بدأت لافتات لمرشحين محتملين في انتخابات مجلس النواب المصري (البرلمان)، في الظهور بشكل لافت في شوارع العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات، خاصة في الأحياء الشعبية، إضافة إلى انتشار الدعاية على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك رغم أن موعد الانتخابات لم يحدد بعد، وفي ظل عدم وجود قانون لتقسيم الدوائر الانتخابية، إضافة إلى تعليق السياسي المخضرم عمرو موسى جهوده لتشكيل تحالف يجمع القوى الوطنية، فيما يراه مراقبون «خطوة إلى الوراء» على طريق إتمام الانتخابات الخاتمة لـ«خريطة الطريق». وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق إن «الانتخابات ستجرى قبل نهاية العام الحالي»، لكنه لم يحدد موعدا رسميا لها. وأصدر السيسي في شهر يوليو (تموز) الماضي، قرارا بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات، إعمالا للدستور الذي ينص على البدء في إجراءات الانتخابات البرلمانية في غضون ستة أشهر من بدء العمل به. وينتظر أن يُصدر خلال الأيام المقبلة قانونا بتقسيم الدوائر الانتخابية.
وتعد انتخابات مجلس النواب (الاسم الجديد لمجلس الشعب)، آخر الاستحقاقات السياسية في خارطة المستقبل، التي توافقت عليها القوى السياسية عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث سبقها وضع تعديل الدستور، وانتخاب السيسي رئيسا للبلاد.
وخلال الأسبوع الماضي، انتشرت لافتات في الميادين الرئيسة من شخصيات عامة تهنئ المواطنين بعيد الفطر، يتذيلها التعريف التالي: «المرشح لانتخابات مجلس النواب»، سبقتها التهنئة بشهر رمضان، فيما يعد مخالفة قانونية واضحة لقرارات اللجنة العليا للانتخابات التي تحظر الدعاية قبل فتح باب الترشح.
يقول أحمد حسن، أحد المرشحين المحتملين في محافظة الجيزة: «أعتزم الترشح بشكل مستقل بناء على تجربتي في الانتخابات السابقة.. وبالفعل بدأت عقد لقاءات بين أبناء دائرتي في حدود توقعاتي لما ستشمله من مناطق وأحياء، لأن الوقت سيكون ضيقا عند الإعلان عن الموعد الرسمي».
وأضاف: «الوقت القصير بين موعد الإعلان عن الانتخابات وإجرائها بالفعل لن يسمح إلا لذوي النفوذ والمال بالدعاية ولن يتيح للمواطنين التعرف على البرامج الحقيقية للمرشحين».
ورغم اقتراب موعد الانتخابات لا زالت الخلافات تعصف بمشاورات الأحزاب حول تشكيل التحالفات الانتخابية. وقالت قيادات حزبية لـ«الشرق الأوسط» أمس إنها «لم تتخذ قرارا نهائيا بالدخول في أي من التحالفات المُعلن عنها بسبب الخلاف حول نسبة كل حزب في التحالف، مما دفع بعضها لتجهيز قوائمها بشكل منفرد والبدء في الدعاية الانتخابية خوفا من التأثير السلبي لعامل الوقت».
وقال السياسي البارز عمرو موسى لـ«الشرق الأوسط» أمس إنه أوقف في الوقت الحالي كل الجهود والمشاورات لتشكيل التحالف الانتخابي الذي أعلن عنه قبل نحو شهرين، مشيرا إلى «صعوبات ومناورات ضيقة، ومحاولات إقصاء لا تزال قائمة تمنع من التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الائتلاف».
ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات ستكون بلا «فرس رهان» في ظل عدم وجود قوى حزبية تستطيع أن تهيمن على الساحة السياسية، كما حدث في الانتخابات الماضية، التي استحوذت عليها جماعة الإخوان المسلمين.
وكان موسى قد أعلن في وقت سابق عن مساعيه لتشكيل تحالف تحت اسم «الأمة المصرية»، يضم الكتلة المدنية الوسطية ويهدف إلى لمّ الشمل وإنهاء التشرذم الموجود في الساحة السياسية الآن، قبل أن يعلن انسحابه أمس.
وقال بيان أصدره أحمد كامل، المتحدث الإعلامي باسم موسى أمس، إنه (موسى) «ليس على استعداد للترشح على أي من القوائم أو الترشيحات الحزبية أو تلك المتعلقة بتحالفات فرعية، وأن موقفه من الترشح، إذا ما قرر ذلك، يكون فقط وفق قائمة تحصل على توافق واسع وتشكل على أساس المعايير الوطنية دون محاصصات».
واقترح موسى تشكيل لجنة محايدة بين الأحزاب والقوى السياسية لمواصلة الاتصالات فيما بينها ومع مختلف التنظيمات الشبابية الوطنية ومنظمات المرأة والمصريين بالخارج ومتحدي الإعاقة ضمانا لاستمرار العمل على خلق مناخ سياسي صحي بين القوى متشابهة التفكير، والإعداد للانتخابات البرلمانية بما يحقق تنافسية إيجابية، ويضمن حياة نيابية فاعلة في إطار تحقيق مبادئ الدستور وتفعيل نصوصه والحفاظ على مصالح البلاد.
وأكد المتحدث الإعلامي أن «العمل الوطني في مرحلة الاستحقاق الثالث يتطلب مواجهة التشرذم الحزبي والتنافر السياسي القائم وذلك بالعمل على قيام ائتلاف للقوى الوطنية يدعم خارطة الطريق ويحترم الدستور وحقوقه وحرياته ويعمل على احترام الشرعية الجديدة والدولة الوطنية وعملية إعادة البناء التي تقوم بها، وتواجه في ذلك تيارات سياسية أخرى لا تؤمن بذات المبادئ والأهداف».
ويبغ عدد أعضاء (مقاعد) مجلس النواب (المنتخبين) 540، منهم 420 سيجري انتخابهم وفقا للنظام الفردي، في حين ينتخب 120 وفقا لنظام القائمة المطلقة، أي أن القوائم تمثل ربع النظام الانتخابي، وهو ما يرفضه عدد من القوى السياسية المحسوبة على ثورة 25 يناير، وتعتبره يمهد لعودة النظام القديم. وقال طارق التهامي عضو الهيئة العليا لحزب الوفد لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب انتهى بشكل مبدئي من إعداد قوائمه الانتخابية في إطار ما يسمى «تحالف الوفد»، والذي يضم حتى الآن أحزاب (المصري الاجتماعي الديمقراطي، الإصلاح والتنمية، الوعي، المحافظين)، في ظل عدم حسم النقاش حول انضمام تحالف الوفد لتحالف أوسع.
وأوضح التهامي أن الوفد ليست لديه مشكلة في الانضمام لتحالف أكبر إذا كان هناك تقدير لحجم الحزب وتاريخه، باعتباره الأعرق بين كل الأحزاب الحالية، مشيرا إلى أن تحالف الوفد سيعقد اجتماعا الأسبوع الحالي لمناقشة كل هذه الأمور الخلافية وحسم التحالفات.
في السياق ذاته، أعلن عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي، أن أحزاب التحالف الديمقراطي، الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، ويضم أحزاب (الدستور، الكرامة، التحالف الشعبي الاشتراكي، العدل، التيار الشعبي، ومصر الحرية)، ستعقد اجتماعها اليوم (الثلاثاء)، بمقر حزب التحالف الشعبي، لمناقشة الورقة الانتخابية التي قام بإعدادها الدكتور أحمد البرعي وزير التضامن السابق، حول تحالفات الأحزاب.
8:32 دقيقه
انتخابات البرلمان المصري: الجري قبل السباق
https://aawsat.com/home/article/152896
انتخابات البرلمان المصري: الجري قبل السباق
لافتات الدعاية تغزو الشوارع وعمرو موسى يعلق جهوده
سامح شكري وزير الخارجية المصري لدى حضوره مؤتمرا صحافيا بعد لقائه رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة في تونس أمس (إ. ب. .أ)
- القاهرة: محمد عبده حسنين
- القاهرة: محمد عبده حسنين
انتخابات البرلمان المصري: الجري قبل السباق
سامح شكري وزير الخارجية المصري لدى حضوره مؤتمرا صحافيا بعد لقائه رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة في تونس أمس (إ. ب. .أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






