وضوح «جنرال الحديدة» يزعج الحوثيين ويعكر مراوغاتهم

قيادي في الصف الثاني يتهم كومارت بالسعي إلى إسقاط «استوكهولم»

صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لسيارات الأمم المتحدة التي كانت تقل الجنرال وقت إطلاق النار في الحديدة أول من أمس
صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لسيارات الأمم المتحدة التي كانت تقل الجنرال وقت إطلاق النار في الحديدة أول من أمس
TT

وضوح «جنرال الحديدة» يزعج الحوثيين ويعكر مراوغاتهم

صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لسيارات الأمم المتحدة التي كانت تقل الجنرال وقت إطلاق النار في الحديدة أول من أمس
صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لسيارات الأمم المتحدة التي كانت تقل الجنرال وقت إطلاق النار في الحديدة أول من أمس

اتفق مسؤولون ومحللون سياسيون يمنيون على أن وضوح الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة أزعج الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، ودفعها إلى اعتباره «مشكلة» وإلى اتهامه بالسعي إلى إسقاط اتفاق استوكهولم، وعكر صفو المراوغات التي يتخذونها سبيلا في التعاطي مع المجتمع الدولي.
هذا الوضوح دفع قياديا في الصف الثاني بالجماعة أمس، إلى إعلان عدم قبول القرار الأممي رقم 2452 الذي يدعم خطة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للحديدة، في إشارة تمهيدية تعتقد الجماعة بأنها ستنجح بعد مزيد من التصعيد حولها إلى المساومة، لتكون المعادلة: قبول القرار=تغيير الجنرال. وتستخدم الجماعة عادة أسلوب التصعيد والتهديد على الأرض لتمهد لخطوات سياسية مقبلة، على غرار ما فعلت مع المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وغداة اتهام الحكومة اليمنية للميليشيات الحوثية باستهداف باتريك كومارت، صعّد القيادي في الصف الثاني بالجماعة من لغة التعاطي مع الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، متهما الجنرال الهولندي بالسعي لإسقاط اتفاقية «استوكهولم».
ونقلت «فرانس 24» على موقعها، إعلان عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد البخيتي رفض الجماعة (المدعومة من إيران) توسيع البعثة الأممية، وقال البخيتي «لن نقبل الحوار حول زيادة عدد المراقبين الدوليين إلا بعد حل مشكلة باتريك كومارت لأنه قد سعى منذ اللحظة الأولى من تعيينه لإسقاط اتفاق استوكهولم حيث وصفه بأنه اتفاق غامض وسعى لاتفاق جديد».
وكان الجنرال قضى يوما عصيبا أول من أمس في الحديدة، بدأ بعرقلة تحركه تجاه وفد الشرعية المشارك في اللجنة، وانتهى باستهداف موكبه.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الجنرال وأعضاء فريقه سالمون في الحديدة، في اليمن، بعد وقوع حادثة إطلاق نار (أول من أمس). ووفقا لما نشره موقع أخبار الأمم المتحدة بنسخته العربية، ذكر المتحدث ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة أن كومارت «كان في اجتماع مع ممثلي الحكومة اليمنية في لجنة التنسيق، وعند مغادرته مع فريقه تعرضت سيارة مصفحة عليها شارة الأمم المتحدة، لإطلاق نيران أسلحة صغيرة»، وأضاف أن الفريق عاد إلى قاعدته دون وقوع أي حوادث أخرى»، مشيرا إلى «عدم تلقي معلومات عن مصدر إطلاق النار».
واتصلت «الشرق الأوسط» أمس بالجنرال كومارت لمزيد من التفاصيل حول الحادثة، لكنه فضل عدم التعليق.
قراءة في استعداء كومارت
يقرأ حمزة الكمالي وهو وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني تصريحات البخيتي بالقول: «التصعيد الإعلامي الحوثي هو سياسة الحوثيين في التعاطي مع الأمم المتحدة خلال هذه الفترة، وهي سياسة موجهة لإفشال جهود المنظمة الدولية للسلام في اليمن»، وبسؤاله خلال اتصال هاتفي أمس «لماذا الجنرال وليس المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث مثلا»، قال الوكيل «لأنهم يشعرون بأن الجنرال يطبق القرار بحذافيره ولا يجيد التلاعب والالتفاف وليس لديه هامش سياسي كما يوجد لدى المبعوث».
ويتفق نجيب غلاب رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات مع الكمالي في مسألة الوضوح. لكنه يقرأ المسألة من عدة زوايا. ويقول غلاب الذي ألف كتابا عن «الإسلامويين في اليمن»: كومارت قدم تفسيرا واضحا لاتفاق استوكهولم مستندا على القرارات الأممية، ومن الواضح أنه بعد اللقاءات المتعددة التي جرت في الحديدة مع الحوثيين في اللجنة المشتركة لإعادة الانتشار وجدت الحوثية أن أطروحات الجنرال أكثر وضوحا، وهذه لجنة تقاريرها ترفع إلى الأمين العام وهي أكثر قربا إلى مجلس الأمن، وتفسيراتها التي تقدمها هي الأقرب إلى روح ونصوص اتفاقية استوكهولم إلى مجلس الأمن، هذا شكل صدمة للحوثيين لأن تعامل المبعوثين الناعم أوحى لهم بأن تفسيراتهم يمكن تمريرها لكن اتضح لهم من خلال الاجتماعات مع كومارت أن هناك اتجاها واضحا لإخراجهم من الميناء والاتفاقية واضحة مثل إزالة كافة العوائق كالمشرفين الذين يديرون بالفعل أعمال الحوثيين في مناطق سيطرتهم.
«الجنرال عسكري ولديه خبرة سابقة في التعامل مع المقررات الأممية وهو تنفيذي أكثر من أنه سياسي» يضيف غلاب: «لقد رفض المسرحية الحوثية في ميناء الحديدة وكان أكثر التزاما بنصوص الاتفاق والمقررات الأممية ولذلك وجدنا أن الحوثية لجأت إلى المبعوث وطالبته بإخراج باتريك رغم أنه لا يملك هذا الحق».
ويشدد رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات أن المسألة تأخذ اتجاهين، الأول صنع صراع بين مكتب المبعوث والمراقبين، وهذه طريقة ساذجة لأن الحوثية هنا تتعامل مع الأطراف الدولية وكأنها تتعامل مع قبيلة من طوق صنعاء. أما الثاني فهي تريد إعاقة تنفيذ الاتفاق وتدرك بأن ذلك سيقود إلى ضغط من مجلس الأمن وبالتالي وصاية دولية بمظلة أممية وإن حدث ذلك فإن هذه الوصاية ستصل إلى صنعاء.
ويتوسع غلاب في قراءة الصراعات داخل الحركة، بقوله «إن الجناح المتطرف داخل الحركة والمرتبط بإيران يقود إلى هدم الاتفاقات كلها حتى تستمر ورقة أمن البحر الأحمر وتهديد الملاحة الدولية بيد طهران وبالتالي لن تفقد هذه الورقة في حال المصالحة، وهي توجه وكيلها الحوثي إلى إعاقة الحل».
كما يذهب إلى أن «اتفاق استوكهولم كان الهدف الإنساني منه حل المسألة الإنسانية أولا وأيضا تسهيل مرور المساعدات والإغاثة والسلع التجارية، وكان هذا الملف من أقوى الملفات التي توظفها الحوثية وبعض الدول والمنظمات الدولية ضد التحالف والشرعية، واتضح أن هذا الملف والكثير من المشاكل سببها الحوثي، وكانت تقارير الغذاء العالمي ومنظمات أخرى مؤشرا واضحا، وبالتالي تشعر الحوثية بخسارة كاملة هي وإيران، وبالذات الجناح المتطرف داخلها»، مكملا: «هناك جناح معتدل لا يمانع وصاية دولية حتى على صنعاء نفسها لأن لديهم قناعة كاملة أن الحوثية أصبحت ضعيفة وأن انتصار اليمنيين عليها مسألة وقت وبالتالي يريدون جعل الوصاية الدولية جزءا من صالحهم، وهذا التيار تستغله بعض القوى الغربية (...) لكن هذه الاتجاهات داخل الحركة لن تقود إلى حلول سياسية بل إلى فوضى وأزمات مركبة». وزاد غلاب: «لو كانت الحوثية فعلا مراهنة على المصالح الوطنية وعلى مصالح الناس والحل السياسي لقبلت بتسليم الموانئ والمدينة لليمنيين والقوى المحلية رغم أن الشرعية لا تسيطر عليها بل هي قوى محلية موجودة من قبل الشرعية وتمارس عملها بكل أريحية، لكن من الواضح أن الحوثية معادية ضد كل اليمنيين ويتعاملون كعصابة لا يعتبر اليمن بالنسبة لهم حتى آخر الهموم».

- إدانة لاستهداف الأمم المتحدة
ووجد الهجوم على الجنرال الهولندي رد فعل غاضبا لدى الحكومة اليمنية والتحالف، إذ قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك إن الحادثة لا تستهدفه كشخص «بل تستهدف مساعي السلام التي خرجت بها مشاورات استوكهولم وجهود المجتمع الدولي».
وفي تعليقه على استهداف الجنرال أول من أمس، أعلن الأمير خالد بن سلمان السفير السعودي لدى الولايات المتحدة إدانة بلاده للهجوم الذي استهدف موكب الأمم المتحدة من قبل الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران. وأكد السفير في تغريدة على حسابه في «تويتر» أن الحوثيين «الذين انتهكوا التزاماتهم الموقعة في استوكهولم يستمرون في انتهاك القانون الدولي ويصعدون عدوانهم على الشعب اليمني».
بدوره، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإيرياني إن «مجلس الأمن والمبعوث الخاص لليمن مطالبان بموقف صارم مع ميليشيا الحوثي التي أكدت بتصعيدها الأخير والخطير ما أكدنا عليه مرارا أن الميليشيا عائق أمام السلام في اليمن وأنها مجرد أداة إيرانية لنشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة وتهديد دول الجوار وأمن الممرات الدولية في البحر الأحمر»، مضيفا في سلسلة تغريدات عبر حسابه في «تويتر»: «إصرار الميليشيات الحوثية على إفشال اتفاق استوكهولم تجاوز رفضها تنفيذ بنوده الملزمة بالانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة وفتح الطرق للإمدادات الغذائية وعرقلة التئام اللجنة المشتركة والاستمرار في خرق وقف إطلاق النار ليصل حد الاعتداء على موكب فريق الرقابة الأممية».

- تهديدات سابقة
لم يكن جديدا تصعيد الحوثيين ضد الأمم المتحدة وممثليها. فمنذ مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، هاجمت لجنة اقتصادية حوثية الأمم المتحدة، فقد سبق وأن دعا القيادي البارز في الجماعة ووزيرها في حكومة الانقلاب للشباب والرياضة حسن زيد، إلى طرد رئيس المراقبين في الحديدة وإشعال القتال مجدداً، معتبراً في منشور له على «فيسبوك» أن كومارت يحاول تسليم المدينة وموانئها لأعداء الجماعة من الأميركيين والبريطانيين والسعوديين والإماراتيين، على حد زعمه.
وقال القيادي الحوثي حسن زيد مخاطبا جماعته: «احذروا الهولندي، وتباً له وللترتيبات الممهدة للاحتلال» على حد زعمه. مشيراً إلى أن القوات الحكومية والتحالف الداعم لها عجزت عن أخذ المدينة والموانئ بالقوة وهو ما لا يمكن منحه للهولندي كومارت. ودعا زيد وهو من المطلوبين للتحالف الداعم للشرعية ضمن قائمة الأربعين، إلى طرد رئيس المراقبين الأمميين من الحديدة، وقال: «فليرحل من اليمن ولندافع عن كل شبر حتى آخر قطرة من دمائنا».
وفي أعقاب الفضيحة الأممية التي ألمت بالجماعة، اتهمت اللجنة الاقتصادية الحوثية الأمم المتحدة «بالتقاعس والبرود إزاء الملف الاقتصادي للشعب اليمني، وانخفاض صوتها الذي كان مناديا بضرورة وسرعة صرف رواتب موظفي الخدمة المدنية في عموم اليمن باعتبار ذلك المدخل العملي والأكثر أهمية لوقف التداعيات الإنسانية».


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.