الإصابات الشائعة في كرة القدم... أسبابها والوقاية منها

مفصل الكاحل الأكثر تضرراً

الإصابات الشائعة في كرة القدم... أسبابها والوقاية منها
TT

الإصابات الشائعة في كرة القدم... أسبابها والوقاية منها

الإصابات الشائعة في كرة القدم... أسبابها والوقاية منها

تعتبر كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى المحببة للجميع في العالم رغم أنها خشنة للغاية. وتشير إحصائيات الفيفا عن وجود 265 مليون لاعب حول العالم و5 ملايين إداري، إضافة إلى طواقم لجان التحكيم، وبذلك يصبح 4 في المائة من سكان العالم ذوي علاقة برياضة كرة القدم. ولا شك أن لهذه الرياضة الشعبية العالمية علاقة وطيدة بالصحة، من حيث اللياقة البدنية قبل اللعب وأثناءه وبعده وممارسة التمارين الرياضية بريتم وطريقة خاصة، والإشراف الطبي الدقيق عند حدوث إصابات وهي كثيرة ومتعددة وعلى درجات متفاوتة من الخطورة، إذ إن ضرباتها يمكن أن تسحق عظام الجسم من الرأس لأخمص القدمين وإصاباتها تكون صادمة جدا، وضرباتها على الرأس موجعة، وكسورها تصيب عظام الأطراف بشكل خاص وتؤثر على الرقبة على المدى الطويل.
التقت «صحتك» بأحد الأطباء المتخصصين في مجال الطب الرياضي - الدكتور خالد محمد إدريس استشاري الطب الرياضي وطب وجراحة القدم والكاحل والحاصل على البورد الأميركي في تقرحات القدم السكرية ومستشار إدارة مراكز ووحدات السكري بوزارة الصحة، الذي تحدث في البداية عن العلاقة التي تربط كرة القدم بالصحة موضحا أن هذه الرياضة تعتمد على الجري السريع والاستدارة يمنة ويسرة والتوقف المفاجئ والاصطدام إما بأرض الملعب أو بلاعبين آخرين مما يجعل إصابات الأطراف السفلى وخاصة القدمين شائعة جداً على مختلف مستوياتها، فمنها الطفيفة أثناء اللعب مثل الكدمات ومنها الحوادث الكبيرة مثل الكسور أو تمزق أربطة المفاصل كالركبة والكاحل. وهناك إصابات أخرى هي الأكثر تأثيراً على اللاعب وعلى مستقبل قدرته على مواصلة اللعب، وهي الإصابات المزمنة مثل التهاب أو تمزق وتر العرقوب أو حدوث خشونة في الفاصل.
- إصابات رياضية
أوضح د. إدريس أن إصابات رياضة كرة القدم عالية جداً، إذ تفوق إصابات كرة الطائرة والسلة واليد حتى لعب رياضة الرغبي Rugby الشهيرة في أستراليا والمعروفة بخشونة وعنف اللاعبين. إن الكم الأكبر (74 في المائة) من إصابات لعب كرة القدم تحصل جرّاء التصادم بين اللاعبين والأكثر شيوعا هي حوادث مفصل الكاحل (77 في المائة) والتي عادة تحصل أثناء الجري أو المراوغة أو محاولة اللاعب التصدي لهجوم الفريق المقابل مما يجعل اتجاه التصادم من الناحية الجانبية للقدم والكاحل الذي يرتكز به اللاعب على الأرض أثناء التصادم.
أما الإصابات الحادة، فإن أكثرها شيوعاً هي كسور عظام مشط القدم خصوصاً عندما يقوم أحد اللاعبين بدهس قدم الآخر أثناء اللعب مما يؤدي إلى ألم شديد وعدم مقدرة اللاعب على متابعة المباراة والحاجة الفورية لنقله إلى المستشفى.
وكم هم اللاعبون الذين يعانون من الأظافر السوداء الناتجة عن نزيف دم أسفل الظفر بسبب كدمة أو بسبب الحذاء إذا كان غير مناسب لقدم اللاعب وقد يسبب ارتداء نفس هذا الحذاء إلى نفطات أو فقاقيع بالجلد بعضها مؤلم ولكنها تكون، عادة، مؤقتة وتلتئم تلقائياً.
يقول د. إدريس بأن تقارير كرة القدم تسجل دائما نهايات حزينة لعدد من مشاهير الكرة من اللاعبين في العالم حيث أنهت حياة الكثير من اللاعبين المهنية، وكان من أشهر تلك الإصابات ما يلي:
- كسور العظام وخلع المفاصل، ومنها مفصل الكاحل ومفصل القدم وكسور الكاحل وعظيمات مشط القدم.
- التمزق العضلي، سواء في عضلات الفخذ أو الساق، والذي يحدث على إثر تعرض اللاعب لالتواء المفصل.
- إصابات عظام الرأس والجمجمة، والتي تحدث بسبب التصادم القوي والسقوط على الرأس.
- إصابات جراحية، ومن أكثرها شيوعاً في كرة القدم إصابات الركبة، خصوصاً تلك التي تصيب الرباط الصليبي الأمامي أو الخلفي (ACL - PCL) وغضروف الركبة (meniscus). ويمكن أن تؤثر سلباً على مشاركة اللاعب على المدى البعيد في هذه الرياضة. كما أن لاعبي كرة القدم يتعرضون بفرص أكبر للالتواء في الكاحل بسبب العنف في الحركات. ويلي ذلك، إصابات الكتف، فهي شائعة إلى حد كبير، كما أن مفصل الكتف بمكوناته يكون عرضة للالتهابات خاصة في الخطوط الهجومية والدفاعية. بالإضافة إلى ذلك، تظهر إصابات في مفصل عظمة الترقوة بشكل كبير.
- ارتجاج الدماغ
> ارتجاج الدماغ، فلاعبو كرة القدم هم عرضة للإصابة بالارتجاج Concussion الذي قد يؤثر على حالة الجهاز العصبي للمصاب بسبب التأثير الصادم وليس شرطا أن يحدث فقدان للوعي في كل حالة. ومن أهم العلامات المصاحبة صداع مستمر، الدوخة، الغثيان، فقدان التوازن، النعاس، الخدر، وصعوبة التركيز ورؤية ضبابية قد تُحجب اللاعب عن اللعب حتى يمنح التصريح الطبي بعودته.
وتشير إحدى الدراسات التي أجريت، في كلية ألبرت أينشتاين للطب - الأميركية، لمقارنة التأثيرات المعرفية الإدراكية لإصابات الرأس بالكرة والتأثيرات غير المقصودة أن على لاعبي كرة القدم أن يفكروا في تقليل استخدام رؤوسهم في تصويب أو توجيه الكرة أثناء التمارين والألعاب. وأن الوظيفة الإدراكية الأسوأ في لاعبي (كرة القدم) تنبع بشكل رئيسي من توجيه الكرة المتكرر بالرأس أكثر من تأثير إصابات الرأس غير المقصودة بسبب الاصطدامات. وتشير نتائج هذه الدراسة التي نشرت في مجلة فرونتيرز في علم الأعصاب (Frontiers in Neurology) إلى أن الجهود المبذولة للحد من إصابات الدماغ طويلة الأجل تركز على منع اصطدامات الرأس العرضية. ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل ليبتون Michael Lipton، أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية في أينشتاين والمدير الطبي لخدمات التصوير بالرنين المغناطيسي في مونتيفيوري: «إن تأثيرات الرأس المتعمدة - أي المتجهة للرأس – لا تحمد عقباها، وهي سبب في الارتجاج لا يمكن تقدير نتائجه، وقد وجدنا الآن أن هناك تأثيرا على وظيفة الإدراك أيضاً، على الأقل مؤقتاً».
> إصابات الإفراط في اللعب، فعادة ما يشكو لاعب كرة القدم من ألم في أسفل الظهر أو في الظهر كله بسبب الأفراط في المشاركة في اللعب أو في التمارين، فيؤدي ذلك إلى ما يسمى بمتلازمة الأفراط في التدريب (overtraining syndrome). ومن أكثر المشاكل شيوعا، هنا، التهاب أوتار مفصل الركبة الذي يعالج عادة من خلال برنامج تقوية عضلات الفخذ الرباعية quadriceps.
> إصابات الحرارة، وهي مصدر قلق كبير للاعبي كرة القدم المشاركين في بلدان ذات طقس حار، حيث يؤدي النشاط البدني الشديد إلى التعرق الزائد الذي يستنزف سوائل الجسم وأملاحه. ومن أهم الأعراض هي التشنج المؤلم لمجموعات العضلات الرئيسية، والذي يتطور إلى الإرهاق الحراري وأخيرا السكتة الحرارية، مالم يتم إسعاف اللاعب سريعا.
> إصابات متعددة، والتي تطال أكثر من عضو في الجسم وتتسبب عادة في إيقاف اللاعب عن مزاولة مهنته.
- الوقاية
نوه د. خالد إدريس إلى الدراسة التي نشرت بالمجلة البريطانية للطب الرياضي عن إصابات اللاعبين أثناء مباريات كأس العالم لكرة القدم (Junge A، Dvořák J Football injuries during the 2014 FIFA World Cup Br J Sports Med 2015;49:599 - 602) منذ عام 1989 حتى عام 2014 مشيرة إلى تحقيق انخفاض في نسبة الإصابات حتى 37 في المائة خلال اللقاءات التي عقدت في تلك الفترة، مما قد يكون نتيجة مباشرة للبرامج التعليمية والتثقيفية التي تقوم بها الفيفا لهذا الغرض، ومنها عمل فحص دوري وتقييم لصحة اللاعب قبل المواسم، المحافظة على عمل الإحماء والتبريد الروتيني، وتمارين شد ومد العضلات، الإرواء الكافي لتقليل التشنجات، وارتداء المعدات الواقية المناسبة مثل وسادات الركبة والساق.
ويقترح الدكتور خالد إدريس من واقع خبرته في هذا المجال، أن على الأندية ضرورة وجود الطاقم الطبي وأخذ مداخلاته عند وضع خطة التدريب العامة لجميع اللاعبين والأخذ بعين الاعتبار الحالة الصحية والجسدية لكل لاعب على حده مع تعديل التدريبات عند الحاجة وأخذ كل سبل الوقاية للتقليل من هذه الإصابات والتي تكون عواقبها، أولاً وأخيراً، سلبية على النادي ونتائجه في المباريات.


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.