«تشخيص النظام» يوافق على إصلاح قانون «مكافحة غسل الأموال»

الحكومة الإيرانية تترقب مصير ثلاثة قوانين أخرى للانضمام إلى «فاتف»

صادق لاريجاني في أول يوم من ترؤسه لمجلس تشخيص مصلحة النظام أمس (تسنيم)
صادق لاريجاني في أول يوم من ترؤسه لمجلس تشخيص مصلحة النظام أمس (تسنيم)
TT

«تشخيص النظام» يوافق على إصلاح قانون «مكافحة غسل الأموال»

صادق لاريجاني في أول يوم من ترؤسه لمجلس تشخيص مصلحة النظام أمس (تسنيم)
صادق لاريجاني في أول يوم من ترؤسه لمجلس تشخيص مصلحة النظام أمس (تسنيم)

وافق مجلس تشخيص مصلحة النظام على لائحة «إصلاح قانون مكافحة غسل الأموال»، في أول اجتماع بعد تعيين صادق لاريجاني لرئاسته، وهو ما يفسح المجال أمام الحكومة للقيام بإصلاحات امتثالا لمعايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف) وذلك في حين تراقب حكومة حسن روحاني مصير لائحة «الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال» التي تعثرت أمس مرة أخرى، إذ أعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدائي أن «البرلمان لم يجر سوى تعديلين» يطالب بهما المجلس الذي يشرف على قرارات البرلمان.
في هذا الصدد، قال عضو «مجمع تشخيص مصلحة النظام» غلام رضا مصباحي لوكالة «إرنا» إنه «تمت المصادقة على مشروع إصلاح قانون مكافحة غسل الأموال بتغييرات معينة وسيرسل إلى رئيس البرلمان لإبلاغه إلى الحكومة» بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويعد المشروع واحدا من أصل أربعة قدمتها الحكومة في مارس (آذار) الماضي بهدف تسهيل الانضمام إلى اتفاقية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (فاتف). واللوائح الثلاث هي «تعديل قانون مكافحة الإرهاب، الانضمام إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب والانضمام إلى اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة الدولية».
وصادق البرلمان على مشروعين آخرين يسمحان لإيران بالانضمام إلى معاهدات أممية تتعلق بتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، لكن إقرارهما تأخر من قبل السلطات العليا بما فيها مجلس صيانة الدستور.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور أمس أن «من بين الشبهات التي أعلنها مجلس صيانة الدستور على قرار البرلمان للانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب (سي إف تي) لم يرفع البرلمان إلا شبهتين والشبهات الأخرى تراوح مكانها».
منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي إن اتفاقيات مكافحة الجريمة المنظمة واتفاقية مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب «تعارض الدستور والسياسات العامة للنظام».
ولكن الحكومة والبرلمان يواجهان مهمة أصعب فيما يتعلق بمشروع «الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال الدولية (سي إف تي)» وهو الذي يواجه رفضا من الأوساط المقربة من «الحرس الثوري».
ويتولى مجمع تشخيص مصلحة النظام مهمة فض النزاعات بين مجلس الشورى (البرلمان)، الذي أقر مشروع القانون العام الماضي، ومجلس صيانة الدستور الخاضع لهيمنة التيار المحافظ والذي يدرس جميع القوانين، وكان رفض مشروع القانون هذا.
ويضم مجمع تشخيص مصلحة النظام 44 عضوا يختارهم المرشد الإيراني كل خمس سنوات مرة.
ولم يبق أمام الحكومة الإيرانية سوى شهر لتطبيق المعايير التي وضعتها مجموعة العمل المالي (فاتف)، وهي هيئة دولية لمكافحة عمليات غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وتمكنت حكومة روحاني أكثر من ثلاث مرات بالحصول على مهلة من فاتف كان آخرها في أكتوبر (تشرين الأول). ولا تشمل لائحة مجموعة العمل المالي السوداء إلا إيران وكوريا الشمالية، رغم أن المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها علقت مؤقتا الإجراءات ضد طهران منذ يونيو (حزيران) 2017 في وقت تعمل طهران على إدخال إصلاحات في هذا المجال.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أبلغ البرلمان الإيراني في أكتوبر أن الدول المتبقية في الاتفاق النووي بما فيها الصين وروسيا تشترط انضمام إيران إلى فاتف لتسهيل التعاملات البنكية، لكنه في الوقت نفسه، نفى تعثر أنشطة جهات داخلية إذا ما وافقت إيران على معايير فاتف وعزا إصرار الحكومة إلى «تقليل الذرائع الأميركية».
وتقول الدول الأوروبية إن التزام إيران بمعايير فاتف وشطبها من القائمة السوداء للمنظمة أمران ضروريان لزيادة استثماراتها، خاصة بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.
وردا على الانتقادات الداخلية ترفض حكومة روحاني أن يكون لمشروع الانضمام إلى اتفاقية فاتف أي تأثير على تمويل أنشطة «الحرس الثوري» بما فيها ذراعه الخارجي «فيلق القدس».
وأشار المحافظون إلى أن الصيغة المعدلة من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ستمنح القوى الغربية تأثيرا على الاقتصاد الإيراني وكيفية تمويل طهران لأنشطة «فيلق القدس» وحلفائه في المنطقة على غرار «حزب الله» اللبناني.
وتأمل الحكومة الإيرانية في إنقاذ العلاقات المصرفية والتجارية بعدما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين القوى الكبرى وإيران وأعادت فرض العقوبات بشكل أحادي على طهران.
ومع تمرير قانون «إصلاح قانون مكافحة غسل الأموال» في أول اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام برئاسة صادق لاريجاني تنظر حكومة روحاني بتفاؤل أكبر لمواقف المرشد الإيراني بشأن تغيير موقف مجلسي صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام.
وبعد سبعة أشهر من رفضه الصارم لجهود البرلمان الرامية إلى تبني فاتف واتفاقيات دولية أخرى حول غسل الأموال، يبدو أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بدأ يقبل بالإصلاحات في تحول يقول خبراء إنه يهدف إلى الحيلولة دون انهيار اقتصاد البلاد.
وفي الأشهر الماضية، شهدت المدن مظاهرات، حيث احتج عمال المصانع والمدرسون وسائقو الشاحنات والمزارعون على الصعوبات الاقتصادية. وتسببت العقوبات في هبوط قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم السنوية أربعة أمثال إلى نحو 40 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وانسحب ترمب من اتفاق نووي مع إيران العام الماضي وأعاد فرض العقوبات على قطاع الطاقة والقطاع المصرفي على أمل كبح برنامجي طهران النووي والصاروخي والتصدي لتنامي نفوذها في الشرق الأوسط.
وما زالت الدول الأوروبية التي وقعت على الاتفاق النووي ملتزمة به وتسعى لإطلاق آلية توصف بأنها ذات غرض خاص بهدف تجنب النظام المالي الأميركي من خلال استخدام إطار وسيط بالاتحاد الأوروبي لتسيير التجارة مع إيران.
وعبر المدير العام للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وهو مجلس استشاري أسسه خامنئي، عن دعمه لمشاريع القوانين ذات الصلة بفاتف يوم الجمعة وفقا لوكالة رويترز.
ونقلت وكالة الطلبة للأنباء شبه الرسمية عن عبد الرضا فرجي قوله «من الأفضل إتمام فاتف وأنظمة مكافحة تمويل الإرهاب في أقرب وقت حتى لا يكون للأوروبيين عذر يمكنهم من عدم تنفيذ الآلية (ذات الغرض الخاص)».



نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
TT

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

في خضم نقاشات دائرة داخل إسرائيل بشأن تقديرات «جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)» بأن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام، كُشف، الأربعاء، عن «صراع محتدم بين الأجهزة الأمنية» دار خلال السنوات الأخيرة بشأن الجهة التي تتولى هذه المهمة.

تبيّن أن «الموساد» أعدّ خطة واسعة بمليارات الدولارات، وبدأ تنفيذها، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة وتفتقر إلى مقومات النجاح. وكُلّف الجيش والمخابرات العسكرية بإعداد خطة بديلة، لكن اندلاع الحرب سبق اكتمالها.

«هدف مبالغ فيه»

تشير النقاشات الجارية في أروقة الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية إلى أن طرح إسقاط النظام بوصفه هدفاً مباشراً للحرب كان مبالغاً فيه، ولا يستند إلى أساس واقعي متين.

وأدى ذلك إلى خيبة أمل داخل إيران وخارجها، فيما دفع طهران إلى ردود فعل متوترة، شملت توسيع دائرة الهجمات لتطول نحو 12 دولة، بينها دول خليجية سعت إلى تجنب التصعيد.

وفي ضوء ذلك، خفّضت واشنطن وتل أبيب سقف التوقعات بعد الأسبوعين الأولين، ليُطرح بدلاً من ذلك أن الحرب قد «تمهّد» لظروف داخلية تُفضي لاحقاً إلى تغيير النظام، خلال عام أو أكثر.

وتصاعد الجدل مطلع الأسبوع، بعد تقارير في واشنطن أفادت بأن «الموساد» أوحى لنظرائه الأميركيين بأن الأيام الأولى للحرب قد تشهد خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع؛ مما يسرّع إسقاط النظام.

