ترجمات النص القرآني وانتشاره في أوروبا منذ العصر الوسيط

المفوضية الأوروبية تخصص 10 ملايين يورو لتمويل المشروع

المؤرخة الإسبانية مرسيديس غارسيّا
المؤرخة الإسبانية مرسيديس غارسيّا
TT

ترجمات النص القرآني وانتشاره في أوروبا منذ العصر الوسيط

المؤرخة الإسبانية مرسيديس غارسيّا
المؤرخة الإسبانية مرسيديس غارسيّا

تعتبر المؤرخة الإسبانية المعروفة مرسيديس غارسيّا، أن معاملة الأقليّات في أي مجتمع هي المقياس الأساسي الدّال على رقي هذا المجتمع ومستوى أخلاقيّاته، وهي تنكبّ منذ سنوات على دراسة العلاقة بين المسيحيين والمسلمين واليهود، خصوصاً في الأماكن والفترات السابقة التي كانت إحدى هذه المجموعات أقليّة خلالها بالنسبة للأخرى. ونظراً لأهميّة الدراسات التي أجرتها غارسيّا حتى الآن، قرّرت المفوضية الأوروبية تخصيص 10 ملايين يورو لتمويل مشروع كبير للبحث تشرف عليه هذه المؤرخة المرموقة ويدور حول النص القرآني المقدّس.
«القرآن الأوروبي» هو عنوان المشروع الذي ستسعى غارسيّا من خلاله، في معيّة فريق من المؤرخين والأخصائيين، إلى دراسة مختلف الحركات الدينية، والمناهضة للدين، التي قامت في كنف الأديان السماويّة الثلاث، وكيف تفاعلت مع بعضها إبّان الألف الماضي في القارة الأوروبية. يدوم هذا المشروع 6 أعوام يتناول الباحثون خلالها انتشار القرآن وتفاسيره وترجماته واستخداماته في أوروبا منذ العصر الوسيط حتى عصر التنوير. ويركّز على مدى تأثير النص القرآني، من حيث كونه نصّاً مقدّساً ورمزاً «لناس غرباء» في التاريخ الفكري والثقافي للغرب الأوروبي. عن هذا التأثير تقول غارسيّا إنه «أكبر بكثير، وأعمق، مما نعرف ونعتقد».
وتستغرب كيف أن الانطباع العام السائد اليوم هو أن الإسلام موجود في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبعد انهيار الأنظمة الاستعمارية وما تلاها من هجرات. وتؤكد أن هذا الانطباع لم تهتمّ المؤسسات الثقافية والفكرية بتصويبه، لا بل ساهم بعضها في ترسيخه، بجانب الحقائق والبديهيّات والوقائع التاريخية الموّثقة التي تبيّن أن «التلاقح بين الإسلام وأوروبا يعود لقرون بعيدة وما زالت آثاره فاعلة بقوة في جوانب شتّى من الحياة الاجتماعية والثقافية الأوروبية». وتعتبر غارسيّا أن هذا المشروع، إضافة إلى أهميته العلمية، من شأنه أن يساعد على تصويب الأفكار الخاطئة وتبديد الشكوك المزروعة «لأن المعرفة سلاح قوي في وجه المعتقدات الهدّامة».
تجدر الإشارة إلى أن مجلس البحوث الأوروبي الذي يقرّر هذه المساعدات، يخصصها عادة للعلوم الطبية والطبيعية، ويشترط أن يكون فريق البحث متعدد الجنسيات والاختصاصات، وأن تعود نتائج أعماله بالمنفعة المباشرة على مشروع الوحدة الأوروبية. وتعمل غارسيّا منذ سنوات في مركز العلوم الإنسانية والاجتماعية التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية في إسبانيا، ويعاونها في هذا المشروع الذي وصفه المجلس الأوروبي بالمِقدام، باحثون من جامعات إيطالية وبريطانية وفرنسية. وسيعمد الفريق في المرحلة التمهيدية إلى وضع قاعدة بيانات جغرافية لكل المخطوطات والترجمات والنصوص التي لها صلة بالقرآن والموجودة في أوروبا. وستكون هذه القاعدة الإلكترونية في الصيغة المعروفة باسم «Open Access»، أي متاحة بشكل مجاني للجميع، وأساساً لكل البحوث اللاحقة.
لكن الباحثين سينطلقون من معلومات وافرة ومتراكمة طوال سنوات كثيرة من الدراسات، إذ يعرفون مثلاً أن الترجمات الأولى لنصوص القرآن إلى اللاتينية قامت بها مجموعات من الرهبان في القرن الثاني عشر «لمجادلة المسلمين ومحاولة إقناعهم بالارتداد واعتناق الديانة المسيحية» كما تقول غارسيّا. ومع انهيار الدولة الإسلامية نهائياً في الأندلس أواخر القرن الخامس عشر تراجع حضور النصوص القرآنية في النقاش الفكري والديني في أوروبا، إلى أن عادت للظهور في الجدل بين المذاهب المسيحية أولاً ثم بين الكنيسة والتيّارات العلمانية التي كانت تستند إلى بعض هذه النصوص لدعم مواقفها الرافضة لبعض المعتقدات المسيحية. وتشير غارسيّا إلى الدور الذي لعبته حركة الإصلاح البروتستانتية على الصعيدين الفقهي واللغوي عندما استندت إلى بعض النصوص القرآنية لدعم موقفها الرافض لسلطة الكنيسة.
ومن المنتظر أن يسلّط مشروع «القرآن الأوروبي» الضوء على مراحل التاريخ الأوروبي التي نشطت فيها حركة تعلّم لغة القرآن وترجمتها وطباعتها «إذ يهمّنا أن نعرف من كان يموّل تلك الترجمات، ويحمّل النصوص القرآنية المعاني والمقاصد التي تخدم غايات معيّنة». كما سيقوم فريق الباحثين بتحليل مئات النسخ القرآنية الأوروبية، المخطوطة والمصوّرة والمترجمة، أو المكتوبة بالإسبانية، لكن بأبجدية لغة الضاد (Aljamiado)، على أن يُعرض جزء من هذه المجموعة النفيسة لاحقاً ضمن تظاهرات ثقافية تأكدت تواريخها في المتحف البريطاني بلندن ومكتبة الفاتيكان بروما والمكتبة الوطنية الإسبانية في مدريد.
وتضيف المؤرخة غارسيّا: «يهمّنا كثيراً أيضاً أن نتشاطر هذه المعلومات مع أساتذة المدارس الثانوية وطلابها. مثل هذا النشاط موجود منذ سنوات في بلدان مجاورة مثل فرنسا وبريطانيا، لكن في إسبانيا تحديداً لا تتطابق المناهج التعليمية مع طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه والنشوء التاريخي لهويته الثقافية. لقد سلّمنا طوال قرون بأن الهوية الإسبانية هي مرادف للهوية الكاثوليكية، لكن ذلك لم يعد صحيحاً اليوم. لا شك أن لإسبانيا موقعها الخاص في تاريخ أوروبا الديني، وشبه الجزيرة الإيبرية كانت المنطقة الأوروبية الوحيدة التي احتضنت، إلى جانب أقليّات يهودية كبيرة، أقليّات مسلمة معترف بها رسمياً حتى أواخر القرن الخامس عشر».
وتشكو غارسيّا من أن إدراك مفهوم الإسلام في إسبانيا ينطلق من تعبئة آيديولوجية مكثّفة ما زالت تصرّ على أن الأندلس ليس من العناصر المكّونة للتاريخ الإسباني «... كما لو أن الهويّة الإسبانية تشكّلت بفعل طرد المسلمين من إسبانيا». لكنها تشير أيضاً إلى أن ثمّة رؤية أخرى أسطورية، وبالتالي آيديولوجية، تشيد بالتمازج الخصب مع الإسلام، وبالتسامح الذي ساد العلاقات بين الثقافات الثلاث خلال العصور الوسطى في إسبانيا.
لا تؤمن غارسيّا بالنقاء العرقي، خصوصاً من حيث المفهوم الثقافي للعرق، وتعتبر أن كل الهويّات «ملوّثة» بنسبة أو بأخرى «لأن المرء لا بد أن يتأثر حتى بالعدو الذي يحارب ضده». وتحذّر من الاستحضار الساذج والمزيّف لمراحل تاريخية كان يسود مجتمعاتها الوئام التام والانسجام «لأن في ذلك مغالطة وتزويراً للواقع يستغلّه أصحاب المآرب والمشروعات المشبوهة».



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.