رجال أعمال الإمارات متفائلون رغم حالة عدم الاستقرار العالمي

تكلفة المخاطرة في القطاع المصرفي تنخفض

الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
TT

رجال أعمال الإمارات متفائلون رغم حالة عدم الاستقرار العالمي

الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)

لا تزال الثقة عالية على نطاق واسع بين المديرين التنفيذيين الذين تمت مقابلتهم في أحدث إصدار من مؤشر الأعمال (Business Barometer)، وهو استطلاع للمديرين التنفيذيين في الإمارات، نفذته «أكسفورد بيزنس غروب»، (OBG)، وذلك رغم مواجهتهم تحديات كبيرة ومتنامية بسبب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي.
في جزء من استبيانها حول الاقتصاد، طلبت شركة الأبحاث والاستشارات العالمية من 110 مديرين تنفيذيين من جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة الإجابة عن سلسلة واسعة من الأسئلة ضمن مقابلة شخصية بهدف قياس معنويات الشركات. وقال أكثر من 60 في المائة من قادة الأعمال الذين تمت مقابلتهم إنه «من المحتمل» أو «من المحتمل جداً» أن تحقق شركاتهم استثماراً كبيراً في رأس المال خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهي نسبة مشابهة لنتائج استطلاع العام الماضي.
وكانت نسبة 86 في المائة منهم متفائلة بشكل إيجابي عندما سُئلوا عن مستوى الشفافية عند ممارسة الأعمال التجارية في البلاد، واصفين إياها بأنها «مرتفعة» أو «عالية للغاية»، مقارنة بدول المنطقة الأخرى. الأمر الذي يتماشى مع السلطات لأنها تتطلع إلى جذب مستثمرين جدد.
كما أبدى معظم قادة الأعمال الذين تمت مقابلتهم حماساً لتبني التكنولوجيا الرقمية في أعمالهم، فوفقاً لما توصل إليه الاستطلاع، قال نحو أربعة أخماس العينة؛ أي 79 في المائة منهم، إنهم «من المحتمل» أو «من المحتمل جداً» أن تقوم شركاتهم بزيادة الإنفاق على التكنولوجيا الذكية والبحث والتطوير، في غضون الـ12 شهرا المقبلة.
ورداً على سؤال حول الحدث الخارجي الذي يعتقدون أنه يمكن أن يكون له أكبر الأثر على اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة على المديين القصير والمتوسط (بخلاف التحركات في أسعار السلع)، أشارت الغالبية (أكثر من 60 في المائة) من المشاركين إلى التقلبات السياسية الإقليمية باعتبارها مصدر قلقهم الرئيسي، لتتقدم على قلقهم من رفع سعر الفائدة على بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)؛ والذي تم اختياره من قبل 16 في المائة فقط من المشاركين.
وقال أوليفر كورنوك، رئيس تحرير «أكسفورد بيزنس غروب» ومدير التحرير في الشرق الأوسط، في مدونته إنه في ضوء الخلفية الاقتصادية والسياسية الدولية المضطربة التي تم إجراء المسح الأخير لدولة الإمارات العربية المتحدة فيها؛ «كانت النتائج أكثر إيجابية، ربما أكثر مما يمكن تخيّله».
لكنه أضاف أنه في حين أن الجهود المبذولة لتوجيه الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط على مستوى الاتحاد والإمارات العربية المتحدة تتقدم، فإن الموارد المالية لدولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت الآن تشعر بثقل قطاع العقارات المسيطر. وأضاف: «لطالما قيل إن أسعار العقارات في دبي وأبوظبي مبالغ بها ومتضخمة. في كلتا السوقين، قد تكون التصحيحات التي شهدناها في عام 2018 موضع ترحيب من قبل البعض، مثل الأفراد الذين يتطلعون للشراء، ولكن التوقع الأكثر صدقاً هو ألا نقف فقط أمام ما يحدث الآن على أي حال، وذلك لأسباب مختلفة».
وصرّح كورنوك بأنه نظراً للمناخ السائد من التوتر وعدم اليقين في الشرق الأوسط، كان من المتوقع أن يحدد معظم قادة الأعمال التقلبات السياسية الإقليمية بوصفها مصدر انشغالهم الأول، مضيفاً: «غالباً ما يواصل اللاعبون الرئيسيون اتباع سياسات مثيرة للجدل زادت في كثير من الأحيان من الخطاب السلبي بدلاً من تخفيضه، ومن الواضح أن هذا ليس مجرد قلق محلي بل هو دولي أيضاً! ورغم أن رجال الأعمال في الإمارات العربية المتحدة ما زالوا متفائلين بشكل عام، فإنه فمن الواضح أنهم يدركون جيداً الجغرافيا السياسية وكلاً من التداعيات المحلية والعالمية للسياسة الاقتصادية».
- القطاع المصرفي
على صعيد آخر، أعلنت شركة «ألفاريز آند مارسال»؛ الشركة العالمية المختصة في تقديم الخدمات الاستشارية، عن إطلاق أحدث تقاريرها لأداء بنوك دولة الإمارات العربية المتحدة في الربع الثالث من عام 2018، ويظهر التقرير استقرار مستويات السيولة، إلا إن الأرباح انخفضت بشكل طفيف نتيجة لزيادة تكلفة التمويلات.
ويهدف التقرير إلى تسليط الضوء على أداء أكبر 10 بنوك مدرجة في الدولة من خلال إجراء مقارنة بين أدائها في الربع الثاني من عام 2018 مع أدائها في الربع الثالث من عام 2018، استناداً إلى البيانات الفصلية التي تصدر عنها.
وكانت أبرز الاتجاهات المحددة لنتائج الربع الثالث في 2018 هي:
1- استمرت الودائع في النمو بوتيرة أسرع بنسبة 3.19 في المائة من معدل نمو القروض والسلف بنسبة 2.06 في المائة، مما أدى إلى الانخفاض في نسبة القروض إلى الودائع في الربع الثالث من عام 2018، ليستمر على الوتيرة نفسها في الربع السابق. وصنفت مؤشرات 8 من أصل 10 بنوك في الخانة الخضراء بنسبة 80 إلى 100 في المائة. في حين يشير التقرير إلى نمو حصص 5 بنوك في سوق القروض والسلف، مقابل نمو حصص بنكين في سوق الودائع والقروض والسلف.
2- استمرت الإيرادات التشغيلية بالثبات في الربع الثالث من عام 2018، مدفوعة بنتائج متباينة من الدخل مع - ومن غير - الفوائد. واستمر الدخل مع الفوائد بالارتفاع بنسبة 1.5 في المائة، بينما شهد الدخل من غير الفوائد انخفاضا بنسبة 3.1 في المائة، مما أدى إلى تباطؤ إجمالي في نمو الدخل.
3- شهد صافي هامش الفائدة ضغطاً بواقع 3 نقاط أساس، بعكس الزيادة التي حققتها في الربع الثاني من عام 2018. وكان الضغط مدفوعاً بارتفاع تكلفة التمويلات بواقع 20 نقطة أساس، رغم ارتفاع العائد، والذي حقق نمواً بمعدل 25 نقطة أساس بالمقارنة مع الربع السابق.
4- حافظت نسبة التكلفة إلى الدخل على المستويات نفسها التي حققتها في الربع السابق بواقع 33.1 في المائة، مع استقرار الإيرادات والمصروفات.
5- شهدت تكلفة المخاطرة انخفاضاً طفيفاً بمعدل نقطتين أساسيتين، وذلك بنسبة 0.76 في المائة في الربع الثاني من عام 2018، و0.74 في المائة في الربع الثالث من عام 2018، مدفوعا بانخفاض طفيف في مخصصات الخسائر وزيادة نسبية في إجمالي القروض.
6- انخفاض إجمالي العائد على حقوق المساهمين بواقع 68 نقطة أساس، وذلك بانخفاض حاد في بنكين، بواقع 310 نقاط أساس و270 نقطة أساس، ومن جهة أخرى، تمكن 3 بنوك من زيادة إجمالي العائد على حقوق المساهمين. وكان الانخفاض الطفيف نتيجة لارتفاع تكاليف التمويلات وانخفاض في الدخل من غير الفوائد.
يذكر أن شركة «ألفاريز آند مارسال» قد اعتمدت في تقريرها على مجموعة من بيانات السوق المستقلة، إضافة إلى تطبيق 16 مقياساً مختلفاً لتقييم مقومات الأداء الرئيسية من حيث الحجم، والسيولة، والإيرادات والكفاءة التشغيلية، والمخاطر، والربحية ورأس المال.
وتضمنت قائمة البنوك المشمولة في التقرير كلاً من «بنك أبوظبي الأول»، و«بنك الإمارات دبي الوطني»، و«بنك أبوظبي التجاري»، و«بنك دبي الإسلامي»، و«بنك المشرق»، و«مصرف أبوظبي الإسلامي»، و«بنك الاتحاد الوطني»، و«بنك دبي التجاري»، و«بنك رأس الخيمة الوطني»، و«بنك الفجيرة الوطني».
وتعليقاً على نتائج التقرير، قالت الدكتورة سعيدة جعفر، المديرة العامة لقسم تحسين الأداء الاستراتيجي: «تشير البيانات إلى ثبات السيولة في الربع الثالث بالمقارنة مع الربع الثاني في عام 2018. في حين تراجعت الأرباح بشكل طفيف في الوقت ذاته، ونتوقع أن نشهد زيادة في عمليات الاندماج والاستحواذ خلال الأشهر المقبلة في القطاع المصرفي بدولة الإمارات. ولا شك في أن البنوك ستسعى للاندماج، من أجل تعزيز الإمكانات، وتوفير نطاق أوسع من الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف. ونفخر في شركة (ألفاريز آند مارسال) بسجلنا المميز والكفاءة العالية التي نقدمها من خلال جميع أعمالنا. حيث إننا نساعد العملاء على وضع استراتيجيات الاندماج والاستحواذ المثلى وبناء قدرات داخلية وهياكل للحوكمة بهدف تحسين أداء الأعمال وتحقيق الأهداف المرجوة».



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.