التعليم الأهلي يعود للاستقرار بعد موسم صعب على المستثمرين

«الاشتراطات» المفروضة العام الماضي أدت إلى انسحاب 30 في المائة منهم

مدرسة أهلية بالسعودية («الشرق الاوسط»)
مدرسة أهلية بالسعودية («الشرق الاوسط»)
TT

التعليم الأهلي يعود للاستقرار بعد موسم صعب على المستثمرين

مدرسة أهلية بالسعودية («الشرق الاوسط»)
مدرسة أهلية بالسعودية («الشرق الاوسط»)

أبدى مستثمرون سعوديون في مجال التعليم الأهلي تفاؤلا كبيرا بعودة الاستقرار للاستثمار في هذا المجال، وتوقعوا أن يكون الاستثمار في القطاع التعليمي الأهلي أفضل مما كان عليه في السنوات الماضية، وذلك بعد أن شهد العام الماضي مشكلات كثيرة نتيجة إقرار رفع رواتب المعلمين في المدارس الأهلية إلى 5600 ريال حد أدنى، يتحمل منها المستثمر 3100 ريال، والباقي يتحمله صندوق الموارد البشرية. جاء ذلك قبل أقل من شهر على بدء الموسم الدراسي الجديد الذي ينطلق في الـ31 من أغسطس (أب) الحالي.
وقال الدكتور يوسف العثمان، المستثمر في المجال التعليمي وعضو لجنة التعليم الأهلي في غرفة الشرقية: «الاشتراطات التي فرضت العام الماضي من عدد من الجهات الحكومية، عززت مصاعب الاستثمار في التعليم الأهلي، حيث إن هناك إلزاما برفع رواتب المعلمين إلى مبلغ 5600 ريال، إضافة إلى شروط المباني النموذجية، مما كان له أثر كبير في تفكير شريحة واسعة من المستثمرين في هذا المجال في الانسحاب».
وأضاف العثمان: «بالفعل انسحبت نسبة كبيرة تقارب 30 في المائة من المستثمرين، وكانت هناك تحركات لم تتجاوز حاجز الدراسة لإنشاء شركة تعليم في المنطقة، يقوم عليها المنسحبون من السوق، لقدرتهم على الإيفاء بالالتزامات المستجدة، على اعتبار أن الشراكة ستساهم في التخلص من المعوقات السلبية، وفي مقدمتها السيولة المادية التي تجعلهم قادرين على تسديد رواتب المعلمين، وإشراكهم في التأمينات، وكذلك توفير المباني المدرسية الملائمة المتوافقة مع اشتراطات البلدية والدفاع المدني».
وأكد أن أي خطوة كانت ستنجز لإنشاء شركة تعليمية من المؤكد أنه سيكون لها أثر كبير في العملية التعليمية في المنطقة الشرقية، على غرار ما حصل في الرياض، خصوصا أن غالبية المستثمرين في العملية التعليمية لم يكن هدفهم ماديا بقدر ما كان هدفهم تربويا وأكاديميا، ورحيل أموالهم عن الاستثمار في هذا المجال إلى مجالات أخرى، مثل العقار، يعني إيجاد خلل.
وتابع العثمان: «أعتقد أن الاستثمار في التعليم الأهلي في طريقه للعودة للاستقرار والنمو بشكل أفضل، خصوصا أن وزارة التربية والتعليم كانت منصفة من حيث منح عدد كبير من طلبات المستثمرين في التعليم الخاص النسبة المسموح بها للزيادة في الرسوم، من خلال توزيع بيانات عليها لإبداء أسباب الرفع في الرسوم والمميزات التي تقدمها هذه المدارس الأهلية».
وشدد العثمان على أن التعليم الأهلي في السعودية أثبت تفوقه، حيث إن شريحة واسعة من الطلاب الذين يتفوقون في اختبارات القياس وغيرها ينتمون إلى مدارس أهلية، وهذا يلغي أو ينفي نظرية أن المدارس الأهلية لا تقدم أكثر من النجاح المضمون لمن ينتسب إليها، كما يشاع.
وأشار إلى أن التفاؤل يسود شريحة واسعة من المستثمرين القدامى، خصوصا أن الوضع سيتحسن، خاصة بعد أن جرى امتصاص صدمة رفع رواتب المعلمين، وهو القرار الملكي الذي نفذ على وجه السرعة خدمة للمعلم في الدرجة الأولى، ويهدف كذلك إلى دعم العملية التعليمية.
من جانبه، بين الدكتور عدنان الشخص، أحد المستثمرين البارزين في التعليم الأهلي بالمنطقة الشرقية، أن المستثمرين في التعليم الأهلي واجهوا مصاعب عدة، حتى الذين يملكون مباني تعليمية تتوافق مع شروط الجهات الحكومية ذات العلاقة، ومن بين تلك المصاعب رفع رواتب المعلمين وشروط السلامة.
وتابع الشخص: «من المؤكد أن الكثير من الشروط تهدف إلى رفعة العملية التعليمية لتتبوأ مكانة تستحقها، من خلال توفير البيئة الصحية والأمان الوظيفي لمن يعملون في هذا المجال والتكاليف الإضافية، ويمكن أن نطلب من الوزارة الموافقة على رفع الرسوم بما يتناسب مع التكاليف»، مشيرا إلى أنه من لم يكن قادرا على تطبيق الشروط المطبقة، العام الماضي، انسحب من السوق، مما يعني أن من بقي في السوق حاليا هم المستثمرون القادرون على الإيفاء بكل المتطلبات.
وعاد الشخص ليؤكد أن الاستمرار في هذا المجال من قبل المستثمرين يتطلب الاتجاه لرفع رسوم التعليم الحالية، التي تعد ضعيفة ولا تفي بالالتزامات المترتبة على هذه المدارس، خصوصا أن سعودة الوظائف تتطلب مبالغ مالية باهظة، بخلاف توفير باقي متطلبات السلامة وشروط الاستمرار الأخرى، مبينا أن رفع الأسعار أمر لا بد منه، وهذا ما تفهمته الجهات ذات العلاقة وشكلت إثر ذلك لجانا لدراسة طلبات رفع الرسوم الدراسية بنسب متفاوتة.
يشار إلى أن عدد المدارس الأهلية والأجنبية في المنطقة الشرقية يصل إلى 300 مدرسة، أكثر من 30 في المائة منها في مبانٍ مستأجرة، لا تتوافر فيها شروط السلامة، مما أسهم في إغلاقها، بعد أن منح أصحابها فرصا عدة لتحسين وضعها، ولكن لصغر مساحاتها وكونها مستأجرة، لم يكن لدى المستثمرين فيها قدرة على الإيفاء بالالتزامات المطلوبة. وعد أن السائد لدى المستثمرين في القطاع التعليمي هو التفاؤل بنتائج أفضل في السنوات المقبلة، بعد ما حصل من أزمة كبيرة في العام الدراسي الماضي.
من جهته، أوضح الدكتور عبد الرحمن الحقباني رئيس لجنة التعليم الأهلي بالغرف السعودية، أن الاستثمار في التعليم الأهلي لم يعد أمرا سهلا، حيث إن الراغب في الدخول في هذا النوع من الاستثمار يتطلب أن يوفر 30 إلى 40 مليون ريال كحد أدنى، وهذا يعني أن من سيدخل هذا المجال في الفترة المقبلة سيكون قادرا على تحمل كل المتطلبات، وهذا أمر إيجابي سيساهم بكل تأكيد في رفع قيمة الاستثمار في المجال التعليمي، مما سيعود بالنفع على جودة التعليم الأهلي ومخرجاته.
وبين أن الخطوات الحكومية المستجدة، ومن بينها ما أعلنه الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم، بأن هناك دعما سخيا تلقاه القطاع التعليمي من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يصل إلى 84 مليار ريال، خصص منها عشرة مليارات ريال لدعم رياض الأطفال والتربية الخاصة، سيمثل نقلة إيجابية كبيرة، حيث إن تأسيس الأطفال يمثل قاعدة قوية من أجل تخريج جيل جديد قادر على مواكبة التطور في التعليم.
وأشار الحقباني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوزارة وافقت على ما نسبته 80 في المائة من الطلبات التي قدمت لها من قبل المستثمرين في القطاع التعليمي الأهلي، بشأن رفع الرسوم بنسب متفاوتة، وهذا ما يؤكد أن وزارة التربية والتعليم تدرك أهمية أن توازن بين الأمور من أجل تحقيق المصلحة العامة والوصول خلال سنوات قليلة إلى وجود نسبة 20 في المائة على الأقل من طلاب المدارس في التعليم الأهلي، مع أن الخطة العشرية التي تنتهي العام الحالي 1435 كانت تنص على هدف الوصول إلى نسبة 30 في المائة من طلاب المدارس ضمن التعليم الأهلي، ولكن الكثير من التغيرات، ومن بينها ما حصل الموسم الماضي، جعل النسبة لا تتجاوز 11 في المائة.
وشدد الحقباني على أهمية أن ينسجم الجميع مع متطلبات التعليم الأهلي ويقدروا الجهود المبذولة من جهات عدة، في مقدمتها وزارة التربية والتعليم، للنهوض بالعملية التعليمية وتطويرها، مما سيساهم في استفادة الجميع ومن بينهم المستثمر.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.