المستثمرون الألمان يعاودون شراء الذهب

مع ازدياد الضبابية في الاقتصاد العالمي

المستثمرون الألمان يعاودون شراء الذهب
TT

المستثمرون الألمان يعاودون شراء الذهب

المستثمرون الألمان يعاودون شراء الذهب

عزّز الذهب دوره متألقاً في ساحات المال العالمية خلال العام 2018، إذ كان أداؤه في شهر ديسمبر (كانون الأول) الأفضل في الأعوام العشرة الأخيرة. وقفز سعره في أسواق نيويورك وفرانكفورت أكثر من 4 في المائة ليتجاوز 1280 دولاراً للأونصة. وهذا أفضل سعر له منذ أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي.
وحسب توماس غيزلر، خبير المعادن الأولية من مدينة بوخوم، فإن أسعار الذهب بقيت لفترة طويلة في العام 2018 على مستويات متدنية بددت آمال المستثمرين الألمان في جني الأرباح من التجارة. لكن منذ أن بلغت موجة الهبوط البورصات الدولية نتيجة المخاوف من تداعيات الحرب التجارية وضبابية الاقتصاد العالمي، عاد الذهب ليتألق من جديد بالنسبة للمستثمرين الدوليين، ومن بينهم الألمان.
ويضيف غيزلر أن الإقبال على شراء الذهب الناجم عن تقلبات البورصات في الآونة الأخيرة شمل أيضاً صناديق الاستثمار «إي تي إف» التي تتداول بالذهب. واللافت أن كمية الذهب المتراكمة في هذه الصناديق زادت 1.5 مليون أونصة في الأسابيع الأخيرة.
وبتقدير غيزلر، ستشهد أسهم شركات تعدين الذهب بدورها انتعاشاً كبيراً. علماً بأن إجمالي رسملة هذه الشركات هوى إلى مستوى تاريخي مقلق في الصيف الماضي. وبفضل اندماج شركتي «باريك غولد» و«راند غولد» اكتسبت هذه الأسهم الثقة مرة أخرى. فرغم انهيار البورصات زادت قيمة أسهم شركات التعدين الـمُدرجة في مؤشر «أركا غولد ماينرز» بمدينة نيويورك أكثر من 10 في المائة في الربع المالي الأخير من العام 2018. مع ذلك يبقى أداء هذه الأسهم لعام 2018 بأكمله سلبياً وتراجع 11 في المائة.
ويختم القول: «للمرة الأولى منذ العام 2015 تختم تجارة الذهب الدولية العام 2018 بخسائر قد تصل إلى 2.6 في المائة من قيمتها السوقية فقط. مع ذلك أصبحت توقعات الخبراء الدوليين حيال الذهب في غاية الإيجابية. ويجمع كثير منهم على أن سعر أونصة الذهب سيصل إلى 1325 دولاراً في نهاية العام 2019».
من جانبها، تشير بيتينا برغر الخبيرة المالية الألمانية، إلى أن أسعار الذهب ستشهد قفزة كبيرة، حال تنحية أو استقالة مدير مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مؤكدة أنه لم يرضخ بعد لضغوطات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفي حال عزف «الفيدرالي» عن مواصلة سياسته التقشفية المالية مع الأسواق المالية الوطنية، حينها ستشهد أسعار الذهب قفزة إضافية، مدعومة بحالة عدم الاستقرار التي تعيشها الأسواق الدولية والمخاوف المتعاظمة من دخول العالم مرحلة جديدة من الكساد الاقتصادي. وعلى الصعيد الأوروبي، تتطرق هذه المخاوف إلى المستقبل المجهول المنوط بخروج بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي.
وتستطرد برغر القول: «يزداد الطلب الألماني على شراء الذهب أيضاً جراء مستجدات أخرى، مثل التوترات الجيوسياسية العالمية. فالحروب الضريبية البعيدة كل البعد على أن تنطفئ قريباً، رغم الهدنة الأميركية - الصينية، إضافة إلى الصراعات الحربية التي بدأت حكومة واشنطن الانسحاب منها تدريجياً تغذي الرعب في قلوب المستثمرين. كما أن الانسحاب الأميركي من سوريا وأفغانستان قد يلعب، في الأسابيع المقبلة، دوراً كبيراً في توطيد عدم الاستقرار الجيوسياسي الدولي إلى حد أبعد».
وأضافت: «لم يلعب الطلب الآسيوي على شراء الذهب، في العام 2018، أي ثقل في رفع أسعار الذهب مؤخراً. فشراء الذهب في كل من الصين والهند، وهما البلدان اللذان يستأثران عادة بأكثر من نصف معروض الذهب العالمي، يمر بمرحلة من الضعف. وإلى جانب المستثمرين الدوليين تعززت أسعار الذهب بفضل المصارف المركزية العالمية التي زادت طلبها على شراء هذا المعدن الأصفر في العام 2018، بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الأسبق. ويعكس تنامي احتياطي الذهب لدى بعض الدول نواياها الابتعاد عن التداول بالدولار الأميركي».


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار وانخفاض تكاليف الطاقة بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يقوم بصهر الذهب في منشأة بالعاصمة الغانية أكرا (رويترز)

غانا تُطبق نظاماً متدرجاً لرسوم استخراج الذهب رغم المعارضة الغربية

قال رئيس الهيئة التنظيمية للتعدين لوكالة «رويترز» إن غانا ستُطبّق، يوم الثلاثاء، نظاماً جديداً لرسوم استخراج الذهب.

«الشرق الأوسط» (داكار)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يهبط بنسبة 1.5% مع قوة الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع الدولار الأميركي إلى الضغط على المعدن النفيس المسعر بالعملة الخضراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يزن صائغ الذهب مجوهرات داخل صالة عرض في أحمد آباد - الهند (رويترز)

الذهب يتعافى عالمياً بدعم من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار الذهب، الجمعة، متعافية من انخفاض تجاوز 1 في المائة في الجلسة السابقة، حيث لجأ المستثمرون إلى المعدن النفيس بوصفه ملاذاً آمناً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)

السندات الألمانية تفقد بريقها كملاذ آمن وسط مخاوف الإنفاق

تواجه السندات الحكومية الألمانية منافسة متزايدة على أموال المستثمرين من أصول الملاذ الآمن التقليدية الأخرى مثل الذهب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.