حرس الحدود السعودي: حدودنا مع العراق آمنة ولا تحركات مريبة

62 ألف محاولة تسلل و291 حالة إطلاق نار عبر الحد الجنوبي

دورية لحرس الحدود السعودي في الربع الخالي («الشرق الأوسط»)
دورية لحرس الحدود السعودي في الربع الخالي («الشرق الأوسط»)
TT

حرس الحدود السعودي: حدودنا مع العراق آمنة ولا تحركات مريبة

دورية لحرس الحدود السعودي في الربع الخالي («الشرق الأوسط»)
دورية لحرس الحدود السعودي في الربع الخالي («الشرق الأوسط»)

أكد مصدر عسكري مسؤول في السعودية أن حدود المملكة مع العراق آمنة ومجهزة بأحدث التجهيزات الأمنية من كاميرات رصد حرارية ومراقبة، نافيا ما تردد عن تحركات غريبة على الحدود السعودية. وقال اللواء محمد سعد الغامدي الناطق الرسمي باسم حرس الحدود لـ«الشرق الأوسط» بأن الوحدات الأمنية التابعة لحرس الحدود لم ترصد تحركات غريبة على الحدود السعودية - العراقية، مؤكدا أن التعزيزات الأمنية على حدود المملكة تزيد في وقت الإجازات ومواسم معينة يتوقع أن يستغلها البعض للتسلل أو القيام بأعمال إجرامية، مشيرا إلى أن أفراد الحرس ضبطوا متسللا واحدا خلال الفترة الماضية باتجاه الكويت، في مقابل معدل تسلل يومي يتم ضبطه في الحدود الجنوبية يصل أحيانا إلى 400 متسلل من جنسيات مختلفة، يتصدى لهم ويقبض عليهم مباشرة. وفي إحصائية نشرها حرس الحدود السعودي عن إحصاءات تتعلق بالفترة الماضية من العام الجاري فإن أكثر من 62 ألف متسلل حاولوا الدخول إلى المملكة عبر الحدود الجنوبية قبض عليهم.
وعما يشاع عن تهديدات من قبل ما يسمى «الدولة الإسلامية» أو ما يعرف بـ«داعش» على الحدود السعودية العراقية، قال اللواء الغامدي بأن قوات حرس الحدود لم ترصد أي تحركات غريبة مع التأكيد على جاهزيتها لصد أي محاولة تسلل أو اختراق.
وفي حديثه قال الغامدي بأن هناك تنسيقا أمنيا رفيع المستوى بين الوحدات والقطاعات العسكرية المختلفة، وفيما إذا كان هناك فرق تدخل سريع مدعمة بالطيران سيستعان بها في المنافذ الحدودية قال: «هناك طيران الأمن التابع لوزارة الداخلية وهو ما يستخدم في حال احتيج إليه كما أن هناك تنسيقا مع القطاعات الأمنية الأخرى».
وتحفظ حرس الحدود السعودي عن الإدلاء بأي معلومات في حال كان هناك تنسيق مع الجانب العراقي فيما يتعلق بأمن الحدود مع العراق والتي يبلغ طولها أكثر من 814 كيلومترا.
وفي مارس (آذار) الماضي، خرجت السعودية أول دفعة للمدربين على الأنظمة الذكية في قيادة حرس الحدود بمدينة عرعر شمال المملكة.
الأحداث في العراق زادت من وهج الشائعات، فبعد أن أشيع أن القوات العراقية سحبت تعزيزاتها الأمنية على حدودها من السعودية، نفى الجانب العراقي في وقت سابق ذلك، كما نفى مصدر عسكري باكستاني ما أشيع عن استعانة المملكة بوحدات باكستانية لتأمين حدودها. وتأتي هذه الشائعات كنوع من التوافق مع الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية المسلحة في العراق وسوريا، ومنها «داعش» وجبهة النصرة وجماعات تكفيرية أخرى.
وبعد نفي الجانب الباكستاني لشائعة الاستعانة السعودية بأفراد عسكريين باكستانيين لتأمين حدودها مع العراق، أشاعت وكالات أنباء مختلفة وجود قوات مصرية لتأمين حدود المملكة، وهو ما نفي لاحقا.
ونفت القوات المسلحة العراقية في وقت سابق ما أشيع عن انسحاب أفرادها من حدودها مع السعودية الشهر الماضي، والذي وصفه العراقيون أنه محاولة لنشر الإحباط في صفوف الأفراد والضباط العراقيين المنتشرين على الحدود.
وكانت ثلاث قذائف هاون سقطت بالقرب من مجمع سكني بجديدة عرعر في منطقة الحدود الشمالية للسعودية مطلع يوليو (تموز) الماضي لم ينتج عنها إصابات أو خسائر، ومصدرها من العراق. وتعد الحادثة الثانية بعد سقوط 6 قذائف في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي تبنت إطلاقها مجموعة شيعية مسلحة أطلقت على نفسها اسم «جيش المختار».
وآخر ما نشر عن الحدود الشمالية للمملكة هو تسلل شخص يحمل جنسية آسيوية متجها لإحدى الدول المجاورة، قبض عليه وأحيل للتحقيق لاستكمال الإجراءات اللازمة.
وفي الحدود الجنوبية للسعودية، والتي يبلغ طولها قرابة 600 كيلومتر مربع، تعرضت دورية حرس حدود لإطلاق نار من قبل منتمين لأنصار الشريعة في اليمن في عملية إرهابية نفذها ستة أفراد قتل 5 منهم وقبض على سادس بعد إصابته في تبادل لإطلاق نار مع قوات الأمن السعودية، وبعد تفجير اثنين من الانتحاريين لنفسيهما بعد تحصنهما في مبنى حكومي.
وسبق هذه الحادثة حوادث إطلاق متفرقة على الحدود السعودية اليمنية في أبريل (نيسان) من العام الجاري، ففي العاشر من أبريل قتل اثنان من عناصر حرس الحدود السعودي بعد إطلاق نار مصدره الأراضي اليمنية، وبعدها بأيام تكررت حادثة إطلاق نار أخرى قتل على إثرها جندي سعودي آخر وأصيب فرد آخر بجروح. وحسب المتحدث الرسمي باسم حرس الحدود السعودي اللواء محمد سعد الغامدي فإن معدل ما يقبض عليهم في محاولات تسلل إلى السعودية عبر حدودها الجنوبية يتراوح ما بين 400 إلى 600 شخص من جنسيات مختلفة.
وفي إحصاءات تتعلق بضبطيات مديرية حرس الحدود السعودية حتى الربع الثالث من العام الهجري الجاري بلغ عدد المتسلين الذين قبضت عليهم دوريات حرس الحدود 62486 متسللا وبلغت كميات الحشيش التي أحبط تهريبها 6962 كيلوغراما بالإضافة إلى 679789 من مادة القات المخدرة و265645 من الحبوب المخدرة.
وتضمنت الضبطيات القبض على 1391 مهربا من 7 جنسيات، كم تم إحباط تهريب 824 قطعة من الأسلحة و35124 من الذخيرة الحية و37167 كيلوغراما من الألعاب النارية كما بلغت حالات إطلاق النار 291 حالة من خلالها حاول المهربون إدخال المواد الممنوعة.
التهديدات التي تواجهها السعودية على حدودها لا تقتصر على الجماعات الإرهابية والمسلحة فحسب، بل على الباحثين عن هجرة غير شرعية وعصابات المخدرات، حيث يضبط على الحد الجنوبي للمملكة ما معدله 80 كيلوغراما من الحشيش يوميا، إضافة إلى أنواع أخرى من المخدرات.
وكان حرس الحدود السعودي أعلن في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق أن الاستعانة بالتقنيات الحديثة وعلى رأسها الكاميرات الحرارية قد قلص من نسبة المتسللين إلى المملكة بنسبة 70 في المائة، وتحديدا عبر الحدود الجنوبية.



الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.


«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.