ترجمات النص القرآني وانتشاره في أوروبا منذ العصر الوسيط

المفوضية الأوروبية تخصص 10 ملايين يورو لتمويل المشروع

المؤرخة الإسبانية مرسيديس غارسيّا
المؤرخة الإسبانية مرسيديس غارسيّا
TT

ترجمات النص القرآني وانتشاره في أوروبا منذ العصر الوسيط

المؤرخة الإسبانية مرسيديس غارسيّا
المؤرخة الإسبانية مرسيديس غارسيّا

تعتبر المؤرخة الإسبانية المعروفة مرسيديس غارسيّا، أن معاملة الأقليّات في أي مجتمع هي المقياس الأساسي الدّال على رقي هذا المجتمع ومستوى أخلاقيّاته، وهي تنكبّ منذ سنوات على دراسة العلاقة بين المسيحيين والمسلمين واليهود، خصوصاً في الأماكن والفترات السابقة التي كانت إحدى هذه المجموعات أقليّة خلالها بالنسبة للأخرى. ونظراً لأهميّة الدراسات التي أجرتها غارسيّا حتى الآن، قرّرت المفوضية الأوروبية تخصيص 10 ملايين يورو لتمويل مشروع كبير للبحث تشرف عليه هذه المؤرخة المرموقة ويدور حول النص القرآني المقدّس.
«القرآن الأوروبي» هو عنوان المشروع الذي ستسعى غارسيّا من خلاله، في معيّة فريق من المؤرخين والأخصائيين، إلى دراسة مختلف الحركات الدينية، والمناهضة للدين، التي قامت في كنف الأديان السماويّة الثلاث، وكيف تفاعلت مع بعضها إبّان الألف الماضي في القارة الأوروبية. يدوم هذا المشروع 6 أعوام يتناول الباحثون خلالها انتشار القرآن وتفاسيره وترجماته واستخداماته في أوروبا منذ العصر الوسيط حتى عصر التنوير. ويركّز على مدى تأثير النص القرآني، من حيث كونه نصّاً مقدّساً ورمزاً «لناس غرباء» في التاريخ الفكري والثقافي للغرب الأوروبي. عن هذا التأثير تقول غارسيّا إنه «أكبر بكثير، وأعمق، مما نعرف ونعتقد».
وتستغرب كيف أن الانطباع العام السائد اليوم هو أن الإسلام موجود في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبعد انهيار الأنظمة الاستعمارية وما تلاها من هجرات. وتؤكد أن هذا الانطباع لم تهتمّ المؤسسات الثقافية والفكرية بتصويبه، لا بل ساهم بعضها في ترسيخه، بجانب الحقائق والبديهيّات والوقائع التاريخية الموّثقة التي تبيّن أن «التلاقح بين الإسلام وأوروبا يعود لقرون بعيدة وما زالت آثاره فاعلة بقوة في جوانب شتّى من الحياة الاجتماعية والثقافية الأوروبية». وتعتبر غارسيّا أن هذا المشروع، إضافة إلى أهميته العلمية، من شأنه أن يساعد على تصويب الأفكار الخاطئة وتبديد الشكوك المزروعة «لأن المعرفة سلاح قوي في وجه المعتقدات الهدّامة».
تجدر الإشارة إلى أن مجلس البحوث الأوروبي الذي يقرّر هذه المساعدات، يخصصها عادة للعلوم الطبية والطبيعية، ويشترط أن يكون فريق البحث متعدد الجنسيات والاختصاصات، وأن تعود نتائج أعماله بالمنفعة المباشرة على مشروع الوحدة الأوروبية. وتعمل غارسيّا منذ سنوات في مركز العلوم الإنسانية والاجتماعية التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية في إسبانيا، ويعاونها في هذا المشروع الذي وصفه المجلس الأوروبي بالمِقدام، باحثون من جامعات إيطالية وبريطانية وفرنسية. وسيعمد الفريق في المرحلة التمهيدية إلى وضع قاعدة بيانات جغرافية لكل المخطوطات والترجمات والنصوص التي لها صلة بالقرآن والموجودة في أوروبا. وستكون هذه القاعدة الإلكترونية في الصيغة المعروفة باسم «Open Access»، أي متاحة بشكل مجاني للجميع، وأساساً لكل البحوث اللاحقة.
لكن الباحثين سينطلقون من معلومات وافرة ومتراكمة طوال سنوات كثيرة من الدراسات، إذ يعرفون مثلاً أن الترجمات الأولى لنصوص القرآن إلى اللاتينية قامت بها مجموعات من الرهبان في القرن الثاني عشر «لمجادلة المسلمين ومحاولة إقناعهم بالارتداد واعتناق الديانة المسيحية» كما تقول غارسيّا. ومع انهيار الدولة الإسلامية نهائياً في الأندلس أواخر القرن الخامس عشر تراجع حضور النصوص القرآنية في النقاش الفكري والديني في أوروبا، إلى أن عادت للظهور في الجدل بين المذاهب المسيحية أولاً ثم بين الكنيسة والتيّارات العلمانية التي كانت تستند إلى بعض هذه النصوص لدعم مواقفها الرافضة لبعض المعتقدات المسيحية. وتشير غارسيّا إلى الدور الذي لعبته حركة الإصلاح البروتستانتية على الصعيدين الفقهي واللغوي عندما استندت إلى بعض النصوص القرآنية لدعم موقفها الرافض لسلطة الكنيسة.
ومن المنتظر أن يسلّط مشروع «القرآن الأوروبي» الضوء على مراحل التاريخ الأوروبي التي نشطت فيها حركة تعلّم لغة القرآن وترجمتها وطباعتها «إذ يهمّنا أن نعرف من كان يموّل تلك الترجمات، ويحمّل النصوص القرآنية المعاني والمقاصد التي تخدم غايات معيّنة». كما سيقوم فريق الباحثين بتحليل مئات النسخ القرآنية الأوروبية، المخطوطة والمصوّرة والمترجمة، أو المكتوبة بالإسبانية، لكن بأبجدية لغة الضاد (Aljamiado)، على أن يُعرض جزء من هذه المجموعة النفيسة لاحقاً ضمن تظاهرات ثقافية تأكدت تواريخها في المتحف البريطاني بلندن ومكتبة الفاتيكان بروما والمكتبة الوطنية الإسبانية في مدريد.
وتضيف المؤرخة غارسيّا: «يهمّنا كثيراً أيضاً أن نتشاطر هذه المعلومات مع أساتذة المدارس الثانوية وطلابها. مثل هذا النشاط موجود منذ سنوات في بلدان مجاورة مثل فرنسا وبريطانيا، لكن في إسبانيا تحديداً لا تتطابق المناهج التعليمية مع طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه والنشوء التاريخي لهويته الثقافية. لقد سلّمنا طوال قرون بأن الهوية الإسبانية هي مرادف للهوية الكاثوليكية، لكن ذلك لم يعد صحيحاً اليوم. لا شك أن لإسبانيا موقعها الخاص في تاريخ أوروبا الديني، وشبه الجزيرة الإيبرية كانت المنطقة الأوروبية الوحيدة التي احتضنت، إلى جانب أقليّات يهودية كبيرة، أقليّات مسلمة معترف بها رسمياً حتى أواخر القرن الخامس عشر».
وتشكو غارسيّا من أن إدراك مفهوم الإسلام في إسبانيا ينطلق من تعبئة آيديولوجية مكثّفة ما زالت تصرّ على أن الأندلس ليس من العناصر المكّونة للتاريخ الإسباني «... كما لو أن الهويّة الإسبانية تشكّلت بفعل طرد المسلمين من إسبانيا». لكنها تشير أيضاً إلى أن ثمّة رؤية أخرى أسطورية، وبالتالي آيديولوجية، تشيد بالتمازج الخصب مع الإسلام، وبالتسامح الذي ساد العلاقات بين الثقافات الثلاث خلال العصور الوسطى في إسبانيا.
لا تؤمن غارسيّا بالنقاء العرقي، خصوصاً من حيث المفهوم الثقافي للعرق، وتعتبر أن كل الهويّات «ملوّثة» بنسبة أو بأخرى «لأن المرء لا بد أن يتأثر حتى بالعدو الذي يحارب ضده». وتحذّر من الاستحضار الساذج والمزيّف لمراحل تاريخية كان يسود مجتمعاتها الوئام التام والانسجام «لأن في ذلك مغالطة وتزويراً للواقع يستغلّه أصحاب المآرب والمشروعات المشبوهة».



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.