساعدة اللاجئين والنازحين وفي مجالات التدريب والتعليم الشامل والتغطية الصحية الشاملة وبرامج دعم المرأة وإعادة تأهيل الأطفال والشباب الذين تم تجنيدهم في الحرب وتشغيل الأسر المنتجة وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية وإيصالها إلى مستحقيها.
وفيما يتعلق بدعم الصومال في مساعيه نحو تنفيذ خطة التنمية الصومالية وإعفائه من ديونه الخارجية، فقد أكدت القمة على أهمية تنفيذ قرارات القمم العربية العادية السابقة بشأن تقديم دعم مالي عاجل بقيمة 10 ملايين دولار شهريا لمدة سنة، من خلال حساب دعم الصومال المفتوح حاليا بالأمانة العامة بالجامعة العربية لدعم موازنة الحكومة الصومالية، ودعت القمة الدول الأعضاء إلى إعفاء الديون المترتبة على الصومال لديها، دعما لاقتصاده وتمكينا له من الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، وتوجيه الشكر إلى الجزائر والسعودية على إعفاء الصومال من الديون المترتبة عليه.
ورحبت القمة باستضافة لبنان للدورة الرابعة عشرة للألعاب الرياضية العربية 2021. ودعوة الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم الطوعي للبنان لتنظيم هذه الدورة في أفضل الظروف وأيسرها.



الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.