وضوح «جنرال الحديدة» يزعج الحوثيين ويعكر مراوغاتهم

قيادي في الصف الثاني يتهم كومارت بالسعي إلى إسقاط «استوكهولم»

صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لسيارات الأمم المتحدة التي كانت تقل الجنرال وقت إطلاق النار في الحديدة أول من أمس
صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لسيارات الأمم المتحدة التي كانت تقل الجنرال وقت إطلاق النار في الحديدة أول من أمس
TT

وضوح «جنرال الحديدة» يزعج الحوثيين ويعكر مراوغاتهم

صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لسيارات الأمم المتحدة التي كانت تقل الجنرال وقت إطلاق النار في الحديدة أول من أمس
صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لسيارات الأمم المتحدة التي كانت تقل الجنرال وقت إطلاق النار في الحديدة أول من أمس

اتفق مسؤولون ومحللون سياسيون يمنيون على أن وضوح الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة أزعج الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، ودفعها إلى اعتباره «مشكلة» وإلى اتهامه بالسعي إلى إسقاط اتفاق استوكهولم، وعكر صفو المراوغات التي يتخذونها سبيلا في التعاطي مع المجتمع الدولي.
هذا الوضوح دفع قياديا في الصف الثاني بالجماعة أمس، إلى إعلان عدم قبول القرار الأممي رقم 2452 الذي يدعم خطة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للحديدة، في إشارة تمهيدية تعتقد الجماعة بأنها ستنجح بعد مزيد من التصعيد حولها إلى المساومة، لتكون المعادلة: قبول القرار=تغيير الجنرال. وتستخدم الجماعة عادة أسلوب التصعيد والتهديد على الأرض لتمهد لخطوات سياسية مقبلة، على غرار ما فعلت مع المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وغداة اتهام الحكومة اليمنية للميليشيات الحوثية باستهداف باتريك كومارت، صعّد القيادي في الصف الثاني بالجماعة من لغة التعاطي مع الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، متهما الجنرال الهولندي بالسعي لإسقاط اتفاقية «استوكهولم».
ونقلت «فرانس 24» على موقعها، إعلان عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد البخيتي رفض الجماعة (المدعومة من إيران) توسيع البعثة الأممية، وقال البخيتي «لن نقبل الحوار حول زيادة عدد المراقبين الدوليين إلا بعد حل مشكلة باتريك كومارت لأنه قد سعى منذ اللحظة الأولى من تعيينه لإسقاط اتفاق استوكهولم حيث وصفه بأنه اتفاق غامض وسعى لاتفاق جديد».
وكان الجنرال قضى يوما عصيبا أول من أمس في الحديدة، بدأ بعرقلة تحركه تجاه وفد الشرعية المشارك في اللجنة، وانتهى باستهداف موكبه.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الجنرال وأعضاء فريقه سالمون في الحديدة، في اليمن، بعد وقوع حادثة إطلاق نار (أول من أمس). ووفقا لما نشره موقع أخبار الأمم المتحدة بنسخته العربية، ذكر المتحدث ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة أن كومارت «كان في اجتماع مع ممثلي الحكومة اليمنية في لجنة التنسيق، وعند مغادرته مع فريقه تعرضت سيارة مصفحة عليها شارة الأمم المتحدة، لإطلاق نيران أسلحة صغيرة»، وأضاف أن الفريق عاد إلى قاعدته دون وقوع أي حوادث أخرى»، مشيرا إلى «عدم تلقي معلومات عن مصدر إطلاق النار».
واتصلت «الشرق الأوسط» أمس بالجنرال كومارت لمزيد من التفاصيل حول الحادثة، لكنه فضل عدم التعليق.
قراءة في استعداء كومارت
يقرأ حمزة الكمالي وهو وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني تصريحات البخيتي بالقول: «التصعيد الإعلامي الحوثي هو سياسة الحوثيين في التعاطي مع الأمم المتحدة خلال هذه الفترة، وهي سياسة موجهة لإفشال جهود المنظمة الدولية للسلام في اليمن»، وبسؤاله خلال اتصال هاتفي أمس «لماذا الجنرال وليس المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث مثلا»، قال الوكيل «لأنهم يشعرون بأن الجنرال يطبق القرار بحذافيره ولا يجيد التلاعب والالتفاف وليس لديه هامش سياسي كما يوجد لدى المبعوث».
ويتفق نجيب غلاب رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات مع الكمالي في مسألة الوضوح. لكنه يقرأ المسألة من عدة زوايا. ويقول غلاب الذي ألف كتابا عن «الإسلامويين في اليمن»: كومارت قدم تفسيرا واضحا لاتفاق استوكهولم مستندا على القرارات الأممية، ومن الواضح أنه بعد اللقاءات المتعددة التي جرت في الحديدة مع الحوثيين في اللجنة المشتركة لإعادة الانتشار وجدت الحوثية أن أطروحات الجنرال أكثر وضوحا، وهذه لجنة تقاريرها ترفع إلى الأمين العام وهي أكثر قربا إلى مجلس الأمن، وتفسيراتها التي تقدمها هي الأقرب إلى روح ونصوص اتفاقية استوكهولم إلى مجلس الأمن، هذا شكل صدمة للحوثيين لأن تعامل المبعوثين الناعم أوحى لهم بأن تفسيراتهم يمكن تمريرها لكن اتضح لهم من خلال الاجتماعات مع كومارت أن هناك اتجاها واضحا لإخراجهم من الميناء والاتفاقية واضحة مثل إزالة كافة العوائق كالمشرفين الذين يديرون بالفعل أعمال الحوثيين في مناطق سيطرتهم.
«الجنرال عسكري ولديه خبرة سابقة في التعامل مع المقررات الأممية وهو تنفيذي أكثر من أنه سياسي» يضيف غلاب: «لقد رفض المسرحية الحوثية في ميناء الحديدة وكان أكثر التزاما بنصوص الاتفاق والمقررات الأممية ولذلك وجدنا أن الحوثية لجأت إلى المبعوث وطالبته بإخراج باتريك رغم أنه لا يملك هذا الحق».
ويشدد رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات أن المسألة تأخذ اتجاهين، الأول صنع صراع بين مكتب المبعوث والمراقبين، وهذه طريقة ساذجة لأن الحوثية هنا تتعامل مع الأطراف الدولية وكأنها تتعامل مع قبيلة من طوق صنعاء. أما الثاني فهي تريد إعاقة تنفيذ الاتفاق وتدرك بأن ذلك سيقود إلى ضغط من مجلس الأمن وبالتالي وصاية دولية بمظلة أممية وإن حدث ذلك فإن هذه الوصاية ستصل إلى صنعاء.
ويتوسع غلاب في قراءة الصراعات داخل الحركة، بقوله «إن الجناح المتطرف داخل الحركة والمرتبط بإيران يقود إلى هدم الاتفاقات كلها حتى تستمر ورقة أمن البحر الأحمر وتهديد الملاحة الدولية بيد طهران وبالتالي لن تفقد هذه الورقة في حال المصالحة، وهي توجه وكيلها الحوثي إلى إعاقة الحل».
كما يذهب إلى أن «اتفاق استوكهولم كان الهدف الإنساني منه حل المسألة الإنسانية أولا وأيضا تسهيل مرور المساعدات والإغاثة والسلع التجارية، وكان هذا الملف من أقوى الملفات التي توظفها الحوثية وبعض الدول والمنظمات الدولية ضد التحالف والشرعية، واتضح أن هذا الملف والكثير من المشاكل سببها الحوثي، وكانت تقارير الغذاء العالمي ومنظمات أخرى مؤشرا واضحا، وبالتالي تشعر الحوثية بخسارة كاملة هي وإيران، وبالذات الجناح المتطرف داخلها»، مكملا: «هناك جناح معتدل لا يمانع وصاية دولية حتى على صنعاء نفسها لأن لديهم قناعة كاملة أن الحوثية أصبحت ضعيفة وأن انتصار اليمنيين عليها مسألة وقت وبالتالي يريدون جعل الوصاية الدولية جزءا من صالحهم، وهذا التيار تستغله بعض القوى الغربية (...) لكن هذه الاتجاهات داخل الحركة لن تقود إلى حلول سياسية بل إلى فوضى وأزمات مركبة». وزاد غلاب: «لو كانت الحوثية فعلا مراهنة على المصالح الوطنية وعلى مصالح الناس والحل السياسي لقبلت بتسليم الموانئ والمدينة لليمنيين والقوى المحلية رغم أن الشرعية لا تسيطر عليها بل هي قوى محلية موجودة من قبل الشرعية وتمارس عملها بكل أريحية، لكن من الواضح أن الحوثية معادية ضد كل اليمنيين ويتعاملون كعصابة لا يعتبر اليمن بالنسبة لهم حتى آخر الهموم».

- إدانة لاستهداف الأمم المتحدة
ووجد الهجوم على الجنرال الهولندي رد فعل غاضبا لدى الحكومة اليمنية والتحالف، إذ قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك إن الحادثة لا تستهدفه كشخص «بل تستهدف مساعي السلام التي خرجت بها مشاورات استوكهولم وجهود المجتمع الدولي».
وفي تعليقه على استهداف الجنرال أول من أمس، أعلن الأمير خالد بن سلمان السفير السعودي لدى الولايات المتحدة إدانة بلاده للهجوم الذي استهدف موكب الأمم المتحدة من قبل الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران. وأكد السفير في تغريدة على حسابه في «تويتر» أن الحوثيين «الذين انتهكوا التزاماتهم الموقعة في استوكهولم يستمرون في انتهاك القانون الدولي ويصعدون عدوانهم على الشعب اليمني».
بدوره، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإيرياني إن «مجلس الأمن والمبعوث الخاص لليمن مطالبان بموقف صارم مع ميليشيا الحوثي التي أكدت بتصعيدها الأخير والخطير ما أكدنا عليه مرارا أن الميليشيا عائق أمام السلام في اليمن وأنها مجرد أداة إيرانية لنشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة وتهديد دول الجوار وأمن الممرات الدولية في البحر الأحمر»، مضيفا في سلسلة تغريدات عبر حسابه في «تويتر»: «إصرار الميليشيات الحوثية على إفشال اتفاق استوكهولم تجاوز رفضها تنفيذ بنوده الملزمة بالانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة وفتح الطرق للإمدادات الغذائية وعرقلة التئام اللجنة المشتركة والاستمرار في خرق وقف إطلاق النار ليصل حد الاعتداء على موكب فريق الرقابة الأممية».

- تهديدات سابقة
لم يكن جديدا تصعيد الحوثيين ضد الأمم المتحدة وممثليها. فمنذ مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، هاجمت لجنة اقتصادية حوثية الأمم المتحدة، فقد سبق وأن دعا القيادي البارز في الجماعة ووزيرها في حكومة الانقلاب للشباب والرياضة حسن زيد، إلى طرد رئيس المراقبين في الحديدة وإشعال القتال مجدداً، معتبراً في منشور له على «فيسبوك» أن كومارت يحاول تسليم المدينة وموانئها لأعداء الجماعة من الأميركيين والبريطانيين والسعوديين والإماراتيين، على حد زعمه.
وقال القيادي الحوثي حسن زيد مخاطبا جماعته: «احذروا الهولندي، وتباً له وللترتيبات الممهدة للاحتلال» على حد زعمه. مشيراً إلى أن القوات الحكومية والتحالف الداعم لها عجزت عن أخذ المدينة والموانئ بالقوة وهو ما لا يمكن منحه للهولندي كومارت. ودعا زيد وهو من المطلوبين للتحالف الداعم للشرعية ضمن قائمة الأربعين، إلى طرد رئيس المراقبين الأمميين من الحديدة، وقال: «فليرحل من اليمن ولندافع عن كل شبر حتى آخر قطرة من دمائنا».
وفي أعقاب الفضيحة الأممية التي ألمت بالجماعة، اتهمت اللجنة الاقتصادية الحوثية الأمم المتحدة «بالتقاعس والبرود إزاء الملف الاقتصادي للشعب اليمني، وانخفاض صوتها الذي كان مناديا بضرورة وسرعة صرف رواتب موظفي الخدمة المدنية في عموم اليمن باعتبار ذلك المدخل العملي والأكثر أهمية لوقف التداعيات الإنسانية».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.