العالم في 2019: ألمانيا في مواجهة خطر انفراط الحكومة

العالم في 2019: ألمانيا في مواجهة خطر انفراط الحكومة

رحيل «أقوى امرأة في أوروبا»... وإصلاح العلاقات مع واشنطن بين أبرز التحديات المقبلة
الأحد - 21 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 30 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14642]
برلين: راغدة بهنام

تواجه ألمانيا في العام 2019 تحديات داخلية كبيرة قد تؤدي إلى تغيّر في الخارطة السياسية للأحزاب، ورحيل «أقوى امرأة في أوروبا» المستشارة أنجيلا ميركل التي تحكم البلاد منذ 13 عاماً.

فالمستشارة التي تخلّت عن قيادة حزبها، «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد 18 عاماً قادته فيها إلى 4 انتصارات متتالية، أبدت إصرارها على البقاء على رأس الحكومة حتى نهاية عهدها عام 2021. إلا أن كثيرين من المحللين يشككون بإمكانية صمودها ويتوقعون رحيلها خلال سنة.

ورغم أن حليفتها آنيغريت كرامب - كارنباور هي من تسلّم زعامة الحزب، ما سيسهل عليها البقاء في منصب المستشارة، إلا أن تطورات أخرى قد تدفعها إلى المغادرة باكراً، أبرزها انفراط عقد الحكومة أو نيل نتائج سيئة في الانتخابات المحلية في الخريف المقبل.

وتتزايد المخاوف من انفراط الحكومة بسبب إمكانية خروج الشريك الرئيسي في الائتلاف، حزب «الاشتراكيين الديمقراطيين» الذي تتراجع نسبة التأييد له بشكل مطرد منذ قراره دخول الحكومة. وتراجع الحزب في استطلاعات الرأي إلى الدرجة الرابعة خلف حزب «الخضر» اليساري و«البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، بعد أن كان أحد الحزبين الرئيسيين طوال عقود.

ويقول المحلل السياسي ناصر جبارة من مؤسسة «برلين انسايدرز للدراسات السياسية والإعلامية»، إنه إذا «استمرت أزمة الاشتراكيين بالتدهور فإن الحكومة ستكون في خطر». ويضيف: «إذا انهارت الحكومة سنذهب إلى انتخابات مبكرة. وهذا لن يكون في صالح أي من الأحزاب الكبيرة». وسقوط الحكومة سيعني حتماً خروج ميركل.

وألغى الحزب «الاشتراكي الديمقراطي» تصويتاً على البقاء في الحكومة كان من المفترض أن يحصل نهاية العام 2018، بسبب «مخاوف من أن تصوّت القاعدة الشعبية لمغادرة الحكومة»، بحسب جبارة الذي يشكك في إمكان استمرار الحكومة بالعمل بسبب خروجها من أزمة ودخولها في أخرى منذ تشكيلها في مارس (آذار) 2018.

وهناك سيناريو آخر قد يؤدي إلى رحيل ميركل مبكراً، هو حصد نتائج سيئة في الانتخابات المحلية في الخريف المقبل في ولايتي ساكسونيا وبراندنبورغ، وهما ولايتان شرقيتان يتقدم فيهما حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف. ويقول جبارة عن ذلك: «إذا كانت النتائج سيئة، كما حصل في الانتخابات المحلية العام الماضي في ولايتي هسن وبافاريا، فإن اليمين في الحزب سيشعر بأنه انتصر في هذا الرهان بين الوسطيين واليمينيين، وسيكون حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي على موعد مع هزات كبيرة».

وخسر «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» وشقيقه البافاري «المسيحي الاجتماعي» الكثير من الأصوات في ولايتي هسن وبافاريا في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، وكانت هذه النتائج السيئة هي التي دفعت بميركل إلى إعلان انسحابها من زعامة الحزب الذي انتخب كرامب كارنباور خليفة لها، علما بأن الأخيرة تشبه ميركل في سياساتها وتعتبر من الوسطيين. وفازت كرامب كارنباور بفارق ضئيل على منافسها فريدرش ميرز الذي يميل إلى اليمين ويعارض ميركل في الكثير من السياسات. وتركت هذه الانتخابات خلفها حزباً منقسما بشدة. ولم يستبعد جبارة حصول انشقاقات داخل الحزب في حال لم يحقق نتائج أفضل في الاستحقاقات المقبلة.

على الصعيد الأوروبي تواجه ألمانيا تحديات إضافية تتمثل بقدرة الحكومة على رص الصفوف مع فرنسا وإدخال إصلاحات إلى الاتحاد الأوروبي. وقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ فوزه بالرئاسة ورقة إصلاحات للحكومة الألمانية لم تجب عليها بعد، بسبب انشغالها بأزماتها الداخلية. وأهم ما يتضمنه اقتراح ماكرون إنشاء ميزانية موحدة لدول الاتحاد ووزير مالية أوروبي لمنطقة اليورو.

ويقول جبارة: «اقتراح ماكرون يعني أن ألمانيا ستتحول إلى مظلة الأمان المالي لبقية الدول الأوروبية وستتحمل ديون غيرها، وهذا تحد كبير سيكون على الألمان الرد عليه وهو ما يتم تجنبه حتى الآن». وتعاني إيطاليا واليونان في غرب أوروبا من أزمات مالية، فيما دول شرق أوروبا الفقيرة تعتمد بشكل على مساعدات مالية من بروكسل. وألمانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي ليس لديها أي عجز تجاري.

أما على صعيد العلاقات عبر الأطلسي، فستواجه ألمانيا أيضاً تحدي إصلاح العلاقات مع واشنطن بعدما تدهورت منذ وصول الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة. وينتقد ترمب برلين بشكل مستمر بسبب عدم مساهمتها المالية الكافية في حلف «الناتو»، وأيضاً بسبب خط أنابيب غاز جديد مع روسيا، ما سيزيد من اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي، وأيضاً بسبب الفائض التجاري الكبير بين السلع الألمانية والأميركية. ويعتبر جبارة أن «كفة ترمب هي الراجحة» في هذا «الصراع»، مشيراً إلى أنه سيكون على الألمان تقديم تنازلات للحفاظ على العلاقة الجيدة مع الأميركيين.

وأثّرت كذلك الأزمة الإيرانية على العلاقة بين الطرفين. فرغم انسحاب واشنطن من اتفاق الدول الخمس زائد واحد مع إيران حول ملفها النووي، فإن أوروبا وفي طليعتها ألمانيا متمسكة بالحفاظ على الاتفاق. وقد حاولت برلين تقديم ضمانات لشركاتها الكثيرة التي تستثمر في طهران لإبقائها هناك رغم العقوبات الأميركية. إلا أن الشركات تنسحب واحدة تلو الأخرى خوفاً من أن تطالها العقوبات. ويقول جبارة عن ذلك إن «الحكومة الألمانية قد تكون قادرة على حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ليس لديها أعمال مع الولايات المتحدة، ولكن الألمان لن يتمكنوا من أن يقولوا لا للأميركيين» فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران.


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة