صادق لاريجاني رئيساً لمجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني

خامنئي يختاره لخلافة هاشمي شاهرودي للمرة الثانية

صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني وهو يتوسط صادق لاريجاني ومحمود هاشمي شاهرودي
صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني وهو يتوسط صادق لاريجاني ومحمود هاشمي شاهرودي
TT

صادق لاريجاني رئيساً لمجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني

صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني وهو يتوسط صادق لاريجاني ومحمود هاشمي شاهرودي
صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني وهو يتوسط صادق لاريجاني ومحمود هاشمي شاهرودي

أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي أمس مرسوما بتعيين رئيس القضاء صادق لاريجاني في رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام وعضوية فقهاء مجلس صيانة الدستور خلفا لمحمود هاشمي شاهرودي بعد أقل من أسبوع على وفاته.
وقال خامنئي في مرسوم التعيين إنه «لا بديل لدور مجلس تشخيص مصلحة النظام في إدارة وقوة واستقامة النظام»، مشيرا إلى أن تعيين لاريجاني يأتي بناء على ضرورة «ترتيب شؤون أركان المجلس المهم والمؤثر عقب وفاة محمود هاشمي شاهرودي».
ولم تكن رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام المنصب الوحيد الذي يرثه لاريجاني من هاشمي شاهرودي، إذ قرر خامنئي إدخال رئيس القضاء إلى تشكيلة مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على قرارات البرلمان وإقامة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ويتكون من ستة فقهاء يمثلون المرشد الإيراني وستة آخرين يختارهم رئيس القضاء.
في 14 أغسطس (آب) 2009. جلس لاريجاني بقرار من خامنئي على كرسي رئاسة الجهاز القضائي الإيراني بدلا من هاشمي شاهرودي.
ولم يتضح مستقبل صادق لاريجاني في منصب رئاسة القضاء، لكن خطوة خامنئي أكدت تسريبات سبقت وفاة محمود هاشمي شاهرودي بأيام قليلة وكشفت عن إمكانية توجه خامنئي لتعيينه في منصب رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعد أكبر هيئة تقدم استشارة للمسؤول الأول في البلاد (المرشد) بشأن السياسات العامة.
وأرسل خامنئي تلميحا إلى أن لاريجاني في طريقه للخروج من القضاء الإيراني عندما دعا إلى «الاهتمام بالمسؤوليات في مجمع تشخيص مصلحة النظام ولجنة صيانة الدستور في الفرصة المناسبة وبعد تنسيق الأمور في السلطة القضائية».
وكانت تسريبات مصادر مطلعة لوسائل إعلام إيرانية قد أخذت منحى جديدا بعدما أكد المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، بداية الأسبوع الماضي جزءا هاما منها وهو تعيين المرشح الرئاسي السابق للتيار المحافظ، إبراهيم رئيسي في رئاسة القضاء الإيراني بدلا من لاريجاني.
وكان رئيسي تنقل بين منصب المدعي العام لفترة عامين قبل أن يأمر خامنئي في مارس (آذار) 2016. بتوليه رئاسة «استان رضوي»، أكبر مؤسسة وقفية في البلاد. قبل ذلك شغل منصب نائب رئيس القضاء لفترة عشر سنوات.
ويعد كل من رئيسي ولاريجاني من أبرز مسؤولي الجيل الثاني في نظام «ولاية الفقيه» الذي يكمل عقده الرابع في فبراير (شباط) المقبل.
وبعودة رئيسي الذي يحظى بدعم قادة «الحرس الثوري» إلى الجهاز القضائي من بوابة رئاسة القضاء، تنشط حظوظه بخلافة خامنئي عقب خسارة الانتخابات الرئاسية الأخيرة ضد روحاني.
ويختار المرشد الإيراني أعضاء المجلس الـ44 كل خمس سنوات من بين كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين المتنفذين في دوائر صنع القرار. وتنتهي الدورة الحالية لمجلس تشخيص مصلحة النظام في صيف 2022. وكان خامنئي أعلن تشكيلة المجلس الجديد برئاسة هاشمي شاهرودي في أغسطس 2017.
وستكون الأنظار موجهة إلى أول اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يضم أبرز خصوم صادق لاريجاني وهو الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي وجه انتقادات لاذعة إلى رئيس القضاء ودعا خامنئي إلى تغيير الشقيقين صادق وعلي لاريجاني، عبر نشر تسجيلات على موقعه الرسمي.
ونقل الموقع الناطق باسم تيار أحمدي نجاد «دولت بهار» على شبكة تلغرام، أمس، نص مرسوم تعيين لاريجاني من دون أن يعلق على التعيين.
وجاءت انتقادات أحمدي نجاد ردا على اعتقال أقرب مساعديه بتهمة الفساد واستغل ارتباط اسم لاريجاني بتسريب وثائق عن 63 حسابا بنكيا باسم رئيس القضاء وهي أموال الجهاز القضائي مما أثار جدلا واسعا حول أرباح الحسابات في الأوساط الإيرانية.
وجاء تسريب الوثائق ضمن موجة تسريبات سبقت الانتخابات الرئاسية 2017. واستهدفت الموجة الأولى من التسريبات في صيف 2016 الرئيس الإيراني حسن روحاني، أظهرت حصول مسؤولين كبار في إدارته على رواتب كبيرة وعرفت بـ«فضيحة الرواتب الفلكية». والموجة الثانية استهدفت عمدة طهران السابق، محمد باقر قاليباف وتظهر توزيع عقارات بأسعار دون سعرها الحقيقي وعرفت بـ«فضحية العقارات الفلكية».
ومع دخول القضاء على خط «الفضيحتين» بعد تحولهما إلى قضية رأي عام، أطلق مجهولون موجة ثالثة من الوثائق السرية لأموال القضاء الإيراني باسم لاريجاني.
وبتعيين لاريجاني فإن أحمدي نجاد أمام خيارات محدودة، تقديم استقالته من المنصب الوحيد الذي يشغله حاليا وهو ما يؤدي إلى خروجه من الباب الواسع أو الاستمرار في عضوية المجلس وسط التوتر بين الجانبين أو تطبيع العلاقات وهو مستبعد.
ويعد لاريجاني أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين فرضت عليهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات بسبب دوره في انتهاكات حقوق الإنسان منتصف يناير (كانون الثاني) 2018 وهو مدرج على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي منذ مارس 2012 لدوره في «الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان».
ويتهم ناشطون لاريجاني بسوء الإدارة وإصدار أحكام بالسجن ضد الناشطين السياسيين ومدافعي حقوق الإنسان. وكانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أقرت تعيين مقرر خاص بإيران بعد عامين من رئاسة لاريجاني للقضاء.
وترفض الحكومة الإيرانية تقارير المنظمات الدولية بشأن ارتفاع حالات الإعدام في السنوات الماضية وتقول إن «القضاء مستقل». ويعد العام 2015 الأكثر سوءا في سجل فريق الجهاز القضائي برئاسة لاريجاني إذ تخطت إيران 1084 حالة إعدام وفقا لمراكز ترصد حالات الإعدام في إيران وهو أكبر رقم سجلته إيران على مدى عقدين، بالتزامن مع التوصل إلى الاتفاق النووي مع الدول الست الكبرى.
لكن مرسوم خامنئي، أمس، وصف إدارة لاريجاني للقضاء بأنها «حثيثة وخالصة وعلمية». وذلك وسط تسوماني من الانتقادات لسجل القضاء الإيراني، ضرب شبكات التواصل الاجتماعي عقب إعلان وفاة هاشمي شاهرودي الذي تولى المنصب لفترة عقد.



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».