4 توجهات متميزة لنظم الذكاء الصناعي

4 توجهات متميزة لنظم الذكاء الصناعي

الثلاثاء - 9 جمادى الأولى 1440 هـ - 15 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14658]
واشنطن: كارلوس ميلتديز
صحيح أنّ الذكاء الصناعي شهد تطوّرات مهمة في عام 2018 ولكنّ التوقعات تقول إنّ ما سيشهده 2019 في هذا المجال أقوى بكثير. وتعتمد الشركات العاملة في مجالات مختلفة على التقنية لاكتساب فطنة أكبر والتواصل مع الزبائن واتخاذ قرارات أفضل مبنية على المعلومات في مجال الأعمال.
نظم استراتيجية
ووفقاً لعدد من الشركات المعروفة في أبحاث السوق كـ«آي دي سي» و«فورستر» و«غارتنر»، فإن تقنية الذكاء الصناعي تمثل مبادرة استراتيجية مهمة لعام 2019.
ترى شركة «آي دي سي» في التحوّل الرقمي ضرورة في عالم الأعمال خلال السنوات القليلة المقبلة، ويلعب الذكاء الصناعي فيها دوراً بارزاً. وتتوقع الشركة أن تطبيقات الذكاء الصناعي ستشكّل جزءا أساسيا من التطبيقات المستخدمة في الشركات وستمثل أكثر من 52 مليار دولار من العوائد في 2021. أمّا غارتنر، فترى أن الذكاء الصناعي يلعب دوراً متنامياً في تطوير الفرضيات العلمية المبنية على البيانات ويوفّر الذكاء المطلوب لأجهزة إنترنت الأشياء كالروبوتات وطائرات الدرون والسيارات الذاتية القيادة.
من جهتها، تتوقع شركة فورستر أن التركيز الأساسي في عام 2019 سيكون على الذكاء الصناعي العملي، مع استمرار الشركات في تنفيذ التطبيقات العملية للحصول على مكسب تجاري سريع.
تعتقد كلّ واحدة من هذه الشركات أن الذكاء الصناعي يزداد رسوخاً في طريقة أدائنا للأعمال وأنّ دوره سيستمر في التصاعد. وفور تذوق الشركات لطعم الذكاء الصناعي، وإدراكها ما يمكن أن يقدّمه لها أو للمنافسين، لن تستطيع الشركات العودة إلى الوراء.
توجهات العام الجديد
فيما يلي، ستتعرفون على أربعة اتجاهات ذكاء صناعي محددة نتوقّع أن يكون لها تأثير كبير في 2019:
1- تقنية التعرّف على الصورة والشيء والوجه: تعادل الصورة 1000 كلمة أو أكثر. ومع تطوّر البيانات الصادرة عن تصوير الأقمار الصناعية وهبوط أسعار امتلاك التقنيات، والتقائهما مع تزايد الحاجة إلى تعريف الصور لأسباب كثيرة، لا شكّ أنّنا سنرى اهتماماً متزايدا بتقنيات التعرّف على الصورة ورصد الأشياء والتعرّف على الوجه.
تتمتع ميزتا التعرف على الوجه ورصد الأشياء بأهمية كبيرة في مجال الأمن والوقاية من الاحتيال، مع اعتماد المنظمات على تطبيقات الذكاء الصناعي لتحديد الأنماط ووضع الاحتمالات بواسطة الصور والفيديوهات. ومع تطوّر تقنية الذكاء الصناعي لتحليل الحركة، قد تبرز تطبيقات جديدة في مجالات كالعناية الصحية وتطبيق القانون. مثلاً، يمكن للذكاء الصناعي أن يحلّل طريقة مشي الأشخاص الذين يعانون من حالات عصبية مثل مرض باركنسون، وكيف يمكن لقدرة إنسان على السير أن تتغيّر. أيضاً، عند دمجه مع أجهزة استشعار وكاميرات، يمكن للذكاء الصناعي أن يساعد في تحديد ما يقوم به الشخص على الجهة المقابلة من الجدار كتناول سلاح أو حمله.
2- الذكاء الثابت لم يعد كافياً. لسنوات ركّزت الشركات على الذكاء لميدان الأعمال لجمع معلومات تنافسية مهمة من بيانات قديمة وترتيبها في ألواح وجداول. ولكن المعلومة الثابتة لم تعد كافية لاتخاذ القرارات التي تعتمد على المعلومات. ففي الأسواق التنافسية القائمة اليوم، تحتاج الشركات إلى بيانات لا تغطي نتائج الأمس واليوم فحسب، بل التوقعات المرسومة للمستقبل حتى تتمكن من التحرّك استباقياً ووضع الخطط للتغيير. وبدل الذكاء العملي هذا، سيكون التركيز عام 2019 على الأفكار التجارية وحكم الشركات على الأداء وفقاً لمقياس تحليلي مدفوع بالنتائج، وتوقعات النتائج بناء على البيانات التاريخية. سيعتمد الأمر بشكل رئيسي حول القيمة التي يمكن للمعلومات أن تقدّمها للمستخدمين بدل التقارير والألواح.
بيانات هائلة
3- «الإشباع» حدود الذكاء الصناعي القادمة. مع تنامي استخدام أجهزة الاستشعار وأجهزة إنترنت الأشياء، ستعمل الشركات على جمع المعلومات بأعداد هائلة وبالقرب من مصادر البيانات بدل البحث عنها في سحابة في مركز البيانات. كما ستركز اهتمامها على أفضل وسيلة لجمع البيانات والتعامل معها وتنظيفها حتى النهاية. ولأن الخوارزميات تتطلّب طاقة حاسوبية قوية، سيكون التحدّي الأكبر في كيفية تحليل وهضم البيانات المجمّعة بأقصى سرعة ممكنة.
4- النقص في علماء البيانات سيستمرّ. مع استمرار نمو الطلب على تطبيقات الذكاء الصناعي، ستزيد الحاجة إلى علماء بيانات مهرة. تتطلّب مشروعات الذكاء الصناعي اهتماماً متواصلاً وتعزيزاً مستمرا من علماء البيانات. وإلى جانب ابتكار الخوارزميات، يتوجب على العلماء تدريب تطبيقات الذكاء الصناعي، والحرص على تحسين الخوارزميات بشكل متواصل لتقديم بيانات وأفكار جديدة.
ولكنّ تخريج الجامعات لعدد لا يسدّ الحاجة من علماء البيانات، سيزيد النقص القائم اليوم سوءاً في ظلّ تنامي الطلب على الذكاء الصناعي. وبالتالي، ستضطر الشركات إلى الاعتماد على شركاء لتنفيذ خدمة ذكاء صناعي ذاتية للحلول العامة أو خوارزميات التحليل ذات التوقعات الخاصة لحلّ المشاكل المعقّدة.
لا يوجد شكّ بأنّ الذكاء الصناعي يسهم في تغيير الشركات والأسواق من مختلف المجالات كالعناية الصحية والخدمات المالية والأمن، ولكنّنا رغم طول المسافة التي قطعناها حتى اليوم، لا نزال في بداية الطريق. ومع تقدّم التقنية أكثر، ستبرز حاجات جديدة، وسنستمر في البحث عن طرق لدمج الذكاء الصناعي بابتكارات أخرى كإنترنت الأشياء. إنها مغامرة حماسية والأفضل قادم.
*باحث في «منظمة أصحاب الأعمال»، خدمات «تريبيون ميديا»

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة