رجال أعمال الإمارات متفائلون رغم حالة عدم الاستقرار العالمي

تكلفة المخاطرة في القطاع المصرفي تنخفض

الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
TT

رجال أعمال الإمارات متفائلون رغم حالة عدم الاستقرار العالمي

الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)

لا تزال الثقة عالية على نطاق واسع بين المديرين التنفيذيين الذين تمت مقابلتهم في أحدث إصدار من مؤشر الأعمال (Business Barometer)، وهو استطلاع للمديرين التنفيذيين في الإمارات، نفذته «أكسفورد بيزنس غروب»، (OBG)، وذلك رغم مواجهتهم تحديات كبيرة ومتنامية بسبب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي.
في جزء من استبيانها حول الاقتصاد، طلبت شركة الأبحاث والاستشارات العالمية من 110 مديرين تنفيذيين من جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة الإجابة عن سلسلة واسعة من الأسئلة ضمن مقابلة شخصية بهدف قياس معنويات الشركات. وقال أكثر من 60 في المائة من قادة الأعمال الذين تمت مقابلتهم إنه «من المحتمل» أو «من المحتمل جداً» أن تحقق شركاتهم استثماراً كبيراً في رأس المال خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهي نسبة مشابهة لنتائج استطلاع العام الماضي.
وكانت نسبة 86 في المائة منهم متفائلة بشكل إيجابي عندما سُئلوا عن مستوى الشفافية عند ممارسة الأعمال التجارية في البلاد، واصفين إياها بأنها «مرتفعة» أو «عالية للغاية»، مقارنة بدول المنطقة الأخرى. الأمر الذي يتماشى مع السلطات لأنها تتطلع إلى جذب مستثمرين جدد.
كما أبدى معظم قادة الأعمال الذين تمت مقابلتهم حماساً لتبني التكنولوجيا الرقمية في أعمالهم، فوفقاً لما توصل إليه الاستطلاع، قال نحو أربعة أخماس العينة؛ أي 79 في المائة منهم، إنهم «من المحتمل» أو «من المحتمل جداً» أن تقوم شركاتهم بزيادة الإنفاق على التكنولوجيا الذكية والبحث والتطوير، في غضون الـ12 شهرا المقبلة.
ورداً على سؤال حول الحدث الخارجي الذي يعتقدون أنه يمكن أن يكون له أكبر الأثر على اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة على المديين القصير والمتوسط (بخلاف التحركات في أسعار السلع)، أشارت الغالبية (أكثر من 60 في المائة) من المشاركين إلى التقلبات السياسية الإقليمية باعتبارها مصدر قلقهم الرئيسي، لتتقدم على قلقهم من رفع سعر الفائدة على بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)؛ والذي تم اختياره من قبل 16 في المائة فقط من المشاركين.
وقال أوليفر كورنوك، رئيس تحرير «أكسفورد بيزنس غروب» ومدير التحرير في الشرق الأوسط، في مدونته إنه في ضوء الخلفية الاقتصادية والسياسية الدولية المضطربة التي تم إجراء المسح الأخير لدولة الإمارات العربية المتحدة فيها؛ «كانت النتائج أكثر إيجابية، ربما أكثر مما يمكن تخيّله».
لكنه أضاف أنه في حين أن الجهود المبذولة لتوجيه الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط على مستوى الاتحاد والإمارات العربية المتحدة تتقدم، فإن الموارد المالية لدولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت الآن تشعر بثقل قطاع العقارات المسيطر. وأضاف: «لطالما قيل إن أسعار العقارات في دبي وأبوظبي مبالغ بها ومتضخمة. في كلتا السوقين، قد تكون التصحيحات التي شهدناها في عام 2018 موضع ترحيب من قبل البعض، مثل الأفراد الذين يتطلعون للشراء، ولكن التوقع الأكثر صدقاً هو ألا نقف فقط أمام ما يحدث الآن على أي حال، وذلك لأسباب مختلفة».
وصرّح كورنوك بأنه نظراً للمناخ السائد من التوتر وعدم اليقين في الشرق الأوسط، كان من المتوقع أن يحدد معظم قادة الأعمال التقلبات السياسية الإقليمية بوصفها مصدر انشغالهم الأول، مضيفاً: «غالباً ما يواصل اللاعبون الرئيسيون اتباع سياسات مثيرة للجدل زادت في كثير من الأحيان من الخطاب السلبي بدلاً من تخفيضه، ومن الواضح أن هذا ليس مجرد قلق محلي بل هو دولي أيضاً! ورغم أن رجال الأعمال في الإمارات العربية المتحدة ما زالوا متفائلين بشكل عام، فإنه فمن الواضح أنهم يدركون جيداً الجغرافيا السياسية وكلاً من التداعيات المحلية والعالمية للسياسة الاقتصادية».
- القطاع المصرفي
على صعيد آخر، أعلنت شركة «ألفاريز آند مارسال»؛ الشركة العالمية المختصة في تقديم الخدمات الاستشارية، عن إطلاق أحدث تقاريرها لأداء بنوك دولة الإمارات العربية المتحدة في الربع الثالث من عام 2018، ويظهر التقرير استقرار مستويات السيولة، إلا إن الأرباح انخفضت بشكل طفيف نتيجة لزيادة تكلفة التمويلات.
ويهدف التقرير إلى تسليط الضوء على أداء أكبر 10 بنوك مدرجة في الدولة من خلال إجراء مقارنة بين أدائها في الربع الثاني من عام 2018 مع أدائها في الربع الثالث من عام 2018، استناداً إلى البيانات الفصلية التي تصدر عنها.
وكانت أبرز الاتجاهات المحددة لنتائج الربع الثالث في 2018 هي:
1- استمرت الودائع في النمو بوتيرة أسرع بنسبة 3.19 في المائة من معدل نمو القروض والسلف بنسبة 2.06 في المائة، مما أدى إلى الانخفاض في نسبة القروض إلى الودائع في الربع الثالث من عام 2018، ليستمر على الوتيرة نفسها في الربع السابق. وصنفت مؤشرات 8 من أصل 10 بنوك في الخانة الخضراء بنسبة 80 إلى 100 في المائة. في حين يشير التقرير إلى نمو حصص 5 بنوك في سوق القروض والسلف، مقابل نمو حصص بنكين في سوق الودائع والقروض والسلف.
2- استمرت الإيرادات التشغيلية بالثبات في الربع الثالث من عام 2018، مدفوعة بنتائج متباينة من الدخل مع - ومن غير - الفوائد. واستمر الدخل مع الفوائد بالارتفاع بنسبة 1.5 في المائة، بينما شهد الدخل من غير الفوائد انخفاضا بنسبة 3.1 في المائة، مما أدى إلى تباطؤ إجمالي في نمو الدخل.
3- شهد صافي هامش الفائدة ضغطاً بواقع 3 نقاط أساس، بعكس الزيادة التي حققتها في الربع الثاني من عام 2018. وكان الضغط مدفوعاً بارتفاع تكلفة التمويلات بواقع 20 نقطة أساس، رغم ارتفاع العائد، والذي حقق نمواً بمعدل 25 نقطة أساس بالمقارنة مع الربع السابق.
4- حافظت نسبة التكلفة إلى الدخل على المستويات نفسها التي حققتها في الربع السابق بواقع 33.1 في المائة، مع استقرار الإيرادات والمصروفات.
5- شهدت تكلفة المخاطرة انخفاضاً طفيفاً بمعدل نقطتين أساسيتين، وذلك بنسبة 0.76 في المائة في الربع الثاني من عام 2018، و0.74 في المائة في الربع الثالث من عام 2018، مدفوعا بانخفاض طفيف في مخصصات الخسائر وزيادة نسبية في إجمالي القروض.
6- انخفاض إجمالي العائد على حقوق المساهمين بواقع 68 نقطة أساس، وذلك بانخفاض حاد في بنكين، بواقع 310 نقاط أساس و270 نقطة أساس، ومن جهة أخرى، تمكن 3 بنوك من زيادة إجمالي العائد على حقوق المساهمين. وكان الانخفاض الطفيف نتيجة لارتفاع تكاليف التمويلات وانخفاض في الدخل من غير الفوائد.
يذكر أن شركة «ألفاريز آند مارسال» قد اعتمدت في تقريرها على مجموعة من بيانات السوق المستقلة، إضافة إلى تطبيق 16 مقياساً مختلفاً لتقييم مقومات الأداء الرئيسية من حيث الحجم، والسيولة، والإيرادات والكفاءة التشغيلية، والمخاطر، والربحية ورأس المال.
وتضمنت قائمة البنوك المشمولة في التقرير كلاً من «بنك أبوظبي الأول»، و«بنك الإمارات دبي الوطني»، و«بنك أبوظبي التجاري»، و«بنك دبي الإسلامي»، و«بنك المشرق»، و«مصرف أبوظبي الإسلامي»، و«بنك الاتحاد الوطني»، و«بنك دبي التجاري»، و«بنك رأس الخيمة الوطني»، و«بنك الفجيرة الوطني».
وتعليقاً على نتائج التقرير، قالت الدكتورة سعيدة جعفر، المديرة العامة لقسم تحسين الأداء الاستراتيجي: «تشير البيانات إلى ثبات السيولة في الربع الثالث بالمقارنة مع الربع الثاني في عام 2018. في حين تراجعت الأرباح بشكل طفيف في الوقت ذاته، ونتوقع أن نشهد زيادة في عمليات الاندماج والاستحواذ خلال الأشهر المقبلة في القطاع المصرفي بدولة الإمارات. ولا شك في أن البنوك ستسعى للاندماج، من أجل تعزيز الإمكانات، وتوفير نطاق أوسع من الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف. ونفخر في شركة (ألفاريز آند مارسال) بسجلنا المميز والكفاءة العالية التي نقدمها من خلال جميع أعمالنا. حيث إننا نساعد العملاء على وضع استراتيجيات الاندماج والاستحواذ المثلى وبناء قدرات داخلية وهياكل للحوكمة بهدف تحسين أداء الأعمال وتحقيق الأهداف المرجوة».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.