اختتام «قمة بيروت»... ونواكشوط تستضيف الدورة المقبلة في 2023

أطلقت السوق العربية المشتركة للكهرباء واستراتيجية للقضاء على الفقر

الرئيس اللبناني يتوسط ضيوف قمة بيروت الاقتصادية في صورة تذكارية مع اختتام أعمالها أمس (أ.ب)
الرئيس اللبناني يتوسط ضيوف قمة بيروت الاقتصادية في صورة تذكارية مع اختتام أعمالها أمس (أ.ب)
TT

اختتام «قمة بيروت»... ونواكشوط تستضيف الدورة المقبلة في 2023

الرئيس اللبناني يتوسط ضيوف قمة بيروت الاقتصادية في صورة تذكارية مع اختتام أعمالها أمس (أ.ب)
الرئيس اللبناني يتوسط ضيوف قمة بيروت الاقتصادية في صورة تذكارية مع اختتام أعمالها أمس (أ.ب)

تبنت القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة في بيروت، مبادرة سعودية «للتكامل بين السياحة والتراث الحضاري والثقافي في الدول العربية»، وأطلقت السوق العربية المشتركة للكهرباء واستراتيجية للقضاء على الفقر، فيما أعلنت الكويت عن مبادرة لإنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بقيمة 200 مليون دولار.
واختتمت القمة دورتها الرابعة في بيروت، أمس، على أن تستضيف العاصمة الموريتانية نواكشوط القمة في العام 2023. وفي شأن مشروع القرار بخصوص (دعم الاقتصاد الفلسطيني حول الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس 2018 – 2022)، قررت القمة العربية التأكيد على المسؤولية العربية والإسلامية الجماعية تجاه القدس، ودعوة جميع الدول والمنظمات العربية والإسلامية، والصناديق العربية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات الواردة في الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس الشرقية بالتنسيق مع دولة فلسطين.
كما تقرر الطلب من الدول الأعضاء الالتزام بتنفيذ قرار قمة عمان بتاريخ 29 مارس (آذار) 2017 بشأن زيادة موارد صندوقي الأقصى والقدس بقيمة 500 مليون دولار، والذي أكدت عليه قمة القدس بمدينة (الظهران) بموجب القرار 711 بتاريخ 15 أبريل (نيسان) 2018 ودعوة الدول التي لم تف بالتزاماتها في هذا الشأن بسرعة الوفاء بها.
وتقرر أيضا دعوة المجالس الوزارية العربية المتخصصة والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية والمنظمات والاتحادات العربية، لاستحداث وسائل لحشد الدعم الشعبي لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس 2018 – 2022 بالتنسيق مع دولة فلسطين. وتضمن القرار الإدانة للخطط والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض الاقتصاد الفلسطيني وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه غير القابل للتصرف في التنمية، بما في ذلك السياسة الاستيطانية التوسعية الاستعمارية، بمختلف مظاهرها على كامل أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967. بما فيها القدس الشرقية، التي تهدف إلى تقويض تواصلها الجغرافي ومنعها من استغلال مواردها الطبيعية، الأمر الذي يبطئ معدلات النمو الاقتصادي ويفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيها.
كما تم التأكيد على أن مقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه، ودعوة جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى الالتزام بوقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي ومستوطناته المخالفة للقانون الدولي، ودعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى إصدار قاعدة البيانات للشركات التي تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية وفقا لقرارات مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة.
كما تمت دعوة جمهورية البرازيل الاتحادية إلى عدم اتخاذ أي مواقف تُخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس الشريف، حفاظا على أواصر الصداقة والعلاقات مع الدول العربية، والتأكيد على عزم الدول الأعضاء التصدي لأي قرارات تُخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس الشريف واتخاذ الإجراءات المناسبة السياسية والاقتصادية إزاء هذا الخطوات غير القانونية. كما تمت دعوة القطاع الخاص العربي للاستثمار في المشروعات التي توفرها المبادرة لتحقيق الأمن الغذائي العربي.
اتفاقات لتحرير التجارة
وفي شأن مشروع قرار (تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واستكمال متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي)، تقرر الإحاطة علما بالخطوات التنفيذية للتطوير التشريعي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وحول تحرير التجارة في الخدمات، تقرر الترحيب بتصديق كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية للاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، وبتوقيع جمهورية مصر العربية على الاتفاقية، وحث الدول العربية التي تقدمت بجداول التزاماتها في إطار الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، على اتخاذ اللازم نحو سرعة إنهاء إجراءات التوقيع والتصديق على الاتفاقية، ودعوة الدول غير المنضمة إلى الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية تقديم جداول التزاماتها للانضمام إلى الاتفاقية.
وحول التعاون الجمركي، تقرر الترحيب بتوقيع المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية على اتفاقية التعاون الجمركي بين الدول العربية، ودعوة باقي الدول العربية لسرعة التوقيع عليها تنفيذا لقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هذا الشأن.
وبالنسبة لمشروع قرار بشأن «السوق العربية المشتركة» قرر القادة العرب مباركة الجهود التي يقوم بها المجلس العربي للكهرباء لإنشاء السوق العربية المشتركة للكهرباء، والترحيب بتوقيع الدول العربية الأعضاء على مذكرة التفاهم ودعوتها إلى السعي لتنفيذ ما جاء بها. وقرر القادة العرب تكليف المجلس الوزاري العربي للكهرباء باستكمال وثائق حوكمة السوق العربية المشتركة للكهرباء.
وفي شأن مشروع قرار بشأن «الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين- النازحين السوريين وأثرها على الدول المستضيفة»، قررت القمة العربية التأكيد على كافة قرارات القمم العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجالس الوزارية الخاصة بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين- النازحين السوريين، وأثرها على الدول العربية المستضيفة.
ودعت القمة العربية، المجتمع الدولي لدعم الدول العربية المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين، وإقامة المشاريع التنموية لديها للمساهمة في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة، وتكليف الأمانة العامة بمتابعة الطلبات المقدمة للجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية لتأمين التمويل اللازم لتمويل المشاريع التي تقدمت بها المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، وتلك التي ستتقدم بها الدول العربية الأخرى المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين من خلال الأمانة العامة.
وقررت القمة العربية، تكليف الأمانة العامة بالدعوة لعقد اجتماع يضم الجهات الدولية المانحة والمنظمات الدولية المتخصصة والصناديق العربية بمشاركة الدول العربية المستضيفة للاجئين - النازحين السوريين، للاتفاق على آلية واضحة ومحددة لتمويل المشاريع.
الاستثمار في الدول المستضيفة للاجئين
وقررت القمة العربية، تكليف الأمانة العامة بالسعي الجاد والعمل على استقطاب الاستثمارات العربية والدولية في الدول المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين وفق احتياجاتها. ودعوة المجتمع الدولي والهيئات الدولية المختصة لتشجيع العودة الآمنة والكريمة والممرحلة للاجئين والنازحين السوريين إلى المناطق التي توقف فيها القتال، وهي الفقرة التي حدث بشأنها خلاف في وجهات النظر من جانب أطراف مختلفة خلال مناقشات وزراء الخارجية في الاجتماعات التحضيرية.
وفيما يتعلق بمشروع القرار «التحديات التي تواجهها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وتبعاتها على الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين»، أكدت القمة على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وذريتهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخاصة قرار الجمعية العامة رقم «194- 1948»، والتأكيد كذلك على التفويض الممنوح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وفق قرار إنشائها الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لسنة 1949. وعدم المساس بولاياتها أو مسؤولياتها وعدم تغيير أو نقل مسؤولياتها إلى جهة أخرى، والعمل على أن تبقى وكالة الأونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة. وكذلك التأكيد على ضرورة استمرار الوكالة بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها بما فيها القدس المحتلة إلى أن يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا وشاملا وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية 2002. وأكدت القمة رفضها لأي محاولات أو قرارات لإنهاء أو تقليص دور وولاية وكالة الأونروا من أي دولة، كانت، ودعوة المجتمع الدولي إلى الالتزام بتفويض الوكالة وتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازناتها وأنشطتها.
وأكدت القمة على أهمية استمرار توفير الدعم التنموي والمعنوي والمالي اللازم لبرامج ونشاطات الأونروا الاعتيادية والطارئة، ودعوة «الأونروا» إلى إيجاد الوسائل الكافية لتوسيع قاعدة الدول المانحة وزيادة الأموال الملزمة بها وفق احتياجات الوكالة، وحث الدول العربية على استكمال تسديد مساهماتها في المساهمة السنوية للأونروا.
وفيما يتعلق بوضع «رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي»، وافقت القمة من حيث المبدأ على دراسة وضع رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي وتكليف المجالس الوزارية المتخصصة بالتعاون مع المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصالات والمعلومات والخبرات المتوفرة لدى الدول العربية بصيغة هذه الرؤية.
وأعلن ممثل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، خلال كلمته، عن مبادرة أمير الكويت، لإنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأسمال وقدره مائتي مليون دولار أميركي بمشاركة القطاع الخاص، حيث ستساهم بلادي بخمسين مليون دولار، من رأسمال هذا الصندوق، وهو ما يعادل ربع حجمه، على أن يوكل إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية إدارة هذه المبادرة التنموية، ونتطلع إلى كريم دعمكم لهذه المبادرة للإسهام في تعزيز الاقتصاد العربي المشترك وخلق فرص عمل واعدة لشبابنا العربي.
دعم فني ومادي لليمن
وفيما يتعلق بدعم الجمهورية اليمنية في إعادة الإعمار والتنمية، دعت القمة، الدول الأعضاء والمؤسسات المالية والصناديق العربية والمنظمات العربية والمتخصصة والجهات المانحة، تقديم دعم فني ومادي للجمهورية اليمنية في إطار برنامج تكاملي يسهم في إعادة الإعمار والتعافي ويضمن عودة التنمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. كما دعت القمة هذه الأطراف إلى تقديم الدعم للجمهورية اليمنية في مجالات مساعدة اللاجئين والنازحين وفي مجالات التدريب والتعليم الشامل والتغطية الصحية الشاملة وبرامج دعم المرأة وإعادة تأهيل الأطفال والشباب الذين تم تجنيدهم في الحرب وتشغيل الأسر المنتجة وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية وإيصالها إلى مستحقيها.
وفيما يتعلق بدعم الصومال في مساعيه نحو تنفيذ خطة التنمية الصومالية وإعفائه من ديونه الخارجية، فقد أكدت القمة على أهمية تنفيذ قرارات القمم العربية العادية السابقة بشأن تقديم دعم مالي عاجل بقيمة 10 ملايين دولار شهريا لمدة سنة، من خلال حساب دعم الصومال المفتوح حاليا بالأمانة العامة بالجامعة العربية لدعم موازنة الحكومة الصومالية، ودعت القمة الدول الأعضاء إلى إعفاء الديون المترتبة على الصومال لديها، دعما لاقتصاده وتمكينا له من الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، وتوجيه الشكر إلى الجزائر والسعودية على إعفاء الصومال من الديون المترتبة عليه.
ورحبت القمة باستضافة لبنان للدورة الرابعة عشرة للألعاب الرياضية العربية 2021. ودعوة الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم الطوعي للبنان لتنظيم هذه الدورة في أفضل الظروف وأيسرها.



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.