حكومة بولسونارو تتولى مهامها في البرازيل

حكومة بولسونارو تتولى مهامها في البرازيل

توقعات بخصخصة المؤسسات وإلغاء بعض برامج المساعدات الاجتماعية
الخميس - 26 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 03 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14646]
بولسونارو برفقة وزرائه الجدد في القصر الرئاسي ببرازيليا أمس (رويترز)
مدريد: شوقي الريّس
في مطلع عام 2003، خرج البرازيليون بأعداد غفيرة إلى الساحات يحتفلون بتنصيب النقابي اليساري لولا دا سيلفا رئيساً للجمهورية في أجواء من الترقّب الكبير لحدوث تغييرات جذرية في المسارين السياسي والاجتماعي لكبرى الدول الأميركية اللاتينية.
وتغيّرت البرازيل مع لولا، ودارت عجلاتها السياسية والاقتصادية نحو اليسار طوال عشرة أعوام، عندما بدأ الفساد ينخر كل المؤسسات على كل المستويات ممهّداً لتغيير جذري آخر لم يتأخر طويلاً. وها هم البرازيليون اليوم يحتشدون بمئات الآلاف للاحتفال بتغيير جذري آخر في الاتجاه المعاكس، مع وصول اليميني المتطرّف جايير بولسونارو إلى سدّة الرئاسة، محفوفاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتنياهو ونظيره المجري المتطرّف فيكتور أوروبان بعد أن سحب الدعوات التي كان الرئيس السابق ميشال تامر قد وجهها إلى رؤساء فنزويلا، وكوبا، ونيكاراغوا لحضور حفل تنصيبه.
كان واضحاً من نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بولسونارو بنسبة 55 في المائة من الأصوات على منافسه فرناندو حدّاد، أن البرازيليين يتطلعون إلى التغيير، أياً كانت وجهته، شريطة التخلّص من حكم حزب العمّال الذي كان مرمى سهام بولسونارو طوال الحملة الانتخابية.
وللمرة الأولى منذ أشهر، تخلّى الرئيس المنتخب عن هجماته القاسية على خصومه السياسيين في الكلمة التي ألقاها أمام البرلمان، فدعا النوّاب إلى الاتحاد من أجل «إعادة بناء الوطن وتحريره من الجريمة والفساد والخنوع العقائدي والسياسات الاقتصادية العبثية»، في حين كانت تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وردود بولسونارو عليها تنذر بتحوّل جذري في سياسة البرازيل الخارجية. فقد وجّه ترمب رسالة إلى الرئيس البرازيلي، جاء فيها: إن «الولايات المتحدة بجانبك»، ردّ عليها بولسونارو بقوله: «معاً، بحماية الله، سنحمل الازدهار والتقدم لشعبينا».
وقال بولسونارو في خطاب التنصيب، إنه سيحكم مستلهماً نصّ الدستور ومحبّة الله، ليضيف: «البرازيل والله فوق كل شيء»، رافعاً علم بلاده أمام الآلاف من مؤيديه، ومؤكداً أن «رايتنا لن تكون حمراء أبداً»، في إشارة إلى حزب العمّال واليسار.
وكان لافتاً غياب المعارضة للمرة الأولى عن حفل التنصيب، حيث اعتبرت في بيان أن «الحقد الذي يظهره الرئيس المنتخب لحزب العمّال ينبع من مشروعه الهادف إلى إقامة دولة بوليسية، والقضاء على المنجزات التاريخية التي حققها الشعب البرازيلي».
ويتزامن وصول بولسونارو إلى رئاسة القوة الاقتصادية الثامنة في العالم مع خروج البرازيل من مرحلة طويلة من الركود الاقتصادي وبداية فترة واعدة من النمو في بلد هو السادس في العالم من حيث المساحة وعدد السكان.
والى جانب الرئيس المنتخب، حَلَفَ اليمين نائبه الجنرال المتقاعد هاملتون موراو، الذي ينتظر أن يلعب دوراً فاعلاً في الإدارة الجديدة، إلى جانب سبعة عسكريين سابقين يتولّون حقائب أساسية في الحكومة التي تضمّ 22 وزيراً، بينهم سيّدتان.
الترقّب في ذروته، داخل البرازيل وخارجها، بانتظار القرارات الأولى التي ستصدر عن الإدارة الجديدة بعد الوعود التي أطلقها بولسونارو خلال حملته الانتخابية، من خصخصة المؤسسات والشركات العامة، وإلغاء معظم برامج المساعدات الاجتماعية، والسماح باستغلال مساحات واسعة من غابة الأمازون وترخيص بيع الأسلحة للمدنيين وإطلاق يد أجهزة الأمن لمكافحة الجريمة.
وعلى الصعيد الدولي، تخشى الأمم المتحدة أن ينفّذ بولسونارو وعوده بالانسحاب من اتفاقية باريس حول تغيّر المناخ ومن اتفاقية الهجرة، في حين ليس معروفاً بعد إذا كان سيحدد تاريخاً لتفعيل قراره نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، أو أنه سيكتفي بالإعلان الذي صدر عنه منذ أيام. وتفيد معلومات بأن بولسونارو يميل إلى التريّث في تفعيل قرار نقل السفارة بعد تنبيهات عدد من كبار رجال الأعمال للتداعيات الاقتصادية السلبية التي قد تنشأ عن هذه الخطوة؛ نظراً للمصالح التجارية والمالية الضخمة للبرازيل مع عدد من الدول العربية.
لكن الترقّب الأكبر على الصعيد الداخلي يدور حول التحركات المقبلة للماكينة القضائية بعد أن عيّن بولسونارو على رأسها في وزارة العدل القاضي الذي دفع بغريمه السياسي الأول لولا دا سيلفا إلى السجن وحرمه من الترشّح للانتخابات الرئاسية. ومن المنتظر أن يكون أول المستهدفين الرئيس السابق ميشال تامر الذي وصل إلى رئاسة الدولة بعد عزل ديلما روسّيف عام 2016 بتهمة الفساد. وكان تامر قد استطاع الإفلات من العزل والمحاكمة بفضل تأييد غالبية الأعضاء في مجلس الشيوخ الذين كان يخشى معظمهم المصير نفسه في حال رفع الحصانة عنهم. ويتوقّع المراقبون أن تتسارع الإجراءات القضائية لملاحقة تامر فور سقوط الحصانة الرئاسية عنه؛ مما سيفتح الباب أمام مسلسل من المحاكمات التي قد تقضي على الكثير من خصوم بولسونارو.
ألغاز وتوقعات كثيرة تحيط بالخطوات الأولى التي سيقدم عليها الرئيس البرازيلي الجديد، والتي ليس معروفاً بعد ماذا سيكون وقعها وتأثيرها على شعبيته.
ومما لا شك فيه أنها ستكون مرهونة بمسار الاقتصاد الذي، إذا نما بوتيرة ثابتة، سيتيح له هامشاً أكبر من المناورة ويشعر بمزيد من الثقة للمضي في تغيير قواعد اللعبة.
برازيل برازيل سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة