بونغو... على سرير النقاهة بعد نجاته من «الانقلاب»

عائلته تهيمن في المجتمع الغابوني والسلطة

بونغو... على سرير النقاهة بعد نجاته من «الانقلاب»
TT

بونغو... على سرير النقاهة بعد نجاته من «الانقلاب»

بونغو... على سرير النقاهة بعد نجاته من «الانقلاب»

لمس بريق السياسة وحب اعتلاء المناصب وتراً حساساً في قلب وعقل الطالب علي، ابن رئيس دولة الغابون عمر بونغو أونديمبا، منذ أن كان يجلس على مقاعد العلم في جامعة باريس - السوربون، قبل نحو 40 سنة. ولِم لا، إذا كانت كل الأبواب المؤدية إلى كرسي الحكم مفتوحة أمامه، وما عليه إلا أن يحلم ويتمنى، فهناك من سيعملون على تحويل تلك الأحلام والأماني إلى حقيقة.
ها هو علي، الذي انتخب رئيساً للدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد وفاة والده عام 2009، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في أبريل (نيسان) 2016، والذي يمضي راهناً فترة نقاهة في مؤسسة استشفائية بالعاصمة المغربية الرباط، وذلك بعدما نجا مرتين... الأولى من جلطة دماغية ألمّت به نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وغيّبته عن البلاد، والأخرى من «انقلاب عسكري» وُصف بـ«الفولكلوري» كاد أن يطيحه من سُدة الحكم، قبل القبض على خمسة من ضباط الجيش، منتصف الأسبوع الماضي.

تسري في ليبرفيل، عاصمة الغابون، حالة من القلق والشائعات حول حقيقة الوضع الصحي للرئيس علي بونغو، فضلاً عن احتجاجات تقع من وقت إلى آخر تنديداً بـ«وقائع فساد»، وسط تساؤلات كثيرة يطرحها خصوم السلطة حول العائدات النفطية والثروات المعدنية لبلد يعيش ثلث سكانه فقراء. إلا أن غي برتران مابانغو، المتحدث باسم الحكومة الغابونية، خرج على الشعب عقب إحباط محاولة الانقلاب الأخيرة على بونغو ليُعلن أن الوضع في البلاد «تحت السيطرة».

- من فرنسا إلى ليبرفيل
أمضى بونغو «الابن» قبل أن يدخل الإسلام مع والده عمر (ألبير سابقاً) في مرحلة لاحقة، ويتغير اسمه من ألان إلى علي، جلّ طفولته وصباه يتنقل بين مدارس فرنسا لتلقي التعليم منذ عام 1965. وهناك حصل على الشهادة الابتدائية، وانتقل إلى مدرسة بروتستانتية لدراسة الإعدادية، ثم الثانوية، بعدها درس القانون في جامعة باريس - بانتيون سوربون... لكن كل تلك المدة لم تحُل دون انغماسه في السياسة؛ إذ انخرط مبكّراً في العمل الحزبي.
فور عودة علي من فرنسا إلى الغابون كانت المناصب المهمة في انتظاره، والأرض ممهّدة بما يكفي كي يلمع نجمه في عالم السياسة. وطبعاً، ساهم في ذلك سيطرة عائلته على مقاليد الأمور في البلاد، منذ عام 1967.
واستهل علي، الذي ولد في 9 فبراير (شباط) عام 1959، عمله بالمحاماة لفترة قصيرة، قبل أن ينشط في صفوف الحزب الديمقراطي الحاكم الذي أسسه والده، فانتخب عضواً في لجنته المركزية عام 1983، ثم عضواً بمكتبه السياسي بعد ثلاثة أعوام فقط. وبعدها انفتح المجال العام أمامه عندما قرّبه والده منه ومنحة صفة الممثل الشخصي للرئيس، ثم عيّنه ممثلاً سامياً لرئيس الجمهورية.

- مسيرته السياسية
ومع اتساع سطوة آل بونغو في الغابون، وتغوّل جميع أفراد العائلة في كل مؤسسة قد تدرّ مالاً، بحسب مقرّبين منها لوسائل إعلام مختلفة، كان بونغو «الابن» يشق طريقه نحو السلطة. وزارة الشؤون الخارجية عام 1989، كانت المحطة الأبرز، لكنه أعفي منها بعد سنتين، عقب إقرار دستور جديد للبلاد يحدد سن تقلد مناصب وزارية.
مع هذا، كانت المناصب تعرف طريقها إلى الشاب علي، فارتقى منصباً منصباً، وتولّى رئاسة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. بيد أنه غادر الحكومة في ظروف ملتبسة ليعود إلى ممارسة السياسة من بوابة تأسيس تيار شبابي يدعو إلى ضخ الدماء في أوصال الحزب الحاكم، ثم لينتخب بعدها نائباً بالبرلمان عام 1996 عن دائرة بونغو - فيل (جنوب شرقي الغابون)؛ إذ خاض الانتخابات مرتين في دورتي 2001 و2006.
بعد ذلك شغل علي حقيبة وزارة الدفاع، وظل على رأس المؤسسة العسكرية في البلاد قرابة عشر سنوات، حتى قبل وفاة والده بقليل، وخلال هذه الفترة اقترب بشكل واضح من هياكلها وفروعها؛ ما أهّله، وفق متابعين، من تحييدها عن الحياة السياسية. وهذا على طريق بلوغ منصب الرئاسة. ويذكر أن أباه، عمر بونغو كان قد تولى السلطة في الغابون عام 1967 بعد وفاة رئيس البلاد يومذاك ليون مبا، الذي استطاع بونغو «الأب» نيل ثقته في سن مبكرة، ولم يكن عمره يتجاوز 27 سنة عندما عُين رئيساً لمكتب الرئيس، ثم صار نائباً له إثر المحاولة الانقلابية التي تعرّض لها في 1964.
وفي 1993، سمح بونغو «الأب» بتنظيم أول انتخابات، بضغط من المعارضة، من دون أن تؤدي إلى أي تغيير في طبيعة النظام السياسي في البلاد؛ وذلك لأنها كانت انتخابات «شكلية» أراد بموجبها تلميع صورة نظام قائم، لا منح روح جديد للحياة السياسية في البلاد.

- تركة بونغو «الأب»
في العام نفسه (2009) الذي توفي فيه بونغو «الأب» تاركاً البلاد في حالة فوران شديد، دفع الحزب الحاكم بابنه علي للترشح في الانتخابات الرئاسية. وحقاً، حاز علي على نسبة تقترب من 41 في المائة من الأصوات، مع الإشارة إلى أن القانون الانتخابي الغابوني يمنح المرشح الأكثر أصواتاً في الجولة الأولى الفوز بكرسي الرئاسة. وهكذا، بدأت الغابون عهداً جديداً استهله رئيسها الشاب بتخليه على جزء قليل من ميراث أبيه، وهو عبارة عن فندقين في العاصمة الفرنسية باريس لصالح الشعب الغابوني. وهي خطوة استقبلت بترحاب واسع من المواطنين، لكن ظل هناك من يرى أنها تستهدف خطب ودّ شعبٍ فقير يمتلك ثروات طائلة... لكنها مهدورة.
ثم كانت فرنسا وجهة علي بونغو، في أول زياراته خارج أفريقيا بعد توليه الحكم. وهناك التقى الرئيس نيكولا ساركوزي، للتأكيد على رغبته في عودة العلاقات الوثيقة إلى طبيعتها بين القوة الاستعمارية السابقة وأحد أهم حلفائها في أفريقيا، وهي العلاقة التي حرص والده على الإبقاء عليها طويلاً.
لكن على الصعيد المحلي، ورث الرئيس الجديد عن أبيه تركة ثقيلة، أبرزها خصومة عائلة بونغو المتشعبة في انحاء البلاد، وتسلط بعض أقطاب النظام السابق عليه، بجانب اقتصاد يعتمد على الريع النفطي. ولدى سعيه مبكراً إلى التخفّف من إرث والده، فتح علي على نفسه أبواب صراع قاده جان بينغ، الذي سبق له شغل مناصب وزارية كثيرة أثناء حكم أبيه. وبدأ الأخير في استمالة المستبعدين لتشكيل جبهة من الخصوم. إلا أن علي لم يأبه لكل ذلك فذهب ليقدم نفسه بما يملكه من ثقافة قانونية اكتسبها من السوربون على أنه سياسي معاصر، يعشق أغاني الراب، ويتحدث الفرنسية والإنجليزية بطلاقة... وبجواره زوجته سيلفيا بونغو، التي تتصدر قائمة أجمل السيدات في أفريقيا، وتعتبر أيضاً واحدة من أجمل النساء في العالم، حيث احتلت المرتبة السابعة في القائمة العالمية في وقت سابق.
في المقابل، أُخذ على الرئيس الشاب، في هذه المرحلة، تجاهله العادات الاجتماعية، وتجنبه مجاملة العائلات الكبيرة، وقلة إجادته اللغة المحلية، فضلاً عن رمي فترة حكمه بممارسات الفساد، وهو ما حسَم من رصيده وصبّ في خانة خصومه.

- التباهي بالثروة
لقد وعد علي بونغو شعبه بمكافحة الفساد، وتخليه عن سياسة والده، الذي اتُهم بتبديد عائدات النفط الكبيرة بالإنفاق على حملات انتخابية في دول غربية، وتغاضيه عن الارتقاء بالبلاد. وبالفعل، بدأ علي التصدي لهيمنة أسرته بإبعاد شقيقته باسكالين، التي شغلت لسنتين منصب وزيرة الخارجية. لكن أُخذ عليه التباهي بالثروة وحبّه الجم لمسابقات السيارات واقتناء الفخم منها؛ ما تسبب في تراجع شعبيته بشكل سريع، ولم تشفع له جهوده في شق الطرق على امتداد 600 كيلومتر خلال ولايته الأولى التي دامت 7 سنوات؛ إذ قلل البعض من ذلك.
جانب كبير من الغضب ضد بونغو تفجّر عقب فوزه بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي أجريت بفارق ضئيل في 27 أغسطس (آب) عام 2016 على منافسه مرشح المعارضة جان بينغ، الذي كان مرتبطاً عائلياً بباسكالين، ساهم في زيادة حدّة الغضب اعتراض الأخير وأنصاره على النتائج، وهو ما أحدث حالة من الغضب والعنف في عموم البلاد.
وبمواجهة هذه الأجواء التي أحاطت بالرئيس بونغو، فشل في الحفاظ على كسب الموقف الفرنسي لصالحه خلافاً لوالده، الذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع باريس. وتجلى ذلك في تصريح لرئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بداية 2016 سخر فيه من طريقة انتخاب بونغو 2009؛ ما أدى إلى استدعاء الغابون سفيرها بفرنسا احتجاجاً على هذا التصريح.

- غياب عن الشعب
على مدار ثلاثة أشهر لم يظهر علي بونغو على شعبه. ولم ترد في هذه الأثناء معلومات رسمية حول وضعه الصحي؛ ما أثار الكثير من التكهنات والشائعات. ورفضت المحكمة الدستورية الاستجابة طلب المعارضة والمجتمع المدني بإعلان شغور السلطة بموجب الدستور، ونقلت السلطات جزئياً إلى رئيس الوزراء ونائب الرئيس. وأضافت المحكمة فقرة جديدة إلى مادة من دستور البلاد تجيز لنائب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ممارسة بعض مهام رئيس الدولة من خلال تفويض المحكمة الدستورية له في حالة غياب رئيس البلاد. وقال أحد قضاة المحكمة فرنسوا دي بول أنتوني أديوا، في مؤتمر صحافي نقله راديو «أفريقيا 1» أن المحكمة الدستورية بصفتها الجهة المنظمة لأداء المؤسسات، أجازت لنائب رئيس الجمهورية عقد ورئاسة مجلس الوزراء.

- فشل الانقلاب
وزارة الخارجية المغربية في هذه الأثناء، أعلنت في بيان، أن رئيس جمهورية الغابون علي بونغو أونديمبا «سيمضي مقاماً طبياً بالمغرب من أجل إعادة التأهيل الطبي والنقاهة، وذلك بإحدى المؤسسات الاستشفائية بالرباط». ورأت أن ذلك «يأتي وفق رغبة بونغو في اتفاق تام مع المؤسسات الدستورية لجمهورية الغابون، وتماشياً مع رأي الأطباء المعالجين».
ومع هذا البيان، ترجع الذاكرة بالغابونيين إلى التعتيم الذي ساد حول مرض والده، الذي نقل في 2009 بسبب مرضه الشديد إلى برشلونة (غسبانيا). وكان رئيس الوزراء آنذاك جان إيغي ندونغ نفى وفاته التي أعلنت رسمياً في 8 يونيو (حزيران) من ذلك العام، لكن مجلة أسبوعية فرنسية كشفتها.
أحد المقربين من عائلة بونغو نقل لوكالة «أ.ف.ب» الفرنسية، أن «لا أحد يعرف فعلاً ماذا يحصل»، وشبّه ناشط في الحزب الديمقراطي الغابوني الحاكم الوضع «بما يحصل في طائرة قبل التحطم»، لكن مراقب سياسي تحدث عن أن الحكم منقسم اليوم في البلاد إلى مجموعتين.
وأمام تصاعد حالة اللغط التي سادت البلاد، ألقى بونغو كلمة عبر مقطع فيديو في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في أول مرة يتوجّه فيها إلى شعبه منذ دخوله المستشفى في الرباط، بمناسبة حلول العام الجديد (2019)، وقال إنه «يشعر بتحسن وسيحل ببلده قريباً جداً»، غير أن الحركة الوطنية لشبيبة قوات الدفاع والأمن في الغابون اعتبرت هذه الكلمة «عاراً» على «بلد خسر كرامته».

- المحاولة الانقلابية الأخيرة
ومع بداية عام 2019، سعى خمسة ضباط من الجيش الغابوني إلى تنفيذ انقلاب على الرئيس بونغو، في وقت مبكر من صباح الاثنين 7 يناير (كانون الثاني)، ودعوا وفقاً لوسائل إعلام مختلفة، إلى «انتفاضة» شعبية، معلنين تشكيل «مجلس وطني للإصلاح». وفي رسالة إلى الشعب عبر الإذاعة الوطنية تلاها عسكري قدّم نفسه على أنه مساعد قائد الحرس الجمهوري ورئيس «الحركة الوطنية لشبيبة قوات الدفاع والأمن في الغابون»، قال: «اليوم المرجو حلّ، حيث قرر الجيش الوقوف بجانب شعبه لإنقاذ البلاد من الفوضى». وأردف «إن كنتم تتناولون الطعام توقفوا، إن كنتم نائمين استيقظوا، أيقظوا جيرانكم، انهضواً معاً وسيطروا على الشارع». إلا أنه سرعان ما أجهِض الانقلاب، الذي وصفه أحد المحللين السياسيين الجيدي الاطلاع بـ«الفولكلوري»، ورأى أن من قاموا به ينتمون إلى فرع شرفي بحرس الرئاسة، لا يحملون أسلحة، ولا يستطيعون أن يأمروا أحداً فيأتمر لهم».
تابع المحلل: «ظنّوا أنهم بمجرد تحركهم باتجاه الإذاعة سيتمكنون من خلع بونغو». وانتهى إلى أن «المؤسسات العسكرية والأمنية والدستورية التي أسّسها علي بونغو هي من تحمي نظامه»، حتى أنه يشاع في البلاد أن رئيسة المحكمة الدستورية ماري مادلين مبورانتسو، لا تدافع عن الدستور الغابوني بقدر ما تدافع عن عائلة بونغو.


مقالات ذات صلة

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

حصاد الأسبوع تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب

أحمد جمال (القاهرة)
حصاد الأسبوع صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
حصاد الأسبوع الدكتور محمد يونس (آ ب)

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
حصاد الأسبوع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع السفير لدى «ناتو» ماثيو ويتيكر في بروكسل (غيتي)

جولة مع القراءة الفرنسية لسياسات واشنطن الجديدة

تواجه العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها باريس، اختباراً وجودياً غير مسبوق أمام سياسات واشنطن الجديدة؛ حيث أدت الضغوط الأميركية للاستحواذ على غرينلاند والتدخلات

أنيسة مخالدي (باريس)
حصاد الأسبوع سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)

ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

تغييب سيف الإسلام القذافي عن المشهد السياسي الليبي، ليس مجرد خروج لفاعل سياسي من «لعبة الكراسي» المتآكلة، بل هو إيذان بأفول «الخيار الثالث» الذي لطالما عُد،

جمال جوهر (القاهرة)

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.


رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.


العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
TT

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

قال مسؤول، الخميس، إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً، وسط تصاعد القتال في المنطقة، على الرغم من اتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال جاك بوروسي، حاكم مقاطعة جنوب كيفو، إن السلطات عثرت على مقبرتين جماعيتين تضمان أكثر من 171 جثة في منطقة مدينة أوفيرا الرئيسية الواقعة شرق البلاد.

وقال بوروسي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» عبر الهاتف: «في هذه المرحلة، حددنا موقعين: مقبرة جماعية تحتوي على ما يقرب من 30 جثة في كيروموني، ليست بعيدة عن الحدود البوروندية على الجانب الكونغولي، وأخرى في كافيمفيرا حيث عُثر على 141 جثة».

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الواقع على الحدود مع رواندا، والغني بالموارد الطبيعية، أعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاماً، وتفاقم الوضع منذ عام 2021 مع معاودة «إم 23» نشاطها.

وبعد أن استولت الجماعة المناهضة للحكومة، مطلع 2025، على غوما وبوكافو، وهما أكبر مدينتين في شرق الكونغو، شنّت في ديسمبر (كانون الأول) هجوماً جديداً في محافظة جنوب كيفو وسيطرت في العاشر منه على منطقة أوفيرا الاستراتيجية، وكذلك على كل المناطق الممتدة على طول الحدود البرية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي، في وقت كانت فيه كينشاسا وكيغالي توقّعان في واشنطن اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.