النظام السوري يواصل قصفه لدمشق.. وتجدد الاشتباكات بين الأكراد والإسلاميين في الحسكة

لاجئون سوريون أكراد يعبرون الحدود السورية متجهين نحو العراق أمس (أ.ب)
لاجئون سوريون أكراد يعبرون الحدود السورية متجهين نحو العراق أمس (أ.ب)
TT

النظام السوري يواصل قصفه لدمشق.. وتجدد الاشتباكات بين الأكراد والإسلاميين في الحسكة

لاجئون سوريون أكراد يعبرون الحدود السورية متجهين نحو العراق أمس (أ.ب)
لاجئون سوريون أكراد يعبرون الحدود السورية متجهين نحو العراق أمس (أ.ب)

شهدت العاصمة السورية دمشق قصفا نظاميا استهدف حي برزة، وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى أن القصف يأتي وسط اشتباكات عنيفة بين كتائب الجيش الحر والقوات النظامية، في محاولة من الأخيرة للسيطرة على حي «برزة» كله. وفي ريف دمشق، نفذ الطيران النظامي عدة غارات جوية، مستهدفا بالقصف الصاروخي مدينة داريا، مما تسبب في تدمير عدد من المباني السكنية والبنى التحتية، في حين تجددت الاشتباكات بين عناصر الحر والقوات النظامية في الجهة الشرقية من المدينة.
وفي دير الزور، قصفت القوات النظامية معظم أحياء المدينة. وقالت شبكة «شام» الإخبارية المعارضة إن «القصف استهدف مباني سكنية وأدى إلى تدميرها بعد أن كانت ملجأ للنازحين، كما أحرقت القوات النظامية عدة مبان سكنية في حيي الموظفين والجبيلة، وفي أثناء ذلك انفجرت عبوة ناسفة في مدينة الميادين بريف المدينة، كانت مزروعة في دراجة نارية، حيث انفجرت بجانب مشفى نوري السعيد، بحسب ناشطين.
من جهة أخرى، تواصلت المعارك العنيفة بين المقاتلين الأكراد وعناصر «دولة العراق والشام الإسلامية» في الحسكة. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن ناشطين قولهم إن «قتالا ضاريا نشب بين مسلحين أكراد وفصائل من المعارضة ذات صلة بتنظيم القاعدة في شمال شرقي سوريا».
وقال المرصد السوري إن القتال اندلع في ثلاث قرى قريبة من بلدة رأس العين في محافظة الحسكة، التي تُعد موطنا لعدد كبير من الأكراد السوريين.
وكان نحو 30 ألف سوري، غالبيتهم العظمى من الأكراد، قد فروا من تلك المنطقة في الآونة الأخيرة، عابرين الحدود إلى إقليم كردستان بشمال العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وحمّل ناشطون معارضون هيئة أركان الجيش السوري الحر مسؤولية تقدم القوات النظامية في ريف اللاذقية واستعادته جميع القرى التي كانت تحت سيطرة المعارضة، بالتزامن مع إعلان مصادر معارضة أن عناصر تابعة لميليشيا «هلال الأسد»، أحد أقرباء الرئيس السوري بشار الأسد، هاجمت أمس قرية «رأس ابن هانئ» ذات الغالبية السنية وهجّرت جميع سكانها.
واتهم الناشط الميداني في ريف اللاذقية خالد كمال هيئة أركان الجيش الحر بخيانة جبهة الساحل، وعدم إرسال أسلحة ثقيلة للكتائب التي تواجه النظام. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن سلوك هيئة الأركان بعدم دعم جبهة الساحل، جاء بعد تلقيها تعليمات من الدول الغربية بوقف القتال، مشيرا إلى أن «النظام لم يتمكن من السيطرة على القرى التي فقدها سابقا، إلا بعد استدعاء قواته من إدلب وحمص».
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) قد نقلت عن مصدر عسكري سوري إشارته إلى أن «الجيش النظامي استعاد السيطرة على كل المواقع التي استولى عليها مقاتلو المعارضة خلال الأسبوعين الأخيرين في ريف اللاذقية».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري قوله إنه لم يتبقّ تحت سيطرة المعارضة المسلحة في منطقة ريف اللاذقية إلا منطقة سلمى الاستراتيجية المحاذية لتركيا.
وفي موازاة استعادة النظام لبعض البلدات بريف اللاذقية، برزت أنباء أمس عن مقتل رجل الدين العلوي بدر غزال، الذي اعتقل من قبل عناصر إسلامية في قرية بارودا في الساحل مطلع هذا الشهر. وبثت قناة «العالم» الإيرانية خبرا أكدت فيه مقتل غزال، ونسبت القناة المعروفة بدعمها للنظام السوري تأكيداتها إلى مصادر مطلعة، قالت إن «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أعدمت غزال بقطع رأسه.
وفي حين تداولت صفحات سورية معارضة على مواقع التواصل الاجتماعي خبر إعدام غزال، أكد ناشط معارض مقرب من الكتائب الإسلامية بريف اللاذقية لـ«الشرق الأوسط» أن «غرفة العمليات المشتركة بين جميع الكتائب الموجود في ريف اللاذقية أصدرت حكما على الشيخ غزال بالموت، بعد ثبوت تورطه بإصدار فتاوى تبيح قتل السوريين».
ويعد غزال واحدا من أبرز رجال الدين العلويين، ويتهمه ناشطون بإصدار فتاوى اعتمد عليها مجموعات الشبيحة في ممارسة أعمال قتل ونهب وسرقة، ومن أبرز المتأثرين بفتاواه قائد جبهة «تحرير لواء إسكندرون» علي الكيلاني، المعروف باسم معراج أورال، الذي قاد حملة ضد أهالي بانياس وما حولها.
وفي سياق متصل، أفاد ناشطون معارضون بقيام مجموعة من ميليشيا «هلال الأسد» أحد أقرباء الرئيس السوري، بدعم من جيش «الدفاع الوطني»، باقتحام قرية «ابن هانئ» ذات الغالبية السنية، الواقعة عند رأس ابن هانئ الشهير في اللاذقية، بعدما قاموا في وقت سابق بتهجير واعتقال أهلها.
وأشاروا إلى أنه «خلال عملية الاقتحام، قام المهاجمون باقتحام وتخريب وإحراق أجزاء من مسجد الصحابي مسعود بن هانئ الأثري».
وتعتبر «رأس ابن هانئ» القرية السنية الوحيدة في محيط ذي غالبية علوية، مما يجعل كثيرا من الناشطين يرى في تهجير أهلها محاولة لربط المناطق العلوية الموالية للنظام ببعضها.
وتشهد مدينة اللاذقية حالة احتقان طائفي بين العلويين المناصرين للنظام السوري والسنة المعارضين له، لا سيما بعد اقتحام كتائب إسلامية معارضة عددا من القرى العلوية، واحتجاز نحو 150 من سكانها.
هذا الواقع دفع «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» إلى توجيه بيان إلى سكان منطقة الساحل والجبال المجاورة لها، التي تقطنها غالبية من العلويين، لحضهم على رفض النظام القائم الذي اتهمه بالكذب في الترويج لـ«حماية الأقليات». وقال الائتلاف في بيانه: «إن من أهداف الثورة السورية إنهاء عقود من الاستبداد.. وضمان الانتقال إلى دولة الحق والقانون والمواطنة المتساوية، من خلال دستور عصري لا يترك حيّزا للقلق وغياب الإحساس بالأمان لأي فرد أو جماعة، من دون تمييز»، مشددا على ضرورة أن «يعي الجميع كذب النظام ونفاقه حين يحاول أن يقنع الشعب السوري والمجتمع الدولي بأنه حامي الأقليات وأهل الساحل على وجه الخصوص».
في موازاة ذلك، أعلن الائتلاف الوطني السوري سائر مناطق ببيلا وبيت سحم وعقربا والبويضة ونجهة والسيدة زينب وسبينة ومخيم اليرموك الواقعة جنوب مدينة دمشق «مناطق منكوبة»، مطالبا الهيئات الأممية وسائر المنظمات الإنسانية والدول الصديقة للشعب السوري، بالتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ المدنيين وتأمين إجلاء الجرحى وإغاثة الألوف من السكان والنازحين، مشددا على ضرورة فتح ممرات إنسانية إلى جميع المناطق المحاصرة.
وأفادت المجالس المحلية لمناطق جنوب دمشق بأن الأوضاع الإنسانية هناك وصلت إلى حدود كارثية، وأن الأوضاع على الأرض باتت تستدعي تأمين ممرات إنسانية عاجلة لإدخال الغذاء والدواء بشكل فوري، وقد أكد ممثلو تلك المجالس أن الحصار المفروض على المنطقة يمنع إدخال أي قدر من الإغاثة، ويحول دون إخراج الجرحى والمصابين والمرضى والنازحين.



«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
TT

«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)

كسر مهرجان «عيد الحب» الذي أُقيم على مدى 3 أيام بمدينة نويبع المصرية بمحافظة جنوب سيناء، هدوء المدينة التي اشتهرت بسياحة الاستجمام، وشهدت الحفلة الأولى التي أحياها فريق «مسار إجباري» حضوراً جماهيرياً لافتاً من المصريين والأجانب.

وقدَّم فريق «مسار إجباري» مجموعةً من أغانيه الشهيرة، وسط صخب شبابي وزحام جماهيري، ومن بينها أغاني «زيك أنا»، و«نهاية الحكاوي»، و«تقع وتقوم»، و«ريتك معايا»، و«رغم المسافة»، وغيرها وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية. ويتكوَّن الفريق الشبابي المصري من عازف الغيتار ومطرب الفريق هاني الدقاق، وأيمن مسعود (عازف أورغ)، ومحمود صيام (عازف غيتار)، وأحمد حافظ (باص)، وتامر عطا الله (درامز).

ويشارك في مهرجان «عيد الحب» في مدينة نويبع فرق موسيقية ومطربون عدة؛ لدعم تنشيط السياحة، من بينهم فريقا «واما»، و«ديسكو مصر» والمطربة اللبنانية لولا جفان، ومن المقرر أن يختتم المهرجان فعالياته بحفل لفريق «أوتوستراد».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «هذا المهرجان يؤكد على أهمية إقامة أنشطة فنية خارج مركزية العاصمة، القاهرة، ويطمح لتنشيط السياحة في الأماكن البعيدة الهادئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من المعروف أن مدينة نويبع تتمتع بطبيعة ساحرة، ولا شك أن إقامة مهرجان فني بها في عيد الحب سيسهم في الترويج السياحي لها، كما أن اختيار فرق مثل (مسار إجباري) الذي يعدُّ من أنجح الفرق الموسيقية في الفترة الأخيرة، يمكن أن يشجِّع الفرق الأخرى والمطربين الآخرين على التوجه للمدن المشابهة، مثل طابا ودهب وغيرهما؛ لإحياء حفلات في هذا الإطار».

حفل فريق «مسار إجباري» في نويبع (فيسبوك)

وتشتهر مدينة نويبع التي تقع على خليج العقبة باجتذابها أنماطاً سياحية ذات طبيعة خاصة من هواة الهدوء والاستجمام، فالمدينة التي تقع على مساحة 5 آلاف و97 كيلومتراً مربعاً، أصبحت وجهةً سياحيةً لراغبي الهدوء والاسترخاء والاستجمام بعيداً عن الأماكن السياحية الصاخبة، حيث الاستمتاع بالشواطئ الرملية، والتعامل مع البيئة الشعبية ذات الجذور الأصيلة في الخيام البدوية.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن هذا المهرجان ليس مجرد فعالية فنية، ولكنه رسالة سياحية مهمة جداً.

وأضاف لـ«الشرق الوسط»: «نويبع مرتبطة في أذهان الجمهور بالهدوء والتأمل في الطبيعة، فحين يرتادها جمهور واسع وشريحة شبابية من المصريين والأجانب لحضور هذا المهرجان، يصبح الأمر وكأنه إعادة تعريف المدينة بشكل جديد، دون إفساد هويتها، وفق نهج التنوع في المنتج السياحي».

وتخلق هذه المهرجانات فرصاً للسفر والسياحة بالمدينة، وفق كارم، الذي يوضح أن «مَن يحضر الحفل قد يقرِّر الإقامة في المدينة لأيام؛ مما يزيد نسبة الإشغالات في الفنادق وكثير من الأماكن المرتبة بالقطاع السياحي».

ويتابع: «تستهدف هذه المهرجانات شريحةً من الشباب ومَن يحبون السفر والتجارب المختلفة؛ مما يؤدي إلى تغيير الصورة الذهنية للمدينة القائمة على فكرة الاستجمام والاسترخاء، فيتم تقديم تجربة مختلفة لزوراها، مما يدعم السياحة الداخلية أولاً، ويعزِّز الثقة في المقصد السياحي والترويج العالمي للمكان، لكن يجب ربط الحدث بالخريطة السياحية، فسياحة المهرجانات ليست رفاهيةً، ولكنها أداة تسويق سياحي ذكية جداً، ولو تكرَّرت بشكل دوري يمكنها أن تخلق موسماً سياحياً جديداً في هذه المدينة».


ما جوهر الحب... وكيف نحافظ عليه؟

الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)
الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)
TT

ما جوهر الحب... وكيف نحافظ عليه؟

الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)
الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)

يطل علينا اليوم (السبت)، 14 فبراير (شباط)، عيد الحب. ومع تكرار هذه المناسبة من كل عام، تُطرح العديد من الأسئلة عن جوهر الحب، وما طبيعته تحديداً؟ وما الذي يتطلبه الأمر حقاً لكي يستمر الحب ويدوم؟

قال البروفسور ليف إدوارد أوتيسن كينير، من قسم علم النفس في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU): «الحب أشبه بكرسي ثلاثي الأرجل. إنه مزيج من ثلاث قوائم هي الشغف والتقارب والالتزام».

وأضاف في بيان: «لا يمكن لكرسي ثلاثي الأرجل أن يستقر إذا فُقدت إحدى أرجله، فهو يحتاج إليها جميعها. لكن ركائز الحب الثلاثة مهمة بطرق مختلفة».

غالباً ما يبدأ الحب بالشغف. يقول كينير: «الشغف ضروري للغاية في البداية». في المرحلة الأولى من العلاقة، عندما نحاول التعرف على بعضنا بشكل أفضل، غالباً ما يكون الشغف هو العامل الأهم. قد يكون الزوجان مفتونين ببعضهما.

يلتقط الناس بالونات هوائية تتساقط في مركز تجاري بموسكو يوم عيد الحب (أ.ب)

لكن الشغف ليس كل شيء. يُصبح بعض الناس مُدمنين تقريباً على الوقوع في الحب. فهم يرغبون أولاً وقبل كل شيء في النشوة الأولى. يُعرف هؤلاء الأشخاص باسم «المُغرمين عاطفياً»، وهم يقعون في الحب بسهولة وبشكل متكرر، وقد يُغرمون بالانجذاب نفسه. يقول كينير: «غالباً ما لا تُعدّ علاقة المُغرمين عاطفياً بداية جيدة لعلاقة طويلة الأمد».

كما قد يكون هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للاختلاف وأحياناً للخيانة في وقت لاحق، وتُعدّ الخيانة الزوجية من أكثر الأسباب شيوعاً لانفصال الأزواج. ومن هنا فإن الركائز الأخرى تصبح أكثر أهمية، يقول كينير: «في العلاقات الطويلة الأمد، تُصبح الركائز الأخرى أكثر أهمية بكثير». ويضيف: «العلاقة تتغير. يخبو الشغف، وتطغى الالتزامات وتزيد أهمية التقارب»، موضحاً أن هذا لا يعني أن الشغف غير مهم.

يقول كينير: «لا يزال الشغف مهماً للحفاظ على الحب وبخاصة العلاقة الحميمية. وإذا وصل الشغف إلى حدّ التجمد، فهذا يعني شيئاً ما».

فالعلاقة الخالية تماماً من الشغف قد تنتهي سريعاً. لكن الالتزام والتقارب عادةً ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة. يقول كينير: «كلما زادت الالتزامات المشتركة، زاد تماسك الطرفين».

تعكس الالتزامات جانباً أكثر واقعية من مجرد الإعجاب الأولي في العلاقة. وهنا تتحول العلاقة إلى شيء آخر. فالأطفال المشتركون، والعيش في منزل واحد، وما شابه، تصبح عوامل بالغة الأهمية لاستمرار العلاقة.

يتزلج الناس على حلبة تزلج مزينة بالقلوب احتفالاً بعيد الحب في سانت بطرسبرغ (رويترز)

يشير كينير إلى دراستين واسعتي النطاق، فحص فيهما الباحثون ظروفاً في 45 دولة مختلفة. وبحثوا في العوامل التي تجعل الناس متماسكين، وما هو مشترك ومختلف بين الثقافات. لكن العامل نفسه يتكرر مراراً وتكراراً. وهنا تبرز أهمية التقارب بين الأفراد.

أهمية التقارب

بعض من الأزواج قد لا ينجبون أطفالاً، لكنهم يظلون معاً لأنهم يستمتعون بصحبة بعضهم بعضاً. فالتقارب مهم جداً بالنسبة لهم. وبالطبع، ينطبق هذا أيضاً على من لديهم أطفال.

«هناك الكثير من الأمور المهمة في العلاقة. نتحدث عن الاستقرار والصداقة والتواصل. ويمكننا إضافة التقارب والتعاون والصداقة الحميمة»، كما يقول كينير.

فماذا سيحدث عندما يتم سداد معظم ديون المنزل المشتركة وينتقل الأبناء للعيش في بيوتهم في المستقبل؟ مع تغير الالتزامات، يصبح التقارب بين الزوجين بالغ الأهمية.

«إذا كانت العلاقة مبنية على الأبناء، فسيتعين على العديد من الأزواج إيجاد أنشطة إضافية لقضاء وقتهم فيها»، كما يقول كينير.

بائعون باكستانيون يبيعون الزهور في إسلام آباد، باكستان (إ.ب.أ)

ثم يصبح من المهم وجود اهتمامات مشتركة، مثل السفر، أو حس الفكاهة نفسه، أو الحب المشترك للموسيقى مثلاً، أو غيرها من الهويات المشتركة. تلعب الاختلافات الفردية دوراً كبيراً. فبعض الناس يرغبون في قدر كبير من الاستقلالية والحرية، وهذا قد ينجح، بينما يرغب آخرون في فعل كل شيء مع شريكهم. لكن الكثير يرتبط بمدى تقارب الزوجين.

يختتم كينير: «إذا كنتما صديقين حميمين، فمن الصعب جداً الانفصال».


مصر تدعو لـ«مقاربة شاملة» لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا

مصر تؤكد أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمعالجة بؤر التوتر في القاهرة (الخارجية المصرية)
مصر تؤكد أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمعالجة بؤر التوتر في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لـ«مقاربة شاملة» لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا

مصر تؤكد أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمعالجة بؤر التوتر في القاهرة (الخارجية المصرية)
مصر تؤكد أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمعالجة بؤر التوتر في القاهرة (الخارجية المصرية)

دعت مصر إلى ضرورة تبنِّي «مقاربة شاملة» لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا، وشددت على أن هذه «المقاربة» للتعامل مع مختلف التحديات المتشابكة وفي مقدمتها «الإرهاب» والتدخلات الخارجية التي تمس سيادة الدول، وأكدت «أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة؛ لمعالجة بؤر التوتر في مراحلها المبكرة، ومنع تفاقمه».

جاء ذلك خلال استعراض وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، التقرير السنوي عن أنشطة «مجلس السلم والأمن» أمام الدورة العادية لقمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا؛ حيث أشار إلى «التزام بلاده الراسخ بدعم منظومة السلم والأمن، بما يسهم في الوقاية من النزاعات، وصون سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، وتحقيق تطلعات شعوب القارة نحو الاستقرار والتنمية».

وترأس بدر عبد العاطي، السبت، وفد مصر المشارك في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي تُعقد بمشاركة قادة الدول والحكومات الأفريقية في أديس أبابا، لبحث سبل تعزيز العمل الأفريقي، ومواجهة التحديات السياسية والأمنية والتنموية التي تشهدها القارة.

وسلط عبد العاطي الضوء على الدور المحوري لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، موضحاً أنها تواصل تحقيق تقدم ميداني رغم الفجوة التمويلية، مجدداً الدعوة لتوفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ للبعثة بما يمكِّنها من أداء مهامها على النحو المأمول.

جانب من المشاركين في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، يقول إن دعوة مصر إلى تبنِّي «مقاربة شاملة» في أفريقيا، تعكس تحولاً نوعياً في فهم طبيعة التهديدات التي تواجه القارة، وتعيد التأكيد على أن الأمن في أفريقيا لم يعد مسألة عسكرية صرفة؛ بل منظومة مترابطة تشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمائي والغذائي والمعلوماتي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاربة» التي تدعو إليها مصر تنطلق من خبرات رؤية واقعية لطبيعة الأزمات في القارة، فالإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، والنزاعات المسلحة في القرن الأفريقي، والصراعات الداخلية في بعض دول وسط أفريقيا وفي منطقة البحيرات العظمى، ليست ظواهر معزولة، بل بينها روابط؛ فكل منها تؤدي للأخرى، ويشير إلى أن «المقاربة» تُعيد الاعتبار لمفهوم الملكية الأفريقية للحلول؛ حتى لا تبقى القارة ساحة لتجارب أمنية خارجية؛ بل تصبح فاعلاً رئيسياً في صياغة استراتيجياتها الأمنية.

وحول قدرة «المقاربة» على الحد من الإرهاب والتدخلات الخارجية للدول، أجاب زهدي: «نعم، لكن وفق شروط». ويلفت إلى أن الإرهاب في أفريقيا لم يعد مجرد خلايا متطرفة، بل أصبح جزءاً من منظومات تمويل وتسليح عابرة للحدود، تتداخل فيها مصالح دولية، وأحياناً صراعات جيوسياسية تستخدم الفوضى كأداة نفوذ.

ويفسر أن «المقاربة الشاملة» قادرة على الحد من الإرهاب، إذا ارتكزت على 3 محاور متوازية هي، «دعم قدرات الجيوش الوطنية وأجهزة إنفاذ القانون، وتجفيف منابع التمويل غير المشروع، وتعزيز التنمية في المناطق الهشة».

أما فيما يتعلق بالتدخلات الخارجية، فيرى أن «غياب منظومة أمن جماعي - أفريقي فعالة، يفتح الباب أمام قوى دولية للتدخل تحت عناوين متعددة، فكلما كانت مؤسسات الاتحاد الأفريقي أكثر فاعلية، تقلصت الحاجة إلى التدخل الخارجي، وتعززت سيادة الدول». ويوضح أن «النزاعات في القارة باتت أكثر تعقيداً وأقل تقليدية؛ فنحن أمام صراعات داخلية ذات طابع سياسي – إثني، ونزاعات على الموارد الطبيعية، وانقلابات عسكرية، وتمدد لجماعات إرهابية في الفراغات الأمنية، والأصعب هو الحروب بالوكالة التي تتداخل فيها حسابات إقليمية ودولية».

بدر عبد العاطي ترأس السبت وفد مصر المشارك في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وعن تطورات الأوضاع في السودان، أكد الوزير بدر عبد العاطي، السبت، متابعة «مجلس السلم والأمن» المستمرة للأزمة، وحرصه على دعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار.

ونوه بالدور المحوري للثلاثي الأفريقي بمجلس الأمن A3 في الدفاع عن المواقف الأفريقية الموحدة، إلى جانب استمرار دعم الدول التي تمر بمرحلة انتقال سياسي، وتنظيم بعثات ميدانية واجتماعات تشاورية غير رسمية لتعزيز الاستقرار، مؤكداً التزام مجلس السلم والأمن بالاضطلاع بمهامه، داعياً الدول الأعضاء وجميع الشركاء إلى مواصلة دعم جهود إسكات البنادق بحلول عام 2030، وتحقيق تطلعات أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

ولفت عبد العاطي إلى أن «المجلس» واصل دعمه للدول التي تمر بمراحل انتقال سياسي، وعقد زيارات ميدانية واجتماعات تشاورية لتعزيز جهود الاستقرار، مجدداً التأكيد على احترام «المجلس» لسيادة الدول، ورفض أي تدخلات خارجية تمس وحدة وسلامة أراضيها.

عودة إلى خبير الشؤون الأفريقية الذي يتحدث عن أن منظومات الإنذار المبكر التابعة للاتحاد الأفريقي تمثل إحدى أهم أدوات منع النزاعات قبل انفجارها، لكن التحدي لا يكمن فقط في جمع المعلومات؛ بل في «سرعة اتخاذ القرار السياسي حتى يُمكن تفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة، والذي يعني التحرك قبل تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة، ودعم الحوار الوطني في الدول التي تمر بانتقالات سياسية».

ويتابع: «كذلك تمكين حكماء أفريقيا وآليات الوساطة الإقليمية من العمل باستقلالية وفاعلية، مع توفير تمويل أفريقي مستدام لعمليات حفظ السلام».

وزير الخارجية المصري يبحث مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء المبعوث الشخصي لسكرتير عام الأمم المتحدة إلى السودان، رمطان لعمامرة، السبت، على هامش أعمال القمة الأفريقية، على ثوابت الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، والتي تقوم على دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض أي محاولات للمساس بسيادته أو تقسيمه، أو إنشاء كيانات موازية، إلى جانب دعم هدنة إنسانية مؤقتة تؤدي إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم، بما يُهيئ الأوضاع لعملية انتقالية تحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، تناول اللقاء استعراض نتائج الاتصالات التي تجريها مصر في إطار «الآلية الرباعية»، وتم تبادل الرؤى بشأن سبل تحريك الجمود الراهن، والدفع قدماً بالمسار السياسي، إلى جانب تقييم التطورات المرتبطة بحشد التمويل الإنساني، بما في ذلك اجتماع واشنطن الأخير، وبحث الخطوات المقبلة في الملف السوداني.