ترمب يراهن على العقوبات لـ «إخضاع إيران»... وطهران قد تنتقم في «المسرح العراقي»

«الشرق الأوسط» تنشر جانباً من تقرير «مجموعة حل الأزمات الدولية» عن مصير الاتفاق النووي

تقرير موسع أصدرته «مجموعة حل الأزمات الدولية»
تقرير موسع أصدرته «مجموعة حل الأزمات الدولية»
TT

ترمب يراهن على العقوبات لـ «إخضاع إيران»... وطهران قد تنتقم في «المسرح العراقي»

تقرير موسع أصدرته «مجموعة حل الأزمات الدولية»
تقرير موسع أصدرته «مجموعة حل الأزمات الدولية»

يعتمد مصير «خطة العمل الشاملة المشتركة»، أو الاتفاق النووي الإيراني، على سباق ثلاثي ضد الزمن: الولايات المتحدة تأمل في فرض أقصى الضغوط الممكنة على إيران في أسرع وقت ممكن على أمل أن ينهار اقتصادها، أما طهران فتريد أن تخفق إدارة الرئيس دونالد ترمب أو يتشتت اهتمامها بمستجدات أخرى أو خسارتها في انتخابات عام 2020... بالنسبة لأوروبا فإنها تسعى بدأب لزيادة الوقت في ساعة طهران مع العمل على تجنب تعميق الهوة بين ضفتي الأطلسي.
وبحسب تقرير موسع أصدرته «مجموعة حل الأزمات الدولية»، فقد كانت إدارة ترمب واضحة تجاه اثنين من جوانب سياستها في الشرق الأوسط: أن إيران مصدر مشكلات المنطقة، وأن العقوبات الأداة الأساسية للتصدي لها. ومع أنه لا يتفق جميع المسؤولين الأميركيين حول الهدف الأكبر، فإنهم يتفقون جميعاً حول السبل الواجب اتباعها، وأن وجود إيران ترزح تحت وطأة ضغوط اقتصادية أفضل من إيران دون هذه الضغوط. وتسعى الإدارة الأميركية لتعبئة حلفائها ضد اختبارات الصواريخ الباليستية الإيرانية ومجموعة واسعة النطاق من المخالفات الإيرانية المزعومة، والتي تتراوح بين عدم الالتزام باتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، وأسلوب التعامل مع المتظاهرين، والفساد المستوطن في البلاد من أعلى لأسفل.
ويشعر بعض المسؤولين بالرضا إزاء فكرة أن الخطة قد تحرم إيران من بعض الموارد التي تستغلها في استعراض قوتها على المستوى الإقليمي. ويعتقد عدد من مسؤولي الإدارة، بينهم ترمب نفسه، بأنهم يعاينون بالفعل أدلة ملموسة على هذا الصعيد، مثل انحسار عمليات النشر الإيراني والدعم المالي للجماعات المسلحة.
أما الأعضاء الأكثر تشددا في الإدارة، فيتمادون لخطوة أبعد في اعتقادهم بأن المحن الاقتصادية من الممكن أن تؤجج قلاقل داخلية؛ أو على الأقل ستدفع بالقيادة الإيرانية لتوجيه اهتمام أكبر بكثير للقضايا الداخلية عن الأخرى الخارجية. وفي إطار السيناريو الأمثل بالنسبة لهذا الفريق (رغم التأكيدات المتكررة على أن تغيير النظام ليس هدف السياسة الأميركية)، فإن العقوبات قد تسبب زعزعة استقرار النظام وانهياره في نهاية الأمر. ويأمل مستشار الأمن القومي جون بولتون في أن يوفر رد الفعل الإيراني تجاه الضغوط المتزايدة - سواء بصورة مباشرة أو من خلال أحد العاملين بالوكالة عنها - فرصة أمام الولايات المتحدة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما وجهت الولايات المتحدة اتهامات لإيران بتشجيع ميليشيات عراقية على استهداف منشآت أميركية بالبصرة وبغداد، رأى بعض المسؤولين أن الرد المناسب هو استهداف إيران نفسها. ويقال إن وزير الدفاع السابق جيم ماتيس عارض أي تحرك في هذا الاتجاه. وحمل تحذير وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن الولايات المتحدة لن تتخذ موقف المتفرج إذا مضت إيران في خططها لإطلاق أقمار صناعية، أصداء تلك الدعوات، وربما تشي بتنفيذ صورة ما من صور الأعمال الانتقامية إذا ما مضت إيران في تلك الطريق.
ترمب نفسه، بجانب كثير من المسؤولين الآخرين، لا يزال يبدو مهتماً وعاقداً العزم على التفاوض بخصوص اتفاق جديد مع إيران، بناءً على اعتقاده بأنها مجرد مسألة وقت قبل أن تفلح الضغوط في دفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات. ولم يحدد ترمب أي شروط مسبقة لبدء المفاوضات، مما أصاب مستشاريه الأكثر تشدداً بصدمة. في المقابل، يعتقد بعض المسؤولين، وبثقة، أن المحادثات بين طهران وواشنطن ستنطلق بالفعل قبل نهاية الفترة الرئاسية الأولى لترمب، بل وهناك تقارير تشير إلى أن مسؤولين أميركيين تواصلوا مع آخرين إيرانيين لمناقشة مصير سجناء أميركيين داخل إيران ومستقبل أفغانستان، وإن كانت التقارير المتواترة تشير إلى أن إيران رفضت هذه المحاولات لفتح قنوات اتصال.
حتى الآن، لا توجد أدلة تذكر على أن الإدارة في طريقها لتحقيق أي من أهدافها الممكنة. وقد خلص تقدير داخلي مبدئي وضعته الإدارة واطلعت على وصف له «مجموعة الأزمات الدولية»، إلى أن التوجه الأميركي لم يتمكن حتى الآن من كبح جماح السلوك الإيراني أو تحفيز إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات؛ إذ إن إيران زادت وتيرة اختبارات الصواريخ الباليستية التي تجريها، وتبعاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون، فإنها لا تزال مستمرة في نقل أجزاء من الصواريخ إلى المتمردين الحوثيين باليمن وجماعة «حزب الله» في لبنان وسوريا. وعلى نطاق أوسع، لا يوجد دليل تاريخي يذكر يشير إلى وجود أي علاقة ارتباط بين الأداء الاقتصادي الإيراني وسياساتها الإقليمية.
وبحسب التقرير، تبدو احتمالات تحقيق الهدف الأميركي المعلن الآخر (الدخول في مفاوضات جديدة حول اتفاق أوسع) ضئيلة، بالنظر إلى خوف إيران من أن تؤدي موافقتها على الدخول في محادثات إلى إعطاء شرعية لتوجه ترمب والإضرار بإصرارها على معاودة الولايات المتحدة الالتزام بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» قبل مناقشة البلدين أي قضايا أخرى. في الوقت ذاته، كلما زاد تهديد واشنطن لطهران، ارتفعت احتمالات لجوء إيران إلى سياسات تعدّها محورية: برنامج الصواريخ الباليستية الخاص بها، واستغلال إرثها المتعلق بكونها ضحية لهذه النوعية من الأسلحة أثناء الحرب مع العراق (1980 - 1988)، وشبكة الشركاء والوكلاء التي بنتها في المنطقة لأهداف؛ منها حماية نفسها ضد أهداف خارجية.
ويعتقد معدو التقرير بعد لقاءات لهم مع مسؤولين إيرانيين، أن طهران تريد الانتظار لحين رحيل إدارة ترمب. على الأقل حتى هذه اللحظة، لاقت إيران مزايا أكبر في احترام الاتفاق النووي، واستغلال التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وأوروبا لتخفيف تأثير العقوبات الأميركية. ونقل التقرير عن خبير استراتيجي في صفوف «الحرس الثوري» الإيراني، قوله: «إيران سوف تبقى عضواً بـ(خطة العمل الشاملة المشتركة) ما دام بمقدورها استغلالها في نزع الشرعية عن الإجراءات الأميركية».
ويبدو أيضاً أن إيران سعت لتجنب استفزاز الولايات المتحدة من خلال المشاركة في صور سلوك أكثر قوة على مستوى المنطقة، خشية أن يشجع ذلك على حدوث رضوخ دولي لحملة ضغوط أميركية أو انتقام عسكري.
ومع ذلك، فإنه على أرض الواقع اتضح أن العقوبات الأميركية خلفت تداعيات اقتصادية مدمرة، وهددت استدامة سياسة الصبر الاستراتيجي التي تنتهجها إيران، وزادت الضغوط على عاتق طهران كي تبدي استجابة. في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتهم المفاوض النووي الإيراني السابق سعيد جليلي إدارة روحاني بالضعف و«إهدار وقت البلاد طيلة 7 أشهر فقط للتعرف على موقف الأوروبيين». في يناير (كانون الثاني) الحالي حذر مستشار الأمن القومي بالبلاد بأن مهلة الوقت المتاحة أمام أوروبا لإنقاذ الاتفاق نفدت. وحتى أعضاء من إدارة روحاني بدأوا الآن يشككون في استجابتهم للانسحاب الأميركي باعتبارها مفرطة في الجبن.
وبانتظام، يعرب الإيرانيون عن إحباطاتهم تلك أمام الجانب الأوروبي، ويحذرون من تداعيات انهيار الاتفاق. ومن حين لآخر، يروج الإيرانيون لفكرة اتفاق بتنازلات أقل مقابل مزايا أقل، وتبعاً لهذه الفكرة فستوقف إيران التزامها ببعض قيود «خطة العمل الشاملة المشتركة» وإجراءات المراقبة التابعة لها في رد على إعادة فرض عقوبات أميركية ضدها. لكن أوروبا رفضت بحزم أي تغيير في حدود الاتفاق، موضحة أنه «بينما نعارض الانسحاب الأميركي من الاتفاق، فبالنسبة لنا يشكل بصورة أساسية اتفاقا بمنع الانتشار؛ ويعني ذلك أن أي خرق إيراني للبنود النووية من الاتفاق سيستدعي على الفور عقوبات أوروبية».
حتى هذه اللحظة، من غير الواضح ما إذا كانت الحسابات داخل طهران ستتغير، أم لا، وتحت أي ظروف. ويؤكد بعض المسؤولين أن إيران ستصل لنقطة الانهيار عندما تنخفض صادراتها النفطية عن مستوى 700 ألف برميل يومياً، وهو الأمر الذي يخشون من أنه سيشعل حالة تضخم كبرى ومظاهرات بمختلف أرجاء البلاد.
كما أن اعتبارات سياسية داخلية والاستعدادات قبل الانتخابات الإيرانية المرتقبة واحتمال اشتعال صراع على خلافة المرشد علي خامنئي، من الممكن أن تلعب دوراً، وتزيد الانتقادات الموجهة إلى إدارة روحاني من داخل معسكر المتشددين.
يذكر أن إضعاف روحاني من الممكن أن يسمح للمتشددين الذين خسروا جميع الانتخابات داخل إيران منذ عام 2012 بإعادة السيطرة على البرلمان عام 2020 والرئاسة عام 2021، مما يضعهم في موقف أفضل يمكنهم من تحديد من وماذا يأتي بعد خامنئي.
وإذا ما قررت إيران أنه يتحتم عليها الرد، فإن ثأرها قد يتخذ صوراً متعددة. من الممكن أن تتجاوز إيران بعض الحدود المنصوص عليها في «خطة العمل الشاملة المشتركة»، رغبة منها في إظهار تحديها وعلى أمل أن يشكل هذا ضغوطاً على الأطراف المتبقية داخل الاتفاق كي يبذلوا مزيداً من الجهود لإنقاذه. على أقل تقدير، بمقدور إيران إنتاج كيلوغرامات إضافية من الماء الثقيل فيما وراء الحد الذي يفرضه الاتفاق والبالغ 130 طناً. وسيقع هذا الخرق داخل ما وصفه مسؤول بالاتحاد الأوروبي بـ«المنطقة الرمادية»؛ وهو فعل لا يتماشى مع الاتفاق، لكن باقي الأطراف ربما لا تراه مبرراً كافياً لإنهاء الاتفاق تماماً. وتتمثل خطوة أخرى محتملة أكثر خطورة في إصدار قرار بتجميع أكثر من 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب أو تخصيبه عند مستوى أعلى من 3.67 في المائة، أو اختبار عدد أكبر من أجهزة الطرد المركزي المتطورة عما هو مسموح به، أو التدخل في جهود المراقبة التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أيضاً يمكن أن تختار إيران الاستجابة على نحو غير متناسب من خلال زيادة الضغوط على الوجود الأميركي بالمنطقة. وربما يمثل هذا خياراً أكثر جاذبية بالنسبة لطهران بالنظر إلى أنه يمكنها من التخفي خلف وكلاء أو حلفاء، وبالتالي تقلل مخاطرة حدوث رد فعل أوروبي.
ونقل التقرير عن مسؤول إيراني رفيع المستوى بمجال الأمن القومي قوله في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن المسرح الأكثر احتمالاً لمثل هذه المواجهة هو العراق: وقال: «بإمكاننا إلقاء مزيد من الزيت على النار في اليمن، لكن هذا لن يؤثر على نحو مباشر على الولايات المتحدة. وهناك قوات أميركية في أفغانستان، لكننا نفتقر هناك إلى نوعية الأصول التي نملكها في منطقة الهلال الخصيب. ونملك اليد العليا في لبنان وسوريا، لكن الوضع في كلا البلدين هشّ ومن الممكن أن تنقلب مكاسبنا بسرعة رأساً على عقب على يد أعدائنا، بل وحتى أصدقائنا. العراق هو المكان الذي نملك فيه الخبرة والقدرة على طرح حجة منطقية للإنكار والقدرة على مهاجمة قوات أميركية على نحو لا يستدعي انتقاما مباشرا».
في الوقت الراهن، يبدو أن القيادة في طهران تؤمن بأن باستطاعتها البقاء اقتصاديا على الأقل حتى عام 2021 على الأقل، ولا تبدو قلقة كثيراً حول إمكانية حدوث قلاقل داخلية. ويبدو الوضع بالنسبة لها مستقراً رغم السلسلة المستمرة من المظاهرات والإضرابات من قبل جميع أطياف المجتمع الإيراني تقريباً، من سائقي الشاحنات إلى المدرسين وطلاب الجامعة والنساء وعمال الصلب في الأحواز.
وفي محاولة لتقويض المتظاهرين بدرجة أكبر، حذرت القيادة من تحويل البلاد إلى سوريا جديدة، أي تشرذم البلاد تبعاً لخطوط تقسيم طائفية وعرقية بسبب جهود الولايات المتحدة وحلفائها. إلا إن الصورة الواثقة التي تصدّرها إيران يدحضها رد الفعل الحكومي العنيف إزاء ما عدّته الحكومة محاولات لزعزعة استقرارها. وجاء رد فعلها قاسيا على هجمات شنتها أقليات عرقية وهجمات صاروخية شنها تنظيم داعش في العراق وسوريا، بجانب، تبعاً لما ذكره مسؤولون أوروبيون، استهداف منشقين على أراض أوروبية.
تدور الاستراتيجية الأوروبية في جوهرها، بحسب التقرير، حول شراء مزيد من الوقت حتى يسود صوت العقل في إيران ويعود إلى سدة الحكم في واشنطن. ومع هذا، اتضح أن هذا التوجه أصعب في تطبيقه عما كان متوقعاً في البداية، فقد استفاقت أوروبا على حقيقة أن مؤسسات الدولة ليس بإمكانها فعل الكثير في مواجهة الهيمنة العالمية للدولار الأميركي أو فرض قراراتها على سوق مفتوحة.
وأثار هذا الإدراك جدلاً حول الحاجة لاستعادة سيادة أوروبا الاقتصادية، لكن هذا الطموح ـ إذا افترضنا السعي جدياً خلفه ـ من غير المحتمل أن يؤتي ثماراً لمصلحة إيران في المستقبل القريب. ومثلما أوضح دبلوماسي فرنسي: «لقد كنا واضحين مع الإيرانيين حول أنه ليس بمقدورنا تعويضهم عن تأثير خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، لكننا سنفعل كل ما بوسعنا لمعاونتهم على إنقاذ ماء الوجه من خلال الإبقاء على كثير من علاقاتنا التجارية الاقتصادية».
من جانبهم، يواجه الإيرانيون صعوبة في التأقلم مع هذا الواقع. وذكر دبلوماسي إيراني: «تملك أوروبا الإرادة السياسية، لكن ليس العملية كي تقف في وجه الولايات المتحدة».
في الواقع؛ إن الإجراءات التي اتخذتها أوروبا، ورغم أهميتها الرمزية، لم تقدم منافع عملية لإيران... سوى شراء الوقت.



ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار كاستراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم العمانية الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران(أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران(أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

واعتبر قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا نحن المسؤولين جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضائق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

وجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني، في طهران (رويترز)

قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية ولا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي‌نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملاً رئيسياً في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، معتبراً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».


«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.