الدهون المهدرجة... مخاطرها وبدائلها

جهود مثمرة للتخلي عنها بسبب تأثيراتها الضارة على القلب والشرايين

الدهون المهدرجة... مخاطرها وبدائلها
TT

الدهون المهدرجة... مخاطرها وبدائلها

الدهون المهدرجة... مخاطرها وبدائلها

تتواصل جهود منظمة الصحة العالمية بنشر توصياتها حول الأسلوب الأمثل لحياة الفرد الصحية، وذلك لتفادي أمراض العصر التي تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، وداء السكري، وبعض أنواع السرطان؛ حيث ترتفع نسبة الإصابة بهذه الأمراض المزمنة بشكل مستمر. ومن أكثر التوصيات المعروفة والإرشادات المستحدثة ما يرتبط بتناول طعام غذائي صحي ومتوازن. وغالباً ما تحيل الدول الأعضاء مثل هذه التوصيات إلى أهداف وسياسات وأنظمة لصالح صحة الفرد باعتبار أن منظمة الصحة العالمية مصدرٌ ذو خبرة وحيادية.
ومنذ أكثر من عقد من الزمن، دعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA» إلى إدراج الأحماض الدهنية المتحولة ذات الرابطة (Trans Fatty Acids) في بطاقة عبوات الأطعمة، وأيضاً ألزمت جميع شركات المنتجات الغذائية ضرورة ذكر كمية الدهون والأحماض الدهنية المتحولة ذات الرابطة «ترانس» على بطاقة عبوات الأطعمة اعتباراً من بداية عام 2006، حتى يتمكن المستهلك من الحصول على معلومات أوفر عند اختيار الأطعمة التي تخصه. وقد أوصت وزارة الصحة والزراعة الأميركية وكذلك جمعية القلب الأميركية ومجلس الأطعمة والتغذية بالمعهد الطبي التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة الأميركية، بتناول أقل قدر ممكن من الأحماض الدهنية ذات الرابطة «ترانس» (US Department of Health and Human Services, FDA. Trans fat. Updated May 18, 2018).
وأخيراً صدر قرار الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) بمنع استخدام الدهون المهدرجة في الأغذية المصنّعة، وتحديد مهلة لمستوردي ومصنّعي الأغذية حتى 31-12-2019 للالتزام بالقرار، وذلك ضمن مساعيها لمنع الدهون المتحوّلة في الصناعات الغذائية، وقد وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية القرار بالخطوات الجريئة التي تضع المملكة ضمن أوائل الدول التي اتخذت قرار المنع الكلي للدهون المهدرجة، وهو ما سيسهم إيجاباً في تعزيز الصحة العامة وحماية المواطنين والمقيمين من أضرارها. وقال في تغريدة على «تويتر»: «القضاء على الدهون المتحولة أمر أساسي لحماية الصحة وإنقاذ الأرواح... تهانينا وشكراً لك وزير الصحة في المملكة العربية السعودية لاتخاذ خطوات جريئة لمنع الدهون المتحوّلة من يناير (كانون الثاني) 2020».
الدهون المتحولة
ما الأحماض الدهنية المتحولة ذات الرابطة «ترانس»؟ ولماذا يتم التحذير من تناولها؟ وما بدائلها؟ ولماذا تمنع هيئة الغذاء والدواء استخدام الزيوت المهدرجة في الأطعمة؟ حول هذا الموضوع، تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد بن علي المدني استشاري التغذية العلاجية في عيادات «أدفانس كلينيك» بجدة، نائب رئيس الجمعية السعودية للغذاء والتغذية وعضو مجلس إدارة المعهد الدولي لعلوم الحياة فرع الشرق الأوسط، مؤكداً أنه قد تبيّن من خلال العديد من الدراسات أن تناول الأحماض الدهنية ذات النظير «ترانس» يزيد من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية التاجيّة، والموت المفاجئ من أمراض القلب، إضافة إلى مقاومة تأثير هرمون الإنسولين مما يزيد من نسبة الإصابة بداء السكري النوع الثاني.
وقد سبق أن صدر تقرير عن منظمة الصحة العالمية بالمشاركة مع منظمة الأغذية والزراعة التابعتين لهيئة الأمم المتحدة، يوثق آخر المعلومات والتوصيات ضمن منشورات المنظمة حول «الأطعمة والتغذية والوقاية من الأمراض المزمنة»، وقد تضمنت أن الأحماض الدهنية المتحولة ذات الرابطة «ترانس» هي أسوأ أنواع الأحماض الدهنية حيث إنها ترفع مستوى البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة (الكولسترول الضار)، وفي نفس الوقت تعمل على تخفيض مستوى البروتينات الشحمية عالية الكثافة (الكولسترول الحميد)؛ بعكس الأحماض الدهنية المشبّعة التي ترفع مستوى الكولسترول الكلي بالدم «البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة (الكولسترول الضار)، وكذلك مستوى البروتينات الشحمية عالية الكثافة (الكولسترول الحميد) بالدم».
وفي العادة تتأكسد وتفسد الزيوت الغذائية المحتوية على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة بسرعة، ويمكن جعل هذه الأحماض أقل عرضة للأكسدة والتزنخ بإجراء عملية الهدرجة. وذلك بإدخال ذرّات هيدروجين إلى الحمض الدهني في مواضع الرابطة غير المشبّعة، بحيث يتحوّل الزيت السائل إلى شبه صلب. وتستخدم الهدرجة لتحسين تخزين المنتج، أو لتغيير درجة الانصهار، وهي مادة غير صحية حيث تعمل الهدرجة على تحويل الزيوت السائلة إلى صلبة وزيادة مدة الصلاحية واستقرار النكهة في الزيوت والأطعمة التي تحتوي عليها.
وتعتبر الزيوت النباتية المهدرجة جزئياً هي المكوّن الأول للسمن النباتي الصناعي (المارغرين) والدهون النباتية الأخرى. وتعتبر هذه الآلية السبب الذي بموجبه يزيد كلٌّ من الأحماض الدهنية ذات الرابطة «ترانس» والأحماض الدهنية المشبّعة من كولسترول الدم. وقد أظهرت عدّة دراسات أُجريت على التمثيل الغذائي أن النظير «ترانس» يعمل على تغيير الحالة الدهنية للبلازما بطريقة أكثر من الدهون المشبّعة، الأمر الذي يؤدي إلى إحداث تصلّب الشرايين، ليس فقط برفع مستوى الكولسترول الضار، بل بتخفيض مستوى الكولسترول الحميد أيضاً، وبالتالي فإن تناول الأحماض الدهنية ذات النظير «ترانس» يزيد من خطورة أمراض القلب والأوعية الدموية. لذا لا بد من تغيير الممارسات الغذائية الخاطئة في حياتنا. وفي حقيقة الأمر، فإن العديد من الجهات المعنية بتصنيع الطعام والغذاء قد بدأت في البحث عن البدائل التي تجنبها إنتاج الأحماض الدهنية من نوع الرابطة «ترانس» في الأطعمة.
ويقول الدكتور خالد المدني إن الدهون أو الأحماض الدهنية المتحولة (trans)، هي شكل من أشكال الدهون غير المشبعة. وعلى عكس الدهون المشبعة، التي ليست لها روابط مزدوجة (double bonds)، فإن الدهون غير المشبعة لديها على الأقل رابط مزدوج واحد في تركيبها الكيميائي. ووجود الأحماض الدهنية ذات الرابطة «ترانس» في أغشية الخلية تجعلها أكثر صلابة، وهذه الصلابة قد تقلّل من أداء ووظيفة مستقبلات الكولسترول على الغشاء الخلوي الذي يعمل على التخلّص منه في الدم. وقد تكون هذه الآلية هي السبب الذي بموجبه يزيد كلٌّ من الأحماض الدهنية ذات الرابطة «ترانس» والأحماض الدهنية المشبّعة من كولسترول الدم ومن خطورة أمراض القلب والأوعية التاجيّة.
احتياجات الدهون
ما احتياج أجسامنا إلى الدهون؟ إن جسم الإنسان يحتاج إلى الدهون، وعليه يجب تناول قدر منها. ووفقاً لتوصيات الدليل التوجيهي للمبادئ الغذائية (Dietary Guidelines) للأميركيين لعام 2015 - 2020 وجمعية القلب الأميركية، فإنه:
• يجب أن يحصل الشخص على من 20٪ إلى 35٪ من السعرات الحرارية اليومية الكلية من الدهون.
• يجب الحد من تناول الدهون المشبعة إلى أقل من 7٪ من السعرات الحرارية اليومية.
• يجب الحد من الدهون المتعددة غير المشبعة (polyunsaturated) إلى 10٪ من السعرات الحرارية اليومية.
• ومن الدهون الأحادية غير المشبعة (monounsaturated) إلى 15٪ من السعرات الحرارية اليومية.
ويمكن قطع الشك باليقين في تحديد كمية الدهون المتناولة في الوجبات الغذائية الرئيسية وما بينها من وجبات خفيفة عن طريق استبدال خيارات من الأطعمة الصحية بها. ويمكن تحقيق ذلك بتناول الأطعمة التي تحتوي على دهون متحولة (ترانس) ودهون مشبعة بدلاً من الأطعمة التي تحتوي على الدهون المتعددة غير المشبعة (polyunsaturated) والدهون الأحادية غير المشبعة (monounsaturated). وفي ما يلي بعض الأمثلة:
• استخدام زيت الزيتون بدلاً من الزبدة والدهون الصلبة الأخرى.
•تجنب الأطعمة المقلية والمعبأة والمعالجة.
• استبدال الدجاج منزوع الجلد أو الأسماك من دون جلد باللحوم بضعة أيام في الأسبوع.
• استبدال الحليب قليل الدسم أو خالي الدسم واللبن والجبن بمنتجات الألبان كاملة الدسم.
• التحول من السمن الصلب إلى الزيوت النباتية.
• التحري عن أنواع الدهون المستخدمة في طهي الأطعمة في المطاعم، قبل تناولها.
• وهناك خيارات عديدة جيدة من الأطعمة ذات الدهون الصحية (الدهون غير المشبعة الأحادية) مثل زيت الزيتون، وزيت الكانولا، والفول السوداني. كما تُعد المكسرات والسمك والأطعمة الأخرى التي تحتوي على أحماض «أوميغا 3» الدهنية خيارات غذائية جيدة.

منتجات غذائية بدهون متحولة

> أوردت «مايو كلينيك» مجموعة متنوعة من المنتجات الغذائية المتداولة يومياً والتي تحتوي على الصورة المصنعة من الدهون المتحولة، والمعروفة باسم الزيت المهدرج جزئياً، للتقليل من تناولها بقدر الإمكان، منها:
• سلع مخبوزة: أنواع الكعك والبسكويت والطبقة الخارجية من الفطائر والمقرمشات، والكريمة الجاهزة.
• وجبات خفيفة: المقليات من البطاطس والذرة ورقائق التورتيلا.
• أطعمة مقلية: مثل البطاطس المقلية والكعك والدجاج المقلي في زيت غزير.
• العجين المُبرد: مثل البسكويت المعلب ولفائف القرفة، والطبقة الخارجية للبيتزا المجمدة.
• مبيض القهوة والسمن النباتي الصناعي: قد يحتوي مبيض القهوة الخالي من الألبان والسمن النباتي الصناعي الصلب أيضاً على الزيوت النباتية المهدرجة جزئياً.

أهمية قراءة الملصقات الغذائية التعريفية

> تعرِّف الملصقات الغذائية التعريفية المستهلك ببعض المعلومات الغذائية التي تمكّن المستهلك من المقارنة بين العبوات المختلفة لنفس الغذاء. واعتبار بطاقة المواد الغذائية المعبأة الطريقة الأولية للثقافة الغذائية للمستهلك. لقد ألزمت إدارة الغذاء والدواء الأميركية جميع الشركات التي تنتج مواد غذائية بأن تصرح بكمية الدهون والأحماض الدهنية المتحولة على ملصقات العبوات الغذائية حتى يتمكن المستهلك من اختيار الأطعمة الصحية التي تخصه. وتقرر، في الولايات المتحدة، أن يحمل الملصق مواصفات تشير إلى الاحتواء على 0 من الدهون المتحولة إذا كان الطعام يحتوي على أقل من 0.5 غرام من الدهون في الحصة الواحدة. وعليه يجب أن يتنبه الشخص المستهلك إلى أن هذه الدهون المتحولة يمكنها أن تتراكم بسرعة إذا ما تناول حصصاً متعددة من نفس النوع أو من أطعمة أخرى متعددة يحتوي كل منها على أقل من 0.5 غرام في الحصة.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.