تباين بين مكتب خامنئي وروحاني في ذكرى الاحتجاجات

صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
TT

تباين بين مكتب خامنئي وروحاني في ذكرى الاحتجاجات

صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي

بعد أقل من 3 أيام على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن دور الاحتجاجات الشعبية في الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، رد مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي عبر أسبوعية «خط حزب الله»، وذلك بالتزامن مع حلول الذكرى الأولى للاحتجاجات.
اتفق الطرفان (الرئيس الإيراني ومكتب المرشد) على أن احتجاجات شعبية ردد فيها المتظاهرون شعارات منددة بالنظام الإيراني وأركان السلطة وأحرقوا فيها صور المرشد الأول (الخميني) والمرشد الحالي علي خامنئي كانت وراء تنفيذ دونالد ترمب وعده بالانسحاب من الاتفاق النووي واتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد النظام الإيراني، ما عزز قناعة لدى مختلف الأطراف الإيرانية بنيات أميركية للإطاحة بالنظام السياسي.
لكن الاختلاف كان حول توقيت الاحتجاجات. الرئيس الإيراني حسن روحاني قال الاثنين، لدى تقديمه الميزانية الجديدة إلى البرلمان، إن الانسحاب الأميركي أهم أسباب «المشكلات» الاقتصادية التي تواجه حكومته، وعاد لتوجيه أصابع الاتهام مرة أخرى إلى الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها أكثر من 80 مدينة إيرانية. بعد أقل من 3 أيام، نشرت أسبوعية «خط حزب الله» التي تصدر من الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني، على صفحتها الأولى صورة حافلة تحترق وتظهر متظاهرين وكتبت بالعنوان العريض أن «فتنة» 2009 وراء الانسحاب الأميركي.

عام على الاحتجاجات الشعبية الأكبر في إيران
منذ عام يواجه روحاني انتقادات لاذعة لفشل وعوده الاقتصادية وانهيار قيمة العملة الإيرانية. أزمة انخفاض سعر الريال مقابل الدولار تفاقمت بعد أشهر على زلزال ارتفاع الأسعار الذي ضرب الأسواق الإيرانية وأدت هزاته الارتدادية إلى احتجاجات شعبية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) حملت شعار «لا لغلاء الأسعار» في يومها الأول.
صنف الرئيس الإيراني لدى توليه منصب رئاسة الجمهورية من قبل المراقبين بأنه رئيس اقتصادي وتكرار لنسخة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني وعلى خلاف محمود أحمدي نجاد الذي اهتم بالشؤون السياسية. أسهمت الحاجة الاقتصادية نتيجة تنامي الدور الإيراني بعد الربيع العربي والإصرار على رفع العقوبات الأميركية في إتمام الصفقة النووية بعد مفاوضات دامت أكثر من عامين مع الدول الست الكبرى. لكن استراتيجية روحاني في جعل الاتفاق النووي مطلباً شعبياً أدت إلى رفع سقف توقعات الشعب الإيراني من الاتفاق النووي، وهو ما أشار إليه المرشد الإيراني في أحد خطاباته. وبذلك تحول الاقتصاد إلى مصدر ضعف كبير للحكومة بعد ما كان مصدر قوته، حيث تحول تدريجياً إلى مصدر ضعف.

الاحتجاجات وراء الانسحاب الأميركي
هذه المرة الثانية، في ظرف زمني لا يتجاوز 6 أشهر، التي يربط فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني بين الانسحاب الأميركي والاحتجاجات التي شهدتها أكثر من 80 مدينة إيرانية وأسفرت عن 21 قتيلاً بحسب السلطات، بينما يسود غموض حقيقي في إحصائيات المقتولين والمعتقلين. على مدى 3 أسابيع أحرق المحتجون 65 مكتباً لممثلي خامنئي في المدن الإيرانية، فضلاً عن إحراق عشرات المباني الحكومية والمحاكم في مختلف المدن. وردد المتظاهرون أكثر من 40 شعاراً أغلبها تنتقد المسؤول الأول في النظام والسياسة الخارجية الإيرانية والتدخلات الإقليمية، وشملت الدعوة إلى إسقاط النظام. الشعارات في مجموعها عززت قناعات لدى المحللين بالشرخ بين النظام والشعب الإيراني. وأكبر دليل على ذلك، التحذير الذي ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم روحاني من انهيار ثقة الشعب بالنظام.
تميزت الاحتجاجات عن سابقاتها بـ«العفوية» وخروج الطبقتين المتوسطة والفقيرة التي عادة ما تصنف على أنها القاعدة الشعبية للنظام. والسبب الآخر الذي سبب مخاوف أنها لم تنطلق في طهران ولم يوجد تيار سياسي خلف الاحتجاجات على خلاف احتجاجات حركة الخضراء «الإصلاحية» في 2009.

مبارزة خاصة بين روحاني وعلم الهدى
دعونا نركز على شرارة الاحتجاجات والجهات «المتورطة». انطلقت بمدينة مشهد المعقل الثاني للمحافظين. شعار الاحتجاجات في ساعاته الأولى ضعف أداء الحكومة في الاقتصاد. كانت مشهد قبل ذلك أبرز المدن التي شهدت احتجاجات على إفلاس المؤسسات المالية الاستثمارية.
تنامت قوة التيارات المحافظة في مشهد بعد تعيين أحمد علم الهدى ممثلاً عن خامنئي في المدينة. لاحقاً، في 6 مارس (آذار) 2016 وقع اختيار خامنئي على إبراهيم رئيسي (زوج ابنة علم الهدى) لرئاسة مؤسسة «استان رضوي»، وهي أكبر مؤسسة وقفية في البلاد معفاة من الضرائب وتعتمد بشكل أساسي على مرقد الإمام الشيعي الثامن علي بن موسى الرضا، وهي تعد جزيرة معزولة في بحر الاقتصاد الإيراني المتلاطم هذه السنوات.
وشكلت مشهد منذ سيطرة علم الهدى ورئيسي إضافة إلى جماعات الضغط التي تنشط بشكل كبير في الأوساط المحافظة بالعاصمة طهران ومعقل المحافظين الأول مدينة قم.
نظرة خاطفة على قائمة أبرز النواب الذين هاجموا الاتفاق النووي والسياسة الخارجية الإيرانية، تظهر تقدم نواب مدينة مشهد الذين ساندتهم خطابات علم الهدى أبرز المعارضين للتقارب الإيراني مع الدول الأوروبية.
قبل احتجاجات ديسمبر ويناير (كانون الثاني) 2017 بعامين، كانت مدينة مشهد شهدت شرارة الهجوم على السفارة السعودية بطهران، عندما هاجم متشددون موالون لـ«الباسيج» مقر القنصلية السعودية بالمدينة، وهو ما تسبب في أكبر أزمة دبلوماسية بين روحاني ودول المنطقة.
على الصعيد الثقافي، كان علم الهدى قد حظر إقامة الحفلات الموسيقية بمحافظة خراسان التي تعتبر رقماً صعباً على خريطة الفنون والموسيقى والأدب في البلاد.
تسبب تصعيد علم الهدى ضد الموسيقى بتغيير وزير الثقافة السابق علي جنتي في الحكومة السابقة قبل عام من نهاية ولاية روحاني الأولى. في 3 يونيو (حزيران) 2017، وبعد أقل من شهر من فوزه بفترة رئاسية ثانية، قال روحاني في خطاب أمام كبار المسؤولين الإيرانيين: «لن نقبل بأن يدعي شخص في أي مدينة بالقيادة وأن يتلاعب بحياة الناس وفق قانونه ومزاجه، لأننا نعتقد أن هدوء الناس يتحقق عندما لا نستبدل القانون وحياة الناس كل يوم». الموقف لم يترك مجالاً للشك بأنه موجه إلى علم الهدى.
على ضوء ذلك، لم تكن إشارة روحاني إلى الجهة المسؤولة عن الانسحاب الأميركي جديدة. في أغسطس (آب) الماضي وبعد أزمة تدهور لافت في سعر العملة والاحتجاجات التي شهدها بازار طهران، خرج الرئيس الإيراني في مقابلة تلفزيونية وقال للإيرانيين إن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أغرت الإدارة الأميركية بالانسحاب من الاتفاق النووي.
هذا التصريح يعيد للأذهان أول تعليق من الحكومة على الاحتجاجات الذي ورد على لسان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري في 29 ديسمبر. حينذاك وجه جهانغيري انتقادات لاذعة إلى منتقدي الحكومة بمدينة مشهد. إشارات واضحة وردت في أقواله تشير إلى تورط إمام جمعة مشهد عندما قال: «رغم أن المؤشرات الاقتصادية في وضع مناسب، لكن سعر السلع يشهد ارتفاعاً والحكومة ملزمة بإصلاح الأسعار، لكن القضايا الاقتصادية حجة لبعض القضايا وخلف الستار قضايا أخرى».
وأضاف جهانغيري: «من تسببوا ببعض الحركات ضد الحكومة، عليهم أن يعرفوا أن أضرارها ستطولهم. عندما يبدأ حراك سياسي في الشارع ويركب الآخرون الموجة، تكون النهاية بيد من بدأ الحراك».
عقب ذلك، قال أمين عام حزب عمال البناء (جماعة رفسنجاني) غلام حسين كرباسجي وهو حليف لروحاني، إن أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني «وبّخ» علم الهدى بسبب دوره في الاحتجاجات، وهو ما نفاه لاحقاً كل من شمخاني وعلم الهدى.
وعلى الرغم من مرور عام على انطلاق الاحتجاجات، لكن الحكومة ما زالت تصر على اتهام جماعات الضغط بقيادة علم الهدى بأنها وراء الاحتجاجات التي شهدت في الساعات الأولى الترحم على مؤسس السلسلة البلهوية رضا شاه.
موقف الحكومة يشير إلى عدة قضايا؛ أولاً أن الاحتجاجات والجهة المسؤولة ما زالت محور سجال بين الدوائر الإيرانية، وأن حكومة روحاني تملك ما يسند الإصرار، ثانياً أن تيار الرئيس الإيراني يطالب برفع العقوبة على الجهة المسؤولة عن الاحتجاجات على غرار العقوبة المفروضة على الثلاثي الإصلاحي؛ مهدي كروبي وميرحسين موسوي ومحمد خاتمي. ثالثاً أن حكومة روحاني ترى أن علم الهدى وحلفاءه في النواب يمارسون في الوقت الحالي أكثر الضغوط على الحكومة في مشروع التصويت على لوائح الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال ومكافحة الأموال، ما يفتح الباب لدخول إيران إلى قائمة الدول في مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف).
أمس، عاد علم الهدى لتوجيه الانتقادات إلى خطط حكومة روحاني، وقال في خطبة مشهد إن «الأعداء يستعدون للتضييق على البلد في العام الجديد»، معتبراً «تصويب اللوائح المرتبطة بغسل الأموال» مقدمة لـ«الفتنة الجديدة» في إيران.
وتابع: «من المقرر أن تجد الولايات المتحدة ذرائع لفرض عقوبات اقتصادية في العام الجديد».
وحذر علم الهدى من دور «العلمانيين» في «استهداف المرشد» عبر «عناصر تفتقر للبصيرة»، وهو ما يؤدي إلى «فتنة على غرار فتنة 2009»، على حد تعبيره.
وقال علم الهدى: «عندما تقرر تصويب كل اللوائح وبعض المغفلين أقر مشروع مكافحة غسل الأموال، هنا فتح طريق لمضايقة إيران بشدة»، متهماً البرلمان والحكومة بـ«تبعيتهما للمسار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران بالتنسيق مع أذنابها الأوروبيين»، وفق ما أوردت عنه وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
قبل ذلك بيومين، رد مكتب خامنئي بطريقته عبر أسبوعية «خط حزب الله» على تصريح روحاني حول الاحتجاجات. وتحت عنوان «الفتنة التي تسببت في العقوبات» أشارت في صفحتها الأولى إلى تمرير 6 قرارات في الكونغرس لفرض عقوبات على طهران بسبب استخدامها القوة في مواجهة احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية. الخطوة تشير إلى موقف المرشد الإيراني من مطالب روحاني إزاء الجهة التي تعتبرها الحكومة مسؤولة عن الاحتجاجات.



مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended