الكرملين ينفي وجود «اتفاقيات سرية» مع ترمب

بوتين يتهم واشنطن بالعمل على تقويض معاهدات الأسلحة... ويلوح برد حازم

بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً في موسكو أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

الكرملين ينفي وجود «اتفاقيات سرية» مع ترمب

بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً في موسكو أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً في موسكو أمس (إ.ب.أ)

حمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة، أمس، على الولايات المتحدة، واتهمها بالسعي إلى تقويض معاهدات تقليص الأسلحة وتهديد الأمن الدولي. وقال بعد مرور أقل من 24 ساعة على فشل مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة في تقريب وجهات النظر حول تمديد عمل معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة، إن بلاده لن تتسامح مع «أساليب التهديد والابتزاز والإملاءات» التي يستخدمها الغرب ضدها. تزامن ذلك مع نفي الكرملين صحة اتهامات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تعامل سراً مع روسيا.
وعكست اللهجة العنيفة التي استخدمها بوتين خلال تلويحه بتدابير حازمة رداً على خطوات واشنطن في مجال التسلح، خيبة أمل روسية بسبب الفشل في التوصل إلى تفاهمات لإنقاذ معاهدة الحد من الصواريخ النووية القصيرة والمتوسطة التي انسحبت واشنطن منها قبل شهور. وقال بوتين: إنه لا يمكن لروسيا أن تقف مكتوفة الأيدي وهي تراقب كيف يتم تقويض معاهدات الرقابة على التسلح، والإمعان في نشر الصواريخ التي تمثل تهديداً مباشراً بالنسبة إلى أمننا في مناطق مختلفة في العالم. واتهم واشنطن بأنها «تتبع نهجاً يرمي إلى هدم النظم والاتفاقات الدولية التي تفرض قيوداً على زيادة قدراتها العسكرية، وتعمل على تطبيق جزء منها بصورة انتقائية وفقاً لمصالحها وتطلعاتها». وشدد بوتين على أن «الإعلان عن نية واشنطن الانسحاب من معاهدة نزع الصواريخ القصيرة والمتوسطة أصبح حلقة جديدة في سلسلة طويلة لمثل هذه الأعمال، ومن الواضح أن تداعيات هذه السياسة ستكون أكثر سلبية».
وأكد الرئيس الروسي، أنه «لا يجب أن يكون هناك شك بأن روسيا ستتخذ إجراءات جوابية فاعلة رداً على انتشار الصواريخ الأميركية».
في الوقت ذاته، أشار بوتين إلى أن «روسيا كدولة مسؤولة وحكيمة لا تسعى إلى اندلاع سباق تسلح جديد»، وأوضح: «على الرغم من إعلان الولايات المتحدة نية الانسحاب من المعاهدة، فإننا منفتحون على مواصلة الحوار حول سبل الحفاظ عليها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي أرسلنا مجموعة من الاقتراحات الدقيقة بهذا الشأن، ونحن مستعدون لحديث جدي حول كل الأجندة الاستراتيجية بين بلدينا». وزاد: إن روسيا «تدعو الشركاء الغربيين للتخلي عن أساليب الابتزاز والتهديدات والاستفزازات وبناء حوار أساسه مبادئ القانون الدولي»، لافتاً إلى انفتاح روسيا للحوار مع الولايات المتحدة رغم الخلافات الواسعة.
ووصف بوتين، الذي كان يتحدث إلى وسائل إعلام صربية، السياسة الأميركية في البلقان بأنها «خطرة»، موضحاً أن «النهج الذي تسلكه الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية لتعزيز الهيمنة في البلقان بات عامل زعزعة للاستقرار في المنطقة».
في غضون ذلك، رد الكرملين على السجالات الدائرة في واشنطن بعد توجيه اتهامات للرئيس دونالد ترمب بأنه علاقة سرية تجمعه بموسكو، ووصفِه بأنه «عميل لروسيا». ورأى الناطق الرئاسي الروسي، دميتري بيسكوف، أن «اتهام بعض الأميركيين رئيسهم بالتواطؤ مع روسيا ورئيسها هو خيال مريض، ولا يمتّ للواقع بصلة». ونفى وجود أي «اتفاقيات سرية بين بوتين وترمب».
وشكلت الاتهامات الموجهة ضد الرئيس الأميركي مادة دسمة للنقاش في الأوساط الإعلامية الروسية؛ إذ رأت تعليقات أن الديمقراطيين يعملون على تصعيد الصراع مع ترمب عبر اتهامه بالعمالة لروسيا بهدف تقويض أي محاولة لفتح حوار جدي بين موسكو وواشنطن لتسوية المشكلات العالقة. ورأى وزير الخارجية، سيرغي لافروف، خلال مؤتمره الصحافي السنوي أمس، أن «هذا شأن داخلي أميركي»، لكنه أشار إلى «سعي أطراف إلى تحقيق مكاسب سياسية عبر استخدام العامل الروسي بشكل متواصل». وأكد الوزير، أن بلاده «تدرك تماماً مدى ارتباط السياسة الخارجية الأميركية إزاء روسيا بالصراعات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، فقد أصبح التنافس بين سياسيين في حدة هجماتهم الكلامية على روسيا أداة لكسبهم أصواتاً إضافية للناخبين». مع ذلك؛ فقد جدد لافروف استعداد روسيا لـ«حوار متكافئ مع الولايات المتحدة يقوم على أساس الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح البلدين».
ولفت لافروف إلى أن احتمال إجراء محادثات مثمرة وشاملة بين الرئيسين الروسي والأميركي في عام 2019 يتوقف على استعداد واشنطن لإطلاق حوار يضمن تلك الشروط. وتطرق لافروف إلى ملف التسلح، مشدداً على أن روسيا «ما زالت مستعدة للعمل لإنقاذ معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة، وتأمل بأن تبذل أوروبا الجهود المطلوبة في هذا الاتجاه، وألا ترضخ لرغبات الولايات المتحدة».
ولفت لافروف، إلى أن بلاده قدمت اقتراحات محددة خلال المفاوضات التي جرت أخيراً، في جنيف بشأن معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة، «لكن واشنطن لم ترغب في الاستماع إليها».
موضحاً، أن «واشنطن لم تستمع إلى المقترحات البنّاءة للجانب الروسي، التي منحت للولايات المتحدة على مستوى الخبراء إمكانية القيام بزيارة لفحص النظام الصاروخي (9M729) على أرض الواقع وهو الصاروخ الذي أعلنت واشنطن أن مواصفاته فيها انتهاك للمعاهدة.
وأشار لافروف إلى أن موسكو «لديها أيضاً أسئلة خطيرة للغاية حول مدى التزام الولايات المتحدة بتنفيذ المعاهدة» مجدداً التأكيد على أن الاتهامات الموجهة لبلاده «لا أساس لها»، وزاد: إن «الصاروخ 9M729 الذي يتهموننا بتطوير قدراته بشكل ينتهك المعاهدة خضع لاختبارات عدة وتدريبات في المدى المسموح به وفقاً للوثيقة»، مؤكداً استعداد موسكو «لإطلاع الجانب الأميركي على تلك التفاصيل».



اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.