فينالدوم... جندي مجهول ولاعب محوري في تطور أداء ليفربول

نجم خط الوسط لعب دوراً كبيراً في تصدر فريقه جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز

الدور الذي لعبه فينالدوم في تطور أداء ليفربول يستحق مزيداً من الإشادة  -  كلوب لعب دوراً كبيراً في تطور أداء فينالدوم
الدور الذي لعبه فينالدوم في تطور أداء ليفربول يستحق مزيداً من الإشادة - كلوب لعب دوراً كبيراً في تطور أداء فينالدوم
TT

فينالدوم... جندي مجهول ولاعب محوري في تطور أداء ليفربول

الدور الذي لعبه فينالدوم في تطور أداء ليفربول يستحق مزيداً من الإشادة  -  كلوب لعب دوراً كبيراً في تطور أداء فينالدوم
الدور الذي لعبه فينالدوم في تطور أداء ليفربول يستحق مزيداً من الإشادة - كلوب لعب دوراً كبيراً في تطور أداء فينالدوم

عندما يفوز فريق بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لا بد أن يكون هناك لاعب في المجموعة يقوم بدور محوري، لا يحصل على التقدير اللازم من وسائل الإعلام والمتابعين، لكن هذا اللاعب يحظى دائماً بحب الجمهور والمدير الفني للفريق؛ لأنهم يعرفون جيداً أنه دون وجوده لم يكن الفريق ليحقق هذا النجاح ويحصل على البطولة في منتصف شهر مايو (أيار).
ومن السابق لأوانه أن نقول الآن من هو هذا اللاعب في الفريق الحالي لنادي ليفربول، لأنه من السابق لأوانه من الأساس أن نُسلم بأن ليفربول سيكون هو الفريق الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، خاصة بعد خسارته الأخيرة أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد بهدفين مقابل هدف وتقليل عدد النقاط بينه وبين ملاحقه إلى 4 نقاط فقط.
لكن هناك لاعباً مرشحاً لهذا الدور، نظراً لأنه قد لعب جميع مباريات ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، باستثناء مباراة واحدة، وقام بدور بارز للغاية في تطور أداء الفريق وفي القيام بالواجبات الهجومية والدفاعية التي يطلبها منه المدير الفني الألماني يورغن كلوب.
ومع ذلك، لم يتلقَّ هذا اللاعب الإشادة التي يستحقها في ظل الاهتمام الكبير بلاعبين آخرين في فريق ليفربول. هذا اللاعب هو النجم الهولندي جورجينيو فينالدوم، الذي يقوم بدور «الجندي المجهول» في خط وسط «الريدز».
ويمكن القول بكل بساطة إنه لولا فينالدوم لما حافظ ليفربول على سجله الخالي من الهزائم طول هذه الفترة قبل هزيمته أمام مانشستر سيتي، ولما حافظ الفريق على نظافة شباكه في عدد كبير ومتوالٍ من المباريات، ولما سجل ليفربول هذا العدد الكبير من الأهداف.
ويقوم فينالدوم بالدور الأكبر في الربط بين خطي الدفاع والهجوم، وقدم أداء رائعاً في المباراة التي سحق فيها ليفربول أرسنال بـ5 أهداف مقابل هدف وحيد، وهي المباراة التي شهدت استبداله قبل النهاية بـ12 دقيقة، وكان من الواضح أن كلوب يسعى لإراحة نجمه الهولندي للموقعة الكبرى أمام مانشستر سيتي. ولدى خروج فينالدوم من الملعب، اهتزت مدرجات ملعب «آنفيلد» بأصوات الجماهير التي تشدو وتغني باسم النجم الهولندي الكبير.
وفي الحقيقة، لم يجد فينالدوم الطريق مفروشاً بالورود أمامه لدى انتقاله إلى ليفربول، قادماً من نيوكاسل يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية عام 2016 مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، لكنه واجه كثيراً من الصعوبات. وكانت الشكوك تحوم حول جدوى هذه الصفقة؛ لأن اللاعب الهولندي لم يقدم مستويات كبيرة خلال الموسم الوحيد الذي قضاه مع نيوكاسل يونايتد، وهو الموسم الذي انتهى بهبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى. وعلاوة على ذلك، لم يسجل فينالدوم مع نيوكاسل يونايتد سوى 11 هدفاً في 38 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهو معدل ضعيف بالنسبة للاعب خط وسط مهاجم، مع العلم بأنه قد سجل كل هذه الأهداف على ملعب الفريق، ومن بينها 4 أهداف في مباراة واحدة أمام نوريتش سيتي.
لكن ذلك لم يُثنِ المدير الفني الألماني يورغن كلوب عن التعاقد معه؛ لأنه كان يدرك جيداً أن فينالدوم لديه إمكانات هائلة لم يظهرها بعد. وقال كلوب، عقب التعاقد مع اللاعب الهولندي البالغ من العمر 28 عاماً: «إنه يستطيع أن يلعب في أكثر من مركز، كما أن اللاعبين الهولنديين يكون لديهم وعي خططي جيد». وقد أثبت فينالدوم بما لا يدع مجالاً للشك أن كلوب كان على صواب تماماً.
وتحت قيادة كلوب، لعب فينالدوم في خط وسط مكون من لاعبين اثنين في مباريات، ومن 3 لاعبين في مباريات أخرى، وكان يقوم في بعض الأحيان بدور صانع الألعاب، وفي مباريات أخرى بدور محور الدفاع. ولم يعد دور فينالدوم يقتصر على تسجيل الأهداف، لكنه امتدّ إلى صناعة الأهداف والقيام بأدوار دفاعية كبيرة في ظل طريقة لعب تعتمد على الركض المتواصل والضغط المستمر على حامل الكرة.
ويجب الاعتراف بأن فينالدوم قد وجد صعوبة كبيرة في بداية الأمر من أجل التأقلم مع هذه الطريقة، لكنه أثبت بعد ذلك أن كلوب كان محقاً تماماً عندما تعاقد مع القائد السابق لنادي آيندهوفن الهولندي، الذي قاده للحصول على لقب الدوري الهولندي الممتاز عام 2015؛ لأنه يتمتع بالقوة البدنية والذهنية والالتزام والقدرة على الاحتفاظ بالكرة والذكاء الكروي الكبير.
وشارك فينالدوم لمدة 90 دقيقة في 19 مباراة مع ليفربول هذا الموسم، بما في ذلك 5 مباريات من المباريات الستّ التي لعبها الفريق في دوري أبطال أوروبا. وكانت المباراة الوحيدة التي غاب عنها اللاعب هي المباراة التي فاز فيها ليفربول على بيرنلي بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد، والتي شهدت تغييرات كبيرة على التشكيلة الأساسية لليفربول، بسبب رغبة كلوب في إراحة لاعبيه الأساسيين.
وبالإضافة إلى ذلك، كان فينالدوم هو اللاعب الأفضل في ليفربول في كثير من الأمور، بما في ذلك عدد التمريرات الصحيحة (906 تمريرات)، وعدد المراوغات الناجحة (12 من أصل 19 مراوغة)، فضلاً عن قدرته الفائقة على الربط بين خطي الدفاع والهجوم وتقديم الدعم اللازم والمتواصل للمهاجمين.
وقال كلوب عن فينالدوم في شهر أغسطس (آب) الماضي: «فينالدوم لديه القدرة على اتخاذ القرارات السليمة، بناء على المواقف التي تواجهه، وهذا أمر رائع بالنسبة لنا». كما وصفه المدير الفني الألماني بأنه لاعب «مذهل» بعد الفوز على أرسنال، الذي كان الانتصار الثامن على التوالي للفريق في جميع البطولات.
ومن بين الأسباب التي جعلت فينالدوم يؤدي بهذا الشكل القوي خلال الموسم الحالي هو تعاقد النادي مع لاعبين في مركزه.
هما نابي كيتا وفابينيو. وكان يُعتقد أن فينالدوم سيشارك في عدد أقل من الدقائق والمباريات بعد إبرام النادي هاتين الصفقتين، لكن العكس هو ما حدث، وأصبح اللاعب الهولندي هو الأساسي الذي لا غنى عنه في خط وسط الفريق.
وخلال مباراة ليفربول الأخيرة أمام مانشستر سيتي لعب فينالدوم في خط وسط مكون من 3 لاعبين، إلى جوار هندرسون وجيمس ميلنر، وكانت مهمته الأساسية تتمثل في الضغط على لاعبي مانشستر سيتي، وخاصة ديفيد سيلفا وبيرناردو سيلفا، واستخلاص الكرات وإرسالها سريعاً إلى خط الهجوم. ورغم خسارة ليفربول أمام مانشستر سيتي، فإنه لا يمكن التقليل من الدور الهائل الذي يقوم به فينالدوم في خط وسط فريقه خلال الموسم الحالي بسبب قدرته الفائقة على استخلاص الكرات والتمرير المتقن والعودة لتقديم الدعم اللازم للمدافعين، وهي الصفات التي تجعله أحد أبرز اللاعبين في الفريق الحالي لليفربول، والمساهم الأكبر في وجوده على الصدارة كمرشح بارز لإحراز اللقب.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».