وعُدّ هذا التقدير من بين العوامل التي شجّعت الرئيس، دونالد ترمب، على خوض الحرب؛ مما زاد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإسرائيل، واتهام نتنياهو بدفع واشنطن إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

خطة قديمة

وسارع رئيس «الموساد»، دودي برنياع، إلى نفي تلك الأنباء. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أن برنياع أكد أنه لم يتعهد قبل الحملة ولا خلالها بإسقاط النظام، بل أشار إلى أن ذلك قد يتحقق فقط بعد انتهاء العمليات.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مصادر استمعت إليه وإلى نائبه قالت إنه، وإن لم يقدّم تعهداً صريحاً، فإنه أوحى بإمكانية تحقيق هذا الهدف.

وكشف التقرير عن أن خطة إسقاط النظام وُضعت في «الموساد» بعد هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بطلب من نتنياهو، الذي يولي أهمية منذ عام 2011 لهدف تحييد التهديد الإيراني.

واستُثمرت مليارات الدولارات في هذه الجهود على مر السنين، لكن الخطة عانت تكرار الحاجة إلى تعديلات جوهرية؛ مما دفع نتنياهو إلى رفضها بسبب مخاطرها وعدم نضجها.

ووفق التقرير، فإن جذور الخطة تعود إلى عهد رئيس «الموساد» الأسبق تمير باردو (2011 - 2016)، ولم يتحمس لها خليفته يوسي كوهين (2016 - 2021)، قبل أن يعيدها الرئيس الحالي، دودي برنياع، إلى الواجهة ويطلب موارد إضافية لها حصل عليها. وبقيت تعاني ثغرات مزمنة.

وفي مارس (آذار) 2024، قرر نتنياهو إسناد إدارة الحملة ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان حينها هيرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقدّم رئيس شعبة العمليات خطة الضربة الافتتاحية التي أصبحت لاحقاً أساس عملية «الأسد الصاعد» في يونيو (حزيران) 2025، والمنفّذة حالياً ضمن عملية «زئير الأسد».

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بأحد شوارع طهران وسط الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قائمة طويلة من الثغرات

وقد تعلق الأمر بـ«الموساد»، فقد شُكّلت لجنة برئاسة يعقوب نيغل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، لفحص الخطة العملياتية. وأوصت اللجنة بوقفها بعد رصد «قائمة طويلة من الثغرات»، وهو ما حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن أجزاء من الخطة الأصلية أُقرّت ونُفذت.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن هناك حالة إحباط لدى نتنياهو بسبب عدم تحقق التقديرات المتفائلة بشأن إمكانية إسقاط النظام. غير أن الاختبار الحاسم، وفق «يديعوت أحرونوت»، لا يزال أمام إسرائيل: فإذا انهار النظام خلال عام، فسيُحسب ذلك لرئيس «الموساد»، أما إذا لم يحدث، فسيُطلب منه تفسير مدى امتلاك الجهاز خطة عملياتية محكمة.

ويخلص التقرير إلى أن الدرس الأوسع يتمثل في ضرورة عمل المنظومة الأمنية بوصفها وحدة متكاملة، بدلاً من تنافس الأجهزة على تقديم خطط منفصلة، فيما تبقى المسؤولية النهائية على عاتق المستوى السياسي في تحديد الأهداف وتوزيع الموارد ومراقبة الجاهزية، وهو ما لم يتحقق دائماً بشأن إيران.


وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي، اليوم (الأربعاء)، أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوزيرين «شددا على ضرورة إنهاء ‌الحرب فوراً»، وأكدا «الأهمية البالغة» ⁠لاستمرار عمل ⁠خطوط النقل وسلاسل الطاقة والإمداد دون انقطاع.

وقُتل ‌آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت إيران بغارات جوية على إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة.

وكشفت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن 3291 شخصاً لقوا حتفهم في إيران، بينهم 1455 مدنياً، منهم 217 طفلاً على الأقل. وتقول الوكالة إنها تجمع بياناتها من تقارير ميدانية ومصادر محلية وطبية وإغاثية ومن منظمات المجتمع المدني ومواد من مصادر مفتوحة ومن البيانات الرسمية.

من جهته، أفاد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن ما لا يقل عن 1500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية حتى الآن.


هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أطلقت إيران، الأربعاء، دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول مجاورة وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة، فيما تعمل دول وسيطة على تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاولة لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الأوسط ويربك الأسواق العالمية.

وبعد تقارير تحدثت عن حشود عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط، قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت صواريخ باتجاه حاملة طائرات أميركية، فيما حذّرت طهران من «اختبار تصميمها» على الدفاع عن أراضيها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون باكستانيون، الأربعاء، إن إسلام آباد سلّمت إيران خطة أميركية من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وكان سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم نفى وجود أي نقاش مع واشنطن، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وجود مفاوضات جارية منذ أيام.

وقال السفير: «بخلاف ما يقوله ترمب، لم تجر أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، حتى الآن، بين البلدين».

لكنه أضاف: «من الطبيعي أن تكون الدول الصديقة منخرطة دائماً في مشاورات مع الطرفين».

وفي إيران، سخرت الصحافة المحلية الأربعاء من «أكاذيب» ترمب. ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة صورته على صفحتها الأولى بأنف يشبه أنف بينوكيو، الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

وتحدّث ترمب الثلاثاء مجدداً عن محادثات مع إيران ترمي لإنهاء الحرب، يشارك فيها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن الغموض يبقى سيد الموقف من الجانب الإيراني. ففيما تنفي طهران وجود محادثات، يسود «تساؤل حول من يمسك فعلياً بزمام الأمور في النظام الإيراني»، حسب غيوم لاسيكونجاريا، الأستاذ المشارك في جامعة السوربون.

ويؤكد ذلك دبلوماسي في المنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: «أصبح من الصعب معرفة من يدير الدفة منذ تغيير القيادة».

ويرى أن الهدف الحالي هو التوصل إلى هدنة قبل الدخول في محادثات معمقة، بما يسمح للطرفين «بادعاء تحقيق نصر وحفظ ماء الوجه، مهما كان الاتفاق».

ويضيف: «هناك بعض الأمل، لكن من المبكر التفاؤل».

تمهيد للمفاوضات

وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «12» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إدارة ترمب أرسلت مقترحاً لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.

وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسميها، تقترح الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.

وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقاً لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.

ويقول لاسكونجاريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها مرحلة ما قبل المفاوضات، يختبر كل طرف ما يمكن أن يكون مقبولاً».

ويضيف: «لكننا نشهد شكلاً من أشكال الانفصال الاستراتيجي، لقد تباعدت أهداف الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما يُعقّد الوضع: من يذهب إلى السلام، ومن يواصل الحرب؟».

«هدية كبيرة جداً»

وقال ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.

وأشارت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، إلى أن إيران أرسلت لها بياناً مؤرخاً الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن «غير المعادية» عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.

ويمر 20 في المائة تقريباً من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبّب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع.

وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، فاتح بيرول، عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر.

3 آلاف جندي

لكن، في موازاة الحديث عن مفاوضات، تتناقل الصحافة الأميركية أنباء عن إرسال ثلاثة آلاف جندي مظلي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وقالت البحرية الإيرانية، الأربعاء، إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذّرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: «نحن نتابع من كثب كل التحركات الأميركية في المنطقة، لا سيما عمليات نشر القوات»، مضيفاً: «لا تختبروا تصميمنا على الدفاع عن بلدنا».

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الأربعاء، أنه شنّ هجمات على شمال إسرائيل ووسطها بما في ذلك منطقة تل أبيب، إضافة إلى ضرب قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الكويت، وقاعدة في الأردن وأخرى في البحرين.

وحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية، أصيب 12 شخصاً مساء الثلاثاء قرب تل أبيب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ سلسلة غارات استهدفت «بنى تحتية تابعة للنظام» الإيراني.

وأفاد بأنه استهدف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

ويروي سكان في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أصوات الغارات والانفجارات صارت «جزءاً من الحياة اليومية».

في الخليج، الذي يُستهدف بصواريخ ومسيّرات إيرانية منذ بدء الحرب، تسبّبت ضربات بطائرات مسيّرة باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني التي لم تشر إلى وقوع ضحايا.

في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار بغرب العراق، حسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد».

ولا تتبنى واشنطن أي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.

قتلى في لبنان

على خط موازٍ، تواصل إسرائيل هجومها في لبنان حيث قتل تسعة أشخاص على الأقل ليلاً، حسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في ثلاث غارات على جنوب البلاد.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، وذلك تمهيداً لشنّ غارات.

ومنذ دخول «حزب الله» الحرب في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، حسب السلطات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل تعتزم إقامة «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكداً أنه لن يُسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة إليها قبل «ضمان أمن» شمال إسرائيل.

ويُعرب لبنانيون من الجنوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلقهم على بيوتهم وأرضهم، على غرار مصطفى إبراهيم السيد الذي يقول: «منذ عام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّراً».