أسعار السلع تحظى ببعض الدعم في مطلع 2019

بقيادة النفط والمعادن الثمينة

تمكن النفط الخام من التعافي بقوة بسبب تحسن التوقعات إزاء مستويات العرض والطلب (أ.ف.ب)
تمكن النفط الخام من التعافي بقوة بسبب تحسن التوقعات إزاء مستويات العرض والطلب (أ.ف.ب)
TT

أسعار السلع تحظى ببعض الدعم في مطلع 2019

تمكن النفط الخام من التعافي بقوة بسبب تحسن التوقعات إزاء مستويات العرض والطلب (أ.ف.ب)
تمكن النفط الخام من التعافي بقوة بسبب تحسن التوقعات إزاء مستويات العرض والطلب (أ.ف.ب)

اتسم أسبوع التداول الأول لعام 2019 ببعض الاضطرابات، ولكنه شهد إغلاقاً بوتيرة أكثر هدوءاً. فقد تمكن مؤشر «بلومبرغ» للسلع من الصعود ليسجل أول مكاسب أسبوعيّة له في 5 أسابيع، وذلك بعد أن بلغ المؤشر أدنى مستوى له في 33 شهراً. ويعزى سبب اضطراب السوق العالمية إلى انعدام اليقين الاقتصادي والسياسي، لكن بعض الدعم أتى من توقّف تشديد السيولة يوم الجمعة الماضي بعد تأكيد العاصمة الصينية بكين أن وفداً تجارياً أميركياً سيزور الصين في الفترة بين 7 و8 يناير (كانون الثاني).
وأكد تقرير صادر عن «ساكسو بنك» تزايد الثقة بحدوث انفراجة، خصوصاً بعد أن أظهرت تأثيرات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تسجيل بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع في كلا البلدين اللذين يُمثلان أكبر اقتصادين في العالم.
وأضاف التقرير أنه في حين أن الأسهم الأميركية قد سجّلت في مطلع يناير الحالي أسوأ شهرٍ لها منذ مطلع ثلاثينات القرن الماضي، اتسمت سوق العملات ببعض الهدوء على الأقل حتى هذا الأسبوع. كما أن أول تحذير بشأن الأرباح في 16 عاماً من قِبل شركة «آبل» - نتيجة تباطؤ الطلب الصيني - تسبب باضطراب الأسواق، وساعد على إطلاق موجةٍ من المخاطر العالمية.
إلى جانب ذلك، شهدت اليابان انخفاضاً في مستويات السيولة خلال فترة العطلات، مما أدى إلى صعود الين الياباني. وقد انخفض الدولار الأسترالي مقابل الين الياباني، الذي غالباً ما يُنظر إليه على أنه مؤشر على صحة السوق الآسيوية، بنسبة 7 في المائة، قبل أن يستعيد كل خسائره بمجرد إعادة افتتاح سوق طوكيو أمام أنشطة التداول يوم الجمعة الماضي. وأسهمت هذه التطورات وغيرها في انخفاض الدولار للأسبوع الثالث، مما وفر بعض الدعم الإضافي للسلع.
وفي غمرة هذا المزيج من التقلّبات وانعدام اليقين، تمكنت السلع بشكل عام من بدء عام 2019 من تحقيق مكاسب في معظم القطاعات. واستطاع قطاع النفط نسبياً تجاوز المخاوف المتعلقة بالطلب بعد توصّل «أوبك» بقيادة المملكة العربية السعودية إلى اتفاق لخفض الإنتاج بكميات كبيرة.
وشهد خام «برنت»، الذي وجد دعماً في أواخر ديسمبر (كانون الأول) عند المستوى الفني والنفسي البالغ 50 دولاراً للبرميل، أفضل أسبوع له منذ أبريل (نيسان) الماضي.

الذهب
واصلت المعادن الثمينة ارتفاعها للأسبوع الثالث، ولكن الأسواق الهادئة في أماكن أخرى إلى جانب ظروف ذروة الشراء قد عززت الحاجة إلى مزيدٍ من التماسك. ويبدو أن هذه المرحلة قد برزت الآن بالتوازي مع عمليات جني الأرباح التي شهدها الذهب، وذلك بعد أن لامس المعدن الأصفر ولفترة وجيزة مستوى 1300 دولار/ للأونصة يوم الجمعة الماضي.
وأسهمت حركة الدولار والأسهم والسندات في دعم الطلب المتجدد على الأصول الآمنة مثل الذهب. ومع ذلك، فقد حققت الفضة الأداء الأفضل بالمقارنة مع مستوياتها التاريخية الرخيصة مقابل الذهب. ومن الآن فصاعداً، ستساعد التطورات في هذه الأسواق على تحديد قوة الطلب والاتجاه.
أما بالنسبة إلى الذين يبحثون عن رهانات طويلة الأجل على الذهب، فهم يميلون إلى استخدام الصناديق المتداولة في البورصة، حيث شهد هذا القطاع أكبر زيادة في إجمالي الحيازات خلال الربع الماضي، منذ الربع الأول لعام 2017. وقد ركزت صناديق التحوط أخيراً على حيازات مراكز التداول المفتوحة طويلة الأجل في بداية شهر ديسمبر، وذلك بعد أن حققت حيازات قياسية من مراكز التداول قصيرة الأجل في العقود الآجلة للذهب مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول).
وبسبب إغلاق الحكومة الأميركية، لم تقم اللجنة الأميركية لتجارة السلع الآجلة بإصدار أي تقارير عن التزامات المتداولين منذ الأسبوع الأخير لشهر ديسمبر 2018. ويقدم تقرير التزامات المتداولين لمحةً أسبوعية مهمة حول حجم واتجاه مراكز التداول التي تحتفظ بها صناديق التحوط عبر أسواق العقود الآجلة الرئيسية، بدءاً من العملات والسندات ووصولاً إلى السلع.
وتبدو التوقعات حول الذهب لعام 2019 إيجابية وواعدة في هذه المرحلة. ويعتقد المحللون أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت حتى يتعافى المخزون، وذلك بانتظار ورود أنباء حول المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وأرباح الربع الرابع من العام الماضي، والتي من المرجح جميعها أن تحدد الاتجاه على المدى القصير. ومن المتوقع أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) بتخفيف دعوته الحالية لزيادتين جديدتين في أسعار الفائدة لهذا العام.
وكعادته، يمثل الدولار تفسيراً لأداء وتوجه الذهب، ويرى المحللون في هذه المرحلة مخاطر تتعلق بتراجع قوة الدولار.
وبعد تسجيل ارتفاعٍ بمقدار 138 دولاراً منذ أغسطس (آب) وتحقيق أفضل أداء ربع سنوي منذ الربع الأول لعام 2017، قد يتوقف الذهب مؤقتاً بعد أن يقوم ولفترة وجيزة بملامسة مستوى 1300 دولاراً للأونصة. وبالنظر إلى القوة الأخيرة وتغير التوجهات تجاه الأصول الآمنة، يشكك التقرير بأن احتمالات حدوث موجة تصحيح ستتراجع قبل الوصول إلى مستوى 1265 دولاراً للأونصة. وقد يبدأ المضاربون بالقلق فقط عند حدوث كسر دون مستوى 1250 دولاراً للأونصة، وذلك نظراً لأن إمكانية تحقيق المزيد من المكاسب لا تزال مرتفعة.

النفط
من جهة ثانية، بدأ النفط الخام بإظهار إشارات دعم بعد تراجعه بنسبة تزيد عن 40 في المائة منذ أكتوبر الماضي. ومنذ أن وصل إلى المستوى الفني والنفسي عند 50 دولاراً للبرميل في الأسبوع الماضي، تمكن النفط الخام من التعافي بقوة بسبب تحسن التوقعات إزاء مستويات العرض والطلب.
وبالنسبة إلى المعروض، أكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس - من خلال تقريره الاستقصائي الخاص بقطاع الطاقة للربع الرابع - أن نمو قطاع النفط والغاز في المنطقة قد توقف وسط انخفاض حادٍ في أسعار النفط، وتقدِّم التعليقات والتحليلات من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط والغاز نظرةً ثاقبة ومتعمّقة حيال الإجهاد المتجدد الناتج عن الهبوط الحاد في الأسعار. ومن المرجح أن يتباطأ نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي في أعقاب انخفاض الأسعار، ولكن لو أخذنا موجة البيع بين عامي 2014 إلى 2016 كمثالٍ في هذا الإطار، فسنجد أن الأمر قد يستغرق 6 أشهر قبل ظهور أي تأثير واضح في البيانات التي تواصل إظهار تحقيق نموٍ على أساس سنوي يقترب من نحو مليوني برميل يومياً.
وفي حين تتزايد الشكوك في ضوء مستويات نمو الإنتاج الأميركي خلال المرحلة المقبلة، فقد استجابت «أوبك» بقوة إلى تدهور التوقعات من خلال الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لخفض إنتاج النفط الخام في ديسمبر بأكبر حجمٍ منذ يناير 2017. وقد أظهرت استطلاعات الإنتاج الشهرية من «بلومبرغ» و«رويترز» أن «أوبك» قد خفضت الإنتاج بنحو 500 ألف برميل ليصل إلى 32.6 مليون برميل يومياً. وجاء هذا الانخفاض مدعوماً بانخفاض طوعي من المملكة العربية السعودية (420 ألف برميل يومياً) إلى جانب خفضٍ غير مخطط له من إيران (120 ألف برميل يومياً) وليبيا (110 آلاف برميل يومياً).
وفي حين أن خفض الإنتاج قد يوفّر بعض الدعم، فإن التوقعات المتعلقة بالطلب تحتاج إلى الاستقرار أيضاً، فقد حدثت موجات البيع السابقة خلال فترة ارتفاع الطلب، وعلى هذا الأساس، وجد المنتجون أنه من السهل نسبياً خفض الإنتاج وتغيير اتجاه النفط. ويبدو الأمر مختلفاً هذه المرة مع «أوبك»، ويرى مراقبون أنه يتوجب على المنتجين الآخرين التعامل مع تجدد انتعاش الإنتاج الأميركي الذي قد يستغرق عدة أشهر قبل أن يتباطأ.
وقد يشعر المنتجون ببعض القلق حيال التوقعات العالمية المتعلقة بالنمو والطلب، وهو أمر لا يملكون القدرة على السيطرة عليه. كما أن الحرب التجارية المحتملة بين الصين (وهي أكبر مستورد للنفط في العالم) والولايات المتحدة (وهي أكبر مستهلك) تمثل قضية مثيرة للقلق بالنسبة للجميع.
غير أن هذا القلق لم ينعكس بعد في التوقعات الرسمية الصادرة عن منظمة «أوبك» وإدارة معلومات الطاقة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية. وخلال الأشهر الستة الماضية، عملت هذه الجهات على خفض التوقعات حول نمو الطلب العالمي بمتوسط قدره 100 ألف برميل يومياً ليصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً.
وبعد إيجاد بعض الدعم عند مستوى 50 دولاراً للبرميل، أصبح خام برنت يواجه الآن مقاومة عند مستوى 57.50 دولار للبرميل. وأكدت تقارير إمكان أن نشهد حوادث اختراقٍ صعودي والعودة بالتالي إلى منطقة التماسك والدعم السابقة حول 60 دولاراً للبرميل.

الغاز
أما الغاز الطبيعي، فقد عاد إلى مستوى 3 دولارات للوحدة الحرارية بعد الارتفاع القوي المُسجّل في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الذي وصل إلى نحو 5 دولارات للوحدة الحرارية. وجاء هذا الضعف مدفوعاً بالعودة إلى درجات الحرارة المعتدلة غير المعتادة في الولايات الأميركية، وهو ما أدى سحب مخزون بمستوى أقل من المُعدّل المتوسط. ولا شك في أن هذه التطورات أسهمت الآن في إزالة المخاوف حيال نهاية أزمة المعروض في موسم الشتاء.

الصويا والحبوب
إلى ذلك، سجلت الصويا والحبوب ارتفاعاً بشكلٍ عام وسط تفاؤل بشأن مستويات التصدير التي يمكن أن تساعد في خفض المخزونات المتضخمة بعد موسم المحصول الوفير، واتساع نطاق الحرب التجارية مع الصين. ويتم دعم تصدير فول الصويا في الولايات المتحدة بعودة المشترين الصينيين، والمخاوف بشأن سوء الأحوال الجوية في أجزاء ومناطق من البرازيل التي يوشك أن يبدأ فيها موسم الحصاد.
من ناحية أخرى، انخفضت أسعار القمح في شيكاغو أخيراً إلى مستويات أقل من القمح الروسي، وقد أسهم ذلك بالإضافة إلى تكشّف علامات تباطؤ في الصادرات من منطقة البحر الأسود، في دعم الأسعار.

النحاس
كما تعافت عقود النحاس عالية الجودة من تأثير انخفاضها إلى أدنى مستوياتها في 18 شهراً، وذلك بعد نجاتها من احتمالات التراجع إلى أدنى من 2.55 دولار للرطل، والتوجّه إلى نطاق 2.85 دولار للرطل، وهو نطاق سائد منذ شهر يوليو (تموز) الماضي.
وقد انخفضت الأسعار في البداية بعد تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصيني، والمؤشر الصناعي لمعهد إدارة الموارد الأميركي بوتيرة هي الأكبر منذ 10 سنوات، وذلك في ضوء توقعات المحللين حول الانخفاض الأول لمبيعات السيارات العالمية في غضون عقدٍ من الزمان. ولم تظهر أي إشارات دعم إلا بعد ورود أنباء عن استئناف المحادثات التجارية في الأسبوع المقبل، وتعهّد الحكومة الصينية بتعزيز السياسات الاقتصادية المضادة للدورة الاقتصادية. وجاءت العلامة الأولى في هذا السياق من بنك الشعب الصيني الذي أعلن يوم الجمعة الماضي أن نسبة احتياطي البنوك ستنخفض 1 في المائة.



ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.


كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
TT

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأكد كارني أن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة، مشدداً على أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة «النظام القديم» بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فزار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وقال كارني في بيان إعلان الزيارة: «في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه»، مضيفاً: «نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل».

وتتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب، والتي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية مطلع هذا العام، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي. كما صعّد ترمب لهجته مراراً ملوّحاً بضم كندا، بل نشر خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا -إلى جانب غرينلاند وفنزويلا- مغطاة بالعلم الأميركي.

وفي هذا السياق، يرى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تقتضي توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس.

الهند أولوية استراتيجية

تُعدّ الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي، ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030. وكان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي عام 2023، وهي اتهامات نفتها الهند بشدة. وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية، علماً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار كندي من السلع والخدمات في عام 2023.

محطتا أستراليا واليابان

عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي. وأكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.

ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل أن يعود إلى كندا في السابع من مارس (آذار)، في ختام جولة تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.