الحكومة الفرنسية في طريق مسدود أمام «السترات الصفراء»

باريس تراهن على سياسة أكثر تشدداً... ورئيس الحكومة يعلن تدابير أمنية جديدة

اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في باريس السبت الماضي (أ.ف.ب)
اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في باريس السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الفرنسية في طريق مسدود أمام «السترات الصفراء»

اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في باريس السبت الماضي (أ.ف.ب)
اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في باريس السبت الماضي (أ.ف.ب)

تجد الحكومة الفرنسية نفسها اليوم في طريق مسدود إزاء أزمة «السترات الصفراء»، التي انطلقت في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمطالبة بإلغاء زيادات الرسوم على المحروقات. ورغم نزول الحكومة على مطلب الشارع بالتخلي عن الرسوم الإضافية، وقبول الرئيس إيمانويل ماكرون ضخ ما يزيد على 10 مليارات يورو لرفع مستوى القدرة الشرائية للشرائح ضعيفة الدخل، وإطلاق «حوار وطني» حول المسائل الاقتصادية والمالية والاجتماعية، فإن الحركة الاحتجاجية ما زالت موجودة، ويعود المتظاهرون إلى الشوارع كل يوم سبت ومعهم مطالب جديدة.
بيد أن السمة الدامغة، كما برزت في «الفصل الثامن»، السبت الماضي، للحركة الاحتجاجية التي دفعت بأكثر من 55 ألف شخص إلى الشوارع في العاصمة والعديد من المدن، هي هيمنة صور العنف كـ«الاشتباكات بين المحتجين ورجال الأمن، وإحراق السيارات والدراجات النارية، واستهداف المتاجر والمطاعم والمقاهي، والإخلال بالأمن وتحويل شوارع العاصمة والمدن الرئيسية إلى ساحات كر وفر، واستهداف عدد من ثكنات الشرطة والدرك، وضرب رجال الشرطة، و(اقتحام) مقر الوزير بنجامين غريفو، الناطق باسم الحكومة، وإخراجه من باب خلفي، وإحراق بارجة حُوِّلت إلى مطعم كانت موجودة يوم السبت قريباً من مقر البرلمان في نهر السين»، يضاف إلى ذلك كله توجيه رسائل تهدد بالقتل إلى عدد من نواب حزب «فرنسا إلى الأمام» الرئاسي... ولكل هذه الممارسات «ثمن» سياسي واقتصادي مرتفع، إضافة إلى الإضرار بصورة فرنسا عبر العالم.
وإزاء تصاعد وتيرة العنف واستعادة الحركة الاحتجاجية بعض ديناميتها التي خسرتها مع فترة أعياد نهاية السنة، تبدو السلطات الفرنسية عاجزة عن وضع حدٍّ لها، وجرّ «السترات الصفراء» إلى طاولة الحوار الوطني الذي سينطلق مبدئياً في الخامس عشر من الشهر الجاري. ولذا، فإن الخطاب الحكومي تغيّر واشتدت لهجة الرئيس ماكرون ورئيس حكومته ووزير الداخلية للتنديد بالحركة، تمهيداً، على ما يبدو، لتدابير أمنية أكثر تشدداً.
وكان من المنتظر أن يعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب، الآتي إلى السلطة من صفوف اليمين، مجموعة من التدابير الأمنية للتعاطي مع تكرار أعمال العنف التي تضرب العاصمة وغيرها من المدن مساء كل يوم سبت. وليل السبت، ندد الرئيس ماكرون بـ«العنف الذي يستهدف الجمهورية ورموزها وممثليها وحراسها»، ملوّحاً بعصا القضاء. فيما اعتبر وزير الاقتصاد برونو لومير، أن المحرضين والمشاغبين إنما «يسعون ببساطة إلى الإطاحة بالديمقراطية» و«الانقلاب على المؤسسات».
حقيقة الأمر أن السلطات لم تنتظر مسيرات السبت الماضي للسير في سياسة أمنية متشددة، إذ إن أرقام وزارة الداخلية تبيّن أن أجهزتها عمدت ما بين 17 نوفمبر و17 ديسمبر (كانون الأول) إلى اعتقال 4570 شخصاً، بينهم 1567 في باريس وحدها. ومن بين هؤلاء، مثَل 3747 شخصاً أمام القضاء وحُكم على 216 شخصاً بالسجن. تضاف إلى هذه الأرقام التوقيفات التي حصلت يومي السبت اللاحقين «22 و29 ديسمبر»، ويوم السبت الأخير «5 يناير (كانون الثاني)». وقد نشرت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم أمس حصيلة توقيفات نهاية الأسبوع، وتبيّن أن 345 شخصاً أُوقفوا على كل الأراضي الفرنسية، وأن 281 شخصاً وُضعوا في التوقيف الاحتياطي، ما يعني أن ما لا يقل عن 5500 شخص أُلقي القبض عليهم بمناسبة المظاهرات والمسيرات إلى شهدتها فرنسا تحت شعار «السترات الصفراء» وأن عدة مئات أُودعوا السجن. وهذه الأرقام هي الأكبر التي تعرفها فرنسا بمناسبة حركة احتجاجات شعبية في السنوات الأخيرة، الكثير منها أنزل إلى الشارع عشرات الآلاف من المحتجين.
ويبدو واضحاً اليوم أن الحكومة عازمة على إيصال رسالة مفادها أن عهد الفوضى قد انتهى وأن التدابير الأمنية والقضائية والتشريعية سوف تُشدد من أجل «تطويق» الحركة الاحتجاجية. وتقوم رسالة الحكومة على عنصرين: الأول، القول إنها «تجاوبت» مع مطالب الحركة المذكورة منذ العاشر من الشهر الماضي، وأنها أعطت المحتجين ما هي قادرة على إعطائه. وللتذكير، فإن التخلي عن زيادات الرسوم على المحروقات ستكلف خزينة الدولة 4 مليارات يورو، تُضاف إليها كلفة رفع الحد الأدنى للأجور، وإعفاء أصحاب المعاشات التقاعدية المنخفضة من الزيادات الضريبية، وتثبيت أسعار الكهرباء والغاز للعام الجاري، وحثّ الشركات القادرة على منح «علاوة» استثنائية لموظفيها. والآخر، إطلاق الحوار الوطني الذي تريده الوعاء السياسي للتعرف على مطالب المواطنين وغربلتها ورسم السياسات المستقبلية على ضوئها.
وتتهم الحكومة أحزاب أطراف «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، و«فرنسا الناهضة» اليميني السيادي، و«فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، بالنفخ في النار بحثاً عن مغانم سياسية خصوصاً مع اقتراب استحقاق الانتخابات الأوروبي نهاية شهر مايو (أيار) القادم. ولا يريد الرئيس ماكرون، بسبب استمرار الاحتجاجات وما يرافقها من أعمال عنف، أن يبدو ضعيفاً أو أن يخضع لمن تصفهم حكومته بـ«الغوغائيين» و«المشاغبين» أو «المحرضين» لأن ثمن ذلك سياسياً سيكون مرتفعاً. وفي المقابل، لا تستطيع الحكومة الرهان فقط على «المعالجة الأمنية» والتخويف من الشغب لنزع التعاطف الشعبي الذي بدا بوضوح خلال الأسابيع الماضية مع الحركة الاحتجاجية. وهذا التعاطف تراجع بعض الشيء لكنه ما زال قوياً ويزيد على 50%.
وما بين هذين الحدين، تتأرجح المواقف والسياسات الحكومية التي أخذت تميل إلى تغليب التشدد والحزم في مواجهة الفوضى. ومن الحجج الحكومية أن المطالب التي ترفعها الحركة الاحتجاجية اليوم سياسية أكثر منها اجتماعية رغم أن موضوع إعادة فرض الضريبة على الثروة التي ألغاها ماكرون العام الماضي يحظى بدعم كبير.
هكذا، يبدو الرئيس الفرنسي اليوم غارقاً في رمال أزمة يريد الخروج منها بأسرع وقت ليعود إلى برنامجه الإصلاحي، والاهتمام بالشأن الأوروبي، وإعادة إسماع صوت فرنسا عبر العالم إزاء البؤر المتوترة والتحديات المطلة برأسها. وأمام ماكرون للعام الجاري استحقاقان رئيسيان: الأول، رئاسة بلاده مجموعة الدول السبع التي انطلقت مع بداية العام وتحضير قمتها نهاية أغسطس (آب) القادم. والآخر، مجموعة من الاستحقاقات ليس أقلها اقتراب حسم ملف «بريكست» بعد أيام معدودات، والقمة الأوروبية - المتوسطية منتصف العام الجاري، وقمة السلام في الخريف القادم، ناهيك بالالتفات إلى الأزمات الإقليمية والعلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وغيرها من التحديات التي تتطلب منه أن يكون قد نجح في ترتيب أوضاع بلاده الداخلية لا أن تعيش عاصمتها، أسبوعاً وراء أسبوع، مشاهد العنف.



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».