ناغلسمان وتيديسكو يرفعان شعار دعم العناصر الشابة في الدوري الألماني

مدربا هوفنهايم وشالكه ملتزمان بالاستعراض الجنوني الذي يصل إلى حد الفوضى

تيديسكو مدرب شالكه منحاز للدفع بالشباب  -  ناغلسمان مدرب هوفنهايم
تيديسكو مدرب شالكه منحاز للدفع بالشباب - ناغلسمان مدرب هوفنهايم
TT

ناغلسمان وتيديسكو يرفعان شعار دعم العناصر الشابة في الدوري الألماني

تيديسكو مدرب شالكه منحاز للدفع بالشباب  -  ناغلسمان مدرب هوفنهايم
تيديسكو مدرب شالكه منحاز للدفع بالشباب - ناغلسمان مدرب هوفنهايم

تطلب الأمر بضعة أيام لمعالجة وتحليل المباراة الأولى التي خاضها فريق هوفنهايم في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، لكن الهزيمة التي مُني بها أمام شاختار دونتيسك تعني أنه سجّل 10 أهداف خلال المباريات التي خاضها أمام أبطال أوكرانيا ومانشستر سيتي وليون، ومع هذا، لم يفلح في الفوز ولو مرة واحدة، ولن تستمر مشاركته في البطولة في الأدوار المتقدمة.
من جهته، شرح جوليان ناغلسمان مدرب هوفنهايم الذي طارد المباراة وهيمن عليها بإيمان وثقة ورباطة جأش رغم تراجع عدد عناصر فريقه إلى 10 فقط خلال النصف ساعة الأخيرة في أعقاب حصول آدم سالاي على بطاقة حمراء، باستفاضة، وجهةَ نظره بخصوص المباريات التي تنتهي بالتعادل قائلاً: «إهدار متوالٍ للنقاط؛ إنه السيناريو الأسخف الذي لا يعكس فلسفتنا العامة». وأوضح المدرب في أعقاب الخسارة أمام شاختار: «دائماً ما تتملكني الرغبة في الفوز، وأرغب في الفوز بكل شيء». ويبدو هذا توجهاً إيجابياً بالتأكيد من شأنه خدمة ناديه.
وبعد أربعة أيام من تلك المباراة، خفّف ناغلسمان حدة موقفه بعد حالة التأزم التي سيطرت على أرض الملعب خلال المواجهة المحلية لفريقه أمام شالكه، وقال: «يمكنني التعايش مع النقطة»، وذلك رغم اعتقاده بأن فريقه كان ينبغي أن يحصد مزيداً من النقاط. وخالج الشعور ذاته دومينيكو تيديسكو، مدرب الفريق المنافس، الذي تحدث عن «خسارة نقطتين».
كانت المباراة قد انتهت بالتعادل الإيجابي 1 - 1، لكن هذه النتيجة لا توفي المباراة حقها على الإطلاق، ذلك أن هذه المباراة جسدت أفضل ما يتميز به الدوري الألماني الممتاز، فقد جاء الأداء خلالها جنونياً وغير متوقع وفوضوي وغير عقلاني. ومن جديد، أظهر هوفنهايم قدراً هائلاً من التحركات المجنونة والرائعة في مواجهة فريق شالكه، الذي بدا أنه تخلّص أخيراً من عبء البداية المرتعشة التي قدمها في الموسم، لكن يقف اليوم في منتصف جدول ترتيب أندية الدوري الألماني الممتاز الذي يخضع للراحة الشتوية.
واللافت أن المباراة انتهت بإطلاق ناغلسمان وتيديسكو تصريحات توحي، وكأنهما كانا يشاهدان مباراتين مختلفتين تماماً. بطبيعة الحال، بدا من المنطقي أن يتسم الجانبان ببعض من الجنون، بالنظر إلى أن هذه المواجهة تجري بين أصغر مدربين على مستوى الدوري الألماني الممتاز، ذلك أن عمريهما 31 و33 عاماً على الترتيب. علاوةً على ذلك، يحمل كل منهما بداخله نهماً لا يعرف الشبع إزاء تطوير الذات. وقد نال الاثنان شهادة مزاولة التدريب معاً من «سبورتس شوله هينيف»، الواقعة شرق بون (وجاء تيديسكو الأول على المجموعة)، قبل أن يتولى تيديسكو تدريب فريق هوفنهايم دون 19 عاماً في الوقت الذي انتقل ناغلسمان للعمل مع الفريق الأول. ويزيد هذا بالتأكيد من حدة المنافسة بين الرجلين، وإن كان يبدو واضحاً لأي متابع بانتظام للمدربين أن الدوافع المحركة لهما تأتي من الداخل، أكثر من أية عوامل خارجية.
وحملت المواجهة الأخيرة انعكاساً لهذا الأمر، وسلَّطت الضوء على مدى التطور الذي يطرأ على أداء المدربين. من ناحيته، تمكن ناغلسمان، رغم الأخطاء القليلة التي أوشك على السقوط فيها والهفوات الناجمة عن سوء حظ، من التأقلم أولاً مع موسمه الأول داخل بطولة دوري أبطال أوروبا على نحو جيد. وقد نجح هوفنهايم في اجتياز مشكلات الإصابات وقدّم مستوى جيداً في الفترة الأخيرة على صعيد المواجهات المحلية.
لقد تمكّن الفريق من اجتياز ست مباريات بالدوري دونما هزيمة. وربما تكمن النقطة الأهم في أن الفريق حصد عدد نقاط يفوق ما حصل عليه خلال المرحلة ذاتها من الموسم الماضي، والذي نجح في إنجازه في المركز الثالث - أفضل مركز له على الإطلاق - الأمر الذي أهَّله للمشاركة تلقائياً ببطولة دوري أبطال أوروبا.
الواضح أن الفريق تحت قيادة ناغلسمان تطور بالفعل، فقد أصبح أداء اللاعبين أكثر نشاطاً وقوة. وتمكن اللاعبون منذ اللحظات الأولى من نقل المباراة إلى نصف ملعب شالكه، مع تسديد ستيفن زوبر كرة قوية ارتطمت بالقائم خلال الدقائق الخمس الأولى من المباراة. ورغم عودة الفريق الزائر للمنافسة بقوة خلال المباراة، نجح الفريق صاحب الأرض من تصويب 20 كرة باتجاه المرمى (من إجمالي 35 خلال المباراة)، مع تحقيقه أقل قليلاً عن نصف نسبة الاستحواذ. وكان من اللافت أن يركز برنامج «أكتويلو سبورتس ستوديو»، في قناة «زد دي إف»، والذي يتولى طرح تغطية لمباريات السبت التي يشهدها الدوري الألماني الممتاز، على مشاهد من المباراة كان هوفنهايم يضغط خلالها على شالكه، وصور لتيديسكو عند خط التماس بوجه عابس وقلق. أما ناغلسمان، فإنه يبدو حريصاً على عدم إهدار أي وقت قبل الانتقال إلى لايبزيغ الصيف المقبل.
المثير أن الفريق الذي يتولى تيديسكو تدريبه أزهر مؤشرات على التطور هو الآخر، الأمر الذي ربما كان أقل توقعاً. المؤكد أن تيديسكو ليس النمط النموذجي من المدربين التعامل مع شالكه، ذلك أن أسلوب اللعب المفضل لديه يعتمد على الاحتواء والتصدي. وبالطبع فإن نجاحه في دفعه لاعبيه لاستيعاب واتباع هذا الأسلوب المختلف في اللعب يُعدّ بمثابة شهادة تثبت قدرته الكبيرة على الإقناع، لكن إذا لم ينجح الفريق نهاية الأمر من تحقيق نتائج، فما الجدوى؟ جدير بالذكر أن شاكله خسر المباريات الخمس الأولى هذا الموسم.
ومن يدري، ربما كان تيديسكو ليلجأ إلى هذا الأسلوب على أية حال، لكن من الصعب ألا يخلص المرء في النهاية إلى أن الأداء الذي قدمه الفريق، السبت، على خلفية 10 أهداف خلال المباريات الثلاثة الأخيرة له على أرضه، وأداءه المؤسف نسبياً في بطولة دوري أبطال أوروبا في بورتو، كان جريئاً وشجاعاً. ونجحت مجموعة من المهاجمين بينهم مارك أوتاه وبريل إلمبولو وستيفن سكرزيبسكي، في دفع شالكه نحو نقل المباراة إلى هوفنهايم، وتسجيل هدف التعادل المستحَقّ على أدنى تقدير، والذي منحه لهم نبيل بن طالب من خلال المخالفة التي ارتُكِبت بحقه، وهي واحدة من ثلاث ركلات جزاء احتسبها الحكم روبرت كامبكا، بينما ألغى حكم الفيديو المساعد الركلتين الأخريين على الترتيب، بعدما جرت معاقبة زوبر بادئ الأمر بسبب لمسه الكرة بيده خلال الشوط الأول، الأمر الذي أثار ضيق تيديسكو بشدة.
وعلى خلاف الحال مع ناغلسمان، نجح تيديسكو من بلوغ دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا من المحاولة الأولى. وجاء الأداء الواهن في شمال البرتغال، على ما يبدو، بمثابة نتاج للأخبار التي ظهرت حول أن فوز لوكوموتيف موسكو على غلطة سراي زاد صعوبة الطريق أمام بورتو وشالكه. وبينما تكمن المشكلات التي يقع فيها هوفنهايم بدرجة كبيرة في إهمال الواجبات الدفاعية أو العجز عن القيام بهذه الواجبات على النحو المناسب، فإن شالكه يواجه صعوبات متزايدة في خضم محاولاته تحقيق تسوية ما بين فلسفة تيديسكو والتوجه الكلاسيكي المتناغم مع تقاليد النادي.
من جهته، قال تيديسكو: «لقد شاهدت فريقاً شجاعاً، وهذا أمر مهم لأن هذا هو الأسلوب الذي يجب أن نلعب به دائماً»، إلا أن تيديسكو رفض عقد أي مقارنات مع منافسيهم.


مقالات ذات صلة

هوفمان يدعم قائمة ليفركوزن الأوروبية

رياضة عالمية لاعب وسط ليفركوزن يوناس هوفمان (د.ب.أ)

هوفمان يدعم قائمة ليفركوزن الأوروبية

أعلن نادي باير ليفركوزن الألماني عن إضافة لاعب خط الوسط يوناس هوفمان إلى قائمة الفريق المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ).

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن (ألمانيا))
رياضة عالمية سافر فريق لايبزيغ الألماني إلى إسبانيا اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)

لايبزيغ يخوض اختباراً صعباً أمام ريال مدريد عقب كارثة بايرن

سافر لايبزيغ الألماني اليوم إلى إسبانيا؛ حيث ينتظره اختبار صعب في دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد الإسباني، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (د.ب.أ)

عدوى فيروسية تبعد كومباني عن تدريبات بايرن

غاب فينسنت كومباني، مدرب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، عن التدريبات، كما سيغيب عن المؤتمر الصحافي الذي يسبق مباراة فريقه ضد ضيفه آرسنال الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية كونستانتينوس كاريتساس أُصيب بمواجهة يونيون برلين ولن يكون متاحاً لمواجهة صباح الأذري (إ.ب.أ)

كاريتساس خارج قائمة دورتموند لمواجهة صباح الأذري

سافر فريق بوروسيا دورتموند الألماني إلى أذربيجان لخوض مباراته أمام صباح في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء، دون لاعب الوسط كونستانتينوس كاريتساس.

«الشرق الأوسط» (دورتموند (ألمانيا))
رياضة عالمية كونستانتينوس كاريتساس (إ.ب.أ)

دورتموند يفقد جهود كاريتساس أمام «صباح» بسبب الإصابة

سافر فريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم إلى أذربيجان استعداداً لمواجهة فريق صباح، في دوري أبطال أوروبا، غداً الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.