قرصان الإنترنت الألماني طالب عشريني «متعاطف» مع اليمين

قرصان الإنترنت الألماني طالب عشريني «متعاطف» مع اليمين

الحكومة تدين الهجوم على زعيم بحزب البديل وتصفه بالوحشي
الأربعاء - 3 جمادى الأولى 1440 هـ - 09 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14652]
وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر
برلين: راغدة بهنام
بعد خمسة أيام على ما وصف بأنها أكبر عملية قرصنة استهدفت سياسيين ألماناً شهدت تسريب آلاف البيانات والمعلومات الشخصية لنواب ووزراء ومسؤولين ألمان، بينهم المستشارة أنجيلا ميركل، نجحت السلطات أخيراً في تحديد هوية «القرصان». وتبين أنه طالب في العشرين من العمر من مدينة هيسن ما زال يعيش في منزل والديه. لا تربطه على ما يبدو أي علاقة بمخابرات خارجية، لا روسية ولا صينية، كما كانت تخشى السلطات الألمانية.

وقال المحققون، إن الطالب اعترف بمسؤوليته عن عملية القرصنة، وإنه اعتقل لفترة وجيزة ثم أطلق سراحه بعد أن تم التحقيق معه، بسبب عدم توافر أسباب لاحتجازه. ونقل موقع «شبيغل»، أن الشاب دمر حاسوبه الخاص قبيل مداهمة الشرطة لمنزل والديه واعتقاله يوم الأحد.

وفي مؤتمر صحافي بعد اعتقال الشاب، قال يورغ أونغفوك، المتحدث باسم مكتب المدعي العام، إن الطالب «تصرف بمفرده»، وإنه ليس هناك أدلة على تورط طرف ثالث بعملية القرصنة.

وعن دوافع الشاب، قال المتحدث باسم الادعاء العام، إنه تصرف من باب «الحنق من تصريحات السياسيين والصحافيين وغيرهم من الوجوه المعروفة». وبحسب الادعاء، فقد كسب الشاب مهاراته عبر الإنترنت وهو لم يتلق تدريباً مهنياً في هندسة الكومبيوتر. ويبدو أن الشاب لم يكن يعرف «حجم أعماله» إلا لدى اعتقاله، بحسب مكتب الادعاء، وأنه بدى متأسفاً.

ورفض الادعاء العام إعطاء تفاصيل حول طريقة حصول الشاب على المعلومات؛ كي لا يشجع آخرين على أعمال شبيهة. ولم يفسر الادعاء سبب عدم نشر الشاب لمعلومات عن سياسيين من حزب «البديل لألمانيا» ما ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية أن يكون أحد الدوافع وراء نشره المعلومات هي تعاطفه مع اليمين المتطرف.

وكانت الشرطة وصلت قبل يومين إلى أحد «أصدقائه» بالغ من العمر 19 عاماً واستجوبته. وكشف الشاب عن معرفته بمنفذ عملية القرصنة عبر الإنترنت. وقال إنه أبلغه بها قبل أن يبدأ بنشر المعلومات على موقعه على «تويتر». واعتبرت الشرطة الشاب شاهداً ولم تعتقله. ولا يعرف الشابان بعضهما شخصياً إلا أنهما ينتميان إلى شبكة اتصال واحدة من قراصنة الإنترنت.

وتسببت عملية القرصنة هذه في جدل كبير داخل الأروقة السياسية الألمانية، وانتقادات للمكتب الفيدرالي للمعلومات الأمنية الذي أنشأ عام 1991 ضمن وزارة الداخلية، بمهمة رصد تطور تكنولوجيا المعلومات والخروقات وعمليات القرصنة. ووجه سياسيون انتقادات للمكتب لعدم كشفه عن التسريبات التي كانت الصحافة أول من كشف عنها بعد أكثر من 20 يوماً على بدء نشرها. لكن المكتب دافع عن نفسه بالقول، إن التسريبات طالت معلومات شخصية للسياسيين سرقت من مواقع التواصل الاجتماعي وعناوين إلكترونية شخصية وليس حكومية.

وبالأمس، عقد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر ورئيس المكتب الفيدرالي للمعلومات الأمنية هولكر مونش مؤتمراً صحافياً دافعا فيه عن عمل المكتب. وكشف مونش، عن أن فريقا من 45 محققاً كان يعمل على تحديد هوية القراصنة وأنه تم تحديد هويته يوم الأحد الماضي حين تمت مداهمة منزل الشاب واعتقاله. وأضاف مونش، إن الإشارة الأولى لحجم سرقة البيانات ظهر قبل ظهر يوم الثالث من يناير (كانون الثاني) الحالي من مكتب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي أندريا ناهلس. وكشف كذلك عن أن الشاب لم يستخدم برامج خبيثة لاختراق كلمات سر الحسابات، بل أسلوباً آخر لم يحدده.

ورفض وزير الداخلية من جهته الاتهامات بأن رد السلطات كانت بطيئاً، وكشف عن خطة لسن قانون جديد يسمح بالتعاطي مع خروقات أمنية تكنولوجية بطريقة أكثر فاعلية وتضمن حماية أفضل لمستخدمي الإنترنت. لكنه حذر من أنه ليس هناك «حماية كاملة» ودعا إلى أن يكون الأفراد أكثر يقيناً بالأخطار المحيطة بأفعالهم.

وفي محاولة للتقليل من أهمية عملية القرصنة، قال زيهوفر، إن المعلومات التي نشرت بمعظمها شخصية ولا تعكس واقعاً أمنياً جديداً. وأضاف أن نظاماً «يسمح بتحديد التسريبات بوقت أسرع إضافة إلى ثقافة عامة أفضل حول التعاطي مع المعلومات»، يمكن أن تلعب دوراً يتجنب حصول الأمر مجدداً.

وإثر التسريبات، أعلن زعيم حزب الخضر روبرت هابيك مغادرته مواقع التواصل الاجتماعي وكتب مقالاً يشرح فيه قراره تحت عنوان «باي باي تويتر وفيسبوك». ورغم أن السبب الرئيسي لقرار هابيك مغادرة وسائل التواصل الاجتماعي سببه بعض التصريحات التي نشرها وأثارت جدلاً كبيراً، فإنه أشار إلى سرقة بيانات شخصية له من «فيسبوك» ونشر رسائل خاصة بينه وبين زوجته دفعه أيضاً إلى اتخاذ قرار بترك منصة «فيسبوك» التي تعتبر إحدى منصات التواصل الرئيسية لحزب الخضر مع قاعدته.

وقال عن ذلك «ربما يكون ذلك خطأً سياسياً»، لكنه أضاف، أن الخطأ الأكبر سيكون عدم فعل شيء. ووصف هابيك «تويتر» بأنها منصة «شديدة العدوانية» لا مثيل لها، وأن لا منصة أخرى تتحول فيها التعليقات إلى «الكراهية والحقد والتحريض». وأضاف، إن «تويتر» يبدو أنه يحرك فيه شيئاً مختلفاً ويجعله «أكثر عدوانية وصراخاً وجدلية» مما هو عليه في الحقيقة. وتصف الصحف الألمانية هابيك بأنه شخص غير انفعالي وغير جدلي، أو على هو الشكل الذي يقدمه لنفسه في حواراته التلفزيونية والصحافية.

وفي سياق متصل، أدانت الحكومة الألمانية الهجوم الذي تعرض له الرئيس المحلي لحزب البديل من أجل ألمانيا (إيه إف دي) اليميني المعارض فرانك ماجنيتس بولاية بريمن. وكتب المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتفن زايبرت، الثلاثاء، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لا بد من إدانة الهجوم الوحشي بشدة». ومن جانبه أدان فولفغانغ شويبله رئيس البرلمان الألماني (بوندستاغ) الهجوم، وأوضح في بيان «العنف لا يمكن ولا يجب أن يكون وسيلة للنقاش السياسي». وأوضحت الشرطة، أنه من المتوقع أن يكون للجريمة دافع سياسي بسبب منصب ماجنيتس. وبحسب بيانات حزب البديل في ولاية بريمن، تم مهاجمة ماجنيتس من قبل ثلاثة ملثمين، وهو يعاني من إصابات خطيرة وموجود بالمستشفى حالياً.

كما انتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الهجوم بشدة، وكتب في وقت سابق على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تعليقاً على الهجوم: «يجب ألا يكون العنف وسيلة للنقاش السياسي مطلقاً - بغض النظر تماماً عن هوية الموجه ضده أو الدوافع المحفزة له. ليس هناك مبرر لذلك على الإطلاق».
المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة