تركيا: إضافات واسعة لقوائم الناخبين تفجر جدلاً قبل الانتخابات المحلية

تركيا: إضافات واسعة لقوائم الناخبين تفجر جدلاً قبل الانتخابات المحلية

الأحد - 14 جمادى الأولى 1440 هـ - 20 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14663]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
أثارت قوائم الناخبين في تركيا أزمة مبكرة قبل الانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل مع تشكيك المعارضة في صحتها وإضافة آلاف الأسماء إليها بوسائل غير مشروعة.

وأعلنت أحزاب «الشعب الجمهوري»، و«الشعوب الديمقراطي»، و«الجيد»، أنها قدمت آلاف الاعتراضات على سجلات الناخبين تحوي وقائع لتسجيل ناخبين في مناطق لم يعودوا يقطنون بها. ونقلت وسائل إعلام تركية عن برلمانيين من هذه الأحزاب، أمس، أنه يجري تضخيم قوائم الناخبين بإدراج آلاف الأسماء، ومن هذه الوقائع إدراج نحو ألف ناخب على أنهم يقيمون في شقة سكنية واحدة، واحتواء إحدى القوائم على اسم لناخب من المفترض أنه يدلي بصوته للمرة الأولى، بينما يبلغ عمره 165 عاما، مع آلاف الحالات لأسماء تجاوزت أعماهم 100 عام يفترض أنهم سيصوتون للمرة الأولى في حياتهم.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه مع تصاعد الأزمة الاقتصادية في تركيا يتوقع أن يواجه حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، المهيمن على الساحة السياسية التركية منذ عام 2002، صعوبات حادة وخسائر في ولايات كبرى في مقدمتها العاصمة أنقرة.

وبحسب نواب في حزبي الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) والشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد)، فإن المخالفات تتركز في مناطق خسر فيها حزب العدالة التنمية من قبل بهامش بسيط.

وحدد النائب عن حزب الشعب الجمهوري، أونورسال آدي جوزال، أسماء 6389 شخصاً تفوق أعمارهم المائة عام، مسجلين في قوائم الناخبين، طلب حزبه من اللجنة العليا للانتخابات إجراء تحقيق بشأنهم.

في المقابل، ذكر مسؤول في الحزب الحاكم، أن المعارضة تحاول إلقاء اللوم على الحزب من دون وجه حق، وأن حزبه سيكون أكبر الخاسرين في هذا الأمر، لافتا إلى أن حزبه قدم أيضا كثيرا من الاعتراضات على مثل تلك المخالفات في القوائم.

وإلى جانب ذلك تثير مسألة إضافة أسماء من السوريين الذين فروا إلى تركيا من الحرب في بلادهم جدلا واسعا، وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إن 53 ألف سوري حصلوا على الجنسية، يستطيعون التصويت في الانتخابات المحلية في مارس المقبل. وأضاف صويلو، في كلمة أمس السبت، خلال اجتماع حول أمن الانتخابات المحلية عقد في ولاية ماردين جنوب شرقي البلاد، أن السوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية هم فقط من يحق لهم التصويت في الانتخابات، وليس كل الموجودين في تركيا.

وذكر صويلو أن «عدد السوريين في تركيا بلغ 3 ملايين و632 ألفا و622 يتمتعون بالحماية الدولية، وأن مسألة تصويتهم في الانتخابات باتت موضع نقاش متكرر مع كل استحقاق انتخابي... لكن ليس كل سوري ترونه في الشارع يملك حق التصويت... هذا أمر غير ممكن». ولفت إلى أن هناك بعض السوريين المقيمين في تركيا حصلوا على الجنسية قبل الأزمة التي اندلعت في بلادهم عام 2011.

وكان صويلو يرد بذلك على رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) بعد نشره تغريدة ذكر فيها أن السوريين باتوا قادرين على الفوز في الانتخابات المحلية لبعض القرى والمدن الصغيرة، وبعد 5 سنوات سيكون بمقدورهم الفوز ببعض المدن مثل هطاي.

وشرعت الحكومة التركية منذ أكثر من عامين في منح الجنسية لفئات معينة من اللاجئين السوريين، كرجال الأعمال والمستثمرين وذوي التخصصات النادرة، إلا أن بعض الأحزاب المعارضة تطالب بعودتهم إلى بلادهم.

ومن جانب آخر، خرجت في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا، أمس، مظاهرة ضخمة دعا إليها حزب الشعوب الديمقراطي وبعض المنظمات الحقوقية واتحادات المحامين، للتعبير عن التضامن مع المضربين عن الطعام في السجون التركية، وما وصفوه بـ«الانتهاكات» بحق زعيم حزب العمال الكردستاني (المحظور) عبد الله أوغلان، الذي يمضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بعدما اعتقلته تركيا في 1999.

وقالت برمالي ديميردوجين المتحدثة باسم حزب الشعوب الديمقراطي إن المظاهرة تعبير عن التضامن مع سلسلة مستمرة من الإضراب عن الطعام من قبل سجناء في جميع أنحاء تركيا.

وأشارت إلى أن هناك 194 سجينا في 44 سجنا مضربين عن الطعام حالياً؛ للاحتجاج على العزلة «اللاإنسانية وغير المشروعة» المفروضة على أوغلان. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، احتجزت الشرطة التركية أكثر من 70 من أنصار وقياديي حزب الشعوب الديمقراطي في عملية دهم لمقره في ديار بكر.

وكشف تقرير صادر عن مركز استوكهولم للحريات، نقلاً عن إحصائيات أصدرتها وزارة العدل التركية، عن أن مئات الآلاف مسجونون في مختلف أنحاء البلاد، وأن السجون التركية البالغ عددها 385 تشهد اكتظاظاً كبيراً.

كما أصدرت محكمة في أنقرة حكما بالسجن 10 سنوات، على القاضي البارز مراد أرسلان لاتهامه بالانضمام إلى منظمة إرهابية في إشارة إلى ارتباطه بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي تتهمها الحكومة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. وكان أرسلان مقرراً لدى المحكمة الدستورية العليا في تركيا وترأس اتحاد القضاة ومدعي العموم الذي تم حله عقب الانقلاب الفاشل. ومنحت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أرسلان جائزة فاكلاف هافل لحقوق الإنسان في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وهو خلف القضبان.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة