أبدى مستثمرون سعوديون في مجال التعليم الأهلي تفاؤلا كبيرا بعودة الاستقرار للاستثمار في هذا المجال، وتوقعوا أن يكون الاستثمار في القطاع التعليمي الأهلي أفضل مما كان عليه في السنوات الماضية، وذلك بعد أن شهد العام الماضي مشكلات كثيرة نتيجة إقرار رفع رواتب المعلمين في المدارس الأهلية إلى 5600 ريال حد أدنى، يتحمل منها المستثمر 3100 ريال، والباقي يتحمله صندوق الموارد البشرية. جاء ذلك قبل أقل من شهر على بدء الموسم الدراسي الجديد الذي ينطلق في الـ31 من أغسطس (أب) الحالي.
وقال الدكتور يوسف العثمان، المستثمر في المجال التعليمي وعضو لجنة التعليم الأهلي في غرفة الشرقية: «الاشتراطات التي فرضت العام الماضي من عدد من الجهات الحكومية، عززت مصاعب الاستثمار في التعليم الأهلي، حيث إن هناك إلزاما برفع رواتب المعلمين إلى مبلغ 5600 ريال، إضافة إلى شروط المباني النموذجية، مما كان له أثر كبير في تفكير شريحة واسعة من المستثمرين في هذا المجال في الانسحاب».
وأضاف العثمان: «بالفعل انسحبت نسبة كبيرة تقارب 30 في المائة من المستثمرين، وكانت هناك تحركات لم تتجاوز حاجز الدراسة لإنشاء شركة تعليم في المنطقة، يقوم عليها المنسحبون من السوق، لقدرتهم على الإيفاء بالالتزامات المستجدة، على اعتبار أن الشراكة ستساهم في التخلص من المعوقات السلبية، وفي مقدمتها السيولة المادية التي تجعلهم قادرين على تسديد رواتب المعلمين، وإشراكهم في التأمينات، وكذلك توفير المباني المدرسية الملائمة المتوافقة مع اشتراطات البلدية والدفاع المدني».
وأكد أن أي خطوة كانت ستنجز لإنشاء شركة تعليمية من المؤكد أنه سيكون لها أثر كبير في العملية التعليمية في المنطقة الشرقية، على غرار ما حصل في الرياض، خصوصا أن غالبية المستثمرين في العملية التعليمية لم يكن هدفهم ماديا بقدر ما كان هدفهم تربويا وأكاديميا، ورحيل أموالهم عن الاستثمار في هذا المجال إلى مجالات أخرى، مثل العقار، يعني إيجاد خلل.
وتابع العثمان: «أعتقد أن الاستثمار في التعليم الأهلي في طريقه للعودة للاستقرار والنمو بشكل أفضل، خصوصا أن وزارة التربية والتعليم كانت منصفة من حيث منح عدد كبير من طلبات المستثمرين في التعليم الخاص النسبة المسموح بها للزيادة في الرسوم، من خلال توزيع بيانات عليها لإبداء أسباب الرفع في الرسوم والمميزات التي تقدمها هذه المدارس الأهلية».
وشدد العثمان على أن التعليم الأهلي في السعودية أثبت تفوقه، حيث إن شريحة واسعة من الطلاب الذين يتفوقون في اختبارات القياس وغيرها ينتمون إلى مدارس أهلية، وهذا يلغي أو ينفي نظرية أن المدارس الأهلية لا تقدم أكثر من النجاح المضمون لمن ينتسب إليها، كما يشاع.
وأشار إلى أن التفاؤل يسود شريحة واسعة من المستثمرين القدامى، خصوصا أن الوضع سيتحسن، خاصة بعد أن جرى امتصاص صدمة رفع رواتب المعلمين، وهو القرار الملكي الذي نفذ على وجه السرعة خدمة للمعلم في الدرجة الأولى، ويهدف كذلك إلى دعم العملية التعليمية.
من جانبه، بين الدكتور عدنان الشخص، أحد المستثمرين البارزين في التعليم الأهلي بالمنطقة الشرقية، أن المستثمرين في التعليم الأهلي واجهوا مصاعب عدة، حتى الذين يملكون مباني تعليمية تتوافق مع شروط الجهات الحكومية ذات العلاقة، ومن بين تلك المصاعب رفع رواتب المعلمين وشروط السلامة.
وتابع الشخص: «من المؤكد أن الكثير من الشروط تهدف إلى رفعة العملية التعليمية لتتبوأ مكانة تستحقها، من خلال توفير البيئة الصحية والأمان الوظيفي لمن يعملون في هذا المجال والتكاليف الإضافية، ويمكن أن نطلب من الوزارة الموافقة على رفع الرسوم بما يتناسب مع التكاليف»، مشيرا إلى أنه من لم يكن قادرا على تطبيق الشروط المطبقة، العام الماضي، انسحب من السوق، مما يعني أن من بقي في السوق حاليا هم المستثمرون القادرون على الإيفاء بكل المتطلبات.
وعاد الشخص ليؤكد أن الاستمرار في هذا المجال من قبل المستثمرين يتطلب الاتجاه لرفع رسوم التعليم الحالية، التي تعد ضعيفة ولا تفي بالالتزامات المترتبة على هذه المدارس، خصوصا أن سعودة الوظائف تتطلب مبالغ مالية باهظة، بخلاف توفير باقي متطلبات السلامة وشروط الاستمرار الأخرى، مبينا أن رفع الأسعار أمر لا بد منه، وهذا ما تفهمته الجهات ذات العلاقة وشكلت إثر ذلك لجانا لدراسة طلبات رفع الرسوم الدراسية بنسب متفاوتة.
يشار إلى أن عدد المدارس الأهلية والأجنبية في المنطقة الشرقية يصل إلى 300 مدرسة، أكثر من 30 في المائة منها في مبانٍ مستأجرة، لا تتوافر فيها شروط السلامة، مما أسهم في إغلاقها، بعد أن منح أصحابها فرصا عدة لتحسين وضعها، ولكن لصغر مساحاتها وكونها مستأجرة، لم يكن لدى المستثمرين فيها قدرة على الإيفاء بالالتزامات المطلوبة. وعد أن السائد لدى المستثمرين في القطاع التعليمي هو التفاؤل بنتائج أفضل في السنوات المقبلة، بعد ما حصل من أزمة كبيرة في العام الدراسي الماضي.
من جهته، أوضح الدكتور عبد الرحمن الحقباني رئيس لجنة التعليم الأهلي بالغرف السعودية، أن الاستثمار في التعليم الأهلي لم يعد أمرا سهلا، حيث إن الراغب في الدخول في هذا النوع من الاستثمار يتطلب أن يوفر 30 إلى 40 مليون ريال كحد أدنى، وهذا يعني أن من سيدخل هذا المجال في الفترة المقبلة سيكون قادرا على تحمل كل المتطلبات، وهذا أمر إيجابي سيساهم بكل تأكيد في رفع قيمة الاستثمار في المجال التعليمي، مما سيعود بالنفع على جودة التعليم الأهلي ومخرجاته.
وبين أن الخطوات الحكومية المستجدة، ومن بينها ما أعلنه الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم، بأن هناك دعما سخيا تلقاه القطاع التعليمي من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يصل إلى 84 مليار ريال، خصص منها عشرة مليارات ريال لدعم رياض الأطفال والتربية الخاصة، سيمثل نقلة إيجابية كبيرة، حيث إن تأسيس الأطفال يمثل قاعدة قوية من أجل تخريج جيل جديد قادر على مواكبة التطور في التعليم.
وأشار الحقباني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوزارة وافقت على ما نسبته 80 في المائة من الطلبات التي قدمت لها من قبل المستثمرين في القطاع التعليمي الأهلي، بشأن رفع الرسوم بنسب متفاوتة، وهذا ما يؤكد أن وزارة التربية والتعليم تدرك أهمية أن توازن بين الأمور من أجل تحقيق المصلحة العامة والوصول خلال سنوات قليلة إلى وجود نسبة 20 في المائة على الأقل من طلاب المدارس في التعليم الأهلي، مع أن الخطة العشرية التي تنتهي العام الحالي 1435 كانت تنص على هدف الوصول إلى نسبة 30 في المائة من طلاب المدارس ضمن التعليم الأهلي، ولكن الكثير من التغيرات، ومن بينها ما حصل الموسم الماضي، جعل النسبة لا تتجاوز 11 في المائة.
وشدد الحقباني على أهمية أن ينسجم الجميع مع متطلبات التعليم الأهلي ويقدروا الجهود المبذولة من جهات عدة، في مقدمتها وزارة التربية والتعليم، للنهوض بالعملية التعليمية وتطويرها، مما سيساهم في استفادة الجميع ومن بينهم المستثمر.
التعليم الأهلي يعود للاستقرار بعد موسم صعب على المستثمرين
«الاشتراطات» المفروضة العام الماضي أدت إلى انسحاب 30 في المائة منهم
مدرسة أهلية بالسعودية («الشرق الاوسط»)
التعليم الأهلي يعود للاستقرار بعد موسم صعب على المستثمرين
مدرسة أهلية بالسعودية («الشرق الاوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




