فينالدوم... جندي مجهول ولاعب محوري في تطور أداء ليفربول

نجم خط الوسط لعب دوراً كبيراً في تصدر فريقه جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز

الدور الذي لعبه فينالدوم في تطور أداء ليفربول يستحق مزيداً من الإشادة  -  كلوب لعب دوراً كبيراً في تطور أداء فينالدوم
الدور الذي لعبه فينالدوم في تطور أداء ليفربول يستحق مزيداً من الإشادة - كلوب لعب دوراً كبيراً في تطور أداء فينالدوم
TT

فينالدوم... جندي مجهول ولاعب محوري في تطور أداء ليفربول

الدور الذي لعبه فينالدوم في تطور أداء ليفربول يستحق مزيداً من الإشادة  -  كلوب لعب دوراً كبيراً في تطور أداء فينالدوم
الدور الذي لعبه فينالدوم في تطور أداء ليفربول يستحق مزيداً من الإشادة - كلوب لعب دوراً كبيراً في تطور أداء فينالدوم

عندما يفوز فريق بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لا بد أن يكون هناك لاعب في المجموعة يقوم بدور محوري، لا يحصل على التقدير اللازم من وسائل الإعلام والمتابعين، لكن هذا اللاعب يحظى دائماً بحب الجمهور والمدير الفني للفريق؛ لأنهم يعرفون جيداً أنه دون وجوده لم يكن الفريق ليحقق هذا النجاح ويحصل على البطولة في منتصف شهر مايو (أيار).
ومن السابق لأوانه أن نقول الآن من هو هذا اللاعب في الفريق الحالي لنادي ليفربول، لأنه من السابق لأوانه من الأساس أن نُسلم بأن ليفربول سيكون هو الفريق الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، خاصة بعد خسارته الأخيرة أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد بهدفين مقابل هدف وتقليل عدد النقاط بينه وبين ملاحقه إلى 4 نقاط فقط.
لكن هناك لاعباً مرشحاً لهذا الدور، نظراً لأنه قد لعب جميع مباريات ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، باستثناء مباراة واحدة، وقام بدور بارز للغاية في تطور أداء الفريق وفي القيام بالواجبات الهجومية والدفاعية التي يطلبها منه المدير الفني الألماني يورغن كلوب.
ومع ذلك، لم يتلقَّ هذا اللاعب الإشادة التي يستحقها في ظل الاهتمام الكبير بلاعبين آخرين في فريق ليفربول. هذا اللاعب هو النجم الهولندي جورجينيو فينالدوم، الذي يقوم بدور «الجندي المجهول» في خط وسط «الريدز».
ويمكن القول بكل بساطة إنه لولا فينالدوم لما حافظ ليفربول على سجله الخالي من الهزائم طول هذه الفترة قبل هزيمته أمام مانشستر سيتي، ولما حافظ الفريق على نظافة شباكه في عدد كبير ومتوالٍ من المباريات، ولما سجل ليفربول هذا العدد الكبير من الأهداف.
ويقوم فينالدوم بالدور الأكبر في الربط بين خطي الدفاع والهجوم، وقدم أداء رائعاً في المباراة التي سحق فيها ليفربول أرسنال بـ5 أهداف مقابل هدف وحيد، وهي المباراة التي شهدت استبداله قبل النهاية بـ12 دقيقة، وكان من الواضح أن كلوب يسعى لإراحة نجمه الهولندي للموقعة الكبرى أمام مانشستر سيتي. ولدى خروج فينالدوم من الملعب، اهتزت مدرجات ملعب «آنفيلد» بأصوات الجماهير التي تشدو وتغني باسم النجم الهولندي الكبير.
وفي الحقيقة، لم يجد فينالدوم الطريق مفروشاً بالورود أمامه لدى انتقاله إلى ليفربول، قادماً من نيوكاسل يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية عام 2016 مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، لكنه واجه كثيراً من الصعوبات. وكانت الشكوك تحوم حول جدوى هذه الصفقة؛ لأن اللاعب الهولندي لم يقدم مستويات كبيرة خلال الموسم الوحيد الذي قضاه مع نيوكاسل يونايتد، وهو الموسم الذي انتهى بهبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى. وعلاوة على ذلك، لم يسجل فينالدوم مع نيوكاسل يونايتد سوى 11 هدفاً في 38 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهو معدل ضعيف بالنسبة للاعب خط وسط مهاجم، مع العلم بأنه قد سجل كل هذه الأهداف على ملعب الفريق، ومن بينها 4 أهداف في مباراة واحدة أمام نوريتش سيتي.
لكن ذلك لم يُثنِ المدير الفني الألماني يورغن كلوب عن التعاقد معه؛ لأنه كان يدرك جيداً أن فينالدوم لديه إمكانات هائلة لم يظهرها بعد. وقال كلوب، عقب التعاقد مع اللاعب الهولندي البالغ من العمر 28 عاماً: «إنه يستطيع أن يلعب في أكثر من مركز، كما أن اللاعبين الهولنديين يكون لديهم وعي خططي جيد». وقد أثبت فينالدوم بما لا يدع مجالاً للشك أن كلوب كان على صواب تماماً.
وتحت قيادة كلوب، لعب فينالدوم في خط وسط مكون من لاعبين اثنين في مباريات، ومن 3 لاعبين في مباريات أخرى، وكان يقوم في بعض الأحيان بدور صانع الألعاب، وفي مباريات أخرى بدور محور الدفاع. ولم يعد دور فينالدوم يقتصر على تسجيل الأهداف، لكنه امتدّ إلى صناعة الأهداف والقيام بأدوار دفاعية كبيرة في ظل طريقة لعب تعتمد على الركض المتواصل والضغط المستمر على حامل الكرة.
ويجب الاعتراف بأن فينالدوم قد وجد صعوبة كبيرة في بداية الأمر من أجل التأقلم مع هذه الطريقة، لكنه أثبت بعد ذلك أن كلوب كان محقاً تماماً عندما تعاقد مع القائد السابق لنادي آيندهوفن الهولندي، الذي قاده للحصول على لقب الدوري الهولندي الممتاز عام 2015؛ لأنه يتمتع بالقوة البدنية والذهنية والالتزام والقدرة على الاحتفاظ بالكرة والذكاء الكروي الكبير.
وشارك فينالدوم لمدة 90 دقيقة في 19 مباراة مع ليفربول هذا الموسم، بما في ذلك 5 مباريات من المباريات الستّ التي لعبها الفريق في دوري أبطال أوروبا. وكانت المباراة الوحيدة التي غاب عنها اللاعب هي المباراة التي فاز فيها ليفربول على بيرنلي بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد، والتي شهدت تغييرات كبيرة على التشكيلة الأساسية لليفربول، بسبب رغبة كلوب في إراحة لاعبيه الأساسيين.
وبالإضافة إلى ذلك، كان فينالدوم هو اللاعب الأفضل في ليفربول في كثير من الأمور، بما في ذلك عدد التمريرات الصحيحة (906 تمريرات)، وعدد المراوغات الناجحة (12 من أصل 19 مراوغة)، فضلاً عن قدرته الفائقة على الربط بين خطي الدفاع والهجوم وتقديم الدعم اللازم والمتواصل للمهاجمين.
وقال كلوب عن فينالدوم في شهر أغسطس (آب) الماضي: «فينالدوم لديه القدرة على اتخاذ القرارات السليمة، بناء على المواقف التي تواجهه، وهذا أمر رائع بالنسبة لنا». كما وصفه المدير الفني الألماني بأنه لاعب «مذهل» بعد الفوز على أرسنال، الذي كان الانتصار الثامن على التوالي للفريق في جميع البطولات.
ومن بين الأسباب التي جعلت فينالدوم يؤدي بهذا الشكل القوي خلال الموسم الحالي هو تعاقد النادي مع لاعبين في مركزه.
هما نابي كيتا وفابينيو. وكان يُعتقد أن فينالدوم سيشارك في عدد أقل من الدقائق والمباريات بعد إبرام النادي هاتين الصفقتين، لكن العكس هو ما حدث، وأصبح اللاعب الهولندي هو الأساسي الذي لا غنى عنه في خط وسط الفريق.
وخلال مباراة ليفربول الأخيرة أمام مانشستر سيتي لعب فينالدوم في خط وسط مكون من 3 لاعبين، إلى جوار هندرسون وجيمس ميلنر، وكانت مهمته الأساسية تتمثل في الضغط على لاعبي مانشستر سيتي، وخاصة ديفيد سيلفا وبيرناردو سيلفا، واستخلاص الكرات وإرسالها سريعاً إلى خط الهجوم. ورغم خسارة ليفربول أمام مانشستر سيتي، فإنه لا يمكن التقليل من الدور الهائل الذي يقوم به فينالدوم في خط وسط فريقه خلال الموسم الحالي بسبب قدرته الفائقة على استخلاص الكرات والتمرير المتقن والعودة لتقديم الدعم اللازم للمدافعين، وهي الصفات التي تجعله أحد أبرز اللاعبين في الفريق الحالي لليفربول، والمساهم الأكبر في وجوده على الصدارة كمرشح بارز لإحراز اللقب.


مقالات ذات صلة


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.