{القمة الاقتصادية} توتر العلاقة بين عون وبري... والحريري لن يشكل حكومة يطغى عليها «حزب الله»

من الإجراءات الأمنية في بيروت استعداداً للقمة الاقتصادية (دالاتي ونهرا)
من الإجراءات الأمنية في بيروت استعداداً للقمة الاقتصادية (دالاتي ونهرا)
TT

{القمة الاقتصادية} توتر العلاقة بين عون وبري... والحريري لن يشكل حكومة يطغى عليها «حزب الله»

من الإجراءات الأمنية في بيروت استعداداً للقمة الاقتصادية (دالاتي ونهرا)
من الإجراءات الأمنية في بيروت استعداداً للقمة الاقتصادية (دالاتي ونهرا)

بينما يستعد لبنان لاستضافة القمة الاقتصادية العربية، تطغى على المشهد السياسي اشتباكات حول أمرين طارئين: الأول يتعلق بمطالبة «قوى 8 آذار» بدعوة النظام السوري لحضور هذه القمة التي تُعقد في نهاية الأسبوع المقبل، والثاني باستبعاد ليبيا عن المشاركة فيها بتهمة تلكؤ النظام فيها عن توفير معلومات يمكن أن تشير إلى إعادة فتح ملف إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين على يد نظام الرئيس الليبي السابق معمّر القذافي.
ويلقي الاشتباك المتعلق بدعوة النظام السوري لحضور القمة الاقتصادية، رغم أن الدعوة محصورة بقرار الجامعة العربية التي كانت علّقت عضوية سوريا على خلفية الحروب التي اندلعت فيها، شرط تغييب ليبيا عن حضورها، ليلقي الضوء على مستقبل العلاقة بين الرئيس ميشال عون ومن خلاله «التيار الوطني الحر» وبين الثنائي الشيعي بقوتيه «حزب الله» و«حركة أمل»، وإن كانت الحرب الإعلامية محصورة حتى الساعة بين الحركة وعون، من دون التقليل من دور «حزب الله» في هذه الحرب وإن في الخفاء عبر حضوره الفاعل في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي يتحضّر لمنع وصول الوفد الليبي للمشاركة في القمة.
وتتصدّر «أمل» المواجهة الإعلامية والسياسية الدائرة مع رئاسة الجمهورية عبر البيانات الصادرة عن مكتبيهما الإعلاميين وإنما بموافقة «حزب الله» الذي يفضّل أن ينأى بنفسه عن الدخول في هذا الاشتباك السياسي حرصاً منه على عدم التفريط بورقة التفاهم المبرمة بينه وبين «التيار الوطني» مع أن ندوباً عدة أصابته من جراء التباين بينهما حول ملف تشكيل الحكومة.
فالثنائي الشيعي أراد أن يضع استضافة لبنان للقمة الاقتصادية أمام معادلة لا يستطيع الرئيس عون أن يأخذ بها وتقوم على دعوة سوريا في مقابل تغييب ليبيا، لأن مجرد تبنّي هذه المعادلة كما تقول مصادر وزارية مواكبة للتحضيرات الجارية لاستضافة القمة لـ«الشرق الأوسط» يعني أن على لبنان أن يتحمّل التداعيات السياسية المترتبة على تبنّي رئاسة الجمهورية موقف «الثنائي الشيعي» من انعقاد القمة، وتحديداً من قبل القوى الإقليمية والدولية الداعمة للبنان لاجتياز عقدة ولادة الحكومة.
وتسأل المصادر إذا كان الخلاف حول انعقاد القمة وراء توسيع رقعة الاشتباك السياسي بين الطرفين أم أن التباين في شأن تشكيل الحكومة هو الذي يسبب تبادل الحملات بينهما ولو بالواسطة أحياناً؟ وتلفت المصادر إلى أن «الثنائي الشيعي» يتوخّى من الخلاف بين الرئيسين عون وبري بأن يبادر رئيس الجمهورية إلى كسر قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية سوريا فيها، مع أنه يعرف جيداً أن الأمر ليس بيده.
وتتوقف المصادر أمام عدم دخول الرئيس الحريري كطرف في النزاع بين الرئاستين الأولى والثانية وتقول إن مسألة توجيه الدعوات لحضور القمة تعود لرئيس الجمهورية، وبالتالي فإن إحجام الحريري لا يعني أنه يرغب في ترك الرئيس عون وحيداً بمقدار ما أنه يدرك أن صلاحيته في هذا المجال تسمح له بأن يكون القرار له. وتتخوف المصادر من أن يكون الهدف من تسعير الاشتباك السياسي حول القمة الاقتصادية، الضغط على لبنان للحاق بـ«محور الممانعة»، وهذا ما يضر برغبته في الوقوف على الحياد لئلا يعرّض مصالحه العربية والدولية للاهتزاز. كما أن ذلك يعيق إفادة لبنان من مؤتمر «سيدر» للنهوض بوضعه الاقتصادي باعتبار أن مجرد خروجه عن سياسة النأي بالنفس سيدفع الدول والمؤسسات الدولية التي استجابت لرغبة الحريري في توفير الدعم للبنان، إلى إعادة النظر بمواقفها متذرّعة بأن «محور الممانعة» الذي تتزعّمه إيران يريد أن يفرض هيمنته على البلد.
وتقول المصادر إن الرئيس الحريري يحرص على تشكيل حكومة وفاق وطني، ويتجنّب تظهيرها وكأنها حكومة يطغى عليها اللون السياسي «الممانع» لئلا يتراجع الحماس العربي والدولي الذي لقيه للبنان للخروج بمؤتمر «سيدر» بقرارات داعمة لنهوضه الاقتصادي لمنعه من الانهيار.
أما لماذا يُتّهم الرئيس الحريري بوقف تحرّكه لتشكيل الحكومة وترك الأمر للآخرين في إشارة إلى دور وزير الخارجية جبران باسيل الذي يُتهم من قبل أطراف في «قوى 8 آذار» بأنه من يسعى لتأليفها؟
تستغرب مصادر مقرّبة من الحريري توجيه هذا الاتهام إليه وتقول لـ«الشرق الأوسط» بأنه قدّم التضحية تلو الأخرى لتحضير الأجواء أمام تشكيل الحكومة التي كانت على وشك إعلان ولادتها لو لم يبادر البعض في إشارة مباشرة إلى «حزب الله» إلى افتعال مشكلة عنوانها تمثيل «النواب السنة المستقلين». وتؤكد أن الرئيس عون أبدى مرونة بأن يتمثّل هؤلاء من حصته على أن لا يعارضه من يمثّلهم في مجلس الوزراء لكن سرعان من بادر إلى إسقاط هذه التسوية من خلال إصراره على أن يتمثل النواب السنة بوزير يمثلهم ولا ينتمي إلى «التيار الوطني» الذي اتُّهم من قبل مصادر أخرى بأن رئيسه الوزير باسيل كان وراء تعطيل هذه التسوية بمطالبته بأن يكون هذا الوزير من ضمن تياره السياسي.
وكان «حزب الله» حاول أن يلقي تهمة تأخير ولادة الحكومة على الرئيس الحريري وشنّ على الأخير حملة سياسية وإعلامية عكست وجود أمر عمليات صادر عن قيادته بتحميله المسؤولية تجنّباً لدخوله في صدام مباشر مع الرئيس عون، لئلا يرفع من منسوب التوتر بينهما في وقت كانت تجرى فيه المحاولات لاستيعاب هذا التوتر حرصاً على «التفاهم» بين الطرفين.
ويتعامل البعض مع الحملة على الرئيس الحريري من قبل «حزب الله» على أنها بدل عن ضائع، أي لتفادي صدامه مع الرئيس عون ومن خلاله باسيل، ولم تتوقف إلا بتدخّل مباشر من المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، حسين خليل، الذي قال إن الحزب لا يزال يتمسك بالحريري ليكون على رأس الحكومة.
لكن تمسّك الحزب بالحريري لا يعني أن الأخير - بحسب المصادر المواكبة - على استعداد للتسليم بأن يكون لـ«حزب الله» اليد الطولى في فرض سيطرته على الحكومة، وتعزو السبب إلى أنه ليس في وارد أن يرأس حكومة تشكِّل تحدّياً للمجتمع الدولي الذي كان أبدى خشيته من سيطرة الحزب على البرلمان اللبناني المنتخب، استناداً إلى ما صدر عن قائد «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني في تعليقه على نتائج الانتخابات.
ويخطئ «حزب الله» إذا كان يعتقد كما تقول مصادر «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط» إن الحريري على استعداد لتزعّم حكومة بأي ثمن وبلا ضوابط سياسية تقوم على الشراكة والتوازن. وتضيف المصادر بأن الحريري ليس في وارد القبول بتركيبة وزارية تكون لـ«حزب الله» اليد الطولى فيها، ليس لأن ذلك يقحمه في اشتباك سياسي مع المجتمعَين الدولي والعربي فحسب، وإنما لأنه ليس من النوع الذي يسلّم رئاسة حكومة لغيره.
وعليه فإن الحزب عاد وخفّف من وطأة هجومه على الحريري لسببين: الأول لأنه لا يرى بديلاً له، طالما أنه لا مجال للإيقاع بين الحريري والرئيس نجيب ميقاتي، أما الثاني فيعود إلى افتقار وجود بديل للحريري من خصومه ممن يصنّفون على لائحة التحالف بلا شروط مع «حزب الله» والمقصود النواب السنة الأعضاء في اللقاء التشاوري، لأن مثل هذا الخيار سيولد ميتاً لافتقاده إلى أي غطاء عربي ودولي ما عدا «محور الممانعة».
كما أن هذا الخيار سيصطدم برفض رئيس الجمهورية و«التيار الوطني» وحزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» حتى أن الرئيس بري وتيار «المردة» بزعامة النائب السابق سليمان فرنجية لا يدخلان في مثل هذه المغامرة السياسية التي ستصطدم بأفق سياسي مسدود.
ناهيك من أن الرئيس عون ليس في وارد التفريط بتسوية سياسية بدأها مع الرئيس الحريري، كما أن «حزب الله» ليس في وارد استخدام أوراق سياسية يعرف جيداً أنها ساقطة عربياً ودولياً وإن كان سيحاول التهويل على الرئيس المكلف وإنما بلا جدوى.
على صعيد آخر، فإن المشهد السياسي الذي يرزح حالياً تحت وطأة تعدد الاشتباكات السياسية سيؤدي حتماً إلى تمديد «الإجازة القسرية» لولادة الحكومة رغم أن الوضع الراهن في الجنوب يستدعي الالتفات إلى الداخل من أجل تحصينه في وجه التهديدات الإسرائيلية التي تتلازم حالياً مع وصول الموفد الأميركي ديفيد هيل إلى بيروت كتعويض على عدم شمولها بجولة وزير الخارجية مايكل بومبيو على عدد من دول المنطقة حاملاً معه الدعوة لتشكيل حلف دولي وإقليمي ضد إيران من دون أن يتجاهل دور «حزب الله» كحليف لها.
وفي موازاة تعثّر تشكيل الحكومة وربما إلى ما بعد انعقاد القمة العربية في تونس في آذار (مارس) المقبل لا بد من ترقّب ما يدور في الخفاء من تطورات تتعلق بعلاقة رئيس الجمهورية وتياره السياسي بالنظام في سوريا في ظل امتعاض الأخير من التباطؤ اللبناني في تطبيع العلاقة معه وكان يتوقع من رئاسة الجمهورية أن تبادر إلى دعوته لحضور القمة الاقتصادية من دون أن يعود إلى قرار مجلس الجامعة العربية بتجميد عضوية سوريا.
فرئيس الجمهورية يؤيد إقامة علاقات متوازنة وندّية مع سوريا وهو دعا إلى التواصل معها لحل أزمة النازحين السوريين لتأمين عودتهم إلى بلداتهم ولكنه لا يسلّم بالكامل لمطالب «الأجندة» السورية، إذ تطالب سوريا بحضور القمة الاقتصادية في وقت كانت أصدرت مذكرات توقيف بحق ثلاثة من أركان التركيبة اللبنانية أي الرئيس الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع. كما أنه، وإن كان حليفه في لبنان أي «حزب الله» مع عودة بعض السفارات العربية إلى دمشق فإن الأخيرة تدرك أن هذه الدول أرادت العودة إلى «سوريا الروسية» وليس إلى «سوريا الإيرانية» بالمعنى السياسي للكلمة.
وفي الختام، هل تتعرض علاقة «التيار الوطني» بسوريا إلى اهتزاز مع قول الوزير باسيل بأنه ليس من الذين يتّبعون سياسة تبعية مع أحد، أي أنه ضد الالتحاق، في وقت لا يمكن تغييب فتح معركة رئاسة الجمهورية في وقت مبكر عن المشهد السياسي بصرف النظر عن نفي من يعنيهم الأمر بهذا الملف؟



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.