ليبيا: قتلى وجرحى بعد تجدد الاشتباكات بين ميليشيات طرابلس

ليبيا: قتلى وجرحى بعد تجدد الاشتباكات بين ميليشيات طرابلس

الأمم المتحدة تحذر من استئناف العنف... والجيش الوطني يواصل عملياته في الجنوب
الخميس - 11 جمادى الأولى 1440 هـ - 17 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14660]
جانب من المواجهات التي شهدتها شوارع طرابلس بين الميليشيات المسلحة وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى (رويترز)
القاهرة: خالد محمود
في انهيار جديد للهدنة التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة بين الميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، اندلعت أمس اشتباكات جديدة بين هذه الميليشيات، بينما أعلنت قوة «حماية طرابلس»، التابعة لحكومة «الوفاق الوطني» التي يترأسها فائز السراج، صدّها هجوماً عسكرياً جنوب العاصمة.

وقالت مصادر أمنية إن الاشتباكات التي «كانت لا تزال محصورة في نطاق جنوب المدينة، أسفرت حتى عصر أمس عن سقوط قتلى وجرحى (لم تحددهم)». لكن الناطق باسم إدارة شؤون الجرحى في طرابلس أبلغ وسائل إعلام محلية عن «مقتل شخصين»، فيما سجلت الإدارة رسمياً سقوط قتيل و17 جريحاً جراء هذه الاشتباكات، التي تعد الأحدث من نوعها هذا العام بين الميليشيات المتنازعة على مناطق النفوذ والسلطة في العاصمة.

واندلعت اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة في مدخل منطقة قصر بن غشير، جنوب العاصمة طرابلس، باتجاه كوبري «وادي الربيع - سوق الأحد»، ومحيط مطار طرابلس الدولي وخلة الفرجان، ما أدى إلى نزوح جماعي للسكان، خوفاً من تصاعد أعمال القتال، بينما أعلنت إدارة شؤون الجرحى بوزارة الصحة بحكومة السراج حالة النفير العام، مشيرة إلى أنها نشرت نقاط الإسعاف في الأماكن القريبة من الاشتباكات.

وأقرت وزارة الداخلية التابعة لحكومة السراج أن «منطقة جنوب العاصمة تشهد تردياً في الأوضاع الأمنية والإنسانية، نجم عنه إيقاف الدراسة وترويع المدنيين بسبب حدوث اشتباكات مسلحة، وتحشيد من قبل (جماعات مسلحة غير منضبطة) في محاولة جديدة لفرض أجندتها على الدولة».

وحذّرت الوزارة من «محاولة فرض سياسة الأمر الواقع في محيط مطار طرابلس العالمي»، وعدّته «أمراً مرفوضاً لكونه يمس مرفقاً حيوياً وسيادياً، لا يجوز إخضاعه لأي قوة جهوية أو ميليشياوية مهما كانت»، وتعهدت بأنه «سيتم اتخاذ الإجراءات من قبل مؤسسات الدولة لفرض السيطرة على المطار ومرافقه ومحيطه».

وقال مكتب رئيس الحكومة، في بيان، أمس، إن السراج «اطلع لدى اجتماعه مع عدة وزراء، من بينهم فتحي باش أغا، وزير الداخلية، على تقرير عن الوضع الأمني وخطوات تنفيذ الترتيبات الأمنية في طرابلس الكبرى، لإرساء النظام العام، والتدابير الأمنية والعسكرية المتخذة لمواجهة التنظيمات الإرهابية».

بدورها، قالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، أمس، إنها تراقب عن كثب التحركات العسكرية الأخيرة في جنوب طرابلس، وحذّرت من مغبة خرق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في سبتمبر (أيلول) الماضي. كما حذرت من الإخلال بأمن العاصمة، ومن تعريض حياة المدنيين وممتلكاتهم للخطر.

وقالت إنها «سوف تحمّل المسؤولية الكاملة كل من يفتح النار»، مؤكدة أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، وستقوم باتخاذ جميع التدابير والإجراءات المتاحة اللازمة، «بناء على تطور الأحداث على الأرض، من أجل ردع هذه المحاولات المدانة والمرفوضة». وقبل ساعات من هذه الاشتباكات، تبادلت «قوة حماية طرابلس»، وغريمها «اللواء السابع» الاتهامات عبر ملاسنات بالبيانات الصحافية.

وأعلن المجلس البلدي في مدينة ترهونة، أمس، حظر التجوال داخلها، ووقف العمل داخل المؤسسات التعليمية والخدمية، بسبب انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب طرابلس.

إلى ذلك، واصلت قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، عمليتها العسكرية في جنوب البلاد لتأمين «منشآت النفط والغاز وقتال المتشددين». وفي غضون ذلك، طالبت منطقة سبها العسكرية «السكان المحليين بالابتعاد عن مواقع الاشتباكات لكي تتمكن قوات الجيش من تنفيذ واجباتها، بناءً على تعليمات قيادة الجيش بشأن تطهير المنطقة الجنوبية، وخاصة مدينة سبها من الجماعات الإرهابية والمتطرفة».

من جانبه، تعهد العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش، أمس، بأن تسحق قواته خلال حربها في الجنوب وكل المدن الليبية، من أسماهم بأتباع قطر وتركيا الداعمتين الجماعات الإرهابية في ليبيا، موضحاً أن «قوات الجيش ستسيطر أولاً على منطقة سبها وأوباري، قبل أن تتقدم لاحقاً صوب بقية مناطق الجنوب لتطهيرها من العصابات الإجرامية».

والتزمت حكومة السراج، المعترف بها دولياً في طرابلس، الصمت حيال تقدم قوات حفتر صوب حقول النفط في الجنوب. فيما قالت مصادر عسكرية إن كثيراً من وحدات الجيش تحركت خلال الأيام الأخيرة من بنغازي إلى سبها، أكبر مدن الجنوب؛ حيث يقع حقل الشرارة، أكبر حقل نفط في ليبيا في جنوب غربي البلاد، على بعد أكثر من 200 كيلومتر من سبها.

وقال مسؤول، طلب عدم تعريفه، إن قوات الجيش تعتزم الاتجاه إلى الحقل الذي أُغلق منذ نهاية العام الماضي بسبب احتجاجات أفراد القبائل، وحراس تابعين للدولة، يطالبون بدفع رواتبهم وتطوير المنطقة.
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة