علاقة وثيقة بين الضعف الجنسي ومرض الشرايين

ضرورة رصد علاماتهما المبكرة

علاقة وثيقة بين الضعف الجنسي ومرض الشرايين
TT

علاقة وثيقة بين الضعف الجنسي ومرض الشرايين

علاقة وثيقة بين الضعف الجنسي ومرض الشرايين

من الناحية الطبية، يُعد تحقيق انتصاب العضو الذكرى إحدى العمليات المعقدة في الجسم، التي يتطلب حصولها حدوث تفاعل وثيق سريع معقد بين عدد من الأعضاء الحيوية في الجسم، كالدماغ وشبكة الأعصاب الموصلة بينه وبين الجسم عبر النخاع الشوكي داخل العمود الفقري، والأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي المغذية لمنطقة الحوض، وجهاز القلب والأوعية الدموية، وعدد من الغدد الصماء في مناطق متباعدة من الجسم، كالتي في قاع الدماغ وفي الحوض، وتدفق سائل الدم، وحصول مجموعة من العمليات الكيميائية الحيوية في الأوعية الدموية بمنطقة الأعضاء التناسلية لدى الرجل.
- الضعف الجنسي
في التعريف المبسط يعني وجود ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) أن الرجل لا يستطيع الحصول على الانتصاب الصحيح للعضو الذكري، أو الحفاظ عليه بما يكفي لممارسة العملية الجنسية.
صحيح أن من الطبيعي حصول هذه المشكلة من آن لآخر لدى البعض، ولا تمثل بالضرورة سبباً يستدعي القلق، ولكن تكرار واستمرار حصول ضعف الانتصاب قد يتسبب للبعض بالشعور بالضغط النفسي، وربما يُضعف العلاقة مع زوجته. ومن الجانب الطبي، قد يكون هذا الأمر بمثابة علامة تحذيرية تشير إلى وجود حالة مرضية غير ظاهرة بشكل واضح، وتحتاج إلى علاج، أو أنها إحدى مضاعفات وجود اضطرابات مرضية في إحدى مناطق وأعضاء الجسم ذات الصلة الوثيقة بإتمام حصول الانتصاب.
ومع وجود أسباب متعددة لضعف الانتصاب، ترجع معظم حالات ضعف الانتصاب إلى اضطرابات في عمل الأوعية الدموية التي مهمتها أن تزود العضو الذكري بكمية الدم اللازمة لاحتقانه، وتكوين حالة الانتصاب. وتلك الاضطرابات في عمل الأوعية الدموية ناجمة إما عن وجود تضيقات وتصلب في الشرايين، أو وجود خلل وظيفي في عمل بطانة الشرايين يعيق توسعها، وتدفق الدم من خلالها، أي بالطريقة نفسها التي تتأثر بها شرايين القلب عند الأشخاص المصابين بأمراض شرايين القلب.
- سلسلة أحداث متكاملة
وتفاصيل العلاقة بين جهة الدماغ والقلب والأوعية الدموية والغدد الصماء وغيرها، وبين ضعف الانتصاب، يوضحها فهم كيفية حصول الانتصاب.
وتفيد المصادر الطبية أنه لكي يحدث الانتصاب في الحالات الطبيعية، يجب أن يتم حصول سلسلة متكاملة من الأحداث النفسية والكيميائية والفسيولوجية والعضوية.
> الحدث الأول في هذه السلسلة هو في الدماغ الذي تحصل فيه حالة من «التحفيز النفسي الجنسي» (Psychosexual Stimulation). وأساس وأرضية نشوء هذا التحفيز هو وجود الدافع الجنسي الذكري للغريزة الجنسية (Libido). وبناء على سلامة وجود هذا الدافع، تتم إثارة الدماغ بطريقتين: الأولى هي الإثارة الذهنية عبر المحفزات البصرية وغيرها، والثانية هي الإثارة الموضعية للعضو الذكري؛ وتكون الإثارة بالنوع الأول أقوى لدى الرجال الأصغر سناً، والثانية أقوى لدى الرجال الأكبر سناً.
ولذا قد يضطرب مستوى الاستجابة للإثارة لدى الرجل نتيجة لاضطرابات في الدماغ أو الهرمونات أو عواطف المشاعر أو الأعصاب، وبالتالي يمكن أن ينتج ضعف الانتصاب عن التوتر والقلق وانشغال الذهن والاضطرابات في صفاء وراحة العلاقة الزوجية والاضطرابات النفسية الأخرى. كما أن هناك حالات من العجز الجنسي التي مرد المشكلة فيها انخفاض مستوى الرغبة في ممارسة العملية الجنسية، وحالات أخرى سببها عدد من الاضطرابات الهرمونية التي تؤدي إلى تدني الرغبة في ممارسة العملية الجنسية، أو تدني مستوى الاستجابة، إضافة إلى تناول بعض أنواع الأدوية التي تتسبب بأحدهما أيضاً.
> الحدث الثاني في سلسلة أحداث حصول الانتصاب هو إرسال الدماغ إشارات عصبية للعضو الذكري كي تتهيأ فرص حصول انتصابه، وهو ما يتطلب أولاً سلامة خطوط التواصل بين الدماغ والأعضاء التناسلية لدى الرجل. وتعمل هذه الإشارات على حصول ارتخاء في العضلات الملساء للشرايين التي تزود القضيب بالدم.
واسترخاء هذه العضلات الملساء ضروري لحصول زيادة في تدفق الدم، بما يُؤدي إلى احتقان القضيب بالدم وانتصابه. وفي الوقت نفسه، تعمل تلك الإشارات العصبية على تنشيط عملية احتباس الدم في القضيب، أي منع حصول تفريغ وتسريب لكمية الدم التي صنعت وضع الانتصاب في العضو الذكرى. ولذا، هناك عمل من قبل الشرايين، وعمل آخر من قبل الأوردة، وكلاهما ضروري لإتمام حصول واستمرار حالة الانتصاب إلى حين الفراغ من أداء العملية الجنسية.
> الخطوة الثالثة، يبدأ حصولها بعد إتمام عملية القذف، وهي عودة التغيرات في الدورة الدموية داخل القضيب إلى حالة ما قبل الانتصاب، وهذا يتطلب عودة تدفق الدم إليه بشكل طبيعي، وفتح الأوردة لتصريف الدم، والعودة إلى الدورة الدموية الطبيعية في العضو الذكري.
- الدماغ والجنس
لتوضيح أحد الجوانب الكيميائية الحيوية حول ما الذي يحصل في ما بين الدماغ والأوعية الدموية والعضو الذكري، تفيد المصادر الطبية بأنه عند حصول إثارة جنسية، تنتقل الرسائل من الدماغ إلى الأعصاب المغذية للعضو الذكري، ثم يتم إطلاق مواد كيميائية تسمى النواقل العصبية من نهايات الأعصاب في القضيب. وتتسبب هذه الناقلات العصبية في صنع مادة كيميائية أخرى، تسمى «أحادي الفوسفات» (cGMP)، تؤدي بدورها إلى توسيع الشرايين في القضيب، وهذا يسمح لمزيد من الدم بالتدفق إليه، وحصول تورم الانتصاب. ونتيجة لهذا التورم، يحصل ضغط على الأوردة التي يتسرب عادة منها الدم المحتقن في القضيب، وبالتالي يتم الاحتفاظ بالدم في القضيب، ويتعزز الانتصاب. وبمجرد التوقف عن ممارسة العملية الجنسية، ينخفض مستوى «cGMP»، ويعود تدفق الدم إلى الوضع الطبيعي، ويعود القضيب تدريجياً إلى حالة عدم الانتصاب.
- القلب والجنس
تشير المصادر الطبية إلى حقيقة ذات أهمية، وهي أنه في كثير من حالات ضعف الانتصاب يكون السبب هو اضطراب عضوي جسدي. ومن ذلك أمراض تضيقات وتصلب وضعف عمل بطانة الشرايين في كل من القلب والشرايين المغذية للعضو الذكري، وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، ومرض السكري، والسمنة، والتدخين، وتناول الكحول، واضطرابات النوم، وتناول أنواع من الأدوية التي تسبب ضعف الانتصاب، أو تدني الرغبة الجنسية كآثار جانبية لها. ويضاف إلى هذا عدد من الأمراض العصبية، كمرض باركنسون، ومرض التصلّب المتعدد، واضطرابات عمل البروستاتا والخصية.
ومن بين ما تقدم من أمراض عضوية نلحظ أن الاضطرابات المرضية ذات الصلة بأمراض القلب والأوعية الدموية هي في واقع الحال من الأسباب المهمة في حصول ضعف الانتصاب. ولذا تفيد كثير من المصادر الطبية بأن علاقة ضعف الانتصاب بأمراض القلب هي من ثلاثة جوانب: الأول أن ضعف الانتصاب من الممكن أن يكون حالة ترافق وجود مشكلات مرضية في شرايين القلب، والثاني أن حالة ضعف الانتصاب قد تكون علامة مبكرة تُنذر بوجود مشاكل حالية في القلب، أو من المحتمل جداً بدء ظهورها مستقبلاً، والثالث أن حالة ضعف الانتصاب تكون نتيجة لوجود أمراض في القلب بالأصل. هذا بالإضافة إلى جانب رابع له علاقة بتأثيرات معالجة أمراض القلب، إما بالتدخل عبر القسطرة أو بالعمليات الجراحية في القلب، على قدرات الانتصاب أو ممارسة العملية الجنسية.
مسببات أمراض القلب والضعف الجنسي
> قد يتسبب القلق وصعوبات العلاقة مع الزوجة والاكتئاب بضعف الانتصاب. وقد يزيد حدوث ضعف الانتصاب تفاقم المعاناة من تلك الاضطرابات العاطفية والنفسية. وكقاعدة عامة، فإن السبب النفسي للضعف الجنسي قد يكون هو الأكثر احتمالاً من السبب العضوي، إذا كانت هناك أوقات يحصل فيها انتصاب جيد، كالاستيقاظ في الصباح مع الانتصاب، رغم عدم حصول ذلك الانتصاب في غالب الأوقات. وبالمقابل، تشير الإحصائيات الطبية إلى أن لدى 7 من بين كل 10 رجال يُعانون من الضعف المستمر والمتكرر في الانتصاب يكون الأمر ناجماً عن تضيق الشرايين الصغيرة في القضيب، مما يسبب انخفاض تدفق الدم إليه، وهي مشكلة تحدث مع الأوعية الدموية الأخرى بالجسم، كالشرايين القلبية والشرايين الطرفية في الساقين. وبالمراجعة العلمية، يقول الأطباء من «مايوكلينك» إن ضعف الانتصاب ومرض القلب يشتركان في عدد من عوامل خطورة، التي منها:
> مرض السُكَري: يتعرض الرجل الذي يُعاني من السُكَري لخطر كبير للإصابة بضعف الانتصاب ومرض القلب.
> استعمال التبغ: يُضاعف التدخين خطر الإصابة بمرض في أوعية الدم، ويُمكن أن يُسبب ضعف الانتصاب.
> استعمال المشروبات الكحولية: يُمكن أن يؤدي الأفراط في تناول المشروبات الكحولية إلى مرض القلب، وقد يُضاعف الأسباب الأُخرى التي تؤدي إِلى مرض القلب، ومنها ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول غير الطبيعي. وتؤدي المشروبات الكحولية أيضاً إلى عرقلة الانتصاب.
> مرض ارتفاع ضغط الدم: يؤدي ارتفاع ضغط الدم بمرور الوقت إلى تلف في أغشية الشرايين، ويُسرِع من الإصابة بأمراض أوعية الدم. ويُمكن أن تؤثر أدوية معينة تؤخذ لعلاج ارتفاع ضغط الدم على الفعالية الجنسية.
> مرض ارتفاع الكوليسترول: يُمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكوليسترول الضار) إِلى تصلب الشرايين العصيدي.
> العمر: نتيجة التقدم في السن، يستلزم الانتصاب مزيداً من الوقت كي يحدث، وقد لا يكون ثابتاً أو صلباً بما يكفي. وكلما كنت أصغر في السن، كان من الأرجح أن يُشير ضعف الانتصاب إلى خطر الإصابة بمرض القلب. ويُعد الرجل الذي لم يتجاوز الخمسين عام معرضاً على نحو استثنائي لخطر أكبر. فضعف الانتصاب لدى الرجل فوق سن السبعين عاماً يُقلل من احتمال الإشارة إِلى مرض القلب بكثير.
> البدانة: عادة ما يُفاقم الأفراط في الوزن عوامل الخطورة الأُخرى التي تؤدي إِلى مرض في القلب.
> انخفاض هرمون التستوستيرون: يُعاني الرجل المصاب بانخفاض هرمون التستوستيرون من ضعف الانتصاب ومرض القلب وأوعية الدم، مقارنة بالرجل الذي يتمتع بمستويات تستوستيرون طبيعية.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.


العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.