ترمب ينتقد الأنباء {السخيفة} عن إخفاء تفاصيل محادثاته مع بوتين

مجلس الشيوخ يستعد للمصادقة على تعيين وزير عدل جديد

ترمب يتحدث عن الإغلاق الحكومي الجزئي مع قادة الكونغرس الجمهوريين الأربعاء الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث عن الإغلاق الحكومي الجزئي مع قادة الكونغرس الجمهوريين الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

ترمب ينتقد الأنباء {السخيفة} عن إخفاء تفاصيل محادثاته مع بوتين

ترمب يتحدث عن الإغلاق الحكومي الجزئي مع قادة الكونغرس الجمهوريين الأربعاء الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث عن الإغلاق الحكومي الجزئي مع قادة الكونغرس الجمهوريين الأربعاء الماضي (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما أورده تقرير صحافي حول رفضه إطلاع كبار مسؤولي إدارته الأميركية على تفاصيل محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» ليل أول من أمس، نفى ترمب ما أورده التقرير الذي نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، ووصفه بـ«السخيف». وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي سعى إلى كتمان ما تطرّق إليه خلال محادثاته مع بوتين، وأنه صادر الملاحظات التي دوّنتها مترجمة حضرت قمة هلسنكي، وأمر بعدم الإفصاح عمّا طرح خلال اللقاء.
وكان ترمب قد أعلن أنه أجرى «محادثات رائعة» مع بوتين في قمة جمعتهما بهلسنكي في يوليو (تموز) 2018. ولدى سؤاله عن سبب رفضه الإفصاح عن تفاصيل المحادثات التي دامت لنحو ساعتين، أجاب ترمب: «سأفعل ذلك». وتابع الرئيس الأميركي: «لقد أجريت محادثات مثل كل الرؤساء»، مضيفاً: «لقد تحدّثنا عن حماية أمن إسرائيل، وأمور أخرى عدة... أنا لا أخفي شيئاً، ولا أكترث البتة. الأمر سخيف جداً». وقال الرئيس الأميركي: «كان يمكن لأي كان أن يستمع لذلك الاجتماع، إنه متاح للجميع». وبحسب الصحيفة الأميركية، ليس هناك أي سجل مفصّل للمحادثات التي أجراها ترمب مع بوتين في 5 مناسبات خلال السنتين الماضيتين، حتى على شكل وثائق سرية. ويستند التقرير إلى معلومات تقول الصحيفة إنها حصلت عليها من مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة الأميركية.
وقال ترمب، خلال المقابلة مع «فوكس نيوز»، إنه لم يتم اكتشاف «أي تواطؤ» بين فريق حملته الانتخابية في 2016 وروسيا، وإنه (ترمب) كان أفضل من المرشّحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وإن الاقتصاد الأميركي «هو الأقوى في العالم»، وإن صحيفة «واشنطن بوست» هي «أساساً مجموعة ضغط لـ(شركة) أمازون». يشار إلى أن الملياردير الأميركي جيف بيزوس يملك كلاً من مجموعة «أمازون» وصحيفة «واشنطن بوست».
كذلك، هاجم الرئيس الأميركي تقريراً لصحيفة «نيويورك تايمز»، أفاد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) فتح تحقيقاً غير معلن في عام 2017 لتحديد ما إذا كان ترمب يشكل تهديداً للأمن القومي، بالتزامن مع التحقيق في احتمال إعاقته سير العدالة. وقد دُمجت تحقيقات الـ«إف بي آي» لاحقاً في التحقيق الموسع الذي يقوده المحقق الخاص روبرت مولر حول تدخل روسيا في انتخابات 2016، واحتمال تواطؤ حملة ترمب معها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله في المقابلة مع الشبكة الأميركية «فوكس نيوز» عمّا إذا كان قد عمل في السابق لمصلحة روسيا، اكتفى ترمب بالقول: «أعتقد أنه السؤال الأكثر إهانة الذي وجّه إلي». ووصف الرئيس الأميركي ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه «التقرير الأكثر إهانة الذي كتب عني، وإذا قرأتموه سوف ترون أنهم لم يكتشفوا شيئاً على الإطلاق».
ولم يُكشف علناً عن أي أدلة بأن ترمب تواصل سراً مع مسؤولين روس أو تلقى منهم تعليمات. واشتبه مكتب التحقيقات الفيدرالي بوجود روابط بين ترمب وروسيا خلال الحملة الانتخابية في 2016، لكنّ المكتب لم يفتح تحقيقاً في ذلك إلى أن أقال الرئيس مدير الـ«إف بي آي»، جيمس كومي، الذي رفض وقف التحقيق في تدخل روسيا بالانتخابات، بحسب «نيويورك تايمز».
وصدرت عن تحقيق مولر اتهامات بحق 33 شخصاً، بينهم 3 من كبار معاوني ترمب السابقين. وأقر مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي، مايكل فلين، بأنه أدلى بإفادات كاذبة خلال التحقيقات حول علاقاته بموسكو. كما حُكم على مايكل كوهين، محامي ترمب السابق، بالحبس 3 سنوات بعد إدانته بعدة جرائم، من بينها دفع مبالغ مالية لشراء صمت امرأتين زعمتا أن ترمب أقام علاقة معهما.
وأدين رئيس حملة ترمب الانتخابية السابق بول مانافورت في تهمة وجهها إليه مولر، بينما أقرّ بذنبه في قضية أخرى، تتعلق بجرائم مالية مرتبطة بعمله في أوكرانيا قبل حملة 2016، إضافة إلى التلاعب بالشهود.
وفي هذا الصدد، تناقش لجنة بمجلس النواب الأميركي ما جاء في تقرير «نيويورك تايمز»، حسبما قال رئيس اللجنة الذي ينتمي للحزب الديمقراطي يوم السبت. وقال جيرولد نادلر، رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب، إن لجنته «ستتخذ خطوات من أجل فهم كل من إجراءات الرئيس ورد مكتب التحقيقات الاتحادي على هذا السلوك بشكل أفضل خلال الأسابيع المقبلة»، وأضاف أن النواب سيسعون إلى حماية المحققين من «الهجمات المشوشة على نحو متزايد» للرئيس. وتابع نادلر في بيان: «ليس هناك ما يدعو للتشكيك في جدية أو مهنية مكتب التحقيقات الاتحادي، مثلما فعل الرئيس في رد فعله على هذه الرواية»، وقال: «لقد علمنا من هذا التقرير أنه حتى في بداية إدارة ترمب، كان سلوك الرئيس مثيراً للقلق إلى حد أن مكتب التحقيقات الاتحادي شعر بأنه مضطر للقيام بهذا الإجراء غير المسبوق، وهو فتح تحقيق في مجال مكافحة التجسس مع رئيس في أثناء وجوده بالسلطة».
في المقابل، رفض البيت الأبيض مقال الصحيفة في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، ووصفه بـ«السخيف»، واعتبرت الناطقة الإعلامية باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، أن ما جاء في التقرير لا يستحق رداً.
وعلى صعيد متصل، يبدأ مجلس الشيوخ، غداً (الثلاثاء)، إجراءات المصادقة على تعيين ويليام بار الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتولي منصب وزير العدل، مع جلسة استماع أمام أعضاء المجلس الذين ينوون الكشف عن نواياه بشأن التحقيق الروسي شديد الحساسية. ويجب، وفق الدستور، أن يصادق مجلس الشيوخ على تعيين بار (68 عاماً) وزيراً للعدل، بعدما كان قد تولى هذا المنصب مطلع تسعينات القرن الماضي خلال رئاسة جورج بوش الأب. ويتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 مقعداً من أصل 100 مقعد، الأمر الذي يسهل المهمة.
ويتعين على ويليام بار، الذي يطلق عليه اسم بيل، تبديد الشكوك التي ولدها الكشف عن مذكرة يعارض فيها التحقيقات في صلات مفترضة بين فريق ترمب الانتخابي في 2016 وروسيا. وأعرب بار عن مخاوفه بشأن جزء من التحقيق في مذكرته التي أرسلها إلى وزارة العدل في يونيو (حزيران) الماضي، معتبراً أن تحقيق مولر «صمم بشكل لا يمكن إصلاحه، وغير مسؤول بشكل كبير»، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».
وسيكون من مهام بار، بوصفه وزيراً للعدل، الإشراف على التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص روبرت مولر، مما يثير حفيظة المعارضين الديمقراطيين الذين يخشون من أن يضعف ذلك التحقيق.
وتساءل السيناتور الديمقراطي تيم كين عما إذا كانت تلك المذكرة «تمهيداً لوقف التحقيق، أو محاولة لإخفاء استنتاجاته عن الرأي العام الأميركي»، فيما دعا زعيم الديمقراطيين في المجلس، تشاك شومر، الرئيس لسحب ترشيحه، إلا أن الجمهوريين اعترضوا على ذلك. وقال السيناتور ليندسي غراهام، الأربعاء، إن بار «لديه رأي جيد للغاية حول مولر، وهو مصمم على السماح له بإتمام عمله».
وويليام بار كان مسؤولاً عن مولر حين كان وزيراً للعدل خلال رئاسة جورج بوش الأب (من 1991 حتى 1993). وكان مولر يتولى آنذاك إدارة الشؤون الجنائية في الوزارة. وفي مايو (أيار)، حين كلف مولر بالتحقيق الروسي، أشاد بار بهذا الخيار، وقال في مقابلة إنه «واثق» بأن المدعي الخاص «لن يترك التحقيق ينجرّ إلى حملة مطاردة من دون نهاية».
وبار خريج جامعة كولومبيا العريقة، وقد عمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، ولدى محاكم في العاصمة الفيدرالية ومكاتب قانون خاصة، قبل أن يُعيّن وزيراً للعدل في فريق الرئيس جورج بوش الأب. والتحق بار، بعد انتخاب بيل كلينتون، بالقطاع الخاص، وانضم للعمل في شركة «فيرايزون» للاتصالات، كما عمل مؤخراً في أحد أكبر مكاتب المحاماة في نيويورك.
وكان يعلق بانتظام على الأخبار، حيث أثارت بعض تصريحاته استغراب الديمقراطيين. وأيّد إقالة ترمب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي في مايو 2017، وقال: «إنني أتفهم أن الإدارة لا ترغب في وجود مدير لمكتب التحقيقات الفيدرالي لا يحترم حدود سلطته».
كما دافع عن دعوة ترمب لإجراء تحقيق حول منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، وأعلن أنه «ليس هناك أي خطأ جوهري في أن يطالب رئيس بإجراء تحقيق»، فيما يؤكد الدستور على الفصل الصارم بين السلطات التنفيذية والقضائية.
وفي حال صادق مجلس الشيوخ على تعيين بار، فسيخلف جيف سيشينز الذي أقاله ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد أن اتّهمه بالنأي بنفسه عن التحقيق الروسي، مما حرمه من جدار حماية. ويتولى ماثيو ويتاكر منذ شهر منصب وزير العدل بالوكالة.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».