مانشستر سيتي يستعيد توازنه وانتصار صعب لتشيلسي على كريستال بالاس

يونايتد يواصل انتفاضته بقيادة سولسكاير... ومدرب ليفربول يرفض الحديث عن اللقب رغم الفوز الكاسح على آرسنال

أغويرو نجم مانشستر سيتي (في الوسط) يسجل برأسه هدف فريقه الثالث بمرمى ساوثهامبتون (رويترز)
أغويرو نجم مانشستر سيتي (في الوسط) يسجل برأسه هدف فريقه الثالث بمرمى ساوثهامبتون (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يستعيد توازنه وانتصار صعب لتشيلسي على كريستال بالاس

أغويرو نجم مانشستر سيتي (في الوسط) يسجل برأسه هدف فريقه الثالث بمرمى ساوثهامبتون (رويترز)
أغويرو نجم مانشستر سيتي (في الوسط) يسجل برأسه هدف فريقه الثالث بمرمى ساوثهامبتون (رويترز)

استعاد مانشستر سيتي توازنه، بعد تلقي هزيمتين متتاليتين، بفوز مهم على مضيفه ساوثهامبتون 3 / 1، ليقفز للمركز الثاني، فيما حصد تشيلسي انتصاراً صعباً على مضيفه كريستال بالاس 1 / صفر، وبيرنلي على ضيفه وستهام 2 / صفر، أمس، في المرحلة العشرين للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.
ونجح مانشستر سيتي في تقليص الفارق إلى 7 نقاط مع ليفربول (متصدر الترتيب)، قبل مواجهتهما المرتقبة الخميس المقبل، ورفع رصيده إلى 47 نقطة، متقدماً بفارق نقطتين على توتنهام هوتسبير، الذي سقط على ملعبه أمام ولفرهامبتون 1 / 3، السبت، بنما يملك ليفربول المتصدر 54 نقطة.
وسجل أهداف سيتي، الذي دخل المباراة على خلفية 3 هزائم في مبارياته الأربع الأخيرة، الإسباني ديفيد سيلفا في الدقيقة 10، وجيمس وورد براوز (خطأ في مرمى فريقه) في الدقيقة 45، والأرجنتيني سيرخيو أغويرو (45+3)، ولساوثهامبتون الدنماركي بيار هويبيرغ في الدقيقة 37.
وأجرى مدرب سيتي، الإسباني جوسيب غوارديولا، 5 تبديلات على التشكيلة التي خسرت في المرحلة الماضية أمام ليستر سيتي 1 / 2، كان أبرزها استبعاد لاعب الوسط البلجيكي كيفن دي بروين، البعيد عن مستواه بعد عودته إلى الملاعب إثر إصابة أبعدته نحو 3 أشهر، والألماني إيلكاي غوندوغان، بينما بقي مواطنه لوروا ساني على مقاعد الاحتياطيين، قبل أن يدخل بدلاً من الجزائري رياض محرز في الدقيقة 84.
وبدأ سيتي المباراة بقوة، وأتيحت له فرصة أولى في الدقيقة الخامسة، عندما انتزع رحيم سترلينغ الكرة من جاك ستيفنس، ومررها باتجاه الإسباني ديفيد سيلفا الذي سددها، لكن حارس ساوثهامبتون، أليكس ماكارثي، تصدى لها ببراعة.
وافتتح سيتي التسجيل في الدقيقة 10، بعد هجمة منسقة بين محرز والبرتغالي برناردو سيلفا، مرر خلالها الأخير الكرة عرضية باتجاه ديفيد سيلفا غير المراقب، فتابعها بسهولة داخل الشباك.
وكاد أغويرو يضاعف النتيجة عندما استغل تمريرة عرضية زاحفة وسدد الكرة، لكن ماكارثي ارتمى نحوها وأبعدها بصدره، منقذاً الموقف في الدقيقة 25.
وأتيحت لساوثهامبتون فرصة في الدقيقة 33 عندما تطاول تشارلي أوستن برأسه لكرة من ركلة ركنية، لكن حارس سيتي البرازيلي إيدرسون أبعدها. إلا أن زميل أوستن الدنماركي هويبيرغ نجح في معادلة النتيجة عندما انتزع الكرة من مدافع سيتي الأوكراني أولكسندر زينتشنكو، وسار بها قبل أن يموه بين المدافعين ويطلق كرة قوية عانقت شباك سيتي في الدقيقة 37.
وكانت نقطة التحول في نهاية الشوط الأول عندما نجح سيتي بتسجيل هدفين متتاليين؛ أتى الأول عندما وصلت الكرة لسترلينغ داخل المنطقة، وحاول تمريرها عرضية باتجاه المرمى فوجدت قدم جيمس وورد براوز الذي خدع حارسه وسجل خطأ في مرماه بالدقيقة 45. وبعدها بـ3 دقائق، استغل أغويرو كرة داخل المنطقة من زينتشنكو، وتابعها رأسية بين المدافعين داخل الشباك.
وهدأت وتيرة اللعب في الشوط الثاني، وكانت أخطر فرصة لأغويرو الذي تسلم كرة داخل المنطقة وظهره إلى المرمى، فاستدار على لنفسه وأطلقها بيسراه لترتطم بأعلى القائم في الدقيقة 59.
واستغل سيتي هجمة مرتدة سريعة وصلت فيها الكرة إلى سترلينغ على الجهة اليسرى فمررها داخل المنطقة، حيث سددها أغويرو باتجاه المرمى، لكن وورد براوز شتتها في اللحظة الأخيرة وحولها إلى ركنية في الدقيقة 54.
وأكمل ساوثهامبتون المباراة بـ10 لاعبين إثر طرد هويبيرغ ببطاقة حمراء مباشرة لتدخله العنيف على البرازيلي فرناندينيو في الدقيقة 85. وحقق سيتي بذلك فوزه الخامس عشر هذا الموسم، مقابل تعادلين و3 هزائم، بينما تلقى ساوثهامبتون خسارته الحادية عشرة (مقابل 3 انتصارات و6 تعادلات)، والثانية توالياً بعد سقوطه أمام وستهام 1 / 2 في المرحلة السابقة، وتوقف رصيده عند 15 نقطة في المركز السابع عشر.
وتخلص تشيلسي من عقدة اللعب في أرض جيرانه في الدوري، وخرج منتصراً من مباراته مع كريستال بالاس 1 / صفر، معززاً بذلك مركزه الرابع في نهاية عام 2018.
ودخل تشيلسي اللقاء وهو لم يذق طعم الفوز في ملعب أي من جيرانه اللندنيين (5 حالياً، مع إضافة فولهام العائد للمرة الأولى منذ 2014) منذ 20 أغسطس (آب) 2017، حين تغلب على توتنهام 2 / 1، قبل أن يفشل بعدها في تحقيق الفوز لـ5 مباريات متتالية (خسر الموسم الماضي أمام كريستال بالاس 1 / 2، ووستهام صفر / 1، وتعادل مع آرسنال 2 / 2، ثم تعادل هذا الموسم مع وستهام صفر / صفر، وخسر أمام توتنهام 1 / 3).
ويدين فريق المدرب الإيطالي ماوريتسيو ساري بفوزه الرابع في المراحل الخمس الأخيرة إلى الفرنسي نغولو كانتي الذي سجل هدف المباراة الوحيد في بداية الشوط الثاني، رافعاً رصيد فريقه إلى 43 نقطة في المركز الرابع (الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال الموسم المقبل)، بفارق 5 نقاط عن جاره الآخر آرسنال (الخامس)، الذي خسر السبت أمام ليفربول المتصدر 1 / 5. وفي المقابل، تجمد رصيد كريستال بالاس عند 19 نقطة في المركز الرابع عشر، بعدما تلقى هزيمته الخامسة هذا الموسم.
ولم يقدم الفريقان شيئاً يذكر في نصف الساعة الأول، قبل أن ينتفض تشيلسي بفرصتين على التوالي للبرازيلي ويليان: الأولى من ركلة حرة لامست القائم في الدقيقة 35، والثانية من تسديدة بعيدة صدها الحارس الإسباني فيسنتي غايتا في الدقيقة 36.
ومن ركلة ركنية، كاد روس باركلي أن يضع تشيلسي في المقدمة بتسديدة خلفية، لكن القائم الأيمن ناب عن غايتا وحرم الضيوف من التسجيل. وفي بداية الشوط الثاني، أثمر تفوق تشيلسي عن هدف سجله كانتي الذي وصلته الكرة بتمريرة طولية داخل منطقة الجزاء من البرازيلي ديفيد لويز، فسيطر عليها بصدره ثم سددها في الشباك بالدقيقة 51.
وحاول تشيلسي أن يوجه الضربة القاضية لمضيفه، فواصل ضغطه، وكاد ويليان أن يصل إلى الشباك لكن غايتا تدخل ببراعة، ثم سقطت الكرة أمام باركلي الذي سددها من خارج المنطقة، فتحولت من الدفاع ومرت بجوار القائم في الدقيقة 68.
وتعرض تشيلسي لضربة في ربع الساعة الأخير، بإصابة المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو في كاحله، مما اضطر ساري لاستبداله بالإسباني ألفارو موراتا. وضغط كريستال بالاس في الدقائق الأخيرة، وكان قريباً من خطف التعادل في الوقت القاتل حين وصلت الكرة إلى البديل كونر ويكهام الذي كان في موقع مثالي لوضعها في الشباك، لكنه أطاح بها فوق العارضة.
وعلى ملعبه اولد ترافورد حقق مانشستر يونايتد الانتصار الثالث له على التوالي وتغلب على ضيفه بورنموث 4 / 1.
وسجل النجم الفرنسي بول بوغبا ثنائية لمانشستر يونايتد في الدقيقتين الخامسة و33 ـثم أضاف ماركوس راشفورد الهدف الثالث في الدقيقة 45 ،ورد بورنموث بهدف للاعب ناثان آكي في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الأول.
وفي الشوط الثاني ، سجل روميلو لوكاكو الهدف الرابع لمانشستر يونايتد في الدقيقة 72 ، بعد دقيقتين فقط من مشاركته من مقعد البدلاء مكان ماركوس راشفورد.
وواصل مانشستر يونايتد انطلاقته بذلك تحت قيادة مديره الفني الجديد النرويجي أولي جونار سولسكاير، الذي حل مكان البرتغالي جوزيه مورينيو في وقت سابق من ديسمبر الجاري ، محققا الفوز في جميع المباريات الثلاث التي خاضها.
واستهل يونايتد مشواره تحت قيادة المدرب النرويجي ، بالفوز على كارديف سيتي في عقر داره 5 / 1،ثم تغلب على هيدرسفيلد 3 / 1 قبل أن يفوز 4 / 1 امس على بورنموث ليرفع رصيده إلى 35 نقطة في المركز السادس، بينما تجمد رصيد بورنموث عند 26 نقطة في المركز الثاني عشر.
وفي مباراة ثالثة، تغلب بيرنلي على ملعب «تيرف مور» على ضيفه وستهام بهدفين نظيفين سجلهما كريس وود ودوايت ماكنيل في الدقيقتين 15 و34. ورفع بيرنلي رصيده إلى 15 نقطة، ليصعد إلى المركز الثامن عشر، بينما تجمد رصيد وستهام عند 27 نقطة في المركز الحادي عشر.
على جانب آخر، ورغم فوز ليفربول الساحق 5 / 1 على آرسنال، وانفراده بالصدارة، فإن مدربه الألماني يورغن كلوب ما زال يرفض الحديث عن ترشيحات إحراز اللقب.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!