جراحة الظهر.. متى تكون الخيار الصحيح للتخلص من آلامه؟

عمليات دمج الفقرات قد تكون غير ضرورية وخطرة

جراحة الظهر.. متى تكون الخيار الصحيح للتخلص من آلامه؟
TT

جراحة الظهر.. متى تكون الخيار الصحيح للتخلص من آلامه؟

جراحة الظهر.. متى تكون الخيار الصحيح للتخلص من آلامه؟

يخضع عدد متزايد من الأشخاص إلى عملية دمج الفقرات، ولكن يجب عليهم التأكد من أن هذا هو الحل المناسب قبل الإقدام عليه. وينبغي أن يأتي اتخاذ قرار الخضوع لجراحة في الظهر دائما بعد تجربة خيارات غير جراحية أو «تحفظية». ولكن إذا استمر الألم وأصبح من الواضح أنه يتعلق بمشكلة ميكانيكية في العمود الفقري، قد يمكنك الحديث مع طبيبك بشأن الجراحة.

* دمج الفقرات
هناك كثير من الإجراءات المتنوعة لعلاج مشكلات الظهر المتعلقة بالعمود الفقري، ولكن الأحاديث تتزايد عن عمليات دمج الفقرات. وفي هذه العملية، يضم أو يدمج الجراح فقرتين متجاورتين من فقرات العمود الفقري ليشكلا فقرة واحدة. ومن أشهر دواعي إجراء الدمج الإصابة بانزلاق الفقرات. وقد تتضمن الجراحة إضافة مسامير معدنية وقضبان لتثبيت العمود الفقري.
ومن المفترض أن يمنع دمج مفصل غير مستقر، حدوث الحركة التي تسبب الألم ولكنها عملية كبيرة، تفشل أحيانا في تقديم حل دائم. ونتيجة لذلك، أصبح الدمج نموذجا لجراحات الظهر باهظة التكاليف وغير الضرورية إضافة إلى مخاطرها. ومع ذلك يشهد عدد جراحات دمج الفقرات spinal fusion ارتفاعا حادا على مدار الأعوام.
ولكن يجب على الأشخاص ذوي العمود الفقري الضعيف الحذر بشأن عملية الدمج ووعودها الكاذبة، على حد قول الطبيب ستيفن أطلس، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، الذي أضاف: «بناء على الأدلة، فإن دواعي اللجوء إلى جراحة دمج الفقرات قليلة ونادرة للغاية، ولكن لا يوقف هذا الجراحين عن إجرائها ولا المرضى عن الخضوع لها».

* صعوبات الدمج
تتعدد أسباب اللجوء إلى عمليات الدمج. في بعض الحالات، يُظهر العمود الفقري علامات تغيير يمكنها أن توضح سبب الألم، مثل تآكل الغضاريف الموجودة بين الفقرات.
ولكن في بعض الأحيان يكون من الصعب إرجاع الألم بوضوح إلى سبب معين. في مثل هذه الحالات التي يشعر فيها المريض بألم «غير محدد» أسفل الظهر، تشير الأبحاث إلى أن الفائدة من إجراء الجراحة ستتوقف على المصادفة. ويوضح الدكتور أطلس قائلا: «يمكن أن نقول إن نصف من خضعوا لجراحة الدمج حصلوا على قدر كبير من الراحة من الألم، ولكن المغامرة ليست أمرا جيدا».
وعندما يحدث تسكين للألم، فإنه يكون محدودا أحيانا. إذا كنا نحدد مقدار الألم وفقا لمقياس من 1 إلى 10، فقد ينخفض من 8 إلى 4. يقول الطبيب أطلس: «ينخفض شعورك بالألم بنسبة 50 في المائة، ولكن هناك عددا قليلا للغاية من الأشخاص الذين لا يشعرون بأي آلام على الإطلاق بعد دمج الفقرات». وقد يستمر تسكين الألم لأعوام قليلة فقط قبل أن تسوء الحالة مرة أخرى.
وتتعلق أحد المخاوف الأخرى المحيطة بعملية دمج الفقرات بأن ضم الفقرتين يحول حركة العمود الفقري إلى المفاصل القريبة. مما يسرع من عملية التأثر والإضرار بتلك المواقع الأخرى.
وعلى الرغم من تلك التحذيرات، لا يزال كثير ممن يعانون من ألم غير محدد أسفل الظهر يختارون في النهاية عملية دمج الفقرات. وأحيانا ما يكونون بالفعل قد جربوا العلاج الطبيعي والطرق غير الجراحية الأخرى، ولكنهم ما زالوا يعانون من ألم شديد.

* السيطرة على الألم
بيد أن البديل لجراحة الدمج هو برنامج مكثف طويل الأجل لإعادة تأهيل للظهر للسيطرة على الألم، والاستمرار في أداء وظيفته. يحقق هذا البرنامج نجاحا مثل جراحة الدمج، ولكنه لا يتطلب إجراء عملية جراحية، والمخاطرة بحدوث مضاعفات.
يقول الدكتور أطلس: «بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ألم غير محدد أسفل الظهر وهم في الأربعينات أو الخمسينات أو الستينات من العمر، فإن العلاجات التحفظية تكون الأفضل. وبالفعل فإن ذلك لا يعني عدم توفر العلاج، إذ إن الوسائل الجديدة تستطيع أن تعالجهم إذا أصبحت في المتناول».
ومن المؤسف أن برامج إعادة تأهيل الظهر عالية الجودة التي تتطلب وجود فريق من المتخصصين باهظة التكاليف - وربما لا يغطيها التأمين الصحي بالكامل في أميركا. وبخلاف ذلك، يتم تسديد مقابل الجراحة عموما إذا وافق الطبيب على إجرائها.

* غضاريف متضررة
ترتفع احتمالات نجاح الجراحة إذا كان من الممكن رصد الألم في قرص غضروفي محدد في العمود الفقري. ولكن في هذه الحالة، لا يكون العلاج الصحيح هو دمج الفقرات، بل غالبا ما تكون عملية جراحية أخرى تسمى «استئصال القرص» discectomy.
عندما تتصلب أقراص العمود الفقري وتبدأ في التآكل، قد تظهر نتوءات خارجية وتضغط على الأعصاب القريبة. وأحيانا ما تتمزق الجدران، مما يسمح للمادة الجيلاتينية اللينة الموجودة في الداخل بالخروج.
ويعد عرق النسا sciatica أوضح أعراض مشكلة القرص - وهو الألم الذي ينتشر عبر الأرداف والفخذ وظهر الساق والإربة. أما بالنسبة لألم القرص الذي يأتي لأول مرة، فأفضل خطوة أولى يمكن القيام بها هو العلاج التحفظي. وإذا استمرت آلام عرق النسا أو ازدادت سوءا، على الرغم من العلاج التحفظي، يمكنك التفكير في جراحة لاستئصال القرص لتسكين الألم بإزالة الجزء الذي يضغط على الأعصاب القريبة من القرص.
ولكن الدراسات تشير إلى أن عاما من العلاج التحفظي يحقق نتيجة فعالة تكافئ جراحة استئصال القرص. وهكذا يعتمد القرار في الخضوع لتلك الجراحة على مدى تفضيلك للحصول على تسكين فوري للألم.

* جراحة ضيق القناة الشوكية
تنتشر مشكلة تضيق القناة الشوكية في العمود الفقري spinal stenosis بين المتقدمين في السن. ويعني هذا المرض أن الفراغ المحيط بالنخاع الشوكي يصاب بالضيق. يمكن أن يساهم في هذا الضيق ما يحدث من نتوء في الأقراص والنمو الزائد للعظم والأربطة، مما يضغط على الأعصاب ويتسبب في الشعور بالألم. في بعض الأحيان يكون الدمج جزءا من الحل.
وفيما يلي إشارات على الإصابة بضيق القناة الشوكية:
- الشعور بالألم عند الوقوف والذي يتحسن عند الجلوس.
- يزداد الشعور بالألم عند الانحناء إلى الخلف، ولكنه يقل عند الانحناء إلى الأمام.
- آلام في الفخذ والأرداف وأعلى الفخذ، ولكنها لا تنتشر إلى أسفل ظهر الساق.
إذ لم تسيطر العلاجات التحفظية مثل المسكنات والعلاج الطبيعي على الألم، وأصبح يؤثر على قدرتك على الحركة، قد يكون من الجدير دراسة أمر الجراحة.
ومن أشهر العمليات الجراحية لعلاج ضيق القناة الشوكية جراحة استئصال الصفيحة الفقرية التي يتم فيها استئصال الصفيحة الفقرية الموجودة في مؤخرة الفقرة، مما يفتح المساحة الموجود فيها أعصاب الحبل الشوكي. ويوضح الدكتور أطلس قائلا: «إنها عملية أبسط وتحقق نتيجة جيدة مثل جراحة الدمج ولكنها أكثر أمانا مع إمكانية تخفيف الألم بنسبة من 80 إلى 90 في المائة».

* انتفاء ضرورة الدمج
يجب أن يكون اللجوء إلى جراحة الدمج في علاج ضيق القناة الشوكية فقط إذا انزلقت الفقرة إلى الأمام، مقارنة بالفقرة المجاورة لها، وهي الحالة التي تسمى بانزلاق الفقرات. وعن ذلك يتحدث الدكتور أطلس قائلا: «إذا لم تستطع رؤية هذا الأمر عند التصوير بالأشعة السينية، وأنت مصاب بضيق القناة الشوكية، فيجب أن تخضع لجراحة استئصال الصفيحة الفقرية. وإذا نصح الطبيب بإجراء عملية دمج على الرغم من عدم وجود انزلاق فقري، استشر طبيبا آخر».
ويفضل توخي الحذر على وجه الخصوص في عمليات الدمج «المعقدة» التي تتضمن ضم أكثر من فقرة بأداة صلبة، إذ ترفع هذه العمليات من مخاطر الجراحة. ويقول الدكتور أطلس إن كبار السن الذين يخضعون لجراحة دمج معقدة، بدلا من عملية استئصال الصفيحة الفقرية، ترتفع بينهم خطورة الوفاة من حالتين أو ثلاثة في كل 1000 عملية إلى 10 - 20 حالة وفاة لكل 1000 عملية. وتلك زيادة كبيرة.
ومثل أي عملية جراحية، يحمل دمج الفقرات احتمالية وقوع مخاطر بالإضافة إلى الفوائد. وبدلا من المخاطرة بإجراء الجراحة التي تعد «الملجأ الأخير»، يجب التأكد من معرفتك بما يسبب الألم وما إذا كانت جراحة الدمج خيارا معقولا.

* ما العلاج التحفظي لآلام الظهر؟
من أجل علاج آلام الظهر الجديدة أو عند عودة آلام الظهر التي كانت موجودة من قبل، يمكن محاولة الوسائل التالية قبل اللجوء إلى الجراحة:
* انتظر. الزمن هو أفضل علاج تمت تجربته لآلام الظهر. وفي كثير من الأحيان تتحسن آلام الظهر بمفردها. ولكن لا تتأخر عن زيارة الطبيب إذا واجهت أعراضا «تنذر بالخطر» في شعورك بالألم، مثل ارتفاع درجة الحرارة أو فقدان السيطرة على حركة الأمعاء أو المثانة.
* ضع الثلج أو الأشياء الساخنة. في مرحلة مبكرة أو «حادة» من آلام الظهر، يمكن أن يهدئ الثلج من الشعور بالألم، ويخفف التهاب الأنسجة المصابة. بعد مرور عدة أيام قد تقدم الحرارة مزيدا من الراحة وتجعل الدم يتدفق في المنطقة المصابة وتخفف من تصلبها.
* تناول مسكنات الألم إذا دعت الحاجة. تخفف مسكنات الآلام العادية من الشعور بعدم الراحة كذلك تقلل الالتهاب. ويتميز الأسيتامينوفين (تايلينول) بأنه خفيف على المعدة ولكنه لا يقلل الالتهاب. ومن المسكنات الأخرى التي تعالج الالتهاب الإيبوبروفين (أدفيل وموترين)، أو نابروكسين (أليفي) أو الأسبرين.
* حافظ على نشاطك البدني. قد يساعد حصولك على فترات قصيرة من الراحة في السرير أو الجلوس أثناء حدة الآلام، ولكن بقاءك لن يساعدك في السرير لمدة أطول. استمر في الحركة قدر الإمكان، حيث تساعد الحركة على استمرارك في أداء مهامك.
* مدد عضلاتك واقبضها برفق. عندما يهدأ الألم الحاد، ابدأ في ممارسة تمارين التمدد برفق. واطلب من طبيبك أو معالجك الطبيعي تقديم إرشادات تفصيلية.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».



تعاون سعودي - فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية

تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

تعاون سعودي - فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية

تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)

وقَّع البرنامج السعودي لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية مع شركة «سيفا» الفرنسية، الاثنين، مذكرة تفاهم للتعاون في توطين صناعة اللقاحات، ونقل التكنولوجيا والخبرات التقنية، والتوسع الصناعي التجاري في إنتاج اللقاحات البيطرية بجميع مناطق المملكة.

ووفقاً للمذكرة التي أُبرمت برعاية المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، سيعمل الطرفان للوصول إلى كفاءة عالية في التوسع الكمي للإنتاج (Mass Production Scale-Up)، وتحقيق مسار واضح للتشغيل التجاري المستدام بما يلبي احتياجات السوق المحلية والوطنية، ويعزز منظومة الأمن الحيوي والغذائي.

وتتضمن المذكرة تطوير وتحديث تقنيات لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، والبحث والتطوير المشترك للقاح متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) للإبل، عبر تصميم وتقييم وتطوير لقاحات مخصصة لمكافحة الفيروس، إضافة إلى تطوير لقاح داء الكلب والحلول المرتبطة به، ودعم الجهود الوطنية للسيطرة على المرض بتوفير اللقاحات وبناء القدرات وتطبيق استراتيجيات وقاية متكاملة.

ويستهدف التعاون تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة، الذي يُقدّر حالياً بنحو 750 مليون ريال، وستعمل الشركة على تغطية ما يقارب 30 في المائة منه، بقيمة استثمارية تقارب 250 مليون ريال في مرحلته الأولى، ومع استمرار الدعم الحكومي لمشاريع الدواجن، وارتفاع حجم الإنتاج في القطاع، ويتوقع نمو السوق بمعدل يتجاوز 10 في المائة سنوياً، وصولاً إلى ما يقارب ملياراً و250 مليوناً بحلول 2030.

مسارات متعددة للتعاون السعودي الفرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية (الشرق الأوسط)

ويُؤكد انضمام الشركة الأولى على مستوى العالم في صناعة لقاحات الدواجن إلى «مدينة مستقبل التقنيات الحيوية البيطرية» في ضرما بمنطقة الرياض، الدور الحيوي والمهم الذي يقوم به البرنامج في تطوير صناعات جديدة داخل قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، وبناء شراكات دولية مع الشركات والمنظمات ومراكز الأبحاث والجامعات العالمية.

وتهدف هذه الجهود إلى دعم الصناعات الحيوية المتقدمة، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وإيجاد قطاعات اقتصادية جديدة تعتمد على التقنية الحيوية، وتعزيز الأمن الصحي البيطري، ودعم استدامة التنمية الاقتصادية لقطاع الثروة الحيوانية، وتمكين الشركات الوطنية والناشئة، وتوفير بنية تحتية بحثية وصناعية متقدمة، بما يرسّخ مكانة المملكة كمركز عالمي للصناعات الحيوية وتطوير القدرات الوطنية.

يشار إلى أن مدينة مستقبل التقنيات الحيوية البيطرية، التي أطلقها البرنامج في محافظة ضرما، تعد أول مدينة متخصصة ومتكاملة في التقنية الحيوية البيطرية على مستوى العالم، وستمثل مركزاً مرجعياً في تطوير قطاعات التقنية الحيوية البيطرية، ومنصة تخدم جميع مناطق المملكة، ودول الخليج، والشرق الأوسط، وأفريقيا، وصولاً إلى الأسواق العالمية.

وتهدف المذكرة إلى توطين صناعة اللقاحات البيطرية، بما يضمن توافقها مع سلالات أمراض الدواجن المنتشرة في المملكة، ويشمل ذلك نقل التكنولوجيا والخبرات التقنية من شركة «سيفا»، كذلك تنفيذ برامج تدريب متخصصة لضمان امتثال مرافق التصنيع لمعايير ممارسات التصنيع الجيدة الدولية (GMP).


يُحسّن القدرات الذهنية ويرفع المعنويات... أطباء ينصحون مرضى «باركنسون» بالرقص

نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

يُحسّن القدرات الذهنية ويرفع المعنويات... أطباء ينصحون مرضى «باركنسون» بالرقص

نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

على الرغم من أنها تداوم على ممارسة الرقص فإن باربرا سالسبيرغ ماثيوز وجدت سبباً أكثر إلحاحاً لأخذ دروس الرقص قبل بضع سنوات.

تقول سالسبيرغ ماثيوز، التي شُخّصت بمرض باركنسون عام 2020: «فكرتُ حينها أنه من الأفضل أن أبدأ الرقص، لأن مرض باركنسون لن يمنعني منه».

على مر السنين، ومع تفاقم أعراض ضعف العضلات وتيبسها، تقول السيدة، البالغة من العمر 67 عاماً، إن الرقص يُعيد إليها إحساسها بذاتها.

وتضيف: «عندما أندمج مع الموسيقى، أشعر بحرية أكبر، وتعود إليّ مرونة حركتي وانسيابيتها».

ووفقاً لموقع قناة «سي بي سي» الإخبارية، تشير أدلة متزايدة إلى أن الرقص يُمكن أن يُساعد في إبطاء تطور مرض باركنسون. بفضل هذا البحث، يُطلق الخبراء مركزاً فنياً وطنياً عبر الإنترنت يهدف إلى ربط مرضى باركنسون في جميع أنحاء كندا ببرامج متنوعة، مثل الغناء والرقص.

وتقود الأستاذة المساعدة في قسم المسرح بجامعة غويلف، ريبيكا بارنستابل، إطلاق هذا المركز الفني الإلكتروني، وقالت: «إذا كانت المشاركة في نشاط مثل الرقص يمكنها أن تُحسّن من شعور الشخص، حتى مع معاناته من حالة عصبية تنكسية؛ فهذا ما أطمح إلى الترويج له».

وأضافت ريبيكا بارنستابل: «عندما يشعر شخص ما، أو يُخبر، أو يعلم أنه يُعاني من اضطراب حركي، يعتقد أن الرقص ليس مناسباً له، لكن هذا معتقد غير صحيح».

المتوقع ازدياد حالات مرض باركنسون

يقول طبيب الأعصاب في شبكة الصحة الجامعية في تورنتو، الدكتور ألفونسو فاسانو: «في غضون بضع سنوات، سيصبح مرض باركنسون أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعاً».

تُدرّس ريبيكا بارنستابل الرقص لمرضى باركنسون منذ عام 2013، وقد لمست فوائده بنفسها.

تقول: «لقد رأينا كيف يُحسّن الرقص توازنهم، وقدرتهم على النهوض من الكرسي، وبعض الحركات الوظيفية المهمة».

كيف يُساعد الرقص؟

مرض باركنسون هو اضطراب عصبي متفاقم يؤدي إلى نقص «الدوبامين» في الدماغ. «الدوبامين» مادة كيميائية تساعدنا على الحركة وتمنحنا الشعور بالمتعة، بالإضافة إلى وظائف أخرى.

يعاني مرضى باركنسون من مجموعة من الأعراض، تشمل رعشة الجسم، وتصلب العضلات، وبطء الحركة، إلى جانب خمول الدماغ، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

ولطالما وُصفت التمارين الرياضية لمرضى باركنسون بوصفها وسيلة للتخفيف من بعض الأعراض.

يقول طبيب الأعصاب في تورنتو، الدكتور فاسانو: «أي حركة مفيدة للجسم، خصوصاً التمارين الهوائية».

ويضيف: «يقول البعض إنه لو كانت التمارين الرياضية دواءً، لكانت أكثر الأدوية شيوعاً. ولذلك، يُحفّز الرقص الناس على تناول هذا الدواء».

ويشير إلى أن مرضى باركنسون الذين يمارسون الرياضة بانتظام، حتى يصلوا إلى مرحلة زيادة معدل ضربات القلب، قد يلاحظون تباطؤاً في تطور المرض.

كذلك، يقول الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة يورك في تورنتو، جوزيف دي سوزا: «ممارسة الرقص أمرٌ بالغ التعقيد بالنسبة إلى الجسم».

وأضاف: «إذا نصحك الطبيب بالجري أكثر أو القيام بخطوات أكثر، فهذه أمور بسيطة للغاية لا تُحسّن القدرات الإدراكية».

وتُظهر أبحاث حديثة أجراها دي سوزا أن مرضى باركنسون الذين شاركوا في دروس الرقص مرة واحدة أسبوعياً على مدار ست سنوات، تحسّنت قدراتهم الإدراكية وحافظوا على توازنهم في أثناء المشي، مقارنةً بمن لم يمارسوا الرقص.

وقال: «هذا الأمر يُثير دهشتي، لأنه يُساعد على تخفيف حدة المرض».


أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
TT

أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)

طوّر باحثون من جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية الأميركية، أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة بعد زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظام، قبل ظهور أي أعراض.

وأوضح الباحثون أن هذه الأداة تفتح المجال أمام الأطباء لإجراء مراقبة مبكرة والتدخل قبل حدوث أضرار قد تصبح غير قابلة للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Clinical Investigation».

وتُعد عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام إجراءً حيوياً لإنقاذ حياة المرضى، إلا أن التعافي لا ينتهي عند مغادرة المستشفى؛ إذ قد تظهر مضاعفات خطيرة بعد أشهر، غالباً دون سابق إنذار.

ومن أبرز هذه المضاعفات مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، الذي يحدث عندما تهاجم خلايا جهاز المناعة المنقولة أنسجة جسم المريض بدلاً من حمايتها، مما يؤدي إلى إصابة الجلد والعينين والفم والمفاصل والرئتين، وقد يسبب إعاقات طويلة الأمد أو الوفاة.

واعتمد الباحثون على تحليل البروتينات المرتبطة بالمناعة إلى جانب المعلومات السريرية لتقييم قدرة الأداة على التنبؤ بخطر الإصابة بهذا المرض المزمن وبمخاطر الوفاة المرتبطة بالزرع. وقد أطلق الفريق على الأداة اسم «BIOPREVENT».

وحلل الباحثون بيانات 1310 مرضى من متلقي زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام ضمن أربع دراسات متعددة المراكز، وفحصوا عينات الدم بعد 90 إلى 100 يوم من الزراعة لاكتشاف 7 بروتينات مرتبطة بالالتهاب وتنشيط جهاز المناعة وإصلاح الأنسجة. ثم دمجوا هذه المؤشرات مع 9 عوامل سريرية تشمل عمر المريض، ونوع الزراعة، والمضاعفات السابقة.

وتم اختبار عدة تقنيات للتعلم الآلي قبل اختيار النموذج الأمثل. وأظهرت النتائج أن الجمع بين مؤشرات الدم والبيانات السريرية يقدم تنبؤات أدق مقارنة بالاعتماد على البيانات السريرية وحدها، خاصة فيما يتعلق بالوفيات المرتبطة بالزرع.

وقد تمكنت الأداة من تصنيف المرضى إلى مجموعات منخفضة وعالية الخطورة، مع فروق واضحة في النتائج حتى 18 شهراً بعد الزراعة. كما تبين أن بعض البروتينات مرتبطة أكثر بمخاطر الوفاة، بينما بروتينات أخرى تتنبأ بالإصابة بمرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، مما يشير إلى أن لكل مضاعفة عوامل بيولوجية خاصة بها.

ولتوسيع نطاق استخدام الأداة، طوّر الفريق تطبيق موقع مجاني، يمكن للأطباء من خلاله إدخال بيانات المرضى والقيم البيولوجية للحصول على تقديرات شخصية للمخاطر على مدى الزمن.

وأكد الباحثون أن الأداة تهدف حالياً إلى دعم تقييم المخاطر والأبحاث السريرية، مع خطط لإجراء تجارب سريرية لتحديد ما إذا كان التدخل المبكر بناءً على التقديرات يمكن أن يحسن النتائج طويلة الأمد للمرضى.

وشدد الفريق على أن الأداة لا تهدف إلى استبدال القرار الطبي، بل إلى تزويد الأطباء بمعلومات دقيقة وموثوقة في وقت مبكر لمساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعياً وفاعلية.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الأداة في تقليل القلق لدى المرضى بعد الزراعة، والحد من آثار مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن على المدى الطويل.