تجدد الجدل في واشنطن حول الانسحاب من سوريا

تجدد الجدل في واشنطن حول الانسحاب من سوريا

الجمعة - 12 جمادى الأولى 1440 هـ - 18 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14661]
واشنطن: هبة القدسي
أثار التفجير الإرهابي في مدينة منبج جدلاً حول قرار الرئيس دونالد ترمب سحب القوات الأميركية من سوريا.
وأوضح مسؤولو وزارة الدفاع أن الحادث أدى إلى مقتل أربعة أميركيين، اثنين من جنود القوات الأميركية واثنين من المدنيين، أحدهما يعمل لدى وكالة الاستخبارات العسكرية والآخر كان مترجما.
ويأتي الحادث بعد أسابيع قليلة من إعلان ترمب أنه تم هزيمة تنظيم داعش. وأظهر التهديدات التي يمكن أن يشكلها تنظيم داعش في سوريا رغم مزاعم إدارة ترمب أنه تم القضاء على التنظيم. ويختلف كثيرون من بين معارض للانسحاب من منطلق أنه لا بد من بقاء القوات الأميركية لضمان القضاء الكامل على تنظيم داعش، ومؤيد لسحب القوات الأميركية من منطلق حماية أرواح الجنود الأميركيين وتشجيع الشركاء والحلفاء على خوض المعركة ضد التنظيم بأنفسهم.
وفي أعقاب هجوم الأربعاء، قال مسؤولان أميركيان إنه لا توجد خطط حالية للتراجع عن قرار ترمب بالبدء في سحب القوات الأميركية من سوريا. وقال المسؤولون إن ترمب ما زال يعتقد أن الوقت قد حان كي تعود القوات الأميركية، لكن تبقى خطط الانسحاب المحددة والخطط الزمنية لها متوقفة على الأحداث على الأرض، بما في ذلك مدى قوة «داعش» وقدرته على إعادة تنظيم صفوفه، ولكن أيضا الضمانات الأمنية للأكراد.
ويأتي الحادث وسط معركة ضارية بين مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية حول استراتيجية المضي قدما في سوريا، ومعركة أخرى تجري بين المشرعين في الكونغرس سواء بين أعضاء الحزب الجمهوري المساند للرئيس أو أعضاء الحزب الديمقراطي.
وأصدر عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية بيانات أكدت الموقف الثابت لإدارة ترمب من سحب القوات الأميركية من كل من سوريا وأفغانستان.
وأكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال خطابه بمؤتمر رؤساء البعثات الدولية بمقر وزارة الخارجية، ظهر الأربعاء، أن تنظيم داعش تم تدميره. وقال: «بفضل شجاعة قواتنا المسلحة، قمنا بسحق خلافة (داعش) ودمرت قدراته، لن نسمح أبدا لفلول (داعش) بإعادة تأسيس الخلافة الشريرة والقاتلة - ليس الآن، وإلى الأبد».
وعزز ترمب موقفه وتمسكه بقراره في اجتماعه مع ستة من أعضاء مجلس الشيوخ مساء الأربعاء في البيت الأبيض. وقال السيناتور الجمهوري راند بول، الذي شارك في الاجتماع، للصحافيين، إن الرئيس لا يزال «ثابتا» في قراره بعدم البقاء في سوريا أو أفغانستان «إلى الأبد». لكن السيناتور بول لم يكشف عن خطوات الإدارة فيما يتعلق بالجدول الزمني للانسحاب.
وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي كان ينتقد بشدة خطط ترمب لإعادة القوات الأميركية من سوريا، إنه قلق من أن تصريحات الرئيس حول الانسحاب من سوريا قد شجعت العدو والجماعة الإرهابية «داعش»، وقال إن «ما يثير قلقي، من تصريحات الرئيس ترمب، هو أنك تثير حماس العدو الذي نقاتله. أنت تجعل الناس التي نساعدها تتشكك». وأضاف: «كل أميركي يريد أن تعود قواتنا إلى الوطن لكنني أعتقد أننا جميعا نريد التأكد من أننا عندما نعود إلى الوطن فإننا في أمان، لذلك آمل أن ينظر الرئيس في قراره حول سوريا. أعرف أن الناس محبطون، لكننا لن نكون آمنين هنا إلا إذا كنا راغبين في مساعدة الناس هناك الذين سيقفون ضد هذه الآيديولوجية الراديكالية».
وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس مايكل مكول في بيان: «أحث الرئيس على الرد بقوة وضمان عدم سحب قواتنا حتى يتم تدمير (داعش) بالكامل».
وقال السيناتور روبرت مينينديز أكبر ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية «من الواضح أن الحرب ضد (داعش) لم تنتهِ». وأضاف أن «التفجير يعد تذكيرا قويا بأن إدارة ترمب بحاجة إلى استراتيجية متطورة ومحددة لضمان تحقيق المكاسب التي حققناها في المعركة». كما حث السيناتور جيمس م. إنهوف، وهو جمهوري من ولاية أوكلاهوما ويرأس لجنة القوات المسلحة، الرئيس ترمب، على إعادة النظر في الانسحاب العسكري.
وأشارت النائبة الديمقراطية إليسا سلوتكين إلى إن الهجوم يدل على القدرة المميتة لـ«داعش» و«حقيقة أنه حدث في منبج، ربما المنطقة الوحيدة الأكثر تعقيدا في سوريا، يدل على أن الرئيس لا يفهم بوضوح تعقيد المشكلة».
وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي في مؤتمر صحافي أمس إن الحادث «يؤكد أن تهديدات التنظيمات الإرهابية لاتزال قائمة وتستدعي التحرك بشكل أفضل من قبل الإدارة الأميركية».
أميركا سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة