مادورو يزيد الأجور بعد تنصيبه رئيساً ويفرض إجراءات على القطاع المصرفي

مادورو يزيد الأجور بعد تنصيبه رئيساً ويفرض إجراءات على القطاع المصرفي

ولايته الثانية قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع ودفع الاقتصاد الفنزويلي نحو الانهيار
الأربعاء - 10 جمادى الأولى 1440 هـ - 16 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14659]
يخشى خبراء في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية أن إجراءات حكومة مادورو (في كاراكاس أمس إلى جانب صورة للراحل اليساري تشافيز) ليست سوى محاولة للهروب للأمام من الأزمة المعيشية والاجتماعية الطاحنة (أ.ف.ب)
مدريد: شوقي الريّس
أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد أيام قليلة من بداية ولايته الثانية عن زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 300%، وفرض إجراءات صارمة على القطاع المصرفي تُلزمه الحفاظ على نسبة عالية من السيولة بالعملة المحليّة «لمواجهة الضغوط الناشئة عن الدولار الأميركي المجرم» كما جاء في بيان صادر عن الرئاسة الفنزويلية. وقال خبراء اقتصاديون إن هذه الزيادة التي رفعت الحد الأدنى للأجور من 4500 إلى 18 ألف بوليفار، أي ما يساوي 6 دولارات حسب سعر الصرف غير الرسمي، مرشّحة للتبخّر في غضون أيام.
وكان من المقرر أن يعلن مادورو عن هذه الخطوة يوم الخميس الماضي خلال حفل تنصيبه أمام الجمعية التأسيسية الموالية له، وليس أمام البرلمان الذي تسيطر المعارضة على أغلبية مقاعده، لكنه قرر الانتظار حتى مطلع هذا الأسبوع بعد اللغط الذي حصل عندما أعلن رئيس البرلمان المعارض استعداده لتولّي الرئاسة بصورة مؤقتة لاعتباره أن رئاسة مادورو غير شرعيّة.
ويخشى خبراء في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية أن الإجراءات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها حكومة مادورو مؤخراً، ليست سوى محاولة للهروب إلى الأمام من الأزمة المعيشية والاجتماعية الطاحنة، وأنها قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع ودفع الاقتصاد نحو الانهيار، خصوصاً أن النظام الفنزويلي فقد كثيراً من الدعم والمصداقية لدى الأسرة الدولية، في الوقت الذي عادت المعارضة إلى تنظيم صفوفها وتصعيد احتجاجاتها بعد مرحلة من التراجع.
ويقول مراقبون من منظمة البلدان الأميركية إن الأزمة الفنزويلية دخلت مرحلة جديدة مفتوحة على احتمالات خطيرة بعد رفض الجمعية الوطنية وعدد كبير من الدول الكبرى الاعتراف بشرعية الانتخابات الرئاسية التي غابت عنها المعارضة، ولجوء مادورو إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي باتت وحدها في موقع المدافع عن بقائه في الحكم. وفي خضمّ هذا الوضع المتفجّر الذي تفاقم بعد إقدام عناصر من المخابرات العسكرية على اختطاف رئيس البرلمان ثم الإفراج عنه، أعلن وزير الدفاع «ولاء القوات المسلّحة المطلق للرئيس المنتخب» بينما كانت المعارضة تواصل التصعيد وتصرّ على عدم شرعية رئاسة مادورو لست سنوات جديدة.
وترى منظمات غير حكومية في فنزويلا أن احتمالات التمرّد شبه معدومة في الظرف الراهن في صفوف القوات المسلّحة التي ما زالت تعتبر أن مادورو يجسّد هيبة الدولة ومؤسساتها، رغم الأوضاع المعيشية المتردّية والأزمة الاقتصادية الطاحنة والعزلة الدولية. ويقول مراقبون من هذه المنظمات إن الانفتاح الأخير على روسيا وثبات الدعم الصيني لنظام مادورو دفعا بهذا الأخير إلى مزيد من التشدد في وجه المعارضة.
ويسيطر مادورو حاليّاً على كل السلطات في الدولة باستثناء السلطة التشريعية التي تسيطر عليها المعارضة بعد فوزها في الانتخابات الأخيرة عام 2015. لكن معظم الاستطلاعات تشير إلى أن غالبية تتراوح بين 60 و70% من المواطنين يرفضون إدارته، مما يجعل استمراره في الحكم مرهوناً بدعم القوات المسلّحة.
وتجدر الإشارة إلى أن القوات المسلحة الفنزويلية تعرّضت لتغييرات جذرية في تركيبتها ودورها ونفوذها على عهد الرئيس السابق هوغو تشافيز الذي ولّى العديد من رفاقه في السلاح مناصب سياسية واقتصادية رفيعة وقام بحملة تطهير واسعة شملت كل المعترضين على خطه السياسي. ويواجه كثيرون من العسكريين النافذين سياسياً واقتصادياً حالياً اتهامات بالفساد المالي وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مما يجعلهم مستعدّين للدفاع عن بقاء النظام الراهن بأي ثمن.
وبعد وفاة تشافيز تعزّز دور القوات المسّلحة داخل النظام عندما تولّى الضبّاط نصف الحقائب الوزارية، وأنشأ مادورو شركات حكومية برئاسة عسكريين لاستغلال قطاع المناجم والنفط والتسليح الذي اقتصرت مصادره على الصين وروسيا.
وتحقق الحكومة الفنزويلية منذ أشهر في ما وصفتها بأنها «محاولة انقلاب عسكري بتمويل من الولايات المتحدة» كان مخططاً لها في الصيف الماضي. وتقول النيابة العامة الفنزويلية إن واشنطن عرضت مبلغ 120 مليون دولار لمجموعة من الضبّاط لتنفيذ الانقلاب. لكن رغم وجود بعض التململ في صفوف القوات المسلّحة، خصوصاً بين الرتب الدنيا، يستبعد المراقبون الدبلوماسيون حصول أي تمرّد من شأنه أن يهدد النظام، لأن المساعدات التي يحصل عليها الضبّاط والمزايا التي يتمتعون بها تجعلهم في منأى عن تداعيات الأزمة المعيشية التي رفعت نسبة الفقر في البلاد إلى 64% العام الماضي.
فنزويلا سياسة فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة