أزمة تصلب المواقف الحزبية تواجه الكونغرس الأميركي

ترمب يصر على تمويل الجدار ويزور الحدود الجنوبية اليوم

أزمة تصلب المواقف الحزبية تواجه الكونغرس الأميركي
TT

أزمة تصلب المواقف الحزبية تواجه الكونغرس الأميركي

أزمة تصلب المواقف الحزبية تواجه الكونغرس الأميركي

يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس مدينة ماك ألن بولاية تكساس عند الحدود الجنوبية مع المكسيك، ويلتقي مع مسؤولي تنفيذ القانون والحرس الحدودي مع توقعات أن يلقي خطابا آخر حول أمن الحدود وأهمية توفير مبالغ لتمويل بناء الجدار الحدودي. ويتوقف محتوى الخطاب الذي سيلقيه ترمب عند الحدود الجنوبية وما إذا كان سيستخدم ورقة إعلان الطوارئ الوطنية في ذلك الخطاب على نتائج اجتماعاته مع قادة الحزب الجمهوري. ويتناول الاجتماع خطط الحزب لتوفير الدعم المادي والأموال لبناء الجدار الحدودي قبل إنهاء إغلاق الحكومة الفيدرالية.
وتتسلط الأضواء على الدور الذي سيقوم به نائب الرئيس مايك بنس في تلك الاجتماعات حيث ينظر إليه باعتباره حائط الصد الذي يمكن أن يخفف من التصادم بين الرئيس ترمب والديمقراطيين ويمنع الانشقاق في صفوف الحزب الجمهوري خاصة مع تزايد غضب الأميركيين من استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية.

وتشير مصادر بالكونغرس الأميركي إلى أن الجمهوريين بدأ صبرهم ينفد من استمرار إغلاق الحكومة. وأبدى بعض الأعضاء الجمهوريين استعدادهم للسماح بإعادة فتح بعض الوزارات والوكالات الحكومية وتوفير التمويل والميزانية المقررة لها حتى لو لم يتم حل النزاع حول الجدار الحدودي.
ويعتزم الديمقراطيون طرح حزمة من مشاريع القوانين غدا الجمعة، لتوفير التمويل إعادة فتح وزارات وهيئات حكومية مغلقة منها إدارة الضرائب ووزارات الزراعة والخزانة والداخلية وإعادة فتح المتنزهات وبعض برامج النقل والإسكان. وقد سبق أن مرر الديمقراطيون مشروعين لإعادة فتح الحكومة دون تمويل الجدار لكن مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون رفض مناقشة تلك المشاريع.
وتأتي زيارة ترمب للحدود الجنوبية قبل ثلاثة أسابيع من موعد إلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس بمجلسيه والمقرر في التاسع والعشرين من يناير (كانون الثاني) الجاري. وتتابعت ردود الفعل حول الخطاب المتلفز الذي ألقاه ترمب مساء الثلاثاء لمدة عشر دقائق في وقت ذروة المشاهدة التلفزيونية حيث أشار الكثير من المحللين إلى أن الرئيس لم يقدم شيئا جديدا في خطابه واعتمد على التخويف وإعلان حالة أزمة إنسانية عند الحدود الجنوبية مطالبا الديمقراطيين بالاستجابة لمطالبه بتوفير 5.7 مليار دولار لتمويل الجدار الحدودي.
ويقول المراقبون إن الرئيس ترمب يجيد استخدام التشويق والإثارة بالإقدام على تقديم هذا الخطاب لمخاطبة الأميركيين والتحايل على الكونغرس من أجل الحصول على أموال بناء الجدار. وقبل خطاب ترمب صرح مايك بنس أن الرئيس يفكر وينظر في إعلان الطوارئ الوطنية. ورغم أن ترمب لم يعلن ذلك في خطابه ولم يلمح إليه إلا أن بعض المحللين يرون أن ترمب يحتفظ بهذا الكارت كورقة أخيرة يمكن اللجوء إليها إذا ما رغب في تغيير قواعد اللعبة.
وخلال الخطاب مساء الثلاثاء، ساق ترمب نفس المبررات والحجج التي قدمها في السابق عبر حسابه على «تويتر» وفي المؤتمرات الصحافية واللقاءات مع الصحافيين وقال إن الوضع على الحدود الجنوبية وصل إلى حد الأزمة واتهم الديمقراطيين بأنهم غير مهتمين بأمن الحدود وقال إنه يمكن حل هذه المشكلة في اجتماع مدته 45 دقيقة مع الديمقراطيين. ووضع ترمب كثيرا من التركيز على الجرائم التي يرتكبها بعض المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني وتساءل عن كم الدمار الذي يجب أن يسفك قبل أن يتحرك الكونغرس ويقوم بعمله. واعترف ترمب أن بلاده ترحب بملايين المهاجرين الشرعيين، وآثار ترمب أيضا بعض الجدل حول استعداده لقبول حاجز فولاذي حديدي بدلا من جدار خرساني لكن لا توجد أي إشارات أن هذا الاقتراح يلقى استجابة أو قبولا من جانب الديمقراطيين.
في المقابل تكلم كل من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي والسيناتور تشاك تشومر زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ في خطاب تلفزيوني ردا على خطاب ترمب وتحدث كل منهما لمدة دقيقتين فقط متهما ترمب بإثارة الخوف بدلا من تحقيق الوحدة. وتحدثت بيلوسي من مكتبها بمبنى الكابيتول قائلة إن ترمب رفض تشريعا من الحزبين لإعادة فتح الحكومة واتهمت ترمب بإهدار المليارات من الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركية لبناء جدار باهظ الثمن وغير فاعل. وطالبت بإعادة فتح الحكومة الفيدرالية أولا ثم الجلوس للتفاوض حول حلول لتأمين الحدود الجنوبية في وقت لاحق.
فيما اتهم السيناتور شومر ترمب باصطناع أزمة وإذكاء المخاوف لصرف الانتباه عن الاضطرابات في إدارته. وقال تشومر: «نحن لا نحكم من خلال نوبات الغضب ولا ينبغي لأي رئيس أن يقلب الطاولة ويطلب الاستجابة لمطالبة وألا يغلق الحكومة، ويمكننا العمل على حل خلافاتنا حول أمن الحدود لكن علينا إنهاء هذا الإغلاق الآن».
وفي مقابل إصرار ترمب على الحصول على تمويل لبناء الجدار أصر القادة الديمقراطيون على رفض توفير التمويل ورفض بناء الجدار الحدودي. ويؤمن الديمقراطيون أن لهم اليد العليا في هذا الجدل، وأنهم يستندون إلى قاعدة عريضة من المناصرين لهم الذين يرفضون بناء السور.
من جانب آخر، ساند قادة الحزب الجمهوري خطاب ترمب ومطالباته ببناء الجدار الحدودي وقال السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ إن اقتراح ترمب بزيادة أمن الحدود من خلال بناء الحواجز يتناسب مع الواقع على الأرض على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك وشدد أن خطة ترمب تأتي متناسبة مع مشروع قانون سابق تقدم به السيناتور تشاك شومر وأيده الديمقراطيون في السابق. وألقى ماكونيل باللوم على الإغلاق الجزئي للحكومة على ما سماه «رفْض الديمقراطيين التفاوض بسبب الحقد الحزبي». ويؤكد موقف الديمقراطيين الرافض بشكل قاطع التراجع عن رفض توفير الأموال لبناء الجدار، استمرار هذا الصراع الحزبي والانقسام داخل الحكومة الأميركية حول إغلاق الجزئي للحكومة. ويتزايد الغضب لدى الناخبين الأميركيين من استمرار تأزم فرص التوصل لحل تفاوضي بين الحزبين لإعادة فتح الحكومة الفيدرالية وبالتالي حصولهم على رواتبهم. ورصدت استطلاعات الرأي غضبا متصاعدا لدى الرأي العام الأميركي. ووفقا لاستطلاع رأي مجلة «بولتيكو» يلقي نصف الناخبين الأميركيين نحو 47 في المائة باللوم على الرئيس ترمب باعتباره المسؤول عن الإغلاق الجزئي للحكومة، فيما يوجه 5 في المائة من الأميركيين اللوم للحزب الجمهوري في الكونغرس فيما يلوم 33 في المائة فقط من الناخبين الحزب الديمقراطي.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.