أجواء أمنية لاحتواء الاحتجاجات الطلابية في طهران

أجواء أمنية لاحتواء الاحتجاجات الطلابية في طهران
TT

أجواء أمنية لاحتواء الاحتجاجات الطلابية في طهران

أجواء أمنية لاحتواء الاحتجاجات الطلابية في طهران

فرضت الأجواء الأمنية المشددة أمس نفسها على وسط طهران بعدما انتقلت الاحتجاجات الطلابية من مناطق شمال العاصمة إلى محيط جامعة طهران، ولجأت عناصر شرطة مكافحة الشغب للقوة لمنع نواة احتجاجات طلابية في ميدان انقلاب، بحسب تسجيلات نشرها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاءت المشاحنات بين قوات الشرطة والطلاب في ثالث أيام الاحتجاجات على وفاة وجرح أكثر من 30 طالباً في جامعة آزاد شمال طهران.
وتحدى المتظاهرون الأجواء الأمنية المشددة بترديد شعار: «لا تخافوا... كلنا مع بعضنا»، إضافة إلى شعارات أخرى تطالب المسؤولين «العاجزين» بتقديم استقالاتهم.
وأفادت وكالة إيسنا الحكومة في تقرير، نقلاً عن النائب الأمني لحاكم طهران عبد العظيم رضايي، بأن «التجمعات غير قانونية»، مشيراً إلى أن أوضاع وسط العاصمة الإيرانية «تحت السيطرة».
واتهم المسؤول الإيراني جهات لم يذكر اسمها بالسعي وراء إثارة التوتر في طهران، نافياً صحة التسجيلات التي تظهر تجمهر عشرات الإيرانيين في شارع انقلاب.
ولم يتطرق المسؤول الإيراني إلى عدد المعتقلين.
وكانت الشرطة الإيرانية حذرت في أول ساعات أمس من التفاعل مع دعوات التظاهر التي وزعها ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتضامن مع الاحتجاجات طلاب جامعة آزاد.
وقال قائد الشرطة الإيرانية حسين اشترى على هامش مؤتمر لقادة الشرطة إن «على الطلاب أن يعرفوا أن إقامة أي تجمع بحاجة إلى ترخيص من الداخلية الإيرانية».
في غضون ذلك، تداولت شبكات التواصل الاجتماعي تسجيلات تظهر فرض أجواء أمنية مشددة في محيط جامعة آزاد وسط احتجاجات مستمرة في داخل الجامعة.
ونسب ناشطون تسجيلاً إلى طلاب في الجامعة يظهر أنهم يطلقون هتاف «الموت للديكتاتور».
وتتزامن الاحتجاجات مع الذكرى الأولى للاحتجاجات التي شهدتها أكثر من ثمانين مدينة إيرانية العام الماضي.
في شأن متصل، حذر رئيس القضاء ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني من تجدد «فتنة» 2009، مشيرا إلى إمكانية تجدد الاحتجاجات «بسبب تعاون متعمد أو غير متعمد من البعض مع الأعداء».
وكانت إيران مسرحا لاحتجاجات لفترة ثمانية أشهر قادها كل من الإصلاحيين رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي ورئيس البرلمان الأسبق مهدي كروبي عقب إعلان خسارتهما في الانتخابات الرئاسية ضد مرشح المحافظين محمود أحمدي نجاد في يونيو (حزيران) 2009.
وكان لاريجاني يلقي خطاباً أمام حشد من المسؤولين في القضاء الإيراني غداة تعيينه في منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام من قبل خامنئي.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الأمن الإيرانية أمس أنها اعتقلت 11 مشتبهاً به ضمن شبكة «فساد اقتصادي» اتهمتها باختلاس 400 مليون دولار كانت مخصصة لاستيراد سلع أساسية وتهريب الأموال إلى خارج البلاد، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونفذت السلطات الإيرانية حملة أمنية مؤخراً استهدفت الأشخاص الساعين لاستغلال انهيار العملة المحلية التي خسرت نحو نصف قيمتها مقابل الدولار هذا العام، جزئيا بسبب عودة العقوبات الأميركية.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الأمن نشرته على موقعها الإلكتروني: «في هذه الأوقات الحساسة اقتصاديا، حصلت هذه الشبكة على 47 تريليون ريال (ما يعادل 416 مليون دولار بحسب سعر الصرف الاثنين في السوق المفتوحة) من النقد الأجنبي المدعوم لاستيراد سلع أساسية، لكنها قامت بدلا من ذلك باستثمارها في بعض الدول الأخرى».
وأضاف أن الشبكة التي تتخذ من محافظة كردستان (غرب) مقرا لها، استخدمت «عناوين شركات وهمية ووثائق مزورة ودفعت الرشاوى» للحصول على العملة الصعبة من المصارف الحكومية.
ولدى إيران أسعار صرف عدة، بينما تمنح الحكومة سعراً مدعوماً قدره 42 ألف ريال للدولار لمستوردي السلع الأساسية. ويتعين على معظم الإيرانيين شراء الدولار في السوق المفتوحة، حيث بلغ سعر الصرف 110 آلاف ريال الاثنين، بحسب موقع «بونباست» لمتابعة العملات.
لكن مصادر أخرى أشارت إلى أن الدولار الواحد تخطى 130 ألف ريال منذ منتصف الأسبوع الماضي.
وفي مرحلة ما في سبتمبر (أيلول)، انخفض سعر الريال إلى 190 ألفا للدولار، لكن البنك المركزي ضخ النقد إلى السوق في الأسابيع الأخيرة لمساعدة العملة المحلية على الاستقرار.
وتم توقيف عشرات «المفسدين الاقتصاديين» خلال الأشهر الأخيرة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أعدم شخصان أحدهما تاجر يعرف باسم «سلطان العملات» بعد إدانتهما باستغلال زيادة الطلب على الدولار والذهب.
ودفع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم في 2015 وإعادة فرض العقوبات، الكثير من الإيرانيين لضمان مدخراتهم عبر شراء العملات الأجنبية والمعادن الثمينة.



5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.


إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحمل المتظاهرون، الذي وصلوا إلى ساحة مركزية وسط المدينة الساحلية رغم القيود المفروضة على التجمعات بسبب الحرب، لافتات مناهضة للحرب، كُتب على إحداها: «لا للقصف (...) أنهوا الحرب التي لا تنتهي».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يفرقون المتظاهرين ضد الحرب (د.ب.أ)

وقال ألون-لي غرين، وهو أحد المسؤولين عن مجموعة النشاط الشعبي الإسرائيلية الفلسطينية (لنقف معاً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الشرطة تحاول إسكات صوتنا».

وأضاف: «نحن هنا للمطالبة بإنهاء الحرب في إيران، والحرب في لبنان، والحرب في غزة التي ما زالت مستمرة، وكذلك لإنهاء الفظائع في الضفة الغربية. في إسرائيل، هناك دائماً حرب. فإذا لم يُسمَح لنا بالتظاهر، فلن يُسمَح لنا أبداً بالكلام».

وبحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أوقفت الشرطة الإسرائيلية لاحقاً غرين وعدداً من المتظاهرين.

وعبَّر المتظاهرون عن شكوكهم في مبررات الحكومة للحرب مع إيران.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وقالت سيسيل (62 عاماً) التي اكتفت بذكر اسمها الأول: «لدي شكوك قوية حول الأسباب، أعتقد أن السبب الرئيسي هو أن (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو يريد وقف محاكمته».

ويخضع نتنياهو لمحاكمة في قضية فساد طويلة الأمد، وقد طلب عفواً رئاسياً، بينما ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنحه العفو.

وفي بيان مصوّر، مساء السبت، تعهَّد نتنياهو بمواصلة الحملة العسكرية ضد إيران. وقال: «لقد وعدتكم بأننا سنواصل ضرب النظام الإرهابي في طهران، وهذا بالضبط ما نفعله».

وأضاف: «اليوم هاجمنا مصانع للبتروكيماويات»، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، ضرب منشآت إنتاج الصلب الإيرانية. وبحسب رئيس الوزراء «هاتان الصناعتان هما ماكينة المال لديهم لتمويل حرب الإرهاب ضدنا وضد العالم بأسره. سنواصل ضربهما».

الشرطة الإسرائيلية تلقي القبض على أحد المتظاهرين في تل أبيب (أ.ف.ب)

أما المتظاهرة سيسيل، فرأت أنَّ أسباب الحرب تتغيَّر باستمرار.

وأضافت: «أسباب الحرب تتغيَّر وتتبدَّل طوال الوقت. لا نعرف ما الذي سيُعدُّ نجاحاً أو فشلاً، ولا نعرف كم من الوقت سيستغرق».

ورغم القيود على التجمعات الكبيرة المفروضة منذ بدء الحرب، أصرَّ المتظاهرون على إقامة التجمع.

ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، تمَّ رصد 8 رشقات صاروخية أُطلقت من إيران منذ منتصف الليل، بالإضافة إلى صاروخ أُطلق من اليمن، مساء السبت.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وأُصيب 5 أشخاص على الأقل جراء إطلاق صواريخ من إيران، وفقاً لمسعفين إسرائيليين.

وبدأ المتظاهرون بمغادرة ساحة التظاهر بعد تلقي إنذار من الصاروخ الذي تمَّ رصده من اليمن.

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) والتي تحوَّلت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.


إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية
TT

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

تؤدي الحرب إلى زعزعة استقرار الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، حيث ترد إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية باستهداف البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي وتشديد قبضتها على شحنات النفط والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز.

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

يأتي هذا بعد أن تحطمت مقاتلتان أميركيتان، يوم الجمعة، في تطور نادر، إذ سقطت مقاتلة داخل الأراضي الإيرانية وبدأت إثرها عملية بحث وإنقاذ لأفراد طاقمها، بينما أفادت «نيويورك تايمز» بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه -10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

الطيار الأميركي المفقود

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

تخوض الولايات المتحدة وإيران، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب. وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي قاذفة من طراز «إف-15-آي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد. لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً.

وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) ضد إيران، يُعدّ هذا الحدث انتكاسة لسلاح الجو الأميركي. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت قبل ذلك أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

وبعد صمت طويل، اكتفى البيت الأبيض بالقول إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بفقدان طائرة في جنوب غربي إيران. وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد ترمب أن ذلك «لا يغيّر شيئاً على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي.

«مكافأة»

وذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أنهما تحققتا من صور ومشاهد متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الإيراني تُظهر مروحيات وطائرات أميركية تحلق على علو منخفض فوق المنطقة.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً قال إنها لحُطام الطائرة، معلناً عن مكافأة لمن يعثر على الطيارين.

وقال هيوستن كانتويل، وهو طيار سابق في سلاح الجو الأميركي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الخاصة تُبقي وحدات جاهزة دائماً خلال عمليات كهذه لإنقاذ الطيارين الذين يسقطون في أرض معادية.

كما قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسقاط إيران طائرتين حربيتين أميركيتين يمثل أبرز دليل حتى الآن على أن طهران، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة، لا تزال قادرة على رفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضافت أن هذا التطور يعكس جوهر الاستراتيجية الإيرانية القائمة على إلحاق هزائم تكتيكية بخصومها بهدف الاستنزاف والبقاء، لا تحقيق نصر عسكري مباشر، في إطار حرب غير متكافئة تتجنب فيها المواجهة التقليدية.

وبحسب الصحيفة، تعتمد إيران على استهداف دول الخليج، وضرب الرادارات والمنشآت الحيوية للدفاعات الجوية، وتعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يسمح لها بإطالة أمد الصراع ورفع كلفته الاقتصادية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن ويليام ويكسلر، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، قوله إن الحادث يظهر أنه «رغم تحقيق التفوق الجوي، لم تتحقق السيادة الجوية»، مشيراً إلى أن «الحرس الثوري» لا يزال يحتفظ بقدرات تعرّض القوات الأميركية للخطر.

مجمع للبتروكيماويات

آثار الدمار الذي أصاب مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، قال مسؤول أمني إسرائيلي إن سلاح الجو الإسرائيلي أوقف تنفيذ الضربات في المنطقة التي يُعتقد أن مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي» أُسقطت فيها فوق إيران. وأضاف المسؤول أن إسرائيل تواصل مساعدة الولايات المتحدة في تعقب فرد الطاقم المتبقي من الطائرة. ويبدو أن مهمة الإنقاذ تتركز في محافظة الأحواز على الخليج، المحاذية للعراق، وهي قلب إنتاج النفط في البلاد.

في الأثناء، استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، يوم السبت، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في معشور». وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على معشور» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».

وأفادت صحيفة «طهران تايمز» الإيرانية الرسمية الصادرة باللغة الإنجليزية أن غارة جوية استهدفت منشأة تابعة لوزارة الزراعة الإيرانية في مدينة مهران غربي البلاد.

وقالت الصحيفة إن غارة جوية أخرى استهدفت ميناء معشور الخاصة للبتروكيماويات في محافظة الأحواز جنوب غربي البلاد. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بسماع عدة انفجارات في وقت متأخر من صباح السبت في المنشأة. وأفادت وكالة «مهر»، الحكومية، بأن الغارات استهدفت أربع شركات داخل المنطقة.

محيط بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص يوم السبت، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران. وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية - الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية. وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

ووقع الهجوم الرابع على مجمع بوشهر، مما أسفر عن مقتل حارس أمن وإلحاق أضرار بمبنى دعم. ولم يتم الإبلاغ عن أي زيادة في مستويات الإشعاع، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تقع بوشهر على بعد نحو 750 كيلومتراً (465 ميلاً) جنوب العاصمة الإيرانية، طهران.

يستخدم المرفق اليورانيوم منخفض التخصيب من روسيا، إلى جانب فنيين روس، لتزويد إيران بنحو 1000 ميغاواط من الطاقة.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لم يحدث ارتفاع في الإشعاع بعد الهجوم بالقرب من محطة إيران النووية.

يمكن لمفاعلها المائي المضغوط تزويد مئات الآلاف من المنازل والشركات والصناعات الأخرى بالطاقة. لكنه لا يساهم سوى بنسبة 1 في المائة إلى 2 في المائة من إجمالي احتياجات إيران من الطاقة.

تحاول إيران توسيع المنشأة لتشمل عدة مفاعلات. في عام 2019، بدأت مشروعاً يهدف في النهاية إلى إضافة مفاعلين إضافيين إلى الموقع، يضيف كل منهما 1000 ميغاواط أخرى.

«الموجة 95»

قال «الحرس الثوري» إن الوحدتين البحرية والصاروخية نفذت، صباح السبت، «الموجة 95» من هجماتها في نطاق واسع من دول الجوار وإسرائيل، مستخدمة صواريخ «قاسم سليماني» و«خيبرشكن» و«قدر».

وأضاف أن الهجمات الصاروخية طالت «قواعد أميركية» في المنطقة، فضلاً عن مدن في إسرائيل بينها بني براك وبيتح تكفا وتل أبيب ورامات غان وكريات شمونة، مؤكداً أن هذه الموجة «مستمرة».

وقال البيان أيضاً إن سفينة تجارية تحمل اسم «MCS Ishika»، وزعم أنها مملوكة لإسرائيل وترفع علم دولة ثالثة، استُهدفت في ميناء خليفة بن سلمان في البحرين.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن اليوم الأول من الأسبوع السادس من الحرب كان «يوماً مشرفاً» لوحدات الدفاع الجوي الإيرانية. وأضاف أن الكشف عن منظومات دفاع جوي أحدث سيتم «في الميدان»، مؤكداً أن إيران ستفرض «السيطرة الكاملة» على أجواء البلاد.

وقال الجيش الإيراني إن هجمات بمسيّرات انطلقت منذ فجر السبت واستهدفت مواقع إسرائيلية في مطار بن غوريون.

وأضاف أن الضربات طالت «برج المراقبة الجديد»، و«برجي المراقبة في المحطتين 1 و2»، و«أنظمة الملاحة»، و«هوائيات ورادارات المطار».

الهلال الأحمر الإيراني

أعضاء «الهلال الأحمر» الإيراني يعملون في موقع ضربة جوية بالقرب من «الحسينية العظمى» في زنجان (رويترز)

وقال رئيس الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند إن الضربات الجوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ألحقت أضراراً كبيرة في محافظات بوشهر وطهران وزنجان وفارس ولرستان وهرمزغان.

وأضاف أن مناطق في محافظة طهران، بينها ملارد وولنجك وشهريار وفشم وقرجك وإمامزاده داوود، تعرضت لضربات، بينما سُجلت أضرار كبيرة أيضاً في بندر عباس وبندر خمیر ونور آباد وجهرم.

وقال إن 22 ألفاً و810 وحدات تجارية تضررت حتى الآن، إضافة إلى 322 مركزاً صحياً وعلاجياً، و763 مدرسة، و18 مركزاً علمياً وجامعياً، و20 مركزاً تابعاً للهلال الأحمر.

وأضاف أن معدات إغاثية تضررت كذلك، بينها ثلاث مروحيات و46 سيارة إسعاف و48 مركبة عملياتية.

وأشار إلى مقتل أربعة من مسعفي الهلال الأحمر وامرأتين حاملين، وإصابة 18 من عناصر الإغاثة، بينما سقط من الكادر الطبي 24 قتيلاً و116 جريحاً.

وأضاف أن الأضرار شملت أيضاً بنى تحتية بتروكيماوية في معشور، ومحطة شلمجة التجارية الحدودية، ومختبراً علمياً في جامعة بهشتي شمال طهران، ومنازل سكنية.