غياب الدولة يحيي الهواجس والمرجعيات الدينية تستنفر

غياب الدولة يحيي الهواجس والمرجعيات الدينية تستنفر

الخميس - 11 جمادى الأولى 1440 هـ - 17 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14660]
بيروت: كارولين عاكوم
تستنفر المرجعيات الدينية في لبنان، كلٌّ على طريقتها، في مرحلة يكاد يُجمع الفرقاء على وصفها بـ«الدقيقة». وتجري اللقاءات تحت عناوين «استثنائية» يدعو إليها رؤساء الطوائف وتجمع السياسيين تحت الغطاء الطائفي والمذهبي، في محاولة كل مرجعية لجمع سياسييها المنقسمين على بعضهم أحياناً أو دعم فريق وخط سياسي معيّن استباقاً لمواجهة ما، وإن كانت البيانات الختامية تؤكد أهمية الوحدة الوطنية.
من اجتماعات دار الفتوى التي تحرص في الفترة الأخيرة على تأكيد رفض المساس بصلاحيات رئاسة الحكومة في ظل «الكباش» الحاصل على خلفية تشكيلها، إلى اجتماع البطريركية المارونية الذي جمع أمس القيادات والسياسيين الموارنة ورفض المساس بصلاحيات رئاسة الجمهورية، ليأتي اليوم الاجتماع الدرزي الاستثنائي في ظل الانقسام الحاصل في الطائفة والذي نتج عنه وجود شيخَي عقل للطائفة الدرزية، هما الشيخ نعيم حسن المدعوم من الحزب الاشتراكي، وناصر الدين الغريب المحسوب على الفريق الموالي لسوريا الذي لن يشارك في الاجتماع الذي دعا إليه حسن. كذلك، لم يكن المجلس الشيعي بعيداً عن هذه اللقاءات وإنْ اختلفت الأسباب، حيث خصّص آخر اجتماع له للبحث في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر، رافضاً دعوة ليبيا إلى القمة الاقتصادية ومحذراً من تداعياتها. وبينما يحاول البعض التخفيف من صورة «الاجتماعات الطائفية» هذه، لا يرى فيها النائب والوزير السابق غازي العريضي إلا نتيجة طبيعية لغياب المشروع الوطني الجامع، قائلاً: «عندما تغيب مشاريع الدولة تحضر مشاريع الطوائف». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «سيطرة الخطاب الطائفي أدت إلى إثارة الهواجس الطبيعية لكل طائفة بحيث باتت تَعتبر نفسها مغبونة وعندها تصبح المرجعية الدينية هي المعبر الأساسي للحصول على الحقوق والمحافظة عليها».
ويتّفق الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية المسيحية الدكتور محمد السماك، والمحلّل السياسي توفيق الهندي، على أن عدم تطبيق اتفاق الطائف وتوتّر العلاقات بين الفرقاء السياسيين أدى إلى تحرّك المراجع الدينية. وفي حين يرى الهندي أن الطوائف اللبنانية باتت تخشى سيطرة الطائفة الشيعية وتحديداً «حزب الله» على مؤسسات الدولة، يؤكد السماك ضرورة التمييز بين خوف الطوائف بعضها من بعض وخوفها على نفسها، واضعاً ما يحصل في لبنان في الخانة الثانية في مرحلة المتغيرات الإقليمية التي تستدعي ترميم البيوت الداخلية لتكون حاضرة لتلعب دورها الوطني، وهي المهمة التي لن تتمكن من القيام بها إذا كانت منقسمة.
ويوضح أمين عام اللجنة الوطنية الإسلامية - المسيحية قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللقاءات التي تدعو إليها المرجعيات الدينية هي إما نتيجة الانقسامات التي تعاني منها كل طائفة، أو بين الطوائف، إضافة إلى تراجع واضح لتنفيذ اتفاق الطائف». ولا يبدي السمّاك خشيته من هذه الاجتماعات التي وإن كانت تأخذ طابعاً طائفياً لكنّها تحرص في بياناتها الختامية على أهمية الوحدة الوطنية.
ويرى الهندي في هذه الاجتماعات وفي بياناتها خوفاً واضحاً من قلق الطوائف في ظل سيطرة «حزب الله» على المؤسسات الدستورية، بينما يرى أن اجتماع المجلس الشيعي أتّى تأكيداً لهذا الواقع، وهو ما أدى إلى فرض ما يريده «الثنائي الشيعي» بعدم مشاركة ليبيا في القمة العربية.
لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